بين يدي هذه المذكرات - الجزء 24: بيان الجبهة العربية المتحدة المفبرك الذي أذاعته القاهرة باسم الناصريين
الخميس ١2
أصدرت الحكومة بلاغاً رسمياً، بشأن مصادرة 86 ألف ليرة من متسللين.. ولم تنشره إلا جريدة النصر في عددها الصادر اليوم، وهو مقتضب وهذا نصه:
«صرح مصدر رسمي أنه لا صحة لما نشرته إحدى الصحف الصادرة صباح أمس عن ضبط مبالغ من المال مع بعض المتسللين، وأن هذه المبالغ كانت مرسلة إلى أشخاص معينين..
وقد قلت لوفد من اللاذقية، أخبرني بوقوع اعتداء على الأستاذ مصطفى الحلاج، تمثل بطعنة في وجهه وظهره بسكين وبتفكيرهم باعتداءات انتقامية على جماعة الانفصال، بأننا لا نؤيد العنف أبداً..
غير أنني سمعت أن متفجرات ألقيت على بيت قاسم ياسين.. ولكن الوفد أقسم لي إنه لا يعرف الفاعلين..
وشرحت لهم أهدافنا السياسية، وأكدت على أننا نسعى إلى اتحاد، وليس إلى وحدة اندماجية، حتى لا تتكرر أخطاء الماضي.. ولحظت عليهم الاستغراب، وقالوا: إنهم يعملون على أساس الوحدة السابقة، ومن أجل إعادتها.. ورجوني أن نذيع بياناً في هذا الشأن لكي يعملوا على أساسه!.
مظاهرات العمال تتسع.. والحكومة تعمل على قمعها..
ولكن «الخرق اتسع على الراتق».
وتحركت في دمشق مظاهرات متفرقة، كان أكبرها المظاهرة القادمة من ريف دمشق، وقد تصدى لها رجال الشرطة وبعض الانفصاليين المدنيين..
واستدعت الحكومة اللواء محمد الجراح لتحقق معه، بحجة أن المتظاهرين من جماعته.
وظهرت إعلانات بالتلفزيون عن حصول الصحافي أحمد عسة على امتياز جريدة.. وكان الدكتور القدسي أكد لي أثناء زيارتي له، إنه لن يحصل أبداً على امتياز.. وها هو يعلن عنها بالتلفزيون!.. أي رئيس هذا؟ وأية سلطة يتمتع بها؟
السبت 14
زارني الأصدقاء الوحدويون، عبد الحليم سويدان ودرويش العلواني ونادر النابلسي وعبد العزيز عثمان، لإقناعي بالسفر إلى حلب والإقامة فيها مؤقتاً، لأن الجو لم يعد يطمئن من هو مثلي على حياته.. وهم يخشون وقوع اعتداء عليّ، سوف ينسبه رجال الحكم، بالتأكيد، إلى الناصريين.. كما فعلوا بتفجير السيارة.. ولن يترددوا عن فعل أي شيء، وهم يرون الاتجاه ضدهم في اشتداد.
وزارني في المساء الصحفي حسين الشعباني والمحامي أحمد أبو صالح من حلب وحدثاني عن المغامرات التي يقوم بها معروف الدواليبي في حلب، متحدياً المشاعر.. وأعربا عن خوفهما من وقوع اعتداء عليه من المخابرات، وإلباسه للناصريين، لتسهيل ملاحقتهم وسوقهم إلى المحاكم العسكرية.
ورجعت بي الذاكرة إلى يوم وقوع الانفصال، وكنا في القاهرة، يومها أبرق الدكتور الدواليبي برقية تأييد إلى الرئيس عبد الناصر، بوصفه رئيساً «لمجموعة جمال عبد الناصر الفقهية»، واجتمع هو والأستاذ مصطفى الزرقا والدكتور مصطفى السباعي عدة اجتماعات مع كمال الدين حسين، نائب رئيس الجمهورية، لكي يضعوا مخططاً لإعادة الوحدة..
غير أن الثلاثة غيروا رأيهم، وهم في طائرة العودة إلى دمشق، فوق البحر الأبيض المتوسط.. فلما وصلوا إلى بيوتهم، كانت الروح الانفصالية قد استبدت بهم.
