حكومة 9 آذار - الجزء 2: برقية عبد الناصر ومظاهرات دمشق الحاشدة والمرحلة الأولى من مباحثات الوحدة

اقرأ بالإنكليزية

ومن يغتر بالدنيا فإني

لبست بها فأبليت الثيابا

وبعد يومين، اتصل بي الدكتور القدسي هاتفياً من بيت الرئاسة، وطلب إلي أن أزوره، فتركت عملي، وتوجهت إليه، وبعد نقاش قصير مع الضابط الحارس دخلت عليه..

كان عادياً جداً في قوله وتصرفاته، وقد أثنى عليّ فقاطعته، وقلت له: إني لا أجهل إخلاصك وأمانتك.. وقد اجتهدتَ وسرتَ في طريق آخر.. وما كنت أريد لك هذا الاجتهاد.. وأعادَ عليّ طلبه السابق بأن أبذل قصارى استطاعتي من أجل تسهيل خروجه إلى أي بلد أجنبي، ويعد وعداً قاطعاً بأنه اعتزل السياسة بقية عمره.

غير أن تحقيق رغباته كان يتجاوز قدراتي.

وقد اعتقل «المجلس الوطني لقيادة الثورة» - ولم أكن عضواً فيه - لأن حصتنا فيه كانت متمثلة في الأستاذ نهاد القاسم والأستاذ راتب الحسامي: والدكتور الدواليبي وبعض الوزراء والضباط، ووضعوهم في سجن المزة.. كما اعتقلوا قائد الجيش زهر الدين، وأتبعوه بالدكتور القدسي ووضعوهما في جناح من أجنحة المستشفى العسكري، في منطقة المزة.

كذلك لم أستطع تأمين إذن للسيدة الدواليبي، من العقيد زياد الحريري، لزيارة زوجها في معتقله، لتطمئن عليه على إثر إشاعات سرت بأنه قتل.

أما خالد العظم، فقد لجأ إلى السفارة التركية، وهي واقعة في بنائه الذي يملكه ويسكن في إحدى شققه.

وقد رأيت، وأنا في طريقي إلى زيارة القدسي في المقر الرئاسي، الذي يقع في الجانب الآخر من نهر بردى، في مقابل بناية العظم على جانبه الأول، حشوداً من الشباب يقذفون بيت العظم بالحجارة، ويطالبون بالاقتصاص منه.

وقد حال رجال الشرطة بينهم وبين الوصول إلى البناية المذكورة، حرمة لحصانة السفارة.

الأحد 10

أبرقت إلى الرئيس عبد الناصر البرقية التالية:

سيادة الرئيس جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة

- القاهرة -

«بعين دامعة فرحاً وبهجة، وأصوات الجماهير الشريفة تحت شرفة مكتبي هادرة مدوية تطالبنا بالعمل الحاسم على إعادة الوحدة المقدسة، أتوجه إلى سيادتكم بعظيم شكري وخالص إكباري على لفتتكم الكريمة نحوي يوم وقع عليّ عدوان الانفصاليين الشعوبيين، سائلاً الله سبحانه أن يكلأ رائد القومية العربية العظيم بعين عنايته، ويحفظكم ذخراً لأمتنا التي أعليتم في العالم قدرها، ومحتفظاً لكم في قلبي ولإخواني أصحاب السيادة أعضاء مجلس الرئاسة والوزراء بأشرف ذكرى وأعظم احترام».

دمشق 10آذار 1963 عبد الوهاب حومد

ولم يكن في الحديث عن هذه الجموع الهادرة، مبالغة. فقد كانت أعدادها تفوق الوصف، وكانت تهتف للوحدة وللرئيس جمال عبد الناصر، وترفع صوره وأعلام الجمهورية العربية المتحدة.

وقد استبدّ بي الانفعال، وأنا أنظر إلى هؤلاء المواطنين، الذين كمَّ الانفصال أفواههم، ونشر فيهم الهلع والخوف، فأخذت قلمي وأبرقت إلى الرئيس..

وقد منع وزير الإعلام إرسالها، بتوجيه من الأستاذ صلاح.. ولكنّي اتصلت به حين علمت بأمر المنع، فاضطر إلى إرسالها وإلى إذاعتها في الإذاعة السورية.. وحين وصلتْ إلى القاهرة، أذاعتها إذاعتا صوت العرب والقاهرة مرات عديدة.

وحين عدت إلى بيتي، جاءت تظاهرة شعبيّة لتحيّتي، لا أستطيع أن أقدر عدد المشاركين فيها.

فقد كانت تمتد من المصرف المركزي في أول شارع الشهبندر الذي أقطن في منتصفه، حتى نهاية الشارع المذكور وبداية حي الشيخ محي الدين بن عربي.

