السنة الثانية للوحدة - الجزء 5: الخلاف حول مطار حلب ودمشق ووفاة حسن جبارة
الأربعاء 22
رد السفير الأمريكي على دعوتي إياه بدعوة أقامها في بيت قنصلية بلاده العامة في دمشق، وكان أبرز المدعويين من جانبنا الأستاذ خليل الكلاس، الوزير "البعثي" للاقتصاد والضيف "اللدود" لدولة صاحب الدعوة..
ومما قاله السفير عن نفسه: إنه يعرف الشرق منذ عام 1924 حين جاء أستاذاً إلى روبرت كوليج في استنبول.. وحتى الآن فإنه يكون قد أمضى في الوظيفة سنواتٍ تكفي لإفناء طاقته على العمل.. وهو يفكر في الاستقالة من عمله في الخارجية، ليجد له عملاً حراً، يعينه على تأمين ضرورات العيش المادية، "لأن مرتبه التقاعدي لا يكفيه".. وعينه على عمل في إحدى الشركات التجارية الخاصة..
وقد امتاز هذا العشاء بالتطرق إلى السياسة بحكم الجو...
كان وزير الخارجية دالاس استقال من منصبه منذ أيام، وعين بدلاً عنه المستر هيرتر.. وكتبت الصحف أن السفير هير سيعين مساعداً له لقضايا الشرق الأوسط..
وسألته عن صحة النبأ، فقال: سأسافر قريباً إلى واشنطن في إجازة عادية.. ولابد أن تتاح لي فرصة زيارة مقر وزارة الخارجية..
قلت له: المعروف عنك أنك صديق للعرب، فهل هذا ما تشعر به حقاً فأجاب بهدوء، يمكنك أن تصدق ذلك... يمكنك أن تصدق ذلك!.. إني صديق شخصي لعبد الناصر، وهو ينتقدني بصراحة، ولكني أحبه، وهو يحبني.. أنا صديقكم فعلاً...
وألمح إلى مساعيه في الحصول على مساعدات اقتصادية لنا...
وعلقت على قوله: برغم أني، رسمياً، لا أحب الكلام في السياسة معه، إلا أنني مواطن عربي، ومن حقي أن أعبر عن آرائي العامة.. فإذا كان العون الاقتصادي هو ما تحاولون إرضاءنا به، فيجب أن تعلموا أنه عون مجرد عن كل قيمة.. نحن لا نثق في إسرائيل الغادرة، التي يمكن أن تنقض علينا في كل لحظة، لذلك لا تنفعنا نصائحكم، ولا بد لنا من أن نجهز أنفسنا بوسائل الدفاع عن النفس.. وهذا هو السبب في أن ميزانيتنا مرهقة من جراء ثمن الأسلحة، ولولا الدعم الذي تلقاه إسرائيل من الغرب، لكنا أنفقنا أثمان الأسلحة في التنمية ورفع مستوى الطبقات المحتاجة من شعبنا الذي يئن فعلاً من وطأة ميزانيات الدفاع الوطني!...
ولم يترك السفير الفرصة تفلت من يده، وكان يتكلم الفرنسية بصورة جيدة، فقال: من قرارات الأمم المتحدة أيضاً، تقسيم فلسطين وإقامة وحدة اقتصادية بين العرب واليهود.. فهل أنتم على استعداد لقبول الوحدة الاقتصادية؟ عجباً، وهذا أيضاً يضع نفسه في خدمة إسرائيل؟..
طبعاً أنا لم أجبه، لأن الإجابة تدخل في صميم السياسة العليا للدولة، وأنا غير مفوض للكلام فيها!..
والأمريكي يبقى أمريكياً...صهيونياً... كقاعدة عامة! أو على الأقل موظفاً روتينياً ينقذ بكل دقة وأمانة سياسة بلاده الممزوجة بالسم الصهيوني..
الجمعة 24 نيسان
حضر إلى دمشق، الأمير الحسن، ولي عهد المغرب..
