عام 1961 - الجزء 11: الحكومة المركزية الجديدة وتعيين حومد وزيراً للتخطيط
الأربعاء 16: حكومة جديدة
استدعاني المشير عبد الحكيم عامر لمقابلته في استراحته في شارع "أبو رمانة".. وسألني عن الأوضاع العامة، فشرحت حالة الخوف التي يعيشها الناس من المستقبل المجهول.. والحديث اليوم يدور عن "تأميم العقارات"، لذلك امتنع المستأجرون عن دفع الأجور إلى أصحاب العقارات آملين أن تملكهم الدولة هذه الدور السكنية..
وذكرته بالحالة الزراعية التعيسة، بسبب الجفاف، وقلت له: لقد حدثني أصدقاء حلبيون بأن المدينة أصبحت مدينة أشباح.. لضعف المواسم الزراعية، وكساد القطنيات، لقلة المال في أيدي الناس..
ومن أسف أن "مجلس التموين" قرر منع نقل الحبوب من محافظة إلى محافظة، برغم مخالفتي الخطية، واحتكر تجارة الحبوب، فأصبح تجار الحبوب، الذين يمارسون هذه التجارة، كابراً عن كابر بدون عمل أيضاً... في حين أن عليهم أن يدفعوا ضرائب محالهم في أوقاتها إلى صندوق الدولة..
ورجوته إن كانت هناك قوانين جديدة، أن يتفضل بإعلانها حتى يعرف كل إنسان أين يضع قدمه...
فأكد بقوة، أن التدابير الاشتراكية توقفت، ولن يصدر أي تدبير جديد، في موضوعها..
والواقع أنه لم يبق إلا "تأميم العقارات"...
والمشير قاطع بأن هذا التدبير غير مطروح على البحث بالمرة..
بعد ذلك، انتقل المشير إلى الحديث عن الحكومة الجديدة..
وقال إن التعاون بين الوزراء المركزيين والوزراء التنفيذيين مفقود..
وحتى أنه يكاد يكون مفقوداً بين الإقليمين نفسيهما..
وضرب مثلاً على ذلك، بأن وزير التموين (الضابط السابق جمال الصوفي، والمحسوب على البعثيين) يفضل أن يبيع الحبوب إلى أية دولة أجنبية، على أن يبيعها إلى الإقليم الجنوبي، إذا قدَّر أنه سيحقق ربحاً قدره مليم واحد..
كذلك فإن الوزراء العسكريين منقسمون على أنفسهم..
ومن أجل القضاء على كل تناقض، وتركيز السلطة والقرار في يد وزير واحد للإقليمين، قرر الرئيس عبد الناصر أن يعيد تشكيل جهاز السلطة ويلغي الوزارتين الإقليميتين، ويحل محلهما وزارة مركزية واحدة، يكون على رأس كل وزارة منها وزير مركزي واحد، وأن مركزها سيكون القاهرة.. وفاجأني بأن الرئيس اختارني وزيراً للتخطيط..
وفي هذه الوزارة سوف أتعاون مع نائب الرئيس عبد اللطيف البغدادي..
وسألني رأيي في هذا التجديد؟..
قلت له: طالما أن الرئيس انتهى إلى قراره هذا، فإني لا املك إلا الدعاء بأن يوفقه الله في مهمته الثقيلة..
وقلت: الله يعلم أنني خدمت هذه الدولة بكل إخلاص وأمانة، لأني قانع بقيامها وباتجاهاتها، الداخلية والخارجية والاجتماعية..
وإذا كانت لي تحفظات على بعض التشريعات، فإني أبديتها في حينها، ولكن حين تقررت أصولاً، فأنا ملتزم بها.. وأعمل على تنفيذها بأمانة.
غير أن صحتي لم تعد تسمح لي بممارسة العمل الوزاري..
ولا ارغب في العيش بعيداً عن دمشق، لأنني أفضل أن أنصرف إلى عملي الجامعي، وإلى تربية ولديَّ..
وقد أبعدني العمل الوزاري وكثرة الاجتماعات، في النهار والليل، عن واجبي الأبوي..