وأحجمت عن الظهور على الشرفة، لتحية المتظاهرين، حتى لا أضطر إلى إلقاء خطاب فيهم.. وأنا في حالة انفعال، تحبس عليّ أنفاسي.

وتمنّيت لو أن أركان الانفصال أبصروا بأعينهم هذه الحشود الزاخرة، التي لم يجمعها أمر المخابرات ولم تنقلها سيارات الدولة بالقوة، لتضليل الرأي العام الداخلي والدولي.

وقد أبرق المجلس الوطني لقيادة الثورة برقية إلى الرئيس عبد الناصر، هنأه فيها على انتصار الحركة السورية وقال له فيها: «لقد غسلنا عار الانفصال»..

وأجاب الرئيس على البرقية في اليوم التالي بأنه «يعتبر هذا اليوم من أجمل أيام التاريخ، لأنه انتصار لقضية الوحدة».. وأعلن عبد القادر حاتم وقوف مصر إلى جانب سورية، وحذّر من التدخل في شؤونها، وأيدت الجزائر.. وأيد العراق.

وأصبحت أقدام «الثورة الجديدة» تقف على أرض صلبة من السلامة والثقة.

الأربعاء 13: بدء المناقشات حول الوحدة

دعا السيد صلاح البيطار، رئيس مجلس الوزراء، الوزراء إلى عقد اجتماع عاجل، لمناقشة موضوع الوحدة، تمهيداً لتشكيل وفد سوري، يسافر إلى القاهرة لمباحثة الرئيس عبد الناصر للاتفاق على الشكل الجديد للوحدة المقبلة.

وقدم الأستاذ صلاح مشروع بيان وزاري، يكون منطلقاً للعمل السياسي القادم، والحكومي أيضاً.. وقد سجلت على أوراق خاصة وأنا جالس في الجلسة الوزارية.

خلاصة ما دار في هذه الجلسة الأولى من مناقشات، حتى تكون مستنداً لي، أرجع إليها حين الحاجة.. ألخصها فيما يلي:

الدكتور عبد الحليم سويدان وزير الزراعة (وهو مستقل ومن الوحدويين)

لاحظ أن مشروع البيان المقترح لم يركز تركيزاً جيداً على موضوع الوحدة، مع أن الشعب مهتم بها غاية الاهتمام، وقال: إن فيه تفاصيل كثيرة، تكاد تُشعر قارئيه بأن هذه الحكومة إنما جاءت لتدوم.. وطالب بأن يتحدث البيان عن الأقطار الثلاثة المتحررة، مصر والعراق وسورية، على قدم المساواة.

الدكتور عبد الوهاب حومد (من الجبهة العربية المتحدة)

أيّدت ملاحظات الدكتور سويدان، وأضفت قولي بأن من الضروري إعطاء موضوع الوحدة شكلاً واضحاً، يظهر منه رأينا في نوع الوحدة التي نريد.

وذكّرت الوزراء بأن حكومة مصر كانت تقدمت بمشروع وحدوي، رداً على المشروع الذي اقترحته حكومة الدكتور بشير العظمة.. وألححت على أننا يجب أن نتذكر بأننا كنا في وحدة مع مصر، وهي تعرفنا ونحن نعرفها.. ولهذا الواقع السابق وزنه في تفكيرنا، ولا يصح أن يغرب عنه.

بعد ذلك ناقشت ما طلبه الدكتور سامي الجندي، من إقامة محاكم شعبية لمحاكمة الانفصاليين «الخونة».. وقلتُ: بأننا دولة متمدنة، وأنا بالذات أستاذ قانون، ولا يصح أن ترد كلمة المحاكم الشعبية على ألسنتنا، لأنها لا يمكن إلا أن تعني وقوع حمامات الدم في بحر من الظلمة، وهو اتجاه خطر، ليس من تقاليدنا ولا من عادات شعبنا.. وقد وقعت انقلابات عديدة سابقة، دون أن تقع فيها معارك دامية، أو انتقامات عنيفة.. وعندنا محاكمنا التي تستطيع محاسبة كل سيئ على إساءته..

الأستاذ شبلي العيسمي (من حزب البعث)

قال : نحن لا نملك منذ الآن تحديد شكل الوحدة..

ولكن يجب أن نسرع في تشكيل وفود تسافر إلى البلاد المتحررة، لكي يطمئن شعبنا على أن الوحدة موضوع دراسة.. وقلت في نفسي: هذا كلام ملغوم.

الأستاذ أحمد أبو صالح

قال أنا أميل إلى بدء مفاوضات وحدوية مع القاهرة أولاً، على اعتبار أننا كنا نشكل معها دولة واحدة.. وشعرت بالارتياح من هذا القول وقلت لنفسي، الحمد لله، فأنا الذي رشحت أبو صالح للوزارة، وها هو حسن الظن فيه تبدو ملامحه.

الأستاذ عبد الكريم زهور

ذكر بأن البحث الآن في شكل الوحدة خطر.. واستشهد بما وقع في العراق خلال السنوات الماضية.. والطفرة ليست محمودة في العمل السياسي.

الأستاذ نهاد القاسم (من الجبهة العربية المتحدة)

أيّد السير الحثيث لإقامة الوحدة، وطالب أن تعطى مصر في البيان أرجحية «ولو بالألفاظ».

ورد عليه العيسمي، معترضاً على تفضيله لمصر، لأنه لا يصح تفضيل قطر متحرر على قطر.

الأستاذ هاني الهندي (زعيم القوميين العرب)

قال: إن الجماهير تطالب بعودة الجمهورية العربية المتحدة.. لأنها تدين الانفصال ولا تعتبره عهداً شرعياً. وإذا كان العراق يعاني من مشاكل داخلية قد تؤخر انضمامه إلى الوحدة، فإننا نرتكب خطأً فادحاً في حق هذه الجماهير إذا نحن تأخرنا في إعادة الوحدة.

وانتقد المشروع الذي تقدم به العراق، لأنه يقصر عملية التوحيد على القيادتين السياسية والعسكرية، وهذا مذهب لا يمكن أن نقبل به.

لذلك فإنه يطالب بإعادة الوحدة كما كانت مع مصر، على أن يظل الحق للعراق في الانضمام متى شاء. ويرى أن نطلب من العراق أن يتحرك نحو هذه الوحدة خلال مدة معقولة. وطالب باتخاذ تدابير زاجرة ضد الانفصاليين والشيوعيين، الذين اندفعوا في مساندة العهد الانفصالي.

الأستاذ عبد الكريم زهور

لا أعرف على الضبط إن كان لا يزال عضواً في حزب البعث، أم أنه استقال منه واتّخذ لنفسه خطاً وحدوياً، باعد بينه وبين أكرم الحوراني وإخوانه الذين تبنّوا عهد الانفصال ودافعوا عنه بشراسة.

قال: حين قامت الوحدة السورية المصرية عام 1958 لم تكن بغداد متحررة. أما اليوم، فإن بغداد تحررت وتبدل الوضع. وقد سمعنا جميعاً أن مظاهرة من مليون مواطن عراقي قامت في العاصمة العراقية لتأييد الثورة العراقية، وبالتالي لحماية الثورة السورية نفسها. وهو يعتقد أنه لا توجد أوضاع خاصة في العراق تبرر تأخير محادثات الوحدة.

وذكر أن الوحدة السابقة لم تعد موجودة، وكان فيها أخطاء، يجب أن نتجنّبها. ومن حق الأمة علينا أن ننأى بأنفسنا عن «التشكيكات».

الدكتور جمال الأتاسي

قال: إنه يرى أن تكون محادثات الوحدة ثلاثية بين مصر وسورية والعراق. ويجب أن تبدأ بالسرعة وتنتهي بالسرعة أيضاً.

الدكتور عبد الوهاب حومد

أخذت الكلام مرة ثانية، وقلت، إنني تحدثت عن «فرضية»، وأحب أن أوضحها، نحن نقبل أن ننطلق من وحدة ثلاثية، وهذا اتجاه يسعدنا ويبهجنا، ولكن، لا سمح الله إذا تعثرت المفاوضات، بسبب ثلاثيتها. فإننا نطالب بصراحة، بإقامة وحدة ثنائية مصرية سورية، تتم دراستها بسرعة.

ويبدو لي أن عدة إخوان يرون هذا الرأي، غير أنهم لا يريدون أن يعتقدوا أن المحادثات الثلاثية يمكن أن تفشل. أما نحن فنتساءل: ماذا لو فشلت المحادثات الثلاثية؟

وفي نهاية الجلسة، علمنا أن خمسة من وزراء الوحدة، هم أكرم الديري وجادو عز الدين، وجمال الصوفي وطعمة عودة الله، وأحمد حنيدي الذين أبعدهم الانفصال إلى القاهرة، عادوا، هذا الصباح إلى دمشق ومعهم بعض السفراء السوريين والضباط الوحدويين، منهم رباح شريف وأكرم صفدي، والمذيعان عبد الهادي البكار وتوفيق حسن.. غير أن سلطات الأمن السوري أرجعتهم إلى القاهرة دون أن تسمح لهم بالنزول من الطائرة.

وجرى حديث عنهم مع الأستاذ صلاح، فنفى أن يكون له علم بهذه الواقعة. وقلنا له: إن صحت هذه القصة، فإننا نطلب توضيحاً كاملاً عن ملابساتها.. ثم عرضنا أن الصحف المصرية منعت من دخول سورية «بحجة أنها تركز كثيراً على المظاهرات الشعبية».. وكان الدكتور جمال الأتاسي وزيراً للإعلام.

