عام 1960 - الجزء 11: التكتل ضد الوحدة وحل المحافل البهائية
4"- التكتل ضد الوحدة:
قال الرئيس إنه سمع بتكتل من السياسيين القدامى، يتزعمه حزب الشعب والحزب الوطني ضد الوحدة، وهؤلاء القادة يمدون خيوطاً حريرية إلى أكرم الحوراني، لاجتذابه، أو السير معه!..
وأكدت له أن جماعة حزب الشعب، وبصورة خاصة رشدي الكيخيا لا يمكن أن ينساقوا إلى عمل قبيح كهذا.. فهم - وتلك قناعتي - مع الوحدة، وهذا ما سمعته مراراً من الكيخيا، وأما الحزب الوطني فلم يعد فيه رجال قادرون على التأثير الجماهيري!.. وممثله في الشمال، فاخر الكيالي، عضو في الحكومة المركزية، وكان من العاملين البارزين على تحقيقها..
وفي جميع الأحوال، فلا يمكن أن أصدق عقلاً أن رشدي الكيخيا يمكن أن يضع يده في يد أكرم الحوراني على طريق خطر كهذا، خاصة وأن الحوراني لا يكن أي ود للكيخيا، وكثيراً ما طعن في تحفظه الشديد، واتهامه بالميل إلى حلف بغداد..
ثم لماذا يتنكر رشدي الكيخيا لمبادئه، وهو الذي رفض مرتين أن يكون رئيساً للجمهورية تحت خيمة الضباط الساسة..
وذكرَّته بأن محاكمات بغداد، التي أذيعت على الهواء وفضحت بعض الساسة الذين كانوا يقبضون من مخابرات نوري السعيد، لم يرد فيها أي اسم شعبي.. والحمد لله.. وإذا صح أن معروفاً الدواليبي قبض أموالاً عراقية، في عهد الشيشكلي، فإنما فعل ذلك من أجل "محاربة الشيشكلي" وبدون علم الحزب... لأن الدواليبي كان نازحاً طيلة ذلك العهد عن سورية، ويتنقل من بلد إلى آخر..
غير أنه "عتب" على ناظم القدسي، لأنه رفض نسف أنابيب البترول التي نفذها عبد الحميد السراج أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وهذا صحيح فقد كنت حاضراً الجلسة الوزارية التي دعي إليها السراج، وكان يرأسها ناظم القدسي، في غياب الرئيس القوتلي المسافر إلى موسكو، بوصفه رئيساً لمجلس النواب، حسب نص الدستور. ولكن السراج قال: إن العمال العرب هم الذين قاموا بهذه العملية.. ولكننا جميعاً كنا نعرف أنه هو الذي قام بهذا العمل الوطني الجبار..
وسيظل تاريخ حرب السويس يذكر للسراج هذه المساهمة الكبيرة في تخفيف الضغط على عبد الناصر..
وحاولت أن ألتمس عذراً للدكتور القدسي.. وابتسم الرئيس، وقال: وعلى كل حال، فإذا حضر القدسي إلى القاهرة فإني سأستقبله بكل ترحاب..
وتذكر الرئيس "قضية عبد الكريم الدندشي"، فقال إن الاضبارة التحقيقية موجودة لديه، وأنه اتهم بعض الساسة مثل مأمون الكزبري، بأنهم قبضوا أموالاً، أثناء المعركة التكميلية التي جرت في دمشق، وتقابل فيها الدكتور مصطفى السباعي مرشح الجبهة الإسلامية والأستاذ المحامي رياض المالكي عام 1954... ونجح فيها المالكي.. وقال الرئيس: إن البعثيين وأصحابهم، ألحوا عليَّ لكي أحيل الموضوع على القضاء.. غير أني لم أجد سبباً وجيهاً لنبش الأموات من القبور وفتح الجروح التي أصبح من حقها أن تندمل.
5"- تأليف الناس:
الرئيس واضح وقاطع في هذا الموضوع.
إنه يريد أن يلتف المواطنون حول مبادئ قومية واقتصادية موحدة.. وأنه يعتبر قيام الوحدة بدأ لتاريخ جديد، جبَّ كل ما جرى قبله.. وعلى هذا فقد قرر إغلاق الماضي ولن يسمح لأحد بفتحه باسم النظام السياسي..
