الملحق رقم 10، الجزء 8: في رثاء رشدي الكيخيا: مطيع النونو عن حياته السياسية

اقرأ بالإنكليزية

وكتب الأستاذ مطيع النونو في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 13/6/1988 ما يلي تحت العناوين التالية:

«رشدي الكيخيا الزعيم السوري الذي أعطى حياته لبلاده ثم دفن في قبرص» من مواقفه السياسية دعوته للاتحاد العربي ومعارضته بشدة لكل تدخل في الحياة الدستورية.

تحدَّثت في الحلقة الأولى عن وفاة الزعيم السوري الكبير رشدي كيخيا في قبرص، وعن أسباب دفنه فيها، وعن قوته وصلابته السياسية، وتحمله الصدمات مهما يكن نوعها، وكيف فرض احترامه على الجميع حتى على خصومه السياسيين الاشتراكيين والشيوعيين. وفي هذه الحلقة الثانية والأخيرة أتحدَّث عن نشأته السياسية في الكتلة الوطنية، ثم تأسيسه لحزب الشعب، وعن مواقفه الوطنية في الحكم، أو حينما يقود صفوف المعارضة.

كنت ألتقي بالرئيس الراحل الكيخيا في دمشق، حينما كان يتولَّى الحكم، أو يقود صفوف المعارضة، وكان يتَّسم دائمًا بالرصانة وعفّة اللسان، ونزاهة النقد والترفع عن المصالح الشخصية.

ولما اضطر إلى الهجرة من وطنه، والإقامة في لبنان، تجدَّد لقائي به، في الفندق الذي اختاره على شاطئ البحر ببيروت: فندق الأنترناشيونال - أحد الفنادق الجميلة في العاصمة اللبنانية - لكن أصبح الآن ركامًا، بعد أن حطَّمته الصواريخ والقنابل التي يتداولها المتقاتلون اللبنانيون في الشمال والجنوب، لا يبالون بمَن يقتلون، وبما يخربون ويدمرون!

كانت تعقد حول الزعيم السوري حلقة في الصباح، وأخرى في المساء يحضرها عدد من إخوانه الكثر، فيتبادلون أطراف الحديث، ويستمعون إلى ذكرياته عن الماضي وآرائه في الأحوال والمتغيِّرات السياسية، وكان رحمه الله يزور أحيانًا المملكة العربية السعودية، ويقيم بعض الوقت في الرياض أو جدة، فتعقد حوله حلقة مماثلة للحلقات التي كانت تقعد في بيروت، ولما تردى الوضع الأمني في لبنان، اختار الكيخيا مدينة ليماصول القبرصية، لقربها من لبنان مقرًّا جديدًا له، وهي بلدة لطيفة يمضي فيها أشهر الحر عدد غير قليل من السوريين والعرب، وهكذا تتجدَّد الحلقات يوميًّا حول الزعيم السوري. وكان اللقاء الأخير بيني وبين الفقيد الكيخيا في صيف عام 1986م بمدينة ليماصول، وقد استبقاني رحمه الله مدة أسبوع كامل في ضيافته، وكان في كل يوم يدعوني لتناول الطعام في أمكنة مختلفة بالمدينة، وكانت أحاديث الزعيم الكيخيا، وهو الذي عاش حقبة طويلة من العمل السياسي، تدور في إطار الشرعية والديمقراطية، وهما الهدفان اللذان عمل من أجل تحقيقهما دائمًا، وكان رحمه الله شخصية متميزة بنقائها السياسي والطهر، ولقد سألته مرارًا وتكرارًا أن يسجل مذكراته، لأن هذه المذكرات حق من حقوق الأجيال العربية، فكان جوابه: ماذا أقول؟ وهل هناك من يسمع في عالمنا العربي؟

وهل هناك مَن يقرأ في عالمنا العربي؟ وهل من فائدة فيما أقوله؟

كأنّه رحمه الله يرمز بذلك إلى ما قاله الشاعر:

قالت الضفدع قولًا
فسرته الحكماء
في فمي ماء وهل
ينطق من فيه ماء؟

وبعد.. فإن الحديث عن الزعيم السوري الراحل طويل جدًّا، ويمكن أن يستغرق تدوينه مجلدات عديدة.

