عام 1963 - الجزء 7: مرسوم العفو العام المكتوم، وشهادتا زهر الدين والعظم في سقوط الانفصال
الأحد 3: قصة مرسوم العفو العام
من مظاهر شعور الانفصاليين بحرج موقفهم، سعيهم لإصدار مرسوم اشتراعي يتضمن عفواً عامّاً عن الجرائم التي ارتكبوها، خشية أن تجري ملاحقتهم عنها، فيما إذا سقط عهدهم، في فجر إحدى الليالي.. وكأنهم أدركوا أن ساعة الحساب دنت.. وفعلاً أصدر رئيس الجمهورية مرسوماً تشريعياً تحت الرقم 79 وتاريخه 4 آذار 1963، وأرسلوه بصورة مستعجلة إلى الجريدة الرسمية لنشره بسرعة.
وقد أحضر لي أحد موظفي هذه المؤسسة في مساء اليوم نفسه صورة عن هذا العفو العام.. وهذه المؤسسة إحدى الإدارات المرتبطة بوزارة المالية، وكان عدد موظفيها يقرب من ثلاثمئة موظف. أكثر من نصفهم لا عمل لهم، وقد عينهم الوزراء السابقون من قبيل «التنفيع» أو «مكافحة البطالة».. وكثيراً ما شكا إليّ مديرها حالة الفوضى التي تتخبط فيها من كثرة هؤلاء الموظفين، الذين لا عمل لهم، ومشاحناتهم لكي يوسّد إليهم أي عمل، حتى لا يأتي من يستغني عنهم فجأة.
ولم أشأ، يومها، أن أقطع أرزاقهم، فأصدرت قراراً بمنع تعيين أي موظف جديد وانتظار تخفيف العدد والعبء المالي، عن طريق الاستقالات أو الموت بقضاء من اللّه.. وتحققت الغاية بالصبر سنتين.
ومن أسف أن الوزير الذي جاء به الانفصال وزيراً للمالية، عيّن، بقرار واحد، موظفين من أعوانه السياسيين، بعدد ما تحقق من شواغر.
والمرسوم التشريعي المذكور، يتضمن عفواً عاماً عن زمرتين من الجرائم: الزمرة الأولى، جريمة الانفصال نفسها التي وقعت في 28 أيلول 1961، وتشمل بالطبع عبد الكريم النحلاوي وحيدر الكزبري وموفق عصاصة وفايز الرفاعي.. وسائر الضباط الذين اشتركوا في هذا العمل الإجرامي.
والزمرة الثانية، أحداث الانقلاب الذي وقع ضد الدكتور ناظم القدسي وحكومته في 28 آذار 1962، والذي كان من وقائعه اعتقال الدكتور القدسي وعدد من وزرائه.
وكي لا يستفيد من العفو المذكور الضباط الوحدويون، الذين حاكمتهم محكمة أمن الدولة التي ترأسها القاصي احمد الراشد، وضعت المادة الثانية منه، من أجل استثنائهم.. ولكن، لأسباب فنية، تأخر نشر المرسوم التشريعي المذكور، وسقط العهد الانفصالي صبيحة 8 آذار نفسه، أي بعد أريعة أيام. وتولّيت وزارة المالية، فجاءني الرائد منيب الرفاعي، مندوباً من قبل مجلس الثورة، وطلب عدم نشره، فأوعزت بذلك.
وقد لوحق الضباط المذكورون فيما بعد كما طورد الساسة المدنيون، الذين تعاونوا معهم، لينالوا العقاب العادل الذي يستحقونه، لوصوليتهم المحزنة.
ومن مضحكات القدر أن المعتقل جمعني بالفريق زهر الدين، بعد بضعة أشهر من وقوع الانقلاب الوحدي، وتحدّثنا في شأن هذا العفو العام، وثم كتب عنه في مذكراته (ص41 وما يليها).
