أيام الوحدة - السنة الأولى - الجزء 4: قانون العفو العام وحل الأحزاب السياسية في سورية

اقرأ بالإنكليزية

الأربعاء 12 آذار

اليوم وقع الرئيس على قانون العفو العام الذي أعددته، احتفاء بقيام الجمهورية العتيدة، وبناء على رغبة أبداها عدد من الوزراء.. وقد استثنيت منه مرتكبي الجرائم الخطرة أو الدنيئة..

وأنا، من حيث المبدأ، ضد قوانين العفو العام، لأنه عام وكثيراً ما يفيد منه مجرمون قادرون على تهديد السلامة الاجتماعية،، وأذكر أن قاتلاً شرساً استفاد من أحد قوانين العفو العام السابقة، قبل أن يجف تراب قبر ضحيته، الأمر الذي سبب لذوي المقتول جراحاً لا تندمل، وأضعف هيبة القانون والقضاء في نفوس المواطنين.

وإذا كان لا بد من اللجوء إليه أحياناً، فمن الضروري ألا يتم اتخاذه إلا في ظروف نادرة، وأوقات متباعدة..

وقد بدا لي ولزملائي في الحكومة، أن قيام الجمهورية العربية المتحدة حدث قومي رائع، تم بالرضا المتبادل والحماسة التي لا نظير لها. وهو ظرف لا يتكرر كل يوم، ولا بد من تكريمه..

وكان العفو العام يمنح في السابق - وفي اللاحق أيضاً - في مناسبات لا تعدو أن تكون مجرد ديماغوجية سياسية!..

ومع ذلك استثنيت منه المجرمين الخطرين، الذين لا يستحقون منحة الوطن الكريمة.. وهذا القانون هو القانون رقم 3 من قوانين الجمهورية الجديدة.

وقد شمل، فيما شمل، العقوبات والجرائم التالية:

1"- كامل مدة العقوبة للمصابين بأمراض عضالة غير قابلة للشفاء، كالسل والسرطان والجذام..

2"- كامل مدة العقوبة للذين أتموا السبعين من عمرهم..

3"- نصف مدة العقوبات الجنائية الأخرى، للمحكومين الذين يثبت حسن سلوكهم بشهادة إدارة السجن..

4"- نصف مدة جريمة إيذاء الأشخاص المنصوص عنها في المادة 542 من قانون العقوبات، وهي الجريمة التي يتجاوز التعطيل عن العمل فيها عشرين يوماً، وعقوبتها القانونية الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، وغرامة مالية.

5"- تبديل عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة، بالأشغال الشاقة الموقتة عشرين سنة..

وقد لفت نظري بعد صدور هذا القانون الخطأ الذي وقع في صياغة هذه الفقرة الخامسة.. ذلك أن الباء - لغوياً - تدخل على الساقط، وليس على البديل، فكان يجب أن يكون النص كالآتي:

"تستبدل عقوبة الأشغال الموقتة مدة عشرين سنة، بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة..." وهذا خطأ دارج، لا تتوقف عنده المحاكم، حين تفسير النص، لأن إرادة واضع القانون كانت منصرفة، إلى التخفيف وليس إلى التشديد..

وقد حدث أن عرض على القضاء الفرنسي نص مغلوط، جاء كالآتي:

"يعاقب بالحبس.. كل من يصعد إلى القطار بعد أن يتوقف تماماً"..

وقصد الشارع أن يحمي أرواح الناس، فمنعهم من الصعود إلى عربات القطار قبل أن يتوقف تماماً، وليس بعد وقوفه، وبذلك أخذ القضاء الفرنسي، حتى عدل النص بعد عشرين عاماً...

6"- جميع الجنح والمخالفات، ما حكم فيها وما لا يزال منها غير محكوم فيه أمام القضاء، أو لم تقم فيه الدعاوي الجزائية..

وقد ساعد هذا العفو على "تفريغ" السجون من أكثرية نزلائها..

غير أنها، مع الأسف، ما لبثت أن عادت إلى استعادتهم إلى "أحضانها"..

وكان أستاذنا في جامعة باريس، دوفابر، يقول:

"السجون كبنات آوى، تفرغ جوفها من الطعام ثم تعود فتلتهمه..."

وقد استثنيت من أحكام العفو، الجرائم الدنيئة، وكل الجرائم في الأصل دنيئة، وبذلك استثنيت الجرائم المخلة بالآداب العامة وجرائم المخدرات والسرقات والاحتيال والغش وإساءة الأمانة.. والجرائم الماسة بأمن الدولة، الخارجي والداخلي..

ويقيناً فإن قانون العفو هذا، قوبل بكثير من البهجة والفرح من أكثر الأوساط الاجتماعية.