وأعربت له عن امتنان المواطنين من هذه السياسة الحكيمة، ولكني لاحظت له إن أشخاصاً يؤججون النار التي أصبح من الضروري أن تخمد، دون لزوم..
وسأل: مثلاً؟
قلت له: إن رئيس فرع الاتحاد القومي في حلب أحمد أبو صالح، تهجم بشكل غير مهذب على الأحزاب السابقة.. وطالما أن هذه الأحزاب قد حلت نفسها، ودخل قسم كبير من محازيبها في الاتحاد القومي، فما الفائدة من نكء الجراح؟.
ومثل الذي فعله "الزعيم الحلبي" فعله "الزعيم الدمشقي" الجديد على الساحة، المهندس أنيس شباط.. وأذيع خطابهما من إذاعة الدولة الرسمية.. وكلاهما انتخبا بتوجيه من أمين سر الاتحاد الاشتراكي عبد الحميد السراج...
ولاحظت له: إن مدينة حلب عرفت زعماء من أهلها من وزن إبراهيم هنانو وسعد الله الجابري ورشدي الكيخيا.. لذلك لم أجد أن السراج قد وفق في تسهيل "انتخاب" أحمد أبو صالح لتزعم الاتحاد القومي في هذه المدينة المعروفة باتجاهاتها الوحدوية، وهو لا يزال محامياً شاباً..
وقال الرئيس: نحن على أبواب تجربة جديدة في حياتنا العامة، ومن المؤكد أنه لابد من أن ترتكب بعض الأخطاء والمهم أن تكون من الأخطاء القابلة للتلافي.. ووجدت الفرصة مناسبة لأتحدث بالخير عن إخواني في حزب الشعب... وذكرت له، إنهم سيظلون أصدقائي، وأن الكيخيا وصحبه أخيار أبرار، وهم وحدويون، ولا يمكن أن يقفوا ضد الوحدة.. وشعرت بامتنان الرئيس من هذه الملاحظة..
6"- الأمن والاستقرار
أكد الرئيس أنه ساهر على أمن البلاد، داخلياً وخارجياً..
وهو في صدد إعداد القوات المسلحة لتكون جاهزة في ساعة الحسم.. وفي الداخل، لا بد من سيادة القانون وطمأنة الناس بأن المساواة بين المواطنين ستكون مطلقة..
وأنه لن يسمح بتشكل مراكز قوى.. واستشهد بما قاله له أحمد عبد الكريم ذات مرة بأنه كان وحده يحكم سورية.. فرد عليه، بأنه وحده الذي سيتحمل مسئولية الحكم..
ولن يتساهل في ذلك أبداً..
وحين لاحظت له إن السوريين تربوا على النظام البرلماني.. ومن شأن هذا النظام أن يتسارع فيه تساقط الحكومات، خاصة حين يكرهها الناس.. فقال: أرجو أن يعتاد المواطنون مع الأيام، على نظامهم الجديد! الذي لن نتراجع عنه في المستقبل المنظور!..
وخرجت من عنده، ونسيم القاهرة العليل، الممتزج بأنفاس النيل، يدغدغ وجهي.. ورافقني رحمه الله حتى باب المسكن.. وليس في قواعد "البروتوكول" ما يلزمه بذلك..
ولكنها شهامة ابن الصعيد، وكرم الضيافة واللباقة!..
السبت 9 تموز: المؤتمر العام للاتحاد القومي
افتتح الرئيس المؤتمر العام للاتحاد القومي، وألقى خطاباً جامعاً تحدث فيه عن الهدف الذي يسعى إليه من قيام هذا الاتحاد..
ومن نبرة الخطاب وقوته، فهم كل إنسان أنه يعلِّق على هذا الاتحاد، الذي يضم جميع الشرائح الاجتماعية، أعظم الآمال..
ولكي لا يترك أي شك في تصميمه على مساندته، قال إنه سيضع دمه وكل نشاطه في تذليل كل صعوبة تعترض سيره..
وقد ألقيت بياناً مالياً أمام اللجنة المالية في مدرج كلية الآداب، وكان معنا في الجلسة الدكتور القيسوني وحسن صلاح الدين، وزير الخزانة في الإقليم الجنوبي..
ورددت على استفسارات الأعضاء.. وظهر جلياً أن معرفتهم بشئون سورية متواضعة جداً...
