السنة الثانية للوحدة - الجزء 8: انتخابات الاتحاد القومي وقضية تهريب لورنس الشعلان

اقرأ بالإنكليزية

الأحد 5 تموز

اجتمعت اللجنة الاقتصادية برئاسة المشير عامر للبت في موضوع الميزانية.. وكانت المناقشة تسير في مناخ مريح..

ولكنا فوجئنا بالسيد فاخر الكيالي، الذي كان قبلي وزيراً للخزانة، ورفع منها، حين شكلت الوزارة الحالية، وأسندت إليَّ مقاليد هذه الوزارة في 7 تشرين الأول 1958، "يكشف" في الجلسة، عن مبلغ خمسين مليون ليرة، وكأنني أتعمد إخفاءها لأطلب عوناً مالياً من الإقليم الجنوبي!..

ولم يكن في علمي وجود مثل هذا المبلغ.. الذي لم يحدثني عنه أعواني المدراء.. فاستأذنت بالخروج من الجلسة، لأسأل موظفي الخزانة الذين كانوا يرافقونني: الأمين العام ومدير الدائرة المالية وبعض كبار الموظفين.. فأكدوا جازمين، بأن الوزير الكيالي "متوهم ويحلم أحلام اليقظة".. ووقعوا على بيان مكتوب، بنفي "معلوماته الأكيدة".. جملة وتفصيلاً!..

وفسرنا موقفه الغريب، بأنه يسعى للحلول محل المرحوم حسن جبارة.. فأحب أن ينشر واسع معلوماته المالية.. التي لا تستند إلى أية معلومات صحيحة!..

وكان إصراره على وجود هذا المبلغ الضخم "مخفياً" موضع استغراب كبير من الحاضرين.. وضحك الحاضرون على "مشادة" بين وزيرين شماليين، ليس لها أي سند أو مبرر.

وقد خصص للميزانية الإنمائية مبلغ 185 مليون ليرة، منها 36.5 مليون من المساعدة الأمريكية، التي قبلتها الجمهورية، على شكل قرض طويل الأجل..

ومن أجل الذكرى، وللمقارنة مع الميزانيات الحالية، أذكر ما يلي:

بلغت أرقام الميزانية الموحدة للإقليمين مبلغ 195.093.000 جنيه،

منها 95.062.100 جنيه للقوات المسلحة

و 478.000 لمجلس الأمة،

و 25.000 لوزارة الخزانة المركزية فقط.

وبلغت أرقام ميزانية الإقليم الشمالي 493.959.000 ليرة منها 239.000.000 ليرة، مساهمة الإقليم الشمالي في الميزانية الموحدة لوزارة الحربية التي أصبحت وزارة مركزية موحدة...

الأربعاء 8 تموز: انتخابات الاتحاد القومي

تعمدت تأخير عودتي إلى دمشق، حتى تنتهي انتخابات الاتحاد القومي... وقد رشحت نفسي ببرقية في حلب، وأنا في القاهرة، تلبيةً لرغبة الرئيس.. غير أني لم أعينِّ وكلاء لي على الصناديق، بل ولم أنزل إلى حلب، ولم أذع منشوراً أو أعلن عن برنامج..

وقد اخبرني إخوتي وأبناء عمومتي، بأن "الشعبيين" والشيوعيين وجماعة الإخوان المسلمين، "عملوا ضدي".. ولست أعرف لذلك سبباً!.. وقد أكد لي المحافظ هذه الوقائع..

ونجحت في الانتخابات بأصوات جيدة..

وقد قيل في هذه الانتخابات أقوال متناقضة:

فالأستاذ رياض المالكي، الذي كان وزيراً للثقافة، رشح نفسه عن دمشق، ونجح في الانتخابات..

وحين كتب "ذكرياته على درب الكفاح والهزيمة" عام 1972، وكان قد أقيل من الوزارة، قال عن هذه الانتخابات:

"وقد أكره جميع الوزراء التنفيذيين السوريين على ترشيح أنفسهم..."[1] وردي أننا كنا وزراء في الحكم، وكان بديهياً أن نترشح في انتخابات سيقوم عليها النظام الجديد الذي كنا نحن من أركانه. وقد أعرب الرئيس عن رغبة ملحة بأن يكون الوزراء قدوة في ممارسة حق سياسي للمواطنين.. وليس موقفاً منطقياً أن يكون الشخص وزيراً في الحكومة، ويرفض ترشيح نفسه لانتخابات سوف يكون الناجحون فيها، لسان الشعب وعينه وسيفه.