الخميس 13 آذار: قانون حل الأحزاب السياسية

أصدر الرئيس عبد الناصر، البارحة واليوم، ثلاثة قوانين، لتنظيم ممارسة الحكم في الجمهورية.

وينص القانون رقم 1 لسنة 1958، تاريخ 12 آذار 1958 على ما يلي:

1"- يتولى رئيس الجمهورية جميع الاختصاصات التي تعهد بها التشريعات المعمول بها في إقليمي مصر وسورية إلى رئيس جمهورية سورية أو رئيس جمهورية مصر أو مجلس الوزراء السوري أو رئيسه.

وواضح أن الرئيس أصبح يتمتع بجميع السلطات التنفيذية التي كان رئيس الجمهورية السورية ورئيس الوزراء ومجلس الوزراء يتمتعون بها، علاوة على اختصاصه هذا، في الدولة المصرية السابقة.

2"- يصدر رئيس الجمهورية قرارات في المسائل التي تنص التشريعات أو التي جرى العمل في سورية على صدورها بمراسيم تنظيمية.

3"- لرئيس الجمهورية أن يعهد إلى نوابه أو الوزراء في مباشرة اختصاصاته المنصوص عنها في التشريعات.

4"- تأخذ النصوص الواردة في القوانين المعمول بها في إقليم سورية بشأن ترتيب المصالح والمؤسسات العامة، حكم القرارات الصادرة عن رئيس جمهورية، ويجوز إلغاؤها أو تعديلها بقرارات منه.

وبهذا القانون تكون يد السلطة التنفيذية، ممثلة برئيسها الذي هو رئيس الجمهورية، قد أطلقت، وأصبح اتخاذ القرارات في مواضيع تعديل الملاكات، وشئون الموظفين والمناقلات بين بنود الميزانية وغيرها من اختصاص هذه السلطة، أي أنها لم تعد في حاجة إلى صدور قوانين بها.

وينص القانون رقم 2 لسنة 1958 تاريخ 12 آذار على حل الأحزاب والهيئات السياسية القائمة في الإقليم السوري، ويحظر تكوين أحزاب أو هيئات جديدة، كما يحظر على أي هيئة أو حزب سياسي أو أحد المنتمين إليها سابقاً، القيام بأي نشاط سياسي "على أية صورة كانت".

وتؤول أموال هذه الأحزاب والهيئات السياسية إلى الاتحاد القومي (الذي لم يتشكل بعد، ولكن كان مقرراً إنشاؤه، ليكون الوعاء الذي يرتقب أن تنصهر فيه كل الاتجاهات السياسية وتتعاون).

ويعين وزير الخزانة بالإقليم السوري مندوباً خاصاً تكون مهمته تسلم أموالها. وأوجب هذا القانون على كل من لديه شيء من أموال الأحزاب أن يسلمها خلال أسبوع واحد، لهذا الموظف المندوب.

وكان وزير الخزانة في هذه الفترة السيد فاخر الكيالي... ولم أعرف ماذا تسلم الموظف المالي من هذه الأحزاب المنحلة.. ولكني أعرف أن جميع الأحزاب، كانت تمارس نشاطها في مقار مستأجرة، ولم يكن فيها إلا أثاث بسيط..

غير أني عرفت فيما بعد من ديكران جراجيان النائب الحلبي عن حزب الشعب، ومعتمده المالي في حلب، أنه كان لحزب الشعب في عهدته أربعون ألف ليرة سورية، وأنه سلمها إلى النائب الشعبي عادل كيخيا، فاشترى بها داراً لنفسه، وتعهد أن يسلمها للدولة فيما بعد. وتوفي الاثنان، ولم يعد أحد يعرف مصير هذا المبلغ الكبير!..

وقد نص القانون المذكور على معاقبة من يخالف أحكامه، بالحبس من عشرة أيام إلى ثلاث سنوات وبغرامة لا تجاوز خمسة عشر ألف ليرة.

ونص القانون الثالث، وهو برقم 6 لسنة 1958 على أن يحتفظ أعضاء مجلس الأمة في مصر وسورية بمكافأة مالية تعادل ما كان مقرراً لهم من مرتبات في السابق، إلى أن يتم تشكيل مجلس الأمة المقبل.

وسبب هذا القانون أن مجلس الأمة في مصر ومجلس النواب في سورية، حلا بصدور الدستور الجديد، فأصبح من الضروري إصدار نص تشريعي يجيز للإدارة المالية صرف مرتباتهم، تحت تسمية جديدة.. وظلوا يتقاضون هذه "المكافأة" إلى أن تقرر مصيرهم، بقيام مجلس الأمة الجديد.

وأصدر الرئيس في هذا اليوم قراراً هاماً، بتوحيد قوى الدرك والشرطة والأمن العام والبادية في إقليمنا السوري، وأصبح اسمها الجديد "قوى الشرطة والأمن".. وقد تسبب مثل هذا القرار في أيام انقلاب الشيشكلي الأول، ولو ظاهرياً بقيام انقلابه الثاني.