وذكر لي الأستاذ أحمد أبو صالح، أنه اجتمع اليوم مع رئيس الوزراء العظمة، فسأله الرئيس: أين أنتم أيها الوحدويون؟ لماذا لا تتحركون ضد الانفصاليين، وتؤيدوننا؟ يجب أن تضغطوا على الرئيس القدسي، حتى يخرج من وضع المتذبذب إلى اتخاذ موقف صريح ووحدوي، يتحدث عنه في العلن ويقاومه عملياً.. أو يقدم استقالته، فيريح ويستريح..
ونصحت أبو صالح، بعدم الاندفاع في مخطط العظمة، لأننا لم نستطع أن نعرف أي شيء عن نواياه الحقيقية!. وتجربتنا معه غير مطمئنة، لذلك لا يصح الركون إليه.
الأحد 15
هاجم صوت العرب القاهري، بلسان مذيعه الأستاذ أحمد سعيد، الحكم الانفصالي السوري بقوة.
وأحمد سعيد مذيع «مخيف»، تسمعه الملايين في جميع البلاد العربية. وهو يرعب الانفصاليين السوريين ويقض مضاجعهم.
وكانت إذاعة اليوم تتضمن الدفاع عنا، وذكر أسمائنا، ونعتنا بالوحدويين الشرفاء.
وأظهر أنه بتعليقه هذا سيتسبب لنا بسلسلة من الشتائم وربما الاعتداءات.. أنا حزين على ولديّ.. فهما قابعان في البيت، لا يخرجان منه، ليلعبا كسائر الأطفال في سنهم.. وينظران إلى الشارع، والأولاد يلعبون في الساحة، يريانهم ولا يستطيعان الخروج إليهم!.
وقد استدعاني اليوم قاضي التحقيق المدني إلى مكتبه في قصر العدل، لأدلي بشهادتي عن حادث تفجير السيارة.
وقد أراني صورتها المهشمة، بصورة مؤلمة.. وأخبرني أن الديناميت كان من القوة بحيث وجدت أشلاء من السيارة على شرفات الجيران، وأشعلت ألسنة اللهب الشجرة التي كانت واقفة تحتها.
وأخبرني أن قوة الأمن العام قبضت على اثنين من حلب، كانا يسألان عن بيتي منذ يومين، حول الساعة الواحدة صباحاً، ساعة الحادث.. ولكن ثبت أنهما كانا يسألان عن بيت قريب لهما، «القريب من بيت عبد الوهاب حومد»، وذكر لي اسميهما، فأكدت له أنني لا أعرفهما، ولم يكن لي بهما أية صلة.. فقال، إنهما شيوعيان، فقلت له، المعركة ليست بيننا وبين الشيوعيين!.
الاثنين 16
أطلعني عضو قيادة الجبهة السرية لحركتنا، الدكتور كمال حمزة على أنه اطلع على تقرير تعده الشعبة السياسية، خلاصته أن رجال الأمن قبضوا على خمسة أشخاص، ثلاثة أردنيين وعراقي وفلسطيني، داهمتهم مجتمعين في غرفة ومعهم متفجرات. وقد أخبروا الضابط المسؤول، أنهم حصلوا على هذه المتفجرات بتوجيه من أكرم الحوراني، كي ينسفوا بها أربع جرائد، ثم يعترفوا بأن «الناصريين» هم الذين زودوهم بها.. وتعهّد لهم بالإفراج عنهم، في كل حال، وإنه لقادر على ذلك!.
وحين زرت الأخ نهاد القاسم، وحدثته عن هذا التقرير، أخبرني بدوره بأن أصدقاء له حدثوه عن «معرفة» بأن الذي أمر بنسف سيارتي هو أكرم الحوراني نفسه.. وأن الفاعلين هم الآن قيد التوقيف، وقد اعترفوا بارتكابهم الجريمة. وأعتقد أن نشر هذه «الإشاعات» لا يقصد منه إلا البلبلة والتشويش، لإبعاد الشبهة عن الفاعل الحقيقي.. الذي أعرفه تماماً.
وأستبعد جداً أن ينزل أكرم الحوراني إلى مستوى ترتيب اعتداء عليّ، لأنه يظل، في علاقاته بي، صاحب شهامة.
وكنا صديقين، فرقتنا النظرة إلى موضوع الوحدة.