وهذا لا يقدح في كون الوزير قانعاً بالحزب الواحد، أو غير قانع به..

وأذكر أنني قلت للرئيس عبد الناصر مرة، حين سألني رأيي في هذا الاتحاد القومي.

إني أتمنى أن يكون في البلاد أكثر من حزب، ثلاثة أحزاب مثلاً.. فكان رده: سوف تمول أمريكا الحزب اليميني، وسوف يمول الاتحاد السوفيتي الحزب اليساري، أما الثالث فسوف تتولى أمره السعودية.. وتبقى الحكومة دون سند شعبي.. تستند إليه في حكمها الضعيف..

وهذه قناعة الرجل، عندما قبل الوحدة، وعرضها على محاوريه، ولم يتزحزح عنها، وكلنا كنا نعرف هذا الشرط.. والبعثيون هم الذين كانوا يتصدرون موكب الحوار معه.. وهم لذلك أعرف الناس بالاتحاد القومي..

ومن هذا المنطلق رفض الرئيس طلب البعث بشطب "الرجعيين".. ولذلك انقسم البعثيون على أنفسهم إلى قسمين:

قسم قرر مقاطعة الانتخابات، طالما أن الرئيس رفض شطب "الرجعيين".. وفريق قرر دخولها، ورشحوا أنفسهم.. غير أن قسماً منهم انسحبوا بعد الترشيح بحجة أن السراج تدخل في الانتخابات..

ويقول المالكي:

"..وقد نشطت فيها أجهزة المباحث والمخابرات نشاطاً عجيباً بإثارتها الإشاعات والأقاويل ضد بعض الوزراء.."

وعن هذه الانتخابات قال الأستاذ جورج صدقني[2]:

"عندما أعلن عن إجراء انتخابات الاتحاد القومي في صيف 1959 تهافت كل من القادة الثلاثة (أكرم الحوراني وميشيل عفلق و صلاح البيطار) - انسجاماً مع هذا المنطق - إلى توجيه اكبر عدد ممكن من أصفيائه إلى ترشيح أنفسهم في تلك الانتخابات. وعندما أعلن بعد ذلك عن إلغاء لجان الشطب، وأعلن أن أبواب الاتحاد الاشتراكي مفتوحة للجميع، بادر أكرم الحوراني، فوجه إلى ضرورة الانسحاب من الترشيح، وعندئذ توهم ميشيل عفلق أن الجو قد خلا له، وأن فرصته قد حانت، فأرسل - للوهلة الأولى - توجيهات بضرورة الاستمرار في الترشيح.. رغم أنه القائل في خطاب حل الحزب: "الاتحاد القومي سيجمع عناصر كثيرة، المفروض ألا يسمح للعناصر الخائنة والفاسدة (بدخوله)، فكان المفروض ألا يرضى عن إلغاء لجان شطب هذه العناصر الخائنة والفاسدة"..

وجرت الانتخابات في البلاد، كما يؤكد البعض، كما تجري أية انتخابات بعد أن استبعد الرئيس لجان الشطب، التي أصر البعثيون على أحداثها، لتشطب "الرجعيين والخونة" من الترشيح.. لأن الرئيس كان يحلم بمصالحة وطنية، في بوتقة الاتحاد القومي.. وكانت النتيجة أن سقط مرشحو البعث سقوطاً كبيراً، فلم ينجح منهم إلا 250 مرشحاً، من أصل 9445...

وكان رأي عبد الناصر أنهم جربوا في مصر عملية الشطب في انتخابات مجلس الأمة عام 1957، ولم يكونوا مرتاحين لها، وعلَّق على هذا الإجراء الشاذ بقوله:

"لقد أحسست وقتها أن ثمة شعوراً عاماً بأن الشطب يؤثر في تصور الناس، على سلامة الانتخابات، بالإضافة إلى أن تطبيقه سيكون عملية عسيرة، بالنظر إلى كثرة المرشحين، الذين بلغ عددهم في مصر (الآن) مئة وعشرين ألفاً وفي سورية عشرة آلاف مرشح."