وكان والده محمد الخامس، يتمتع بسمعة طيبة في العالم العربي.. فقد رفض الخضوع لإرادة المفوض السامي الفرنسي (المقيم العام)، فقررت الحكومة الفرنسية نفيه إلى جزيرة مداغسكر.. في المحيط الهندي، وعينت ابن عرفة سلطاناً بدلاً عنه، ولكنه ما لبث أن استقال بعد أن هاجمه فدائي وكاد أن يقتله..
وقد استقبلناه في المطار، وكان في صحبته السفير عبد الخالق الطُرَّيْس والدكتور أسعد محاسن، سفيرنا في الرباط..
وأقام له الفريق جمال الفيصل حفلة سمر كبرى في قصر العظم، تلألأت فيها الأنوار على ماء البركة المزدانة بكل أنواع الزهور، وأبدعت فتيات مدرسة الدوحة الخاصة، برقصاتهن الأندلسية البديعة..
وودعناه بكل مظاهر التكريم..
غير أن الذي سمعناه عنه، حين قاد قواته العسكرية، لإخضاع تمرد وقع في شمال المغرب، كان في منتهى القسوة في معاملة الذين يقعون "أسرى" في يده... وقيل إنه كان يحرقهم أحياء في الفرن..
واليوم (1995) هو ملك المغرب، وصاحب "المساعي الحميدة" في مصالحة "دول الطوق" مع إسرائيل.. دون أن نعرف لهذا "الحماس" سبباً معقولاً!..
30 نيسان
في جلسة عقدت في القصر الجمهوري، برئاسة عبد اللطيف بغدادي، حضرها السيدان أكرم الحوراني وزكريا محيي الدين، حدثت مشادة بيني وبين نور الدين كحالة رئيس المجلس التنفيذي ووزير المواصلات، حول بناء مطار دولي في سورية. فقد تبين من تقرير الخبراء بأن مطاراً دولياً ينشأ قرب دمشق لن يكون صالحاً، بسبب وجود جبال عالية نسبياً في غربها، تجعل هبوط الطائرات وإقلاعها عسيرين.. ولا بد للطائرة من أن تدور عدة دورات حول دمشق، لكي تخفف من ارتفاعها.. وفي هذا بعض الخطر على الطائرات، وتسبب كبير في كلفة استهلاك الوقود..
وتبين من التقارير أيضاً، أن حلب مكان ممتاز لإنشاء هذا المطار، أولاً لانبساط أراضيها، وإمكان إنشاء مطار فيها على بعد كيلومترات قليلة، ووقوعها على خط مستقيم للطيران القادم من أوربة إلى الشرق الأوسط والأقصى، والعائد إليها، وبعدها نسبياً عن إسرائيل وخطر هجومها على المطارات..
وتمسكت بما هو في صالح الدولة، مادياً وأمنياً، وأصررت على أن ينشأ المطار في حلب. ولكن نور الدين كحالة، تمسك بإنشائه في دمشق، بوصفها العاصمة، وهي حجة قوية بلا شك، ولكنها في الميزان المالي والفني غير مقنعة!...
وأنهى البغدادي النقاش، بأنه لا بد من إنشاء مطارين دوليين، أحدهما في العاصمة والآخر في حلب.. وعاد السكون إلى وجه الأخ كحالة.. بعد أن أصبح قرمزي اللون، حين قلت له - رداً على حجته بأن العاصمة لا بد أن يكون فيها مطار دولي - بأنه يوجد في العاصمة "القاهرة" مطار عظيم، إذا كان لا بد "للعاصمة" من مطار..
2 أيار
أقامت الحكومة حفل عشاء في نادي الشرق، تكريماً لنائب عمدة برلين الغربية واسمهFrany Emerhen وقد دارت بيننا وبينه مناقشة لطيفة.. فهو يسعى إلى إقناع محدثيه، بأنه لا يجوز تقسيم برلين، عاصمة ألمانيا، إلى غربية رأسمالية وشرقية شيوعية.. وراح يتحدث في القانون الدولي الذي يرفض تقسيم بلدٍ إلى شطرين وإنه من واجب العرب مساندة الألمان على الخلاص من هذا "التقسيم" الشائن..