ورجوته أن يعمل على قبول استقالتي.. واختيار وزير غيري يكون أكثر نشاطاً وأينع شباباً..
ورفض المشير حججي.. وراح يكيل لي "المديح"..
فالرئيس يعرفني من قبل الوحدة بميولي القومية واتجاهاتي الاشتراكية..
وأنني إذا غادرت الوزارة، بعد أن استقال البعثيون وبعض المستقلين منها، فسوف ينشر المغرضون الإشاعات بأنني تضامنت مع أعداء الوحدة..
وفي ذلك إضعاف مؤكد لتماسك القيادة السياسية..
وأنهى حديثه بالإصرار على القيام بهذا "الواجب القومي"..
وإذا كنت أحن إلى الجامعة، فمن الممكن، إعادة بحث هذا الموضوع في وقت لاحق، وإشباع نهمي العلمي، بالتدريس في جامعة القاهرة..
وقلت: على هذا الأساس، إذاً، أنا باقٍ.. وتحياتي للرئيس!..
الخميس 17 آب
صدرت اليوم قرارات تعيين الحكومة المركزية..
وفيها سبعة نواب لرئيس الجمهورية، اثنان سوريان هما الأستاذ نور الدين كحالة والسيد عبد الحميد السراج وخمسة مصريين، هم عبد اللطيف البغدادي (نائباً للرئيس لشئون التخطيط) ومعه سيكون عملي، والمشير عبد الحكيم عامر، وزكريا محيي الدين (للمؤسسات العامة) وحسين الشافعي (للمؤسسات العامة أيضاً) وكمال الدين حسين (للإدارة المحلية)..
واختص نائب الرئيس كحالة بالانتاج..
وعبد الحميد السراج بالشئون الداخلية..
وأبرز ما يسترعي الانتباه في هذا التشكيل، انتقال السراج إلى القاهرة..
ثم إسناد وزارة الإدارة المحلية إلى السيد جادو عز الدين، الذي سيكون مقر عمله في دمشق!..
الأمر الذي يعني، إبعاد السراج عن إدارة الإقليم الشمالي بعد أن مارسها، تحت اسم أو آخر، منذ أيام أديب الشيشكلي.. ووضع مقاليد داخلية الأمن في سورية، في يد جادو، وهو من خصوم السراج..
وتضم الوزارة برئاسة الرئيس سبعة وثلاثين وزيراً، منهم ثلاثة عشر وزيراً سورياً..
وكان "ترتيبي" في البروتوكول، الثالث، بعد الدكتور نور الدين طراف (الذي كان رئيساً للمجلس التنفيذي للمجلس التنفيذي المصري) والأستاذ أحمد حسني، الذي كان وزيراً للعدل في الإقليم الجنوبي، أيام كنت وزيراً لهذه الوزارة في بداية الوحدة..
ويأتي الدكتور محمود فوزي، وزير الخارجية الخالد، الرابع!..
وقد خرج من الوزارة من إخواننا وزيران، هما:
محمد العالم وزير المواصلات السابق، وكان يشكو آلاماً مبرحة في ظهره، فكان يتمدد على أريكة في مكتبه، وينظر في قضايا الوزارة..
ودام هذا الوضع منذ دخوله الوزارة التنفيذية في 7 تشرين الأول 1958، وكان صعباً عليه وعلى المراجعين..
والمهندس وجيه السمان، وزير الصناعة السابق..
واستحوذت عليَّ وعلى أسرتي الحيرة، واستبد بنا القلق!..كيف سننقل الأولاد إلى مدارس جديدة؟..
وأين سنسكن في القاهرة؟..
وهل ستطول إقامتنا في "الغربة"؟..
هذه أسئلة لا يعرف الإجابة عنها إلا الله وحده.
السبت 19
ذهبت اليوم لتوديع كبار موظفي الوزارة..
وكان التأثر مستبداً بي حقاً..
فلم أملك أعصابي إلا بصعوبة لم تخف عليهم..