وإذا كان البعثيون قد سقطوا في الانتخابات، فإن سقوطهم لم يكن حادثة مستغربة، لأنهم لم يكونوا قريبين من نفوس المواطنين في تلك الأيام، بصورة عامة.. غير أن التساؤلات عما سيكشف عنه الغد، بدأت تنتشر في الأوساط المثقفة، وكانت تساؤلات مشوبة بالرضا والبهجة في الأوساط المحافظة. وببعض القلق في الأوساط التي تسعى إلى بقاء صفوف الشعب موحدة متراصة..

وفقد البعثيون جانباً من نظرة التقدير التي كانوا يتمتعون بها، حين سرت إشاعات ملحة بأنهم كانوا يقبضون أموالاً من عبد الناصر، وقد تكون المخابرات المصرية، أو عبد الحميد السراج وراء تسريب هذه الأخبار..

وقد ذكَّر عبد الناصر، أثناء مباحثات الوحدة الثلاثية عام 1963، ميشيل عفلق، بالسبعين ألف جنيه التي سلمه إياها قبل الوحدة، لكي يستطيع الحزب رص صفوفه، والاستعانة بهذا المبلغ الضخم على مساعدة "المناضلين" من أعضائه[3] "ومع ذلك فلم يقل أحد عنهم إنهم عملاء"!..

ورغبة من الرئيس في المحافظة على استقلال الاتحاد القومي، أصدر الرئيس قرارين:

الأول: بتاريخ 14 تشرين الثاني 1959 رقمه 19 بشأن "تشكيلات الاتحاد القومي في الإقليم السوري"، وقد نصت مادته الثامنة على منع "ترشيح الوزراء أنفسهم لمكاتب اللجان التنفيذية المنصوص عنها في هذا القرار[4].

والثاني، بتاريخ 19 تشرين الثاني 1959 رقمه 31 بشأن "تشكيل هيئات الفصل في صحة انتخابات الاتحاد القومي في الإقليم السوري".

وقد أنشئت لهذه الغاية لجنتان اثنتان قضائيتان:

الأولى، ومركزها دمشق وتشمل صلاحياتها محافظات دمشق وحمص ودرعا والسويداء، وتتألف من مستشارين اثنين من مجلس الدولة والمحامي العام بدمشق.

والثانية ومركزها حلب، ويشمل اختصاصها النظر في الطعون بانتخابات محافظات حلب والمحافظات الأخرى، التي لم تخصص للجنة دمشق.

وهي أيضاً مؤلفة من ثلاثة من كبار القضاة.

وقد تضمن القرار الجمهوري المذكور أسماء القضاة الستة، وكلهم معروفون بكفاءاتهم القانونية وسمعتهم الطيبة..

واستطراداً، أشير إلى أن مسألة الفصل في الطعون الموجهة ضد صحة الانتخابات، شغلت بال فقهاء القانون الدستوري، ولا تزال منذ أن استقرت المذاهب الانتخابية، لمعرفة آراء المواطنين في ممثليهم في الهيئات الشعبية المنتخبة.

وقد عرفت سورية عدة أنظمة:

نظام دستور عام 1930 الذي تبنى مذهباً سياسياً خالصاً.

وقد نصت مادته السابعة والأربعون على تخويل مجلس النواب نفسه حق الفصل في صحة الانتخابات بأكثرية أعضائه..

وقد عشت هذه التجربة حين انتخبت نائباً عام 1947 ولا أستطيع صادقاً أن أقول إن هذا المذهب كان سليماً من الاعتبارات الحزبية والشخصية، وبعيداً عن كل تحيز لذلك تخلينا عنه.

ونظام دستور 1950، الذي تبنى مذهباً مختلطاً، فأوجد للفصل في الطعون، طريقة جديدة، تجمع بين السياسي والقانوني، لأنه أناط بالمحكمة العليا، وهي مؤلفة من سبعة أعضاء ينتخبهم مجلس النواب بالأكثرية، من قائمة تضم أربعة عشر اسماً يضعها رئيس الجمهورية. وكانت هذه المحكمة تضم قضاة ونواباً..

ونظام دستور 1973، الذي اختار مذهباً مختلفاً، لأنه أناط بالمحكمة الدستورية العليا مهمة التحقيق في الطعون، وبعد أن تنتهي منه فإنها تحيل الملفات مع تقاريرها إلى مجلس الشعب. وعلى الرغم من سكوت الدستور المذكور عما يجب أن يفعله هذا المجلس، لأن المادة 144 منه اكتفت بالقول "وتحيل إليه تقريراً بنتيجة تحقيقها"، فإن المقصود هو أن يفصل مجلس الشعب في صحة أو عدم صحة الطعون.