كيف نشأ في العمل الوطني

عمل رحمه الله، مدة طويلة في صفوف الكتلة الوطنية في سورية، ووضع الكيخيا كل إمكاناته وطاقته في خدمة العمل الوطني، وكانت مواهبه تستقطب العديد من الأعضاء، باعتباره المثال الذي يحتذى به لصفاء وجدانه وسلامة تفكيره، وفي عام 1932م شارك في مؤتمر عقدته الكتلة الوطنية في حمص يوم الرابع من تشرين نوفمبر (تشرين الثاني)، وأصبح للكتلة فروع في أكثر المناطق السورية، بعد أن جمعت العناصر الذكية الشابة والمثقفة وذات الوزن الملحوظ في مجال العمل والفكر، والذين تحمَّلوا آلام السجن والإبعاد والأضرار التي أحاقت بمصالحهم الفردية، وكان قادة «الكتلة الوطنية» يتقدَّمون الصفوف ويسيرون في مقدمة المواكب والمظاهرات، وكانوا يتلقّون الضربات الأولى، ولهذا تعلَّق بهم الشعب، ووثق بإخلاصهم، حيث كان الهدف من قيام الكتلة الوطنية تحرير البلاد العربية المنفصلة عن الدولة العثمانية من كل سلطة أجنبية، وإيصالها إلى الاستقلال التام والسيادة الكاملة، وجمع أراضيها المجزأة في دولة ذات حكومة واحدة.. على أن يبقى للبنان المجزأ بأقضيته الأربعة آنذاك الحق في تقرير مصيره ضمن حدوده القديمة.

من أهداف الكتلة الوطنية أيضًا تأليف المساعي مع العمل القائم في الأقطار العربية الأخرى لتأمين الاتحاد بين هذه الأقطار، على ألَّا يحول هذا المسعى من دون الأهداف الواجب بلوغها في كل قطر، مع تأمين الحرية والمساواة في الحقوق والواجبات بين أفراد الشعب كافة على اختلاف طوائفه ورفع مستوى الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ونشر الثقافة، وبث الأخلاق القومية بين جميع الطبقات مع إنمائها وتغذيتها.

وتعتبر الكتلة الوطنية أن الأمة جمعاء بكل ما لديها من قوة معنوية ومادية، وقف على هذا الجهاد الوطني حتى تبلغ أهدافها، ومن الواجب جمع قوى الأمة، وتوجيه جهودها لتحقيق الآمال الوطنية، ولذلك تعتبر الكتلة الوطنية تأليف الأحزاب السياسية مخالفة لوحدة الجهود.

ونصَّت أهداف الكتلة على عدم مس أو تعديل هذه المبادئ باعتبارها جوهرية في حياة الأمة وكيان الكتلة الوطنية، وكل مخالفة لها تسقط صاحبها من حق الانتساب إليها.

ومن منطلق هذه المبادئ الواضحة في الخطة والعمل برز اسم السياسي الشاب رشدي الكيخيا باعتباره يؤمن إيمانًا راسخًا بالمبادئ الوطنية ويعمل من أجلها وانتخب عضوًا في مجلس الكتلة الوطنية من بين 28 شخصية شكل منها المجلس منهم: إبراهيم هنانو، سعد الله الجابري، هاشم الأتاسي، شكري القوتلي، لطفي الحفار، ناظم القدسي، فارس الخوري، فخري البارودي، ميخائل ليان، عبد الرحمن الكيالي، نسيب البكري، أحمد اللحام، عفيف الصلح، جميل مردم بك، نجيب الريس، عبد القادر شريتح، نوري الفتيح، سليمان المعصراني، إحسان الشريف، نعيم أنطاكي، إدمون رباط، الدكتور توفيق الشيشكلي، ومظهر رسلان، وغيرهم.