فقد كان لي بينهم أصدقاء عرفتهم منذ وزارة المالية الأولى عام 1955، وتجددت العلاقات في وزارة الوحدة، التي استمرت معهم في وزارة الخزانة من السابع من تشرين الأول عام 1958 وحتى صدور القرارات الجديدة في 16 آب 1961..
ولم أسيء يوماً إلى أحد منهم..
وكنت أستقبلهم كأصدقاء أكثر منهم موظفين يعملون تحت رئاستي..
وأستقبلهم واقفاً.. وأتناول معهم القهوة..
وأناقش معهم أمور الوزارة والمواطنين، بكل تجرد وأمانة..
وكانوا يعرفون أنني أقف إلى جانبهم في الضراء..
وأسعى لإيصالهم إلى حقوقهم المشروعة، في السراء..
وإذا صدقت مشاعري، فإنهم يشعرون وكأنهم فقدوا صديقاً يرتاحون إليه، ويواجهون مستقبلاً مع وزير جديد لابد من التكيف معه..
الاثنين 21
أقام السيد عبد الحميد السراج، مأدبة عشاء في فندق بلودان، تكريماً لوفد من أعضاء مجلس الأمة المصريين..
ودعا أعضاء الحكومة أيضاً..
وكان جلوسي إلى جانبه..
وحدثته عن حديثي مع المشير عامر، وأنا لا أجهل أن بينهما وداً مفقوداً..
ولكنه لم يشعرني أنه كان محنقاً جداً من انتقاله إلى القاهرة.. فقد كان كعادته سكوتياً، يسمع، ولا تلمح على وجهه إمارات الرضا أو الرفض..
السبت 26 آب: الانتقال إلى القاهرة، وأول اجتماع للحكومة الجديدة
اتصل بي موظفو القصر الجمهوري مراراً هذه الأيام، للتأكد من موعد وصولي إلى القاهرة..
وكنت أشعر بغصة في حلقي، وأتعمد تأجيل سفري..
لا كرهاً بمنصبي الجديد، فقد قررت أن أظل عنصراً في كيان الوحدة.. وإنما تخوفاً من أجواء الغربة التي مللتها..
وممارسة عمل لا خبرة لي فيه، وهو التخطيط..
والتعاون مع نائب رئيس الجمهورية عبد اللطيف البغدادي، الذي لم يعد وزيراً للتخطيط، وإنما أصبح "نائب رئيس الجمهورية وكان في الوزارة السابقة "نائب رئيس الجمهورية ووزيراً للتخطيط "..
والعمل في أجواء "مصرية" لا أعرفها!..
وتوكلت على الله، وحملت حقيبة ملابسي، وتوجهت إلى المطار..
كان على الطائرة، المشير عامر وكمال الدين حسين وعبد الحميد السراج وأحمد الحنيدي وثابت العريس وأكرم الديري..
وأقلعت بنا الكوميت النفاثة، واخترقت الأجواء الإسرائيلية.. بأمر من المشير، ووصلنا مطار القاهرة بعد ساعة وخمس دقائق من إقلاعها الساعة العاشرة من دمشق..
وكان في استقبالي في المطار، موفداً من قبل البغدادي، حامد رضوان.. واصطحبني في الحال إلى اجتماع يعقد في مقر وزارة التخطيط، يرأسه البغدادي.. وهناك تعرفت على عدد من كبار الموظفين الذين سأتعاون معهم..
وأشهد أنهم استقبلوني بكل حفاوة، وأحاطوني بمظاهر الود، والرغبة الصادقة في تسهيل مهمتي، بوصفي وزيرهم، الذي لا يعرف الكثير عن شئون وزارتهم، والمعاهد العليا الملحقة بها...
وأنا لا أجهل ما يظهره المصريون من احترام للرؤساء والوزراء.. وربما كان سبب ذلك أن مصر عرفت مؤسسة الدولة منذ آلاف السنين..
ووادي النيل أرض منبسطة.. وهي تتعرض للفيضان في كل عام.. لذلك لم تجد الدولة منذ القدم، صعوبة في بسط سلطتها من الدلتا إلى أعالي النيل، بسبب سهولة تحرك القوات المسلحة، لقمع أي تحرك عصياني..