وبقينا شركاء في هذا المعتقل، حتى خرجنا منه بعفو عام جديد!.. وإني أحفظ من هذا الضابط الكبير ،ما كان يشيعه في جلساتنا من لطف وجو مريح.. وقد تكرّم عليّ فأهداني، بعد سنوات، نسخة من مذكراته التي أستشهدُ بها أحياناً. وما أعجب تصرفات الأقدار؟!
الاثنين 4 آذار
بدأت الإذاعة العراقية تهاجم الوضع في سورية، وتلعن قاسم «المقتول» كما تسميه، لأنه اعترف بالنظام السوري.. وهي لا تتحدث عن سورية، إلا بأنها «الإقليم الشمالي للجمهورية العربية المتحدة».. وقد طالب أحد المعلقين السياسيين من راديو بغداد الحكومة العراقية بضرورة سحب اعتراف قاسم بسورية، واعتبار هذا الاعتراف ملغى.
وقد صرح السيد علي صالح السعدي، نائب رئيس وزراء العراق، بأن عبد الناصر قال له: إن التباعد الذي حفره الاستعمار بين البلاد العربية، منذ أجيال، أوجد عنعنات إقليمية.. ولا بد، لمواجهتها من تقارب متطاول بين الأقاليم الحالية. من أجل تقريب العقليات وغرس الثقة في النفوس.. لذلك، فمن الضروري استبعاد فكرة الوحدة الاندماجية الفورية، والعمل على بناء جسور من المصالح والتجارب بين الشعوب العربية، والانكباب على دراسات معمقة، متعددة الحقول، وتبنيها أو تعديلها.. ثم التحرك في اتجاه الوحدة.
وأضاف السعدي، أنه أيّد الرئيس في اتجاهه هذا.
وهذا هو التصريح الجديد، الذي يتضمن تخلّي مصر عن مسألة الوحدة الاندماجية الفورية.. وهي تكتيك، لو اتُّبع قبل قيام الوحدة السورية المصرية عام 1958 بطلب ملح من الضباط السوريين، لربما كان العرب يعيشون في أجواء أفضل، ولما وقع الانفصال، ولما تزايد التفكير والسعي العلني والسري، لإسقاطه!.
الأربعاء 6 آذار
أطلعنا صديقنا الصحفي والمجاهد «القديم» الأستاذ منير الريس، على قائمة «المدفوعات التي دفعتها السفارة العراقية إلى بعض السياسيين السوريين بدمشق. وكان قسم منها قد أذيع من راديو بغداد، خلال محاكمات المهداوي، عام 1958 وما يليه.. وقال: إن القائم بالأعمال العراقي سلمها إليه، يداً بيد.
وأمعنا النظر فيها، وعقدت الدهشة ألسنتنا..
فبين «القابضين» ساسة، لا يحللون ولا يحرمون، وهم دوماً يَد مع الرحمن وأخرى مع الشيطان.. وبينهم من توقفنا طويلاً عند اسمه.
وعلى ذمّة القائم بالأعمال المذكور، وأمانة الأستاذ الريس، فإن صبري العسلي قبض 80 ألف ليرة ومعروف الدواليبي قبض 250 ألف ومأمون الكزبري قبض 280 ألفاً، ومصطفى البارودي قبض 100 ألف، وعدنان القوتلي قبض 50 ألفاً.
والقائمة طويلة، تتضمن أسماء كثيرة، منهم سياسيون ومنهم صحفيون!. وبعضهم عريق في «القبض» وبعضهم استغربنا كثيراً تلويثهم ضمائرهم، بمبالغ هم في غنى عنها!.
الخميس 7
النبأ اليومي الذي أثار اهتمامنا وتوجسنا، هو الجهود التي يبذلها رئيس الوزراء خالد العظم، من أجل تكتيل القوى الاقتصادية والرجعية الفاعلة في البلاد، تؤيدهم حملات صحفية مركزة على «الناصريين.. أذناب عبد الناصر» وعلى عبد الناصر شخصياً.. والغاية من هذا التكتل، الضغط على رئيس الجمهورية ناظم القدسي، لكيلا يتفق مع قائد الجيش زهر الدين، ويقيل خالد العظم من رئاسة الوزراء، ليسندها إلى شخصية معروفة باتجاهاتها الوحدوية.. يؤيده في ذلك الضباط الحياديون.