الثلاثاء 21 تموز

حضر إلى دمشق الإمام غالب بن علي ومعه حاشية طويلة عريضة.. وهو من عُمان، ثار على السلطان سعيد، لأنه في نظره غاصب ولا يصلح لإمامة الأباضيين، سكان هذه السلطنة..

والأباضية مذهب جديد من مذاهب الخوارج، ينسب إلى مؤسسه عبد الله ابن أباض. وكان معاصراً لمعاوية بن أبي سفيان ومات في أواخر خلافة عبد الملك بن مروان. وهذا المذهب هو أقرب مذاهب الخوارج إلى السنة فهو يرى أن القدوة الحسنة بعد النبي، هما أبو بكر وعمر بن الخطاب، وأن الخلافة يمكن أن تكون لكل مسلم، وليس للقرشيين وحدهم، إذ يكفي أن يكون المرشح لها ورعاً وأن يحكم طبقاً لأحكام القرآن، فإذا خرج عليها وجب خلعه. والأباضيون يدعون مخالفيهم كفار نعمة لا كفار اعتقاد. وعندهم أن القرآن لا ينسخ بالسنة، والعبرة لما جاء فيه. لذلك فإنهم لا يقبلون قتل الزاني المحصن بالرجم، بل يجلدونه مئة جلدة فقط، لأن النص القرآني نزل بذلك.

وهذا المذهب انتشر في الغرب الأفريقي، وخاصة بين البربر وصحراء تونس، وهو المذهب الرسمي في سلطنة عمان، ومنها انتقل إلى جزيرة زنجبار[5].

وأثناء تناولنا طعام العشاء مع الشيوخ العمانيين، شرح لنا الإمام غالب أسباب خروجه على الإمام الحالي، الموالي لبريطانيا، وقال: إن ثورته تتجه إلى الدولة المستعمرة الإنكليزية، وأنه في حرب معها منذ سنين طويلة.. لذلك قام بجولته هذه، ليحصل على دعم مادي من أجل القضاء على نظام الحكم الفاسد في بلاده..

ونظرت إلى "الأمراء" من أعضاء حاشيته، فوجدتهم "مقاطيع" يلفهم التخلف، من رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم.. بدو متخلفون، يسيرون في ركاب "إمام" مخلوع، كل همه أن يسترجع إمامته..

ومسكينة أيتها الأمة العربية، ومسكين أيها الإسلام.. إذا كان هؤلاء هم أئمتك!..

الخميس 23 تموز

انتحى بي عبد الحميد السراج وزير الداخلية، جانباً في قاعة مجلس الوزراء الفسيحة، وقال لي هامساً: إن على أفق البلاد أطياف مؤامرات تحاك ضد الوحدة، من خارج البلاد ومن داخلها، لذلك يجب أن نسعى إلى تقوية الصف الداخلي، وتمتين جبهته، لتصبح قوية منيعة ضد شراء الذمم. وعندك - في إدارة الجمارك - ملف يخص "لورنس الشعلان" الذي يهمنا كثيراً أن تكون عشيرته إلى جانب الوحدة.. وأرجوك أن تطويه حتى يرتاح صاحبه، ونطمئن إليه..

وسألته: وعلى أي أساس قانوني أطويه، وقد صدر في موضوعه حكم محكمة قضائي؟ قال: اعتبارات الأمن!.. واستمهلته لأدرس القضية..

وحسبت أن اسم "لورانس" مزحة، فلم أسمع أن سورياً حمل اسم هذا "المستشرق" الإنكليزي من قبل.. ومعلوم أن لورنس عايش الأمير فيصل بن الحسين، وعمل معه.. ووطَّد له عرشاً، وألف كتابه المعروف "أعمدة الحكمة السبعة"..

وطلبت الملف المذكور، فوجدت أن لورنس هذا من قبيلة الشعلان التي تقيم في عدرا، على أكناف مرج دمشق، إلى شرقها.. وأن حكماً صدر عليه في مخالفات تهريب مواد ممنوعة، من المحكمة الجمركية بدمشق، بغرامة مالية، تزيد عن مليون ونصف المليون ليرة سورية لارتكابه سلسلة من قضايا التهريب "البشعة".. كما أن في الملف ما يشير إلى مقتل خفير جمركي وجرح آخر، أثناء مطاردة المهربين في البادية السورية.. وهما جريمتان يرجع أمر الفصل فيهما إلى القضاء المستقل عن الحكومة...