وقد عين المقدم محمد الجراح مديراً عاماً للشرطة والأمن العام.

وقد عرف المقدم الجراح بعنفه وقسوته حين كان نائباً عاماً في المحكمة العسكرية التي كان يرأسها الفريق عفيف البزري عام 1957 لمحاكمة المتهمين بالتآمر على سلامة الدولة.

وطبعاً فأنا لا أقره على سلوكه، وقد ذكرت له أن العدالة لا تحتاج إلى سلوك عنيف، وإنما إلى إنصاف وشعور بالعدل، وشجاعة معنوية، وتمكُن من القانون، ولا أقل ولا أكثر.

وهذا ما قلته للرئيس ناصر، ذات يوم، حين تحدثنا في موضوع هذه المحكمة.

الأحد 16 آذار

بدأت الصحف والمجلات المصرية تزور مكاتب الوزراء للكتابة عنهم، لكي يتعرف أبناء الإقليم المصري عليهم، وخاصة من كان منهم في الوزارة المركزية.

وهذا على سبيل المثال، ما كتبته عني مجلة المصور، الواسعة الانتشار، والشهيرة بجمال إخراجها، وحلاوة صورها:

"هو أحد الوجوه الوطنية والعلمية اللامعة في البرلمان السوري.

ولد في حلب عام 1915، ونال شهادة الدكتوراه في الحقوق من باريس، كما نال منها الليسانس في الآداب ودبلوم معهد العلوم الجنائية.

مارس المحاماة وزاول التعليم في الجامعة السورية،

وانتخب نائباً عن مدينة حلب، ثلاث مرات.

وهوايات الأستاذ حومد تختلف باختلاف الظروف والوزارات التي تسند إليه. فإذا تولى وزارة المعارف مثلاً (كما كنا نسمي وزارة التربية والتعليم)، انصرف إلى دراسة الأبحاث التربوية، وإذا تولى وزارة الاقتصاد انصرف إلى الأبحاث الاقتصادية.

وهو متزوج، وله ولدان، بنت اسمها ميساء وولد اسمه غسان"

(المصور عدد 14 مارس 1958).

وأذكر أن جهل بعض الصحفيين المصريين بسورية، أوقعهم في أخطاء مضحكة.. ومن ذلك أن أحدهم كتب عن أشهر مصايفها، فقال: وتعتبر مدينة دير الزور من أشهر المصايف في سورية، وتمتاز بموقعها الجميل على شاطئ البحر المتوسط!..

كما أود أن ألاحظ أنني لم أتولَّ مطلقاً وزارة الاقتصاد كما يقول مندوب المصور، ولكني توليت مراراً وزارة المالية.. التي سميت في عهد الوحدة وزارة الخزانة..

الاثنين 17 آذار

زار الرئيس جمال مدينة حلب، فاستقبلته استقبالاً منقطع النظير، وبالغت في إكرامه والحفاوة به.

وحلب مدينة القومية العربية، وهي ثغر العروبة والإسلام، منذ أن دخلتها جيوش أبي عبيدة، وعلى رأسها قائدها الباسل عياض بن غنم.

وألقى الرئيس في جماهيرها المحتشدة خطاباً قال فيه:

"وأنا كنت في انتظار هذا اليوم، لألتقي بكم في مدينتكم الباسلة حلب، التي كانت دائماً القلعة الحصينة، التي تحمي البلاد العربية من الغدر والطغيان"[1].

الأربعاء 19 آذار

اتصل بي أمين سر رئاسة مجلس الوزراء وأبلغني أن الرئيس جمال سوف يلقي غداً خطاباً مهماً في القاهرة، وأن الوزراء مدعوون للسفر لحضور إلقاء الخطاب.

ولم أجد في نفسي رغبة في مغادرة دمشق، فاعتذرت عن عدم تمكني من تلبية الدعوة.

وفي هذا اليوم قابلت الأستاذ صبري العسلي نائب رئيس الجمهورية في مكتبه في القصر الجمهوري بالمهاجرين، وعرضت عليه أن أبحث معه شئون وزارة العدل، ولكنه أبى الدخول في أي بحث، لأن رئيس الجمهورية، لم يصدر أي قرار بتحديد اختصاصه. وشعوري أن المهيمن على شئون الحكم، هو أكرم الحوراني، الذي يتصدر مجلس الوزراء في العادة، ويجلس إلى جانبه العسلي، وهو الذي يناقش الوزراء، ويدير الجلسات، ولا يتكلم العسلي إلا إذا سمح له الحوراني وقليلاً ما أصبح يتكلم!...

وصدق المثل: على نفسها جنت براقش.