ويقف إلى جوار خالد العظم كتلة تتألف من الذين بقوا من «كتلة الضباط الشوام» ومن اليمينيين، والمنشقين عن عهد الوحدة، برئاسة أكرم الحوراني وأصحابه، وأمين النفوري وأحمد عبد الكريم.
وغاية هذا التكتل إرغام القدسي على عدم تغيير الاتجاه، ثم القيام بحركة تطيح بالوضع.
وتسليم قيادة الجيش إلى اللواء عزيز عبد الكريم، وزير الداخلية، وإلى العميد موفق عصاصة وجودت الأتاسي، كمعاونين له.
وبعد ذلك يصار إلى استخدام العنف، ولو تحول للضرورة إلى إرهاب ضد الوحدويين، حتى لا تبقي لهم جذور تنبت في البلاد.
ونمنا ليلتنا ونحن في بحران هذه الأنباء المرعبة، التي تعيش تحت كوابيسها البلاد.
أنباء مؤامرات ناصرية، وأنباء مؤامرات رجعية، وتكتل في اليمين، يقابله تكتل فى اليسار.. وفي تياراتها المتضاربة، أصبحت كل الاحتمالات ممكنة.
الجمعة 8 آذار
{وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} (سورة ق: الآية 19).
عند الساعة السادسة صباحاً، قُرِعَ جرس الباب، فاستيقظت، لأن الوقت لا زال في فصل الشتاء مبكراً، وأنا أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.. وأسرعت إلى الباب أفتحه، فإذا باثنين من سكان البناية التي أقطن فيها، ينتصبان مذهولين، وأخبراني أن انقلاباً وقع في سورية.. ولكنهما لم يعرفا من الذي قام به.
وبقي مهماً جداً أن أعرف طبيعة الانقلابيين وأهدافهم.. وأخذ الهاتف يدق في بيتي دون انقطاع.. وبلغت بأن عهد الانفصال قد لفظ أنفاسه.. وأن صفحة جديدة في حياة سورية قد فتحت، وأن صفحة سوداء من الضعف وضيق الأفق والإجرام قد طويت.. «إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب»؟ صدق الله العظيم.
وخطر على بالي، ما وجهته من نصح إلى الدكتور القدسي عن طريق رشدي الكيخيا، ليحمي نفسه ويحمي البلاد، فأبى واستكبر. وتذكرت قول دريد بن الصمة:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
وحين استبانوا الرشد، أصبحوا خلف القضبان.
وكتب العميد مطيع السمان في مذكراته عن الرئيس القدسي: «وكان الإعدام هذه المرة (وهي الانقلاب الثاني عليه) أقرب إليه من حبل الوريد، وقد لمس هو ذلك بنفسه»[1]!.
وقد كتب عدد من الانفصاليين عن هذا الانقلاب وأسبابه..
فالفريق زهر الدين، يرى أن عهد الانفصال سقط لعدة أسباب، منها المد الوحدوي (ص419)، وهو يعترف «بأنه لا بد من إظهار الحقيقة التالية، وهي أن شعب سورية بكامل عناصره يتعشق الوحدة».. وهذه شهادة لها وزنها في ميزان التقييم.. ومنها محاولة الانفصاليين «القضاء على الخط الاشتراكي»، وهذه شهادة ثانية ذات وزن آخر.. ومنها «المنفعة الشخصية»، التي حدت بالرأسماليين والإقطاعيين للسعي «إلى تحطيم الجيش»، ومنها ضعف الحكم، ويراه السبب الرئيسي، لسقوط العهد المذكور، وأخيراً «المغرمون بالحكم».
ولم ينسَ أن ينتقد بشدة بعض أركان الانفصال، الذين استعرضهم بأسمائهم.. ولكن حديثي عنهم، لا يدخل في إطار هذه المذكرات.. على أن قراءة ما كتبه عنهم (ص428 - 432) لا تخلو من متعة، لمن يحب أن يستفيد من عبر الأيام.