ووجهت إليه سؤالاً هو: لماذا إذاً تساندون تقسيم فلسطين، وأنتم تعرفون أنها بلد عربي، مكتمل الملامح واضح السمات؟ وأجاب دون أن يرف له جفن: هذه مسألة وتلك مسألة أخرى..
ولم نكن نتوقع منه خيراً من هذه الإجابة النابية!.. ولماذا يا سيادة نائب العمدة، يثور ضميركم على عملية تقسيم برلين، ولم يتحرك هذا الضمير، حين منحتم إسرائيل أسباب حياتها، تحت اسم "تعويضات" لليهود عن مظالم النازيين، ليرسخوا أقدامهم في وطن احتلوه بسخائكم؟..
وأجاب محتداً: نحن في صدد برلين! وغير مسموح "لي" أن أبحث موضوعاً آخر!... وإنه لأمر نابٍ وخارج عن ذوق الطبيعة أن يلتقي الحار والبارد على سطح واحد، وأكثر نبواً منه، أن تكيل بمكيالين!..
3 أيار
ضيف الجمهورية اليوم السيد أدهم خالد، نائب رئيس وزراء أندونيسيا، وفي رفقته عدد من أعضاء مجلس النواب.. وقد استقبلته في المطار في صحبة رئيس المجلس التنفيذي.
وكان موضع تكريم خاص، وقد دعته الحكومة وصحبه إلى عشاء أقيم تكريماً لهم في حديقة القصر الجمهوري..
وأشهد أنهم في غاية التهذيب واللباقة...
تتحدث معهم، ويتكلمون وكأنهم يهمسون... فلا تكاد تسمع لهم صوتاً..
ونحن نشعر بامتنان عميق لهم، فقد وقفوا - ولا يزالون يقفون - إلى جانب القضايا العربية، في كل محفل دولي، وخاصة فلسطين..
وهم، في ذلك يصدرون عن عاطفة إسلامية.. وكان رئيسهم أحمد سوكارنو، أحد مؤسسي حركة عدم الانحياز التي تأسست عام 1955 في مؤتمر باندونغ (إحدى مدن أندونيسيا الجميلة)..
وكان أبرز مؤسسي هذه الحركة، جمال عبد الناصر، وشو إن لاي (وزير خارجية الصين الأرستقراطي المولد والنشأة قبل أن يعتنق الشيوعية) والماريشال تيتو اليوغسلافي، وجواهر لال نهرو الهندي، ونكروما الغاني الأفريقي...
وفاة المرحوم حسن جبارة
توفي اليوم في مكتبه في القاهرة، حسن جبارة وزير الخزانة المركزي.. وهو وزير فني قديم وعريق.. ولا ينتسب إلى أي حركة سياسية.. وكان يختار دوماً ليشغل منصباً مالياً في الحكومات السابقة..
وحين لا يكون في الوزارة، فهو على رأس المؤسسة الاقتصادية أو مديراً لشركة البترول..
وحين قررنا عام 1955 إنشاء البنك المركزي، بحثنا عن حاكم كفء لإدارته.. وكان هذا العمل يدخل في اختصاصي، كوزير للمالية..
وكان أمامنا شخصان: حسن جبارة والدكتور عزة الطرابلسي، الذي كان يشغل أعلى منصب في جهاز هذا المصرف الحديث النشأة.. وأنا أعرف عزة جيداً، لأنه كان زميلي في جامعة باريس، فهو ذكي وأمين وعلى جانب عالٍ من المعرفة النظرية في القضايا المالية..
ومن باب إراحة الضمير، ذهبت إلى زيارة حسن جبارة في مكتبه في شركة البترول، قرب محطة الحجاز.. وحين سألته، إن كان يقبل حاكمية المصرف المركزي، لو عرضت عليه.. فأبدى تردداً في بادئ الأمر ثم لين موقفه وأصبح أكثر ميلاً إلى القبول.. وسألني عن المرتب الشهري، فقلت له: صدقاً أنا خالي الذهن من هذا الموضوع.. وتشجعت وقلت: أربعة آلاف ليرة!.. أي ضعف مرتب وزير المالية ومخصصاته.. ولكنه استقل المرتب.. وذكر بأنه، له أو لغيره، يجب ألا يقل عن ستة آلاف..