فمنذ رهن العسلي نفسه للضباط المسيسين، وسار في ركاب الحوراني، هو والعظم، وحتى الكزبري قبل الوحدة لمجرد الحصول على منصب، فإنه فقد القدرة على أن يقول: لا، لأي رغبة من رغبات العاملين وراء الستار.

الخميس 20 آذار

ألقى الرئيس عبد الناصر خطابه المرتقب، واستمعت إليه في الساعة السادسة مساء، وقد حمل فيه حملة قاسية على الدول الاستعمارية، ونوري السعيد (رئيس وزراء العراق) وكشف عن أسباب اندحار الدول العربية في معاركها العسكرية والقومية.. وكنت أسمع من الراديو هتاف مئات الألوف من الذين حضروا الحفل[2].. وكانوا يشقون حناجرهم حينما كان الرئيس يقف عند ذكر القومية العربية والأمم العربية..

وقد عادت بي الذكرى إلى عام 1943، عندما أردنا، نحن الطلبة السوريين واللبنانيين، إقامة حفل للمولد النبوي في مقهى الدﭙون في الحي اللاتيني، ودعونا إليه بعض الفرنسيين المتعاطفين معنا، واخترنا خطباء من طلبة بلدان المغرب العربي، وسورية ولبنان. وكان علينا أن نجد طالباً مصرياً يتكلم، كمصري، فرفض كل من اتصلنا به منهم أن يشارك بخطاب. وكنت أعرف طالباً يدرس التاريخ، اسمه محمد عفيفي، فعرضت عليه الفكرة، وبعد تردد وافق..

وحين وقف ليلقي خطابه، بدأ قوله: أريد أن أكون واضحاً في قولي، بأني أحضر هذا الحفل للمشاركة في الاحتفال بالمولد النبوي الطاهر، وليس من أجل المساهمة في عمل سياسي، وأضاف -فض فوه- نحن المصريين، لا يربطنا بالعرب إلا أمران الإسلام واللغة العربية.

وكان لخطابه صدى أليم في نفوسنا جميعاً، لأنه حرص فيه على التأكيد بأن مصر، هي مصر وليست جزءاً من الأمة العربية..

واليوم يهتف المصريون، لابنهم جمال "بطل القومية العربية".. ولم يكن عفيفي نموذجاً نادراً، للفكرة الفرعونية..

فقد حضرت في حلب، في أوائل الخمسينات حفل عشاء أقامته البلدية تكريماً للكاتب المصري الكبير محمد حسنين هيكل باشا (صاحب كتاب محمد) -وهو غير الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل- بوصفي نائباً عن المدينة، وجرى بيننا نقاش، أشبه ما يكون بحوار الطرشان، فقد كان متشدداً في رأيه، بأن مصر فرعونية أصلاً، وأنها لا تستطيع أن تتنكر لجذورها، وأن الفرعونية لا تتناقض مع العروبة والإسلام..

وكان رأيي مخالفاً، فقد كان أجدادنا فينيقيين أو حثيين، ولكنا ندرسهم الآن كمرحلة حضارية لم تعد في حياتنا إلا ذكريات تاريخية. أما واقعنا، فمنذ ألفي عام، ونحن عرب، وقد من الله علينا بالإسلام، منذ أربعة عشر قرناً، فأصبحنا عرباً مسلمين، وأننا نتطلع إلى قيام أمة واحدة، لا يضيرها أن يكون فيها عرب مسيحيون، إخوان لنا وشركاء في الوطن، نتقاسم وإياهم سراءه وضراءه.

وانتهينا من نقاشنا بحصيلة من ينفخ في قربة مقطوعة!..

وسررت بهتاف المصريين للأمة العربية التي تمتد "من الخليج الثائر إلى المحيط الهادر لبيك عبد الناصر". وقد غمز الرئيس من قناة "أخيه سعود" لضلوعه في مؤامرة اغتياله البشعة!..

---

الحواشي:

[1] عن الأستاذ أمين سعيد، الجمهورية العربية المتحدة ص 114.

[2] كانت هيبة عبد الناصر قد ارتفعت كثيراً بعد حرب السويس عام 1956. "فعوضاً عن أن تستعيد لندن وباريس نفوذهما السابق في المنطقة، أذلتا عسكرياً وصغرتا سياسياً، وخسرت الدول العربية الموالية للغرب (العراق والأردن ولبنان) أهميتها.." "وفي تلك السنوات لم تنجح فكرة القومية العربية إلا بظهور عبد الناصر ..." عن كتاب الأستاذين: ألبيرتو ماريا ننوني (الإيطالي) وفريد أوبرسون النمساوي، وعنوانه: Le non-dit du Conflit Israelo-Arabe المطبوع في مطبعة Pygmalion، فرنسا، مدينة شير 1992 ص 83.