وسمتنا جريدة «الصدى العام» - اليوم - بأمراء لاوس الخمسة.
وحتى اليوم لم أفهم ما تعنيه هذه التسمية.
ربما أن الصحافة الظالمة استنفدت شتائمها ضدنا، فراحت تبحث عن شتائم أخرى، في أمثال الأمم البعيدة.. وربما أن ناقل هذا المثل قرأه في مكان ونقله دون أن يفهم مغزاه. مع أن المكتبة العربية التراثية، تحفل بمجموعات أكبر من الأمثال، كمجموعة أمثال الزمخشري ومجموعة الميداني.
بالمناسبة، فإن المكتبة العربية تترقب - قريباً - صدور مجموعة الأمثال الضخمة، التي انتقاها وجمعها صديقنا خير الدين شمسي باشا، وخصص لها أحلى سنوات عمره.
الثلاثاء 17
نقلت صحف اليوم نص المذكرة التي قدمها خالد العظم إلى وزير خارجية لبنان فيليب تقلا، الذي يزور سورية، للبحث مع حكومتها في حوادث «تسلل المخربين من لبنان إلى سورية».
وقد جاء في هذه المذكرة تلخيص لمفهوم هذا السياسي العريق عن الوحدة العربية، وخلاصته «إن ثورة 28 أيلول 1961 تعادل يوم جلاء الفرنسيين عن سورية».
ولعل من حسنات هذا الانفصال، أو لعلها الحسنة الوحيدة، لأن الانفصال ليس له حسنات، أنه أماط القناع عن الوجوه الانفصالية، فظهرت على حقيقتها، وصولية، وليست بذات مبادئ.
ولست أعلم حقيقة الأخبار التي تصلني عن مساعي الدكتور الدواليبي، وخلاصتها أنه شكل جبهة سياسية لمقاومة أي تفكير في وحدة أو اتحاد مع مصر.
فإذا صح النبأ، فإنه يكون في غاية الغرابة، من قومي عربي نشأ نشأة إسلامية، تقوم على أن المسلمين «أمة واحدة» وهي أمة وسط بين الناس.. وبسبب الجو الخانق الذي نعيش فيه، من الحقد والكراهية، أرسلت الأولاد إلى حلب، لأنهم أخذوا يشعرون بالاختناق، غير أنني لا أسمح لهم بالنزول إلى الشارع خشية الاعتداء عليهم، من قبل «أهل الشرف والمروءة». وبين أهلي، سوف يجدون الأمان وإمكانية اللعب مع من هم في أعمارهم.
الأربعاء 18
وصلتني بالبريد العادي، من القاهرة، الرسالة التالية، من شخص لا أعرفه، هذا نصها:
السيد الدكتور عبد الوهاب حومد
بعد التحية، أكتب إليك أنا وحرمي، داعين الله أن يكتب لك السلامة في هذا الوقت العصيب الذي تجتازه البلاد، حاولنا أن نرسل برقية تهنئة بنجاتك فلم تقبل مصلحة التلغراف، لعدم وجود اتصال الآن. وإنا نكتب لنكرر التهنئة، ويسرنا أن تتفضل أنت وحرمك وأنجالك بقبول دعوتنا للإقامة معنا، سواء بالقاهرة أو بالريف. وسنضع كل إمكانياتنا المالية تحت تصرفكم وراحتكم. وإنا إذ نأمل الموافقة، نرجو أن تبلغ سلامنا وتحياتنا للسيدة حرمكم وللأنجال، والله يحفظكم لسورية الحبيبة وللأمة العربية وللحق نصيراً.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
جمال العبد وحرمه
وأشهد أن هذه الرسالة جاءتني في وقت كنت محتاجاً فيه إلى نفحة مودة ولمسة إنسانية.. وسرني منها، أن على الأرض العربية، من لا يشارك الانفصاليين، حقدهم ودناءتهم.. ويرجو لنا «أن يحفظنا الله لسورية.. وللأمة العربية وللحق نصيراً».
وقد فوجئنا اليوم بإذاعة بيان «للجبهة العربية المتحدة» من إذاعة القاهرة قرأه المذيع بكامله، وهو يتضْمن استنكاراً شديداً لحل اتحاد العمال وإرهابهم و«تقتيلهم» كما جاء في نص البيان، ويطالب السوريين بتأبيد العمال ومساندتهم.