وودعته، وأنا لا أصدق ما سمعته عن الراتب.. على أن أعرض الأمر على مجلس الوزراء..
وفي المناقشة في هذا المجلس، رجحت كفة الدكتور الطرابلسي.. وحتى لا أحرج أمام السيد جبارة، أرجأت البت في الأمر، إلى أن غادرت البلاد إلى أمريكا، فقرر مجلس الوزراء تعيين الطرابلسي، بناء على ترشيح من الأخ رشاد برمدا، الذي ناب عني فترة غيابي.. ومع ذلك، فقد زرت الأستاذ جبارة، بعد عودتي، معتذراً.
وشعرت بأنه لم يكن مرتاحاً نفسياً، وإن أظهر لي بأنه يتفهم ملابسات القرار السياسي، في حكومات ائتلافية..
وقد خصص الرئيس لأرملته معاشاً تقاعدياً استثنائياً بقرار لاحق قدره 78 جنيه و 125 مليم.
وكنت على موعد معه في القاهرة، لننجز الموازنة العادية والإنمائية... ولكنه عاد إلينا في مخزن طائرة جاءت به من القاهرة، وتم تشييعه رسمياً، وأبنْتُه باسم الحكومة، في أحد المساجد الشيعية، من مساجد باب شرقي بدمشق..
وغادرنا إلى مثواه الأخير، محمولاً على أكتاف المشيعين...
كل ابن أنثى، وإن طالت سلامته
يوماً على آلة حدباء محمول..
وفي اليوم التالي، أسند الرئيس مقاليد الخزانة المركزية إلى الدكتور عبد المنعم القيسوني، وزير الاقتصاد المركزي..
وتعود معرفتي بالقيسوني إلى عام 1955، حين ذهبت إلى مؤتمر وزراء المال والاقتصاد العرب بالقاهرة، وكان هو على رأس الوفد المصري، وكنت رئيساً للوفد السوري..
وفي تلك الرحلة، كانت لي أول مقابلة مع الرئيس جمال عبد الناصر.. يومها أبلغته رسالة من الرئيس القوتلي، وتحدث معي في السياسة العربية والدولية.. ومن تلك المقابلة، احتفظت من عبد الناصر بأجمل الانطباعات عن قائد عربي متحمس.. كانت له يد طولى في إماطة اللثام عن الوجه العربي لوادي النيل.. وكان عهد "الباشوات" قد لطخه بالأصبغة الشعوبية..
الثلاثاء 12 أيار
وصلتني برقية مستعجلة من الدكتور القيسوني يدعوني بها إلى السفر إلى القاهرة، للاتفاق على طريقة وضع الميزانية..
ولست أعرف أيَّ طريقة هذه؟ فأجهزة الميزانية في وزارتنا تعمل على وضع ميزانية متوازنة منذ عدة أشهر.. وأرسلت برقية إلى القيسوني أعلمه بأنني سأصل غداً..
الأربعاء 13
غادرنا دمشق صباح اليوم إلى القاهرة.. وقد استصحبت معي مدير مكتبي كمال الخوري والدكتور عبد السلام كنعان مدير الدائرة المالية والدكتور بشير طعمة..
وقد استقبلنا في المطار مدير مكتب القيسوني، وأخبرنا أنه مريض وأنه يرجو تأجيل الاجتماع إلى يوم السبت..
وكانت فرصة لي قضيتها مع أخي الدكتور أسعد، الوزير المفوض في وزارة الخارجية، وبناته الثلاث نهى وميادة وغادة!...
وقد زرت يوم الخميس، الوزراء المركزيين السوريين، أحمد عبد الكريم وأمين النفوري وصلاح البيطار في مكاتبهم في فندق هيليوبوليس بمصر الجديدة.. بعد أن أصبح مقراً للحكومة المركزية..
وماذا كان انطباعي؟..