وحين يتململ النيل وينقض على المزروعات والمساكن التي تجاوره، يشعر المصريون بخطره على أقواتهم، فيتعاونون جميعاً على إقامة السدود لوقف غضبه وثورته.. تحت إشراف رجال الحكم..
لذلك رسخت قواعد التعاون المشترك، وطاعة النظام القائم..
واحترام السلطة وتنفيذ أوامرها، طوعاً لا كرهاً.. وتلك ظواهر لا تتوفر في الواقع السوري..
ففي سورية، منذ القدم، جبال شاهقة، كان المنشقون على الدولة يعتصمون بها، ويقومون بغارات على قوات النظام..
ومن العسير دوماً على هذه القوات أن تستأصل شأفة المتمردين..
وحتى إذا تمكنت من إخضاع منشقين في جبل الدروز، كان منشقون آخرون يتحركون في جبال الأكراد، أو العلويين، أو جبال لبنان وجبال حوران!..
لذلك حفل التاريخ السوري بقصص التمرد والعصيان على الدولة..
وانغرست في نفوس السوريين محبة الرئاسة، وحب التمرد والثورة.. والفردية.. وربما صعوبة التعامل والتعاون بين الرؤساء والرعية..
ومع ذلك فأنا أعرف أن الزمن تغير..
وأن الدولة فرضت سلطتها وهيبتها..
وأن المواصلات المعاصرة، سهلت وصولها إلى كل مكان في الوطن..
وزادت الديمقراطية في لحمة الدولة والمواطن..
بحيث أصبحت دولته هو.. وأصبح هو مواطنها الذي تعمل على تعليمه وتثقيفه وإعداده للوقوف يوم الروع في وجه الخطوب..
إلا أن بعض العقابيل تبقى كامنة كمون النار في خفايا الغرائز وثناياها. وسوف نرى ما يجيء به الغد.. الذي أصبح على مشارف الصبح..
وفي مساء اليوم، عقدت الحكومة الجديدة أول اجتماع لها في القصر الجمهوري، وكان يرأس الجلسة جمال عبد الناصر.. ومن حوليه نوابه، في صدر الطاولة المستطيلة ذات الأضلاع الأربعة..
وأمام كل عضو، جهاز ميكروفون..
وفي إحدى الزوايا عدد من الموظفين، منهم من يلخص بالكتابة ما يقال، ومنهم من يشرف على أجهزة التسجيل..
وهذا أسلوب لم نألفه في وزارتنا السورية..
فقد كنا نتناقش في القضايا التي يطرحها رئيس مجلس الوزارء، ويقرؤها حامد العامري، أمين عام القصر الجمهوري.. إذا كانت الجلسة برئاسة رئيس الجمهورية، أو الدكتور أنور حاتم، إذا كانت الجلسة برئاسة رئيس مجلس الوزراء..
وبعد المناقشة، كان الموضوع يطرح على التصويت..
ويسجل أمين الجلسة، القرار الذي تتخذه الحكومة..
غير أنه كان من حق أي وزير أن يسجل اعتراضه إذا شاء خطياً..
والقرار دوماً للأكثرية.. وبسبب عدم التسجيل، لم يكن أحد يعرف اتجاهات الوزراء..
وكان منهم من كان يصوت على القرار إيجابياً... ثم يتنصل منه.. فيما بعد!.. وهذه وقائع أعرفها.. ولكنها كانت قليلة على كل حال..
ورحب الرئيس بالحكومة، وخص بالترحيب "إخواننا القادمين من دمشق".. وتحدث عن حاجة الأمة العربية إلى وحدة تضم شملها، وتوحد صفوفها وتوجد لها كياناً محترماً في المصطرع الدولي، لذلك فإن وحدة مصر وسورية، يجب أن تكون مثالاً مشرفاً، لتستقطب الشعوب العربية الأخرى، ذات يوم..