وقد سيطرت الكتلة على ميادين العمل السياسي والشعبي لمدة عشر سنوات من عام 1926 وحتى 1936م، وفي عام 1935 فجعت البلاد السورية بوفاة الزعيم الكبير إبراهيم هنانو بعد معاناته من المرض ووري التراب في مدينة حلب وشيعته وفود غفيرة زادت على 150 ألف شخص، وكانت تمثِّل جميع المدن السورية والأقطار العربية باعتباره أول المؤسسين للكتلة الوطنية، وكان قد قاد ثورة في منطقة حلب ضد المستعمر أطلق عليها «ثورة هنانو».

وفي عام 1936م حدث أول تفكك في الكتلة الوطنية عندما استقال الرئيس شكري القوتلي من منصبيه الوزاريين وهما المالية والدفاع، ومرت الأيام ولم يعد للكتلة الوطنية كيانها السابق، بل تفرّق رجالها بسبب الأخطاء المرتكبة من بعض قادتها.

وقد زاد تمسُّك الزعيم الكيخيا بالمبادئ المثالية للكتلة الوطنية، وكان يعمل في حدودها، ولذلك كان ينجح في جميع المراحل الانتخابية النيابية عن مدينة حلب الشهباء، وأخذ بدوره يبرز في المدينة وفي المدن السورية الأخرى.

وفي عام 1943م وقبل جلاء القوات الفرنسية عن سورية بعامين توجه السياسي رشدي الكيخيا على رأس وفد من حلب إلى العاصمة دمشق، واجتمع بالرئيس شكري القوتلي في محاولة لإعادة الوئام إلى الرجال الوطنيين حرصًا منه على مصلحة البلاد، لكن لم تثمر هذه الجهود في تحقيق الهدف المنشود.

وعندها فكر الكيخيا بتأسيس حزب الشعب، وجمع بعض الأعضاء المنسجمين معه، بينما شكل الدكتور عبد الرحمن الكيالي، وهو زعيم حلبي أيضًا الحزب الوطني، وأخذ كل حزب، وهما وريثا الكتلة الوطنية في جمع الصفوف من السياسيين للعمل في حزب كل منهما.

دفاعه عن الصحافة والحريات

ومن المواقف السياسية للكيخيا ودفاعه عن الحريات العامة، أنه في عام 1945م جرى اعتداء على الأستاذ أحمد قنبر صاحب جريدة «النذير» وهي تصدر في حلب الناطقة باسم حزب الشعب فأرسل الكيخيا برقية شديدة اللهجة إلى الحكومة استنكر فيها الحادث، وطالب بالمحافظة على حقوق الناس، وتأمين حرياتهم التي كفلها الدستور.

وفي عام 1947م جرت الانتخابات النيابية في سورية، وكانت أول انتخابات برلمانية تجري في عهد الاستقلال، وشكلت في مدينة حلب بالذات أربع قوائم انتخابية، وكانت القائمة الأولى برئاسة رشدي الكيخيا، ففاز الكيخيا ومعه عدة نواب من حزبه، وهم الدكتور ناظم القدسي، والقاضي مصطفى برمدا[1] والدكتور عبد الوهاب حومد، ولطيف غنيمة ومعروف الدواليبي وأحمد قنبر.

وعندما وقع أول انقلاب عسكري في سورية، وكان يوم 30 مارس (آذار) 1949 بزعامة حسني الزعيم، اعتذر حزب الشعب بزعامة الكيخيا عن الاشتراك في أول وزارة تشكّل بالبلاد في أعقاب الانقلاب على الرغم من أن حسني الزعيم اختار الأستاذ فيضي الأتاسي، وهو عضو بارز في حزب الشعب للاشتراك في الوزارة لكن الأتاسي اعتذر عن هذا المنصب تنفيذًا لقرار حزبه الذي تزعمه الكيخيا، وعندها أصدر حسني الزعيم قرارًا بحلِّ الأحزاب السياسية.

ولم يمض على انقلاب الزعيم سوى نيف وثلاثة شهور، إلا ووقع الانقلاب الثاني يوم 14 أغسطس (آب) 1949م بزعامة سامي الحناوي وشكلت الوزارة السورية برئاسة هاشم الأتاسي واختير الكيخيا لتولي منصب وزارة الداخلية لما عرف عنه من نزاهة وحياد تامين، وليشرف على الانتخابات النيابية، وقد قبل هذا المنصب بعد أن اقتنع بصدق نوايا القادة العسكريين واتجاهاتهم الحسنة نحو إعادة البلاد إلى حياتها الدستورية.