ولكن العجيب الغريب بأنه وهو الذي كتب عن حالة الجيش والمدنيين المنهارة ما كتب، يقول: «إنه لم يكن يتصور نجاح الانقلاب».. مع أن عهده قام على قواعد فخارية، وكان يكفيه أن تمر من تحتها ساقية ماء، حتى يسقط على رأس من فيه.
وحمّل المرحوم خالد العظم «الناصرية» قسطأ من مسؤولية الإطاحة به، كما أنه هاجم تعاون «الثنائي» ناظم القدسي (رئيس الجمهورية) وزهر الدين (قائد الجيش)، الذي تحدث عنه «بأنه لا ريب عندي في أنه كان داخلاً في مخطط الولايات المتحدة لإيجاد نظام في سورية ميال للسياسة الأمريكية» (ص408)، وأكد أن الاستقبالات التي نظمت لرئيس الجمهورية في المحافظات، إنما كانت بتدبير من الشيوعيين الذين «أوعزوا إلى جميع أنصارهم بأن يهتفوا بحياة القدسي»، واتّهمه بأنه عطل الدستور وأصدر مرسوماً تشريعياً بعد خروجه من معتقله (في الرابع عشر من نيسان 1962)، نعته العظم بأنه غير دستوري، أعطى به لنفسه حق التشريع.. (في غياب مجلس النواب).. كما أن العظم تحدث عن «بهلوانيات بشير العظمة وناظم القدّسي والتلاعب بالألفاظ والنعوت التي كانا يطلقانها كمصر الحبيبة ومصر الشقيقة.. وأثنى - رحمه الله ثناءً عاطراً على مؤتمر شتورا، الذي كان ساحة بذاءات وشتائم تتقزز منها النفس الكريمة».
كذلك فإنه لم يرحم «المسكين» صلاح البيطار.. «صاحب الوجه الأصفر و«الذي يحركه اللؤم الأسود في فؤاده لأنه أحاله وزملاءه الانفصاليين إلى محكمة استثنائية لمحاسبته على جناية اغتصابه السلطة». (ص443).
ولكن أكثر ما يحنقه ويعتبره سبباً مباشراً هو «الدعاية الناصرية»، والخلاف بين الإخوان المسلمين والاشتراكيين (ص441)، وكذلك الخلاف بين «جماعة البيطار من جهة، وجماعة أكرم الحوراني من جهة أخرى». وهو «اختلاف كان له النصيب الأكبر في تطور الأمور، بحيث أدت إلى انسحاب الفريقين من الوزارة وبذلك تزعزع الحكم وانفسح المجال أمام الانقلاب..» (ص443).
وأود أن أنبه، بأن خالد العظم كان أحد العناصر الفعالة في إقامة وحدة 1958، والوثيقة التي تضمنت إعلان الوحدة «متشرفة» بتوقيعه الكريم.
غير أن عبد الناصر استبعده من الوزارة الأولى، كما استبعد غيره، فحنق على العهد كله لأنه اعتاد على الجلوس على أريكة الحكم، كائناً من كان الذي يقدمه له.
وينقل عنه صديقه العميد مطيع السمان، أنه قال له مرة: «لقد فكرت أمس بالانتحار للتخلص من الحياة، ثم تراجعت، لكي لا أزيد في الروايات».. (ص363).
طبعاً، هو يريد أن ينتحر لا لأنه أصبح دعامة انفصالية، ولكن لسبب آخر لا أحب أن يتحرك فيه قلمي.. إنما المهم أنه فكّر بالانتحار، للتغلّب على ضعف أعصابه، ولكن الذي أراه سبباً لسقوط العهد الانفصالي، هو أنه عهد جاء ولداً غير شرعي آباؤه متعددون، منهم الاستعمار والرجعية وملوك الطوائف والانتهازيون.. وما كان يجوز لمثل هذا الولد، الضال المضل، أن يبقى في ساحة الشرعية والقومية، التي عرف بها شعبنا على مدى تقلبات حياته لذلك أسقطته بضع دبابات، لم تطلق عليه طلقة واحدة، لأنه بدأ يحتضر منذ ساعات ولادته الأولى، في ظروف تآمرت فيها أطراف عديدة معروفة، على مقاومة كل توحد عربي.