كانوا "وزراء" بالاسم فقط، لكل منهم مكتب، مكوَّن من غرفة واحدة، وفي غرفة مجاورة، يوجد "الموظفون"، وعددهم أقل من عدد الأصابع لكل وزير.. وهم يقضون نهارهم بلا عمل.. ويتنقلون من مكتب إلى مكتب!..
كانوا مجمعين على أن تجربة الحكومة المركزية تجربة فاشلة.. وتسألهم عن سبب الفشل، فيجيبون: نحن لا نعمل شيئاً..
لذلك كانت أنباء نزاعاتهم فيما بينهم تصلنا إلى دمشق..
كل فريق، يتناول الفريق الآخر بالنقد وربما بالتجريح..
وقد جمعت "البطالة" بين أعداء الأمس، فاتفقوا على الشكوى من أوضاعهم، واختلفوا فيما بينهم، على ما كانوا مختلفين عليه قبل الوحدة..
ولكن دون أن يكون في أيديهم ما يهددون به من قطعات مسلحة..
لذلك لم يعد يحسب أحد لهم حساباً..
وصارحتهم بأن نهش بعضهم بعضهم الآخر، لم يعد سراً، وخرجت أنباؤه من مقر الوزارة إلى الشارع..
ولو أن الوزارة المركزية اقتصرت على وزارات الخارجية والدفاع والاقتصاد، لما وقع احتكاك بين الوزراء المركزيين الذين ليس لهم ما يعملونه، والوزراء التنفيذيين الذين حملوا أعباء وزارتهم الثقيلة، وكان عليهم أن يظهروا وجه الدولة الجديد، بكل جرأة وتجرد واستقلال في اتخاذ القرار، ولكنها وزارة أنشئت، فيما بدا واضحاً، لاقتلاع كبار الضباط من جذورهم، وإبعادهم عن القوات المسلحة، وهو الشرط الذي اشترطه عبد الناصر، وقبلوه عن طيبة خاطر.. في ساعات الحماس.. فلما ذهبت "السكرة" وعاد الصحو إلى نفوسهم، وجدوا أنفسهم "ولا حاجة" بعد أن كانوا يقطعون ويوصلون، ويهددون ويتوعدون!..
وشهادة لله، أنه لم يكن في مقدور أي قوي أن يقتلعهم غير عبد الناصر!.. وعادت بي الذاكرة إلى حفلة عشاء أقيمت ذات يوم عام 1956، حينما سيطر "التجمع القومي"، الذي جمع خالد العظم وخالد بكداش ومأمون الكزبري وصبري العسلي وأكرم الحوراني و صلاح البيطار على الحياة السياسية، كواجهة فسيفسائية لهؤلاء الضباط المتناحرين على السلطة.. ودخل هؤلاء الضباط في ملابسهم العسكرية، ونجومهم اللامعة على أكتافهم.. وراح المدعوون يتهامسون بأسمائهم:
هندنبرغ وكايتل ورومل! فلما حانت ساعة "الامتحان" إبان معركة السويس بعد عام واحد، أخبرنا رئيس الأركان العامة في مجلس الوزراء أن جيشنا لا يستطيع أن يصمد أكثر من ثماني ساعات..
وأنقذ موقفنا وصول محمود رياض إلى القصر الجمهوري، يحمل برقية من المشير عامر، تطلب إلى الحكومة السورية عدم الدخول في الحرب، إلى جانب مصر، تنفيذاً لاتفاقية الدفاع المشترك، لأن الجيش المصري قرر إخلاء سيناء. وتنفس بعض الوزراء الصعداء، لأنهم في الأصل كانوا يعارضون دخولنا في الحرب، تحدوهم إلى موقفهم المتخاذل نوازع مختلفة..
ولا يعلم إلا الله ما تخفي الأنفس..
وزرت زميلي المصري، حسن صلاح الدين وزير الخزانة التنفيذي في مكتبه "الفخم".. وهذه أول مرة أقابله فيها..
وقد شكا "من قلة أمانة المرحوم جبارة" في نقل الأحاديث!.. وتوفي المرحوم جبارة، ولم تعد تجوز عليه إلا الرحمة..