وكلمة حق تقال إن هذه الانتخابات التي أشرف عليها الكيخيا كانت مثالية في نزاهتها، حيث كلف لجانًا تفتيشية خاصة لتجوب مراكز الاقتراع في المدن والأرياف لئلا يتدخل أحد في هذه الانتخابات مهما يكن نفوذه قويًّا، حتى لو كان المتدخل من أعضاء حزب الشعب، أو من وزرائه. ونضرب مثلًا على ذلك أن أحد الأعضاء البارزين في حزب الشعب بمدينة حمص قام بزيارة محافظ المدينة في محاولة للتدخل لمصلحته، لكن المحافظ استقبل الوزير كأي مرشح من المرشحين وجلس في مكتبه فترة طويلة من دون الاهتمام به أو التحدُّث معه، وقد علم الوزير كيخيا بالحادثة فاتصل بالمحافظ وشكره على موقفه وحياده.

وقد فاز في هذه الانتخابات 114 نائبًا، وسمي الفائزون أعضاء في الجمعية التأسيسية التي ستضع دستور البلاد، وتمَّ انتخاب الكيخيا رئيسًا لهذه الجمعية، كما تمَّ انتخاب هاشم الأتاسي رئيسًا مؤقتًا للدولة السورية، وشارك الكيخيا في اللجنة المنبثقة عن الجمعية التأسيسية في إعادة وضع الدستور بعد أن أعلن زعيم الانقلاب سامي حناوي بأن الجيش لن يتدخل في الشؤون السياسية.

ومن مواقفه السياسية والتي سجلها التاريخ السوري عام 1955م أنه وضع ثقله في حزبه في سبيل إنجاح الرئيس شكري القوتلي لمنصب رئاسة الجمهورية ضد منافسه خالد العظم آنذاك، وقد وقف الكيخيا إلى جانب ترشيح شكري القوتلي بكل صراحة ووضوح، وهو موقف يشكر عليه، على الرغم من أن الأحزاب والفئات اليسارية المؤيدة للعظم، والتي كانت تقاوم انتخاب القوتلي قد عرضت على الكيخيا إمكانية ترشيحه شخصيًّا لمنصب الرئاسة فاعتذر عن قبول هذا العرض، ثم عرضت عليه اختيار مَن يريده من أعضاء حزبه لهذا المنصب، على أن تصوِّت له هذه الفئات اليسارية، وأن يكفَّ عن تأييد القوتلي، لكن الكيخيا رفض كل العروض، وأعلن التزامه بقرار تأييد القوتلي، وبذلك انتخب بالأكثرية المطلقة، ونال شكري القوتلي 91 صوتًا من أصل 149 نائبًا، ونال خالد العظم 41 صوتًا، ووجدت 4 ورقات بيضاء، وثلاثة ورقات اعتبرت باطلة.

لقد كان الرئيس الكيخيا عازفًا عن قبول أي منصب مهما تكن درجته رفيعة، فقد رفض منصب رئاسة الجمهورية السورية أكثر من مرة بسبب مثاليته ونزاهته، لقد كان متمسِّكًا بالمبادئ العليا التي تجمع الدول العربية في بوتقة واحدة، وهو من أشد المطالبين بالاتحاد العربي مع الاحتفاظ بالنظام الجمهوري في سورية، وذلك على غرار قيام مجلس التعاون الخليجي الذي شكل منذ ثمان سنوات، وجمع الدول الخليجية الست من دون المساس بسيادة كل دولة. وكان متمسِّكًا بالمبادئ العليا التي يمكن أن تجمع الدول العربية في إطار سياسي واحد لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

ورغم مواقفه غير المؤيدة لسياسة الرئيس جمال عبد الناصر أيام الوحدة السورية المصرية، إلا أنه كان مع ضرورة استمرار هذه الوحدة، لأن في تصوره حقيقة مفادها أن الأشخاص زائلون في هذه الدنيا الفانية، لكن المهم أن يبقى التضامن العربي لنجابه الأعداء الذين مزقوا الوطن وطعنوا نضالنا في الصميم.