واستغربت البيان المنسوب إلينا، لأننا لم نضع بياناً كهذا، وسألت الأستاذ الحسامي عنه، فاستغربه.
والحسامي، مثلي تقريباً، لزم بيته، وأصبح قليل الاتصال بالناس.. وأخبرني الأخ الفتيح أنه لم يسمع بهذا البيان.
وإذن، فالبيان إما مدسوس علينا، وإما أن أحدنا غير هؤلاء الثلاثة، يعمل دون أخذ رأينا.. وقد اتصل بي الدكتور عبد السلام العجيلي، وزير الإعلام، يسألني عن هذا البيان، فلم أثبته ولم أنفه.. ولكني ركزت الحديث معه حول هذه الحرية الصحفية التي لا يقرها قانون ولا يقبل بها ذوق. ومن عجيب أن الحكومة سعيدة بها، ولا تستنكرها إلا بكلامٍ منمّق.
كذلك فإن إذاعة القاهرة هاجمت أحمد عبد الكريم، وزير الوحدة الذي سار مع الانفصال.. وقد تضايقنا، لأنه كان في صدد عودته إلى مبادئه الصافية السابقة، فأثاره هجوم الإذاعة المصرية عليه، وأخرجه عن صمته، فراح يؤيد الحوراني، ويكشف «مؤامرات عبد الناصر»، ويتكلم عن مسألة تحويل نهر الأردن بالافتراءات التي يصمون بها الرئيس العربي، زوراً وتشفياً..وفي هذه الأيام ألقيت بعض المتفجرات على بيوت بعض الانفصاليين. وهو أسلوب لا نقره ولا نوصي به.
ولكن بعض الناصريين المتحمسين يقولون، إنه هو الرد الوحيد على إجرام الانفصاليين.. وإذا لم يشعروا بالخوف من إرهاب مقابل لإرهابهم، فإنهم لن يترددوا في متابعة السير في طريق خلا لهم فيه من العقبات.
وأول من توضأ باللبن، هم الصحفيون وبعض الوزراء من أصحاب الأعصاب اللينة!.
وفي المساء حضر إلى بيتي الأستاذ زكي الركابي، وأعلمني بأن قيادة الجيش اكتفت بدعوته هو والضابط الوحدوي عبد الله جسومة ومنير الريس وعبد الصمد الفتيح، واستقبلهم ثلاثة ضباط باسم القيادة، على رأسهم العميد هاشم هاشم آغا، مدير المخابرات العسكرية، ومدير الغرفة العسكرية لرئيس الجمهورية.
وكانت المقابلة نوعاً من الزيارة.
غير أن العميد هاشم هاشم آغا، أخبر إخواننا، بأن الجيش ينظر إلينا بأننا أنظف وأشرف من في الساحة السياسية.. وأننا، حقاً وصدقاً، غير ارتمائيين ولا مأجورين لأحد.. وقال لهم إن الجيش سوف يسوق هؤلاء الصحفيين «الأوباش» وعدداً من الساسة الذين يصولون على الساحة، إلى السجن عما قريب!.
وعلى هذا فإن الاجتماع الذي دعينا إليه مع القائد العام، لم يعد قائماً.
الخميس 19
أخبرني الأستاذ رفيق بشور، بأن خالد العظم أسر إليه أن السفير السعودي في دمشق، عبد العزيز بن زيد، يشجع الحكومة على رفض إعادة المجلس النيابي الذي استقال أعضاؤه، تحت التهديد.
ونحن نعرف يقيناً أن السعودية، تقف بكل إمكاناتها مع أكرم الحوراني، الذي يعمل بكل طاقاته على إبعاد سورية عن مصر عبد الناصر، بحجة «دكتاتوريته»، التي لم يكن يجهل وجودها من قبل الوحدة بسنوات، وقاتل في الخمسينات لإقامة هذه الوحدة المصرية السورية.