ويقيناً فإن هذا القرن أخذ يشهد أوسع التكتلات الإقليمية، العسكرية والاقتصادية.. وهذه أوروبة واحد منها.. فقد تناست خلافاتها المذهبية والعقائدية، وقلبت صفحة اشتباكاتها ومجازرها الدموية، في حروب يأخذ بعضها برقاب بعض، وألفت من دولها الخمس عشرة كتلة اقتصادية واحدة، لتستطيع الوقوف على أقدامها في المصطرع الدولي عملاقة بين العمالقة، وفي مقدمتها كتلة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وكتلة اليابان، وسوق الصين الواسعة، وسوق الهند الضخمة.
وقد كتبت مؤخراً جريدة لوموند الباريسية![2] تقول عن هذا التكتل الضخم ما يلي:
يبلغ عدد دول السوق الأوروبية المشتركة الآن 15 دولة (وسوف تنضم إليها دول أوروبية أخرى)، عدد سكانها 370 مليون نسمة، ومجموع احتياطياتها 6000 مليار إيكو (كل cuè يساوي فرنك فرنسي)، وسيكون لها في كانون الثاني عام 1999 عملة موحدة تسمى يورو Euro..».
وقرأت في هذا العدد أن رقم أعمال صانع ربطات العنق والثياب كريستيان ديور الفرنسي، يصل إلى مليار دولار سنوياً، وأن إيف سان لوران الذي يحترف نفس مهنة مواطنه السابق، يصل إلى 850 مليون دولار. وهما اثنان من مجموعة كبيرة.. وتكاد تقارب أرقام أعمالهما مجموع الميزانية السورية (123 مليار ليرة سورية، والدولار يساوي 50 ليرة).
وهذه الحرفة لا تذكر بجانب الشركات المتعددة الجنسيات الدولية، التي ترسل جذورها كالأخطبوط في العالم، وتتعامل بمئات مليارات الدولار الخرافية.
وفي مقابلة هذه الأرقام المذهلة، توجد أرقام مذهلة أيضاً تتعلق بنا نحن عرب الشرق الأوسط، فقد أذاع معهد واشنطن للدراسات السياسية والاستراتيجية تقريره عن عام 1995، وجاء فيه:
أن عدد الذين اغتيلوا في هذه المنطقة من العالم، لأسباب دينية وعرقية بلغ خلال السنوات الممتدة بين 1975 و1995، أكثر من 65000 شخص، منهم 50 ألفاً في الجزائر وحدها.
وهذا الرقم يزيد عن عدد جميع الشهداء الذين سقطوا في جميع الحروب مع إسرائيل[3]!.
وإذن، فبدون تكتل عربي يضم المئتي مليون عربي، ولو على شكل تكتلات أصغر، مهما كانت تسمية هذا التكتل، فإننا سنظل ضعفاء اقتصادياً، متخلفين عقلياً، مفككين عسكرياً.. وبالتالي فسوف نبقى سوقاً استهلاكية مفتوحة أمام إنتاج الصناعات والمعامل الأجنبية المتطورة صناعياً وتكنولوجياً.. وهذا يعني أن ينعم العامل الأجنبي بمستوى رفيع معاشياً، ويظل عمالنا ضحية البطالة والحاجة. من هنا، كانت جريمة الانفصاليين جسيمة جداً على المستوى القومي والاقتصادي والدولي، ومستوى السلامة القومية..
وقد ظهرت نتائجها المميتة في السنوات التالية.
---
الحواشي:
[1] ص263.
[2] عدد 17/12/1995.
[3] مجلة روز اليوسف المصرية، عدد 4/12/1995.