وقد سمعت من واحد من زملائي المصريين أن المصريين في العادة متمسكون بأرض قريتهم، عليها يولدون وفيها يدفنون، ولا يحبون الاغتراب، حتى أن احدهم إذا انتقل من ضفة من النيل إلى الضفة الأخرى، وأراد أن يقسم، فإنه يقول "وحياة غربتي"..
الأحد 17
صدر اليوم قانون، سيكون له أثره الهام في حياتنا الوظيفية والسياسية، تحت الرقم 243 تاريخ 17 تموز.
وبمقتضى هذا القانون، أصبح من حق رئيس الجمهورية، وبقرار جمهوري أن ينقل - خلال ستة أشهر - ضباط القوات المسلحة وغيرهم من موظفي الدولة إلى وظائف السلكين الديبلوماسي والقنصلي "دون التقيد بالقواعد المقررة للتعيين في تلك الوظائف".
ويحتفظ المنقولون بمرتباتهم التي كانوا يتقاضونها عند النقل..
وواضح من صدور هذا القانون، أن الرئيس يريد أن يبعد بعض الضباط غير المرغوب ببقائهم في صفوف القوات المسلحة، إلى السفارات النائية..
وعلى نفسها جنت براقش؟..
ومن أجل التخفيف على "مجلس الأمة"، ورغبة في الفصل السريع في قضايا المصالح الحكومية، التي كانت تصدر بقوانين، أصدر الرئيس قراراً بالقانون رقم 242 تاريخ 17 يوليو 1960، جاء فيه:
"تأخذ نصوص القوانين المتعلقة بترتيب المصالح العامة، حكم القرارات الصادرة من رئيس الجمهورية، ويجوز إلغاؤها أو تعديلها بقرارات منه"..
وأذكر أن أستاذ القانون الدستوري في جامعة باريس، ذكر لنا في إحدى محاضراته، وهو ينتقد بطء المجالس التشريعية في الفصل في مشاريع القوانين التي تعرض عليها، أن مجلس النواب أصدر قانوناً عام 1921، ولم يتح لمجلس الشيوخ أن يقره إلا بعد ست عشرة سنة!..
ومعلوم أن القوانين في البلاد ذات الغرفتين التشريعيتين (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) تحتاج إلى أن يوافق عليها المجلسان، حتى يجوز رفعها إلى رئيس الجمهورية للموافقة أو الاعتراض عليها، وفقاً لأحكام الدستور..
لذلك، فهذا القانون جدير بالتأييد.. ولا يؤخذ عليه أنه "يستلب" بعضاً من حقوق المجالس التشريعية.. لأن لدى هذه المجالس من مناسبات النقاش الطويل ما لا يتسع له وقتها..
ولي خبرة طويلة في هذا الموضوع، فقد انتخبت ثلاث مرات لعضوية مجلس النواب، عن مدينتي حلب.
وفي هذا اليوم تم توحيد الرتب العسكرية لرجال هيئة الشرطة في الإقليمين بالقرار الجمهوري رقم 236 (الجريدة الرسمية تاريخ 18 تموز).
فأصبح الزعيم، كما كان يسمى عندنا، عميداً.
وأصبح الرئيس أول، رائداً.
والرئيس، أصبح نقيباً.
والملازم أول، أصبح ملازماً..
وهكذا أصبحت التسمية تطلق على نفس الرتبة في الإقليمين..
الثلاثاء 19
1- خولني الرئيس بقانون رقم 262، تاريخ اليوم، الموافقة والتوقيع على المناقلات المالية بين بنود الباب الواحد، بناء على اقتراح الوزارة أو الإدارة المختصة.
وظاهر النص، أنه يجعل المناقلات المذكورة بين بنود الباب الواحد من اختصاص وزير الخزانة. وفي ذلك تسهيل لا ريب فيه، لأنها لم تعد تحتاج إلى الشكليات السابقة المرهقة.. ولكنها قد لا تحقق مصلحة الدولة تماماً، إذا أخذ الوزير المذكور يساير زملاءه، حين يفضلون الإنفاق على بند، ويستعذبون هذا الإنفاق، فيتطاولون على البنود الأخرى، التي تمت الموافقة عليها في وزارة الخزانة، بمساعدة المختصين من الوزارات الأخرى..
وسيتعرض وزير الخزانة