وكان رحمه الله يسعى لتوحيد جهود السياسيين السوريين، والعمل على تشكيل وزارات قومية تضمُّ جميع الأحزاب من المجلس النيابي وخارجه، من دون أن يستأثر حزب واحد في الحكم، وأن تكون الوزارة ذات منهاج قوي.

وفي عام 1951، في عهد أديب الشيشكلي استقال الكيخيا من رئاسة المجلس النيابي، وقد أعلن المجلس النيابي بكامل أعضائه وبالاشتراك مع الحكومة التي كان يرأسها آنذاك خالد العظم رفضه لاستقالة الكيخيا من رئاسة المجلس التي تولاها بجدارة واستحقاق. وقد رجاه الرئيس العظم بدوره أن يلبي الرئيس الكيخيا هذا الطلب الصادر عن عقيدة ومحبة.

وهنا ردَّ الكيخيا شاكرًا رئيس الوزراء والزملاء النواب وقال: إن الموضوع يتعلَّق بصميم الحياة النيابية في هذه البلاد، لذلك أرجو من إخواني، ومن مقام رئاسة المجلس النيابي أن يعطوني فترة من الوقت حتى إذا تمكَّنت من الوصول إلى نتيجة مثمرة تضمن المصلحة العامة، وتحقِّق أحكام الدستور يسعدني آنذاك أن أكون رئيسًا أو عضوًا في هذا المجلس، بل موظفًا من أصغر موظفيه.. أما إذا لم أتمكَّن من الوصول إلى نتيجة مرضية، فسلام على الرئاسة والنيابة والحياة النيابية في هذه البلاد.

وبعد هذا الموقف الذي وقفه الزعيم الكيخيا من تجاوز السلطات العسكرية، وتدخُّلها في الحياة الدستورية، أصدر أديب الشيشكلي قرارًا بحلِّ المجلس النيابي، وتعليق الحياة الدستورية، وأصدر عدة بلاغات عسكرية من شأنها تسلمه السلطات، بينما كان الشيشكلي يتظاهر بعزوفه عن شهوة الحكم لكنه في حقيقته وواقعه كان شديد الرغبة في الوصول إلى رئاسة الجمهورية فانتخب في شهر يوليو (تموز) 1953م لهذا المنصب.

كما أصدر الرئيس الشيشكلي أوامره باعتقال عدد كبير من رجالات السياسة والأحزاب فامتلأت بهم السجون وكان في مقدمتهم رشدي الكيخيا، لكن فترة حكم الشيشكلي استمرَّت حتى يوم الرابع والعشرين من فبراير (شباط) 1954، وهو اليوم الذي وقع فيه انقلاب عسكري في مدينة حلب، حيث أطيح بنظام الشيشكلي، وأطلق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وتقرّر إعادة الرئيس هاشم الأتاسي إلى منصب رئاسة الجمهورية تنفيذًا لقرارات مؤتمر حمص.

وفي يوم 28 سبتمبر (أيلول) 1961م، وهو يوم تاريخ انفصال الوحدة السورية المصرية، وعودة الكيان السياسي السوري إلى سابق عهده في ظلِّ النظام الجمهوري، ورفض الرئيس الكيخيا قبول منصب رئاسة الجمهورية، وأمام إلحاح الأحزاب السياسية والكتل النيابية، قرَّر حزب الشعب ترشيح الدكتور ناظم القدسي باعتباره من الأعضاء البارزين في الحزب، وقد فاز بأصوات الأكثرية الكبيرة للنواب، وبعدها اختار الدكتور القدسي، الرئيس خالد العظم لتشكيل الوزارة. واستمر عهد الانفصال حتى يوم الثامن من مارس (آذار) 1963م، حيث تسلَّم حزب البعث الحكم في البلاد.

الحواشي:

[1] القاضي الكبير مصطفى برمدا، نجح في هذه الانتخابات، ولم يكن على قائمة رشدي الكيخيا. (المؤلف)