وينصرف اهتمام السعوديين الآن، إلى الإبقاء على الانفصال.. وهم لا يجهلون أن أكرم الحوراني «الانفعالي» قوة جريئة يحسب حسابها في الساحة السياسية. ويبدو لي أن الاشتراكية، كمذهب سياسي، يضايقهم جداً، وربما أكثر من الوحدة، ولكنهم يغضون الطرف عنها لأن خطر الوحدة أشد عليهم من جميع الأخطار الأخرى. وهو ما يجب الآن توقيه، ودفعه بكل وسيلة.
واليوم تكون قد مرت فترة كافية على اختياري «الحارس الشخصي» الذي طلبت المخابرات مني أن أختاره. واخترته، ولكني لم أرَ وجهه حتى الآن. والظاهر أن أمراً أوعز إليه بعدم الحضور إلى بيتي لمرافقتي.
وصدرت اليوم جريدة البعث «الأسبوعية»، وفيها مقال للأستاذ ميشيل عفلق، ينتقد فيه بشدة عهد الوحدة، ونزعته إلى «تأليه الفرد».. غير أنه يهاجم الانفصال أيضاً بقسوة وشدّة.
وهكذا يعمل المتلونون، يد مع الرحمن وأخرى في يد الشيطان!.
وفي العدد نفسه يوجد مقال للأستاذ صلاح البيطار، وفي حملة أشد وأقسى على الانفصال.
وقد ابتهجت بالمقال «البيطاري».. ولم أستأ من الوخزات «العفلقية».. لأني رافقت البعثيين في مسارهم الوحدوي قبل قيام الوحدة وأثناءها.. كانوا معها سمناً على عسل. فلما أرادوا الانفراد بحكم سورية، اصطدموا بصخرة عبد الناصر القوية.. فتحطمت مراكبهم.. ونزلوا إلى السرية.. والظاهر أنهم راجعوا أنفسهم على ما فرطوا في جنب الوحدة.. غير أن مذهبهم «الجديد» لم يتخذ شكله الواضح!.
الأحد 22
البارحة أعلنت القاهرة عن إطلاق صاروخين، سمتهما القاهر والظافر.
ويبلغ مدى القاهر 600 كيلو متر، ومدى الظافر 380. وكلاهما يستطيع أن يضرب المنشآت الإسرائيلية في العمق.
وتناقلت وكالات الأنباء العالمية، بدهشة، خبر هذين الصاروخين.. إلا إذاعة دمشق فقد سكتت عنهما سكوت أهل الكهف!.
ولكن الصحف لم تسكت.. ونشرت النبأ الذي أحدث ضجة في العالم ووصفته بعضها «بأنه كسب عظيم للأمة العربية»، ولكن بتهكم وسخرية!.
وهذا بعض ما نشرته جريدة الرأي العام التي تعبر في العادة عن الاتجاه اليساري الانفصالي.
«إننا نهنئ العلماء المصريين والعلماء الألمان والأميركان أيضا.. وهنيئاً للشقيقة مصر بهذا التقدم المذهل..
فبعد أن رفعت مستوى المعيشة من أذنيه، وقضت على الفقر والنشل والبلهارسيا.. اتجهت إلى الإنتاج الحربي».
ولم نسمع أن إسرائيل، اتخذت هذا الموقف الكريه.. لتقليل أهمية السلاحين.. ولكن الذي نُقِلَ عنها، أنها قلقة.. مع أنها مسلحة حتى أسنانها..
وفي موضع آخر، قالت هذه الجريدة المشؤومة ما يلي:
«سر خطير يكشف النقاب عنه مسؤول كبير (سوري)، سيكون له صداه في الأفق الدولي والعربي، وقد يذاع قبل أن يلقي عبد الناصر خطابه السنوي يوم 23 تموز الجاري».
وسألنا صديقنا الأستاذ رشاد برمدا، عن هذا السر الذي سيقض مضاجع إسرائيل فقال: إن الصاروخ الذي أعلنت مصر عنه، هو صاروخ خططت له سورية، ودرسته بمعونة علماء ألمان، غير أن المصريين «سرقوه» وحسنوه، ونسبوه إلى أنفسهم.
وكدنا نسقط من الدهشة.. إذن هذا هو السر الخطير!..الذي حسبنا أنه اختراع قنبلة ذرية، تكون قادرة على القضاء على الحلم التوراتي بإنشاء إسرائيل الكبرى!..
ورحم الله من قال:
وقد هزلت حتى بدا من هزالها
كلاها وحتى سامها كل مفلس