ولكن حتى ذلك الحين، يجب تكاثف جهود وزراء الجمهورية للنهوض بمتطلباتها ودعمها، وأول ما يجب التأكيد عليه، أنه لا يوجد وزير سوري ووزير مصري، يوجد وزير للدولة الحديثة، وهي الجمهورية العربية المتحدة، مختص بإدارة مرفق كبير من مرافقها الحيوية هي وزارته..
وانتقل في حديثه إلى الكلام عن الاشتراكية، والاشتراكية أثيرة إلى قلبه وقلوبنا، آمنا بها وأخلصنا لها، غير أنه أصر على القول والتوضيح بأنها ليست اشتراكية نقرؤها في الكتب وننقلها عن منظريها ومؤلفيها، وإنما هي اشتراكية تنبع من واقعنا العربي، أي أنها اشتراكية عربية خالصة، مبرأة من الشوائب، نطبقها حسب الحاجة والمصلحة، ونعدل فيها ما اعوج من مسارها حين الضرورة..
ولم ينس أن يخص الملكية الفردية بحديث مطول، عن ضرورة حمايتها وبقائها، غير أنه اشترط أن تبقى "ضمن حدود وظيفتها الاجتماعية".
وقد حدث في هذه الجلسة حادث أذهلني..
فقد طلب الرئيس من وزير التربية (المصري) أحمد نجيب هاشم أن يتحدث عن إنجازات وزارته وحاجاتها.. فنشر أمامه كدسة من الأوراق، وراح يتكلم وكأنه ديموستين يتحدث إلى أبناء أثينا.. "لقد حققنا خلال العام المنصرم 95% من مشروعات الأبنية و93% من حاجتنا إلى المدرسين والمعلمين و91% من افتتاح المدارس الجديدة.."
وكانت هذه النسب المرتفعة دليلاً حياً على نشاط وزارة التربية والتعليم، ومؤشراً شريفاً على الخطوات الحثيثة التي تسير بها "الأمة"..
وانتظر الرئيس أن ينتهي الوزير من كلامه دون أية مقاطعة، وحين توجه الوزير بالشكر إلى الرئيس ومجلس الوزراء، على حسن استماعه إليه وصبره على أرقامه الطويلة والمعقدة، توجه إلى زميلي أحمد فرج، الذي يحضر الجلسة بوصفه معاوناً للبغدادي، وسأله عن رأي وزارة التخطيط في منجزات وزارة التربية، فقال أحمد فرج، إنها لا تطابق الأرقام التي لدينا، والتي أرسلتها إلينا وزارة التربية.. وهي 16% و37% أو نسب في حدود هذه النسب المنخفضة.. وهذه هي الأوراق التي أرسلت إلينا، وأمسك برزمة من الأوراق المنسقة بإتقان، ولوح بها في يده، أمام المجلس..
وأصاب التلعثم أحمد نجيب هاشم، حين أصر على منجزاته وأرقامه..
واستبد الغضب بعبد الناصر، ولم أره قبل الآن يغضب.. وقال: "إن هذا موضوع خطير، ويجب أن يحال إلى محكمة عسكرية"..
وبعد أيام نقل الوزير هاشم سفيراً إلى روما!...
إذ لم يكن من عادة عبد الناصر أن يتخلى عن وزرائه.. طالما أنهم لم يمدوا أيديهم إلى مال حرام...
الأحد 27
انفردت بنائب الرئيس البغدادي، وشرحت له وضعي الصحي.. ورغبتي في التخلي عن العمل الوزاري والعودة إلى جامعة دمشق.. وقلت له إنني أحببت أن أطلعك على رغباتي في عدم متابعة العمل الوزاري منذ اللحظات الأولى من تعاوننا، حتى لا يتسرب إلى نفسك شك، ذات يوم، بأنني اكره العمل معك، وأنني أود العودة إلى بلدي، لمآخذ آخذها عليك..
ولقد كان في غاية اللطف والمجاملة..
وقال إنه يعرف تماماً أنني من المخلصين للوحدة وللجمهورية.. ومن الضروري ألا نستبق الأحداث..
وتساءلت في نفسي: لماذا يكون ضباط مصر على هذا القدر من اللباقة والتهذيب، ويكون الضباط السوريون، قساة متسلطين؟..