وقلت لوزير الداخلية إن القضية كبيرة، فقضية القتل ليست من اختصاصي أصلاً لأن القضاء واضع يده عليها. أما مبلغ الغرامة، فإنه ضخم إلى درجة أنني لو استعملت حقي في إسقاطه، لجاء شخص من بعدي يثير بشأنه أسوأ التساؤلات.. وسألته إن كان يقبل أن يوجه إليَّ رسالة رسمية بطلب الطيِّ، فأجاب بالإيجاب.. عندها قلت له: أطلب الملف رسمياً وفكِّر في الموضوع..

وأخبرت نائب رئيس الجمهورية بالأمر، فلم يعارض فيه..

ومن غريب الصدف أن الضابطة الجمركية في منطقة حلب، ألقت القبض على مهرب "خطير" ارتكب "جريمة سرقة كيس من مستنقع ملح الجبول"، كان يحمله على حماره، لطعامه.. ودخل عليَّ يشكو ما لحق به من ظلم.. وقلت في نفسي: سبحان الله، مهربو المخدرات، يجدون من يتوسط لهم، وهذا البائس، يسعى لخلاصه من "تهمة تافهة".. فلا يجد من يسمع له شكوى! وحين سألت عن موضوعه، تبين أن مصالحة ممكنة على خمس ليرات، ويعاد إليه حماره!.. ولكن الرجل لا يملك هذا المبلغ... ولا أجرة العودة إلى بلده..

وتدبرت الأمر، واغتنى صندوق الدولة بهذه "الغنيمة".. وبقيت المخالفة الكبرى، على جدول "التنفيذ".. لأنه لا يصح أن ترتكز قوائم الدولة على خناجر المهربين!..

الثلاثاء 4 آب/أغسطس

قرر مجلس الوزراء تعيين الأستاذ راتب الحسامي مديراً عاماً لمكتب الحبوب، بناء على ترشيح وزير الاقتصاد له في المرتبة الأولى الدرجة الثالثة براتب شهري مقطوع قدره 850 ليرة سورية.

وكان مكتب الحبوب تابعاً لوزارة المالية، ثم ألحق بوزارة الاقتصاد.. وقد فرحت جداً بهذا التعيين، لأنني أعرف مدى حاجة هذا المكتب، الذي يتعامل بخمسين مليون ليرة سورية، إلى موظف كفء وأمين.

وكان الحسامي عضواً بارزاً في حزب الشعب، ولكنه استقال منه لأسباب انتخابية محلية.. غير أن صلتي به ظلت صلة حميمة، وسوف تزيدها الأيام القادمة قوة..

الاثنين 24 آب

جرت عادة مصر على الاحتفال بـ "عيد وفاء النيل" كل سنة.. وهو عيد رسمي تعطل فيه الدوائر الرسمية..

وقد يكون الرئيس أدرك أن السوريين، لا يقبلون إلا أعياداً يحتفى بها على أساس القومية العربية، ولا يحبون حتى ذكر الفرعونية، وما يذكرهم بها.. وقد تكون مشاعره القومية العربية في هذا الاتجاه..

لذلك أصدر قراراً رقمه 1451 بتاريخ اليوم، ألغى به تعطيل الدوائر الرسمية، وبذلك نزع عنه صفة "العيد"..

---

الحواشي:

[1] ص 294.

[2] عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الإشتراكي (عام 1995) في كتابه "دورات مجلس الحزب 1947-1957 ص249. وكتب العقيد محمد عمران في كتابه "تجربتي في الثورة" ص17: "لابد أن نذكر أن قرارات الحزب لم تكن تنبثق عن اجتماعات منظمة من قبل مؤسساته.. بل كثيراً ما لجأ كل قائد على حدة إلى إصدار أوامر وقرارات تلزم الحزب كله.."

[3] انظر: د. عادل زعبوب، ص 63

[4] نشر في الجريدة الرسمية للجمهورية العربية المتحدة بتاريخ 24 نوفمبر 1959.

[5] انظر: دكتور عبد السلام الترمانيني، أحداث التاريخ الإسلامي، سنة 86 هـ. ودائرة المعارف الإسلامية، ومحمد أبو زهرة، المذاهب الإسلامية، والشهرستاني الملل والنحل ج1 ص134.