وبعد ذلك انتحى بي الأستاذ صلاح جانباً، وأطلعني على قائمة تتضمن نحواً من عشرة أسماء من موظفي الخارجية، وطلب مني إن كنت أوافق على تسريحهم، ليعرض القائمة على مجلس الوزراء في الجلسة القادمة..

ودق رأيت أن اسم الشاعر عمر أبو بريشة، على رأس القائمة المذكورة.. فسألته ولماذا لا نقرها الآن؟

وكان أبو ريشة هجا الرئيس عبد الناصر بقصيدة مقذعة، لأنه أمر بنقله من منصبه في الهند، حيث كان ينعم بمصاحبة نهرو، إلى منصب سفير في فيينا،وقد سمعت القصيدة من صديق، ولكني لا أعرف إذا كان نشرها أم لم ينشرها.

ولست أدري لماذا لم يعجبه هذا النقل، مع أنه سبق له أن تغزل بهذه العاصمة النمساوية الجميلة، التي تتحرك بسحر وأرستقرطية على ضفاف الدانوب، فقال:

باريس لن أنسى مهاك

ولا الأوانس في فيينا

وحين عدنا لبحث موضوع القائمة في الجلسة القادمة، رفع الأستاذ صلاح اسم أبي ريشة من بين المسرحين.

وعدت إلى مكتبي، فوجدت فيها ديوانه «من عمر أبي ريشة: شعر» الذي نشر عام 1947، وقرأت فيه، وكنا يومها، في حالة حرب مع إسرائيل، أبياتاً في شتم رجال العهد الوطني بعنوان «يا شعب»، منها الأبيات التالية:

يا شعب، لا تَشْك الأذا

ة ولا تُطِل فيها نواحك

لو لم تكن بيديك مجروحاً

لضمدنا جراحك

أنت انتقيت رجال أمـ

ـرك وارتقبت بهم صلاحك

فإذا بهم يرخون فوق خسيس دنياهم وشاحك

كم مرة خفروا عهودك

واستقوا، برضاك، راحك

أيسيل صدرك من جرا

حتهم وتعطيهم سلاحك؟

لهفي عليك! أهكذا

تطوي على ذلك جناحك؟

وهذا الشاعر «الموهوب» هو الذي مدح فيما بعد العقيد أديب الشيشكلي، الذي عطل الحياة الدستورية، واغتصب الحكم قرابة أربع سنوات.

ومع ذلك فإني أعتبره شاعراً مجدداً.. أراد أن يعقد معي صِلات جديدة، عام 1970 فدعاني إلى عرس ولده على ابنة شاعر كويتي.. ولكن الحفلة ألغيت، لسبب لم أعد أتذكره، ومن يومها، لم أشاهده مرة أخرى..رحمه الله.

الخميس ١4

تشكل الوفد السوري، لمفاوضة الرئيس عبد الناصر في شأن الوحدة، وسافر إلى القاهرة، وكان الوفد يتألف من:

الفريق لؤي الأتاسي، رئيس المجلس الوطني لقيادة الثورة.

ونهاد القاسم (من جبهتنا).

وعبد الحليم سويدان، وزير الزراعة، (مستقل).

واللواء راشد قطيني، معاون قائد الجيش.

والأستاذ عبد الكريم زهور (وزير الاقتصاد)، وهو البعثي الوحيد في الوفد.

واللواء زياد الحريري (رئيس أركان القوات المسلحة) وقائد الانقلاب.

المقدم فواز محارب (عضو المجلس الوطني لقيادة الثورة)، وهو من الوحدويين المعروفين.

والمقدم فهد الشاعر (عضو المجلس الوطني لقيادة الثورة).

وكان الوفد العراقي يتألف من السادة:

علي صالح السعدي، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية.

الفريق صالح مهدي عماش، وزير الدفاع.

طالب شبيب، وزير الخارجية.

وصديقنا الدكتور عبد الرحمن البزاز سفير العراق في القاهرة.

وترأس الرئيس جمال عبد الناصر الوفد المصري (وفد الجمهورية العربية المتحدة التي حافظت على اسمها بعد انفصال الإقليم السوري)، وكان الوفد المذكور يتألف من السادة:

عبد اللطيف البغدادي، نائب رئيس الجمهورية.

المشير عبد الحكيم عامر، نائب رئيس الجمهورية.

كمال الدين حسين، نائب رئيس الجمهورية.

علي صبري، رئيس المكتب التنفيذي.

أمين الهويدي، سفير مصر في العراق.

عبد المجيد فريد، أمين عام رئاسة الجمهورية.

وقد عقدت الوفود الثلاثة خمسة اجتماعات، عرفت باسم اجتماعات المرحلة الأولى، ما بين 14 - 16 آذار 1963.

وفي مساء 16 آذار عاد الوفد السوري إلى دمشق.