أيام الوحدة - السنة الأولى - الجزء 8: مقتل الأسرة المالكة العراقية والأزمة الدولية التي أعقبته

اقرأ بالإنكليزية

الثلاثاء 15 تموز، والأربعاء والخميس

نزلت القوات الأمريكية في لبنان، لحمايته من الثورة عليه في الداخل، ومن الخطر الذي أخذ يحدق بالنفوذ الأجنبي، شرقي البحر المتوسط، بعد قيام الوحدة بين مصر وسورية، وانفجار البركان في العراق، على النظام الفاسد..

وأصبحت إسرائيل بين فكي كماشة، وأصبح للجمهورية العربية المتحدة بُعد استراتيجي في أرض الرافدين، التي سرت في أرجائها نسمات التحرر القومي.

وشعرنا براحة حقيقية حينما أعلن الاتحاد السوفيتي اعترافه بالنظام العراقي الجديد، وتلته بالاعتراف الصين الشعبية، ودولة اليمن..

وعلى الفور تبادل العراق و الاتحاد السوفيتي التمثيل الدبلوماسي..

ولم تتأخر بريطانيا في رغبتها في الدفاع عن مصالحها، فبادرت إلى إرسال قواتها المسلحة إلى الأردن، الذي يجلس على عرشه الملك حسين بن طلال، ذو الميول الغربية الواضحة.. خاصة بعد أن أصبح مطوقاً من ثلاث جهات بأنظمة عربية تقدمية..

ورداً على نزول دول الحلف الأطلسي في بيروت وعماَّن، وجَّه الاتحاد السوفيتي إنذاراً، لم يعهد له مثيلاً من قبل في شدته، بتحذير كل دولة تسول لها نفسها التورط بالعدوان على العراق، وهددت كل من يغامر بتعريض الأمن الدولي في هذه المنطقة بأنه سوف يلاقي مصيراً مظلماً جداً.

وشعرنا ببعض الاطمئنان، من هذا التحذير. غير أننا لم نكن نجهل ماذا يعني الانقلاب العراقي بالنسبة لمصالح الغرب وتدفق النفط.

وقد كتب أندرو تولي، قصة الانقلاب العراقي[1] فذكر أن وحدات من اللواء العشرين الذي يقوده الزعيم عبد الكريم قاسم، تلقت أمراً عسكرياً مباشراً من رئيس الوزراء نوري السعيد بالتوجه إلى الأردن، لدعم القوات العراقية المرابطة فيه وعددها 12000 رجل. وكان لا بد لها أن تجتاز بغداد في ليل 13-14 تموز.

وكان نوري السعيد يمنع تزويد القوات التي لا يثق بها بأي ذخيرة. ولكن هذه القوات، بسبب وضعها، كانت مزودة بذخيرة كاملة. وقد اتصل الزعيم قاسم بثوريين آخرين، وقوات أخرى، يعلمها بما عزم عليه. وكان الملك فيصل الشاب وخاله الأمير عبد الإله (وكان وصياً على الملك مدة قصيرة) ينويان السفر إلى استنبول، لحضور اجتماع لحلف بغداد، فعزم عبد الكريم قاسم على الإسراع في العمل، لكيلا يكونا طليقين في الخارج، إذا نجح الانقلاب الذي عزم عليه.

وفي الساعة الخامسة من صباح 14 تموز حاصرت القصر الملكي سرية من المشاة، تدعمها دبابة وعدة مدافع مضادة للدروع، محملة على سيارات جيب، كما طوقت قوات أخرى منزل نوري السعيد "وهو نصير للغرب ومن أكثر رجال العرب قسوة ووحشية" (ص103). ومنازل الوزراء..

وتم اعتقال الجنرال رفيق عارف رئيس هيئة الأركان العامة.

كان الملك، البالغ من العمر 23 عاماً يحلق ذقنه حين طوقت القوات قصره، فطلب إليه ضابط نقيب من الثوار أن يخرج ويستسلم، لكن الملك أخذ يطلق النار من نوافذ الطابق الثاني، وإلى جانبه خاله... وعندئذ استدعى المحاصرون قواتٍ إضافية وقصفوا الطابق العلوي الآجري المغطى بالمرمر، فاشتعلت النار في القصر، وفرت العائلة المالكة من باب خلفي، ولكن الجنود منعوها من الخروج.. وقتل أفراد العائلة، وهم في حديقة القصر. وكان بين القتلى الملك، وعبد الإله ووالدته جدة الملك وشقيقتان له.. وأصيبت زوجته بجراح خطيرة لكنها شفيت. واستلم الشعب الثائر جثة الأمير عبد الإله فمزقها ومثَّل بها..

وخرج الشعب إلى الشوارع، وراح أفراد منه يهاجمون بعض السفارات الأجنبية. وحطموا تمثال الجنرال "مود" الذي احتل العراق بعد الحرب العالمية الأولى، وقتلوا داخل السفارة البريطانية الكولونيل غراهام، الذي أطلق النار على المهاجمين، كما هددوا حياة السفير البريطاني ميكائيل هوايت، ولكن القوات العراقية التي هبت لحماية السفارات، تمكنت من إنقاذه ونهبوا السفارة وأحرقوها" (انتهى).

ولم يتأخر صدى هذا الانقلاب عن الانتشار في الأردن وفي لبنان انتشار النار في الهشيم، فاستدعى الملك حسين القوات البريطانية، لأنه لا يثق بجيشه، واستدعى شمعون القوات الأمريكية وطالب الملك سعود بأن تتدخل قوات حلف بغداد (تركيا وإيران وباكستان) ضد الانقلاب.. غير أن وزير الخارجية الأمريكي دالاس صرح بأنه لم يتوفر لدينا أدلة قاطعة على أن عناصر موالية لناصر اشتركت في الانقلاب[2]..

ولم يترك عبد الحميد السراج الوقت يسبقه. والظاهر أنه كان ينظم "قواته" في لبنان، الذي كان مسرحاً لحركات مسلحة.. والآن جاءته الفرصة النادرة، فاهتبلها..

كنا في جلسة لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري، وكان أكرم الحوراني نائب رئيس الجمهورية، يرأس الجلسة، وإلى جانبه النائب الآخر صبري العسلي.

وطلب السراج من سنترال تلفون القصر، بصوت هامس رقماً ليتحدث إليه، كنت إلى جانبه، فلما جاءته المخابرة، تكلم، بحيث أسمعه، فسمعته يقول لمخاطبه، سلموا البطاطا إلى صاحبها..

ومال نحوي، وسلمني سماعة التلفون، وقال اسمع.. وأخذتها ووضعتها على أذني، فإذا بي أسمع إطلاق نار من مدافع رشاشة، تلتها سلسلة من الانفجارات.. وحين سألته ما هذا؟.. قال: تحركت مجموعات من المقاتلين ضد شمعون ليطردوه! وهذه بيروت معك على الخط.

إذاً، هي النار عن يمين وشمال وجنوب! وتحركات عسكرية في الشمال! والوضع في منطقتنا أصبح في منتهى التوتر..

وعبد الناصر موجود في جزيرة بريوني اليوغسلافية التي تحلم في وسط المياه الأدرياتيكية، في ضيافة الماريشال تيتو، أحد مؤسسي دول عدم الانحياز وصديق رئيسنا الحميم.

وحين وقعت أحداث العراق، سارع إلى العودة في يخته.. وكان عليه أن يجتاز البحر الأبيض المتوسط، من شماله إلى جنوبه الشرقي، مروراً بغربي قبرص.. وكانت القوات البريطانية فيها، كما كان الأسطول الأمريكي السادس يذرع مياه البحر المتوسط. ولا يُسْتَبْعَدُ أن تتحرك قوات بحرية إنكليزية أو إسرائيلية، لاعتراض يخته غير المسلح..

لذلك نصحه تيتو بامتطاء طائرة تقله، فوافق، وعاد من عرض البحر، وركب طائرة يوغسلافية، وبدلاً من الاتجاه إلى دمشق أو القاهرة، اتجه إلى موسكو.. وهناك اجتمع بالرئيس خرشوف.

الجمعة 18 تموز

حطت طائرة الرئيس في مطار المزة بدمشق. وقد وصلها متخفياً عن طريق إيران والعراق! وقد اتصل بي موظف من الرئاسة للخروج إلى المطار لاستقبال زائر روسي اسمه - على ما أظن- زاروين أو لفظ قريب من هذا الاسم، فلم أجد سبباً لترك عملي والنظر في مصالح الناس، لذلك تناسيت الموضوع. ولكن المراسم في القصر الجمهوري أخبرتني بعد قليل بوصول الرئيس ودعوني إلى تناول الغذاء معه. وطيلة جلسة الغذاء كان يمزح ويضحك.. وكأنما الدنيا من حولنا ليست على كف عفريت.

وقص علينا ما يمكن الإفصاح عنه من قطاف رحلته إلى موسكو، وكان إحدى ثمراتها، ذلك الإنذار السوفيتي الحاسم، واعتراف الدولة السوفيتية بنظام الانقلابيين في بغداد.. وبدأت إذاعة بغداد تشتد وتبدو أكثر ثقة، بعد ما جاءها من اعترافات.

وهو شيء لا يخرج عن منطق المألوف، وقديماً قال شاعر،

إذا مضرُ الحمراءُ كانت أرومتي

وقام بنصري خازم وابن خازم

عطستُ بأنف شامخ وتناولتُ

يداي الثريا، قاعداً غير قائم

وأذيع في وسائل الإعلام أن الرئيس سوف يبقى في دمشق بضعة أيام ليلقي فيها خطابه التقليدي في عيد الثورة المصرية، التي فجرها هو وصحبه يوم 23 تموز/يوليو 1952.. ولكنه سافر بعد يومين سراً إلى القاهرة..

ولأمر ما، لم تتدخل أمريكا ولا بريطانيا في الأحداث الجارية، واكتفت الأولى بإرسال روبرت مورفي إلى المنطقة، للاتصال بقياداتها السياسية، فزار بيروت، وبغداد، ثم توجه إلى القاهرة واجتمع خمس ساعات بالرئيس ناصر..

وكانت حصيلة هذه الرحلة "الأمريكية" إقناع شمعون - رئيس لبنان - بعدم ترشيح نفسه مرة أخرى للرئاسة، والاتفاق مع عبد الناصر والقادة اللبنانيين على ترشيح قائد الجيش الجنرال فؤاد شهاب، والاعتراف بالحكومة الثورية الجديدة في بغداد...

واعترفت بها أمريكا كما اعترفت بها بريطانيا بعد فترة..

وتنفست المنطقة والعالم الصعداء... وهدأت قعقعة الأسلحة والتهديد بامتشاقها..

وأخذت كل أرض في البلاد العربية "تمتص ماءها على مهل"..

السبت 19 تموز

قبل أن يغادر الرئيس دمشق إلى القاهرة، دعانا إلى العشاء معه في قصر الضيافة.. على أن نكون إلى جانبه، نشهد المسيرات الشعبية..

كان يقف كالبطل المنتصر، يتلقى تحيات الجماهير في الشرفة..

واصطحبت معي طفليَّ الذين جلسا مع السائق في السيارة، التي أفسح لها المحتشدون طريقاً للوصول إلى ساحة القصر.. مجاملة لمسئول وبشق الأنفس.

وهناك فوجئت بزعماء الانقلاب العراقيين، العقيد عبد السلام عارف، الرجل الثاني في الانقلاب، والدكتور عبد الجبار جومرد، وزير الخارجية والشاعر الرقيق، وصديق شنشل الزعيم القومي الصلب العقيدة ومحمد حديد (ولم أكن اعرفه)..

وبهم اكتمل العقد، واستولى على الجمهور نوع مذهل من الهستيريا، حين خرج الرئيس، ومعه الزعماء العراقيون، الذين قدمهم إلى المحتشدين في الساحة، ونحن وزراءه من حولهم..

وفي المساء، تم التوقيع على اتفاق دفاعي مشترك..

ثم تناولنا العشاء وخلال الطعام حدثنا عبد السلام عارف، وهو شخصية لطيفة كيف قتلوا الملك وعبد الإله وأسرتهما، واستولوا على الحكم..

وأذكر أنه قال: إن الملك والوصي خرجا إلى الحديقة، وهما رافعان أيديهما علامة الاستسلام، وكان الملك يرفع بيده مصحفاً. ولكن الأمر صدر للجنود بإطلاق النار عليهما فقتلا في الحال.. قال ذلك والابتسامة لم تفارق فمه.. وذكر أن الضابط الذي أمر بإطلاق النار عليهما قال: الآن انتهت معركة صفين ولم أفهم ماذا كان يريد أن يقول.

وقد تم قتل نوري السعيد بعد ذلك، وكان يرتدي عباءة امرأة، ومَثَّل الشعب بجثته، بحيث لم يبق منها شيء يدفن..

وطلبت من عبد الجبار (وزير الخارجية) أن أختلي به، وفي إحدى غرف القصر، نصحته بأن ينضم العراق إلى وحدة ثلاثية، تقويةً لدولة المواجهة مع إسرائيل، وخلاصاً من انقلاب عراقي، يمكن أن يقع، في كل يوم، كما برهنت التجربة السورية على ذلك، وعانينا من تدخل الجيش في السياسة مُرَّ المعاناة.. ولكنه لم يكن قاطعاً في قوله..

فتكلم بلباقة الدبلوماسي، إما لأن الحديث لم يلاقِ في نفسه صدى إيجابياً، أو لأنه لا يملك حق الكلام في الموضوع حتى تستقر الأوضاع في بلده، ويعرف على أي أرض يقف..

وقد أعلن عبد السلام عارف على الجماهير، نبأ الاتفاق الدفاعي الذي عقده باسم العراق مع الجمهورية، فهللت الجماهير طرباً..

ومن أسفٍ أن قاسم استولى على الحكم بعد ذلك، وتعاون مع الشيوعيين وضرب القوميين العرب، وشَّكل لهم محكمة "المهداوي" السيئة السمعة، وأعدم عدداً من أخيارهم، وخرج عبد الجبار وصحبه من الحكم، ومات في بلده الموصل، هماً وكمداً..

وأما عبد السلام عارف، فقد أرسل سفيراً إلى ألمانيا، غير أنه عاد بعد شهرين، دون إذن من قاسم، فاعتقله وأحاله إلى محكمة المهداوي، وحكم عليه بالإعدام، إلا أن قاسماً أبدل بهذا الحكم الشائن، عقوبة السجن المؤبد..

وعاد بعد ذلك عارف رئيساً للجمهورية بعد مقتل قاسم، ولكنه قضى نحبه في حادث طائرة، قيل إنه مفتعل.

الأحد 20 تموز

دعا خرشوف الأقطاب الكبار، رؤساء أمريكا وبريطانيا وفرنسا وهمرشولد (الأمين العام للأمم المتحدة) إلى اجتماع يعقد معه "لأنه لا توجد دقيقة واحدة تمكن إضاعتها"..

وتقدمت اليابان باقتراح معتدل لحل الأزمة، كما تقدمت أمريكا باقتراح من جانبها، فرد عليها الاتحاد السوفيتي باقتراح مضاد. وفاجأ وزير المستعمرات البريطاني، أورمسبي غور، ساسة العالم بتصريح مذهل هو أن بلاده لا تنوي التدخل في شئون العراق.. وقد يكون للنجاح الساحق الذي حققه الثوار العراقيون، باستيلائهم المطلق على الجيش والسلطة في ليلة واحدة، وعدم قيام مقاومة داخلية، يمكن أن تستغل ذريعة لتدخل أجنبي، أثر كبير في لجم أطماع دهاقنة الاستعمار.. وفي ظني أن بريطانيا، وهي معروفة بواقعية سياستها، فضلت أن تتكيف مع الأمر الواقع، حتى تحافظ على استثماراتها البترولية الضخمة في العراق وفي دول الخليج.. وكذلك في سورية، حيث تمر أنابيب شركة نفط العراق البريطانية... التي نسفت إبان حرب قناة السويس... بفضل إقدام عبد الحميد السراج، رئيس المكتب الثاني إذ ذاك، وشعوره الوطني.

وأرسلت أمريكا مندوباً لرئيسها أيزنهاور، عمل على تصفية الأجواء وزار العواصم العربية، وطمأن العراق - على ما أشرنا قبلاً - وأنهى الحرب الأهلية بلبنان، بإقناع شمعون - أو إرغامه - على دفن طموحاته في تعديل الدستور، وانتخابه إلى رئاسة جديدة.. وأحنى رأسه للعاصفة، ووافق على ترشيح الجنرال فؤاد شهاب..

وظل الملك حسين متشنجاً يحرض العراقيين على نظامهم الجديد، وكان في نيته "أن يزحف بقواته" على العراق.. ولكنه فضَّل خيار التزام الهدوء، غير أنه قطع العلاقات الدبلوماسية مع الجمهورية العربية المتحدة!...

وفي هذا المساء غادر الرئيس جمال دمشق إلى القاهرة.. خلافاً لما أذاعته الإذاعة، بأنه باقٍ في دمشق، لإلقاء خطاب تقليدي يوم 23 تموز.. وهو عيد الثورة المصرية.

وبعد "خراب البصرة" تقدمت الدول العربية بمشروع اقتراح إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتكليف الأمين العام همرشولد، بالعمل على تصفية الأجواء، وتقديم تقرير إلى هذه الجمعية قبل اليوم السابع والعشرين من أيلول..

وبذلك دفنت المؤامرات الاستعمارية، في مواجهة صلابة موقف عبد الناصر، الذي أعلن على الدنيا بأن كل عدوان على العراق هو عدوان على الجمهورية العربية المتحدة، وصلابة الثوار العراقيين..

وصدق من قال:

إذا كنتَ ذا رأي فكن ذا عزيمة

فإن فساد الرأي أن تترددا

الثلاثاء 12 آب

خطوة أساسية اتخذت للقضاء على ظاهرة "التفرنج" أو "عقدة الخواجة" كما يقولون في مصر. فقد صدر قرار من رئيس الجمهورية رقمه 115 وتاريخه 11 آب، يوجب استعمال اللغة العربية في المكاتبات الرسمية واللافتات والعطاءات والوثائق التي تقدم إلى دوائر الدولة والهيئات العامة..

وهو قرار يستحق كل ثناء، حتى لا تكون هذه اللغة التي حفظت القرآن والتاريخ، غريبة في بلدها.

---

الحواشي:

[1] Andrew Tully في كتابه: C.I.A. The Inside Story الذي ترجمه إلى العربية الدكتور فؤاد ديب بعنوان "حقيقة الجاسوسية الأمريكية"، دار دمشق ص102 وما يليها.

[2] توماس بريسون، المرجع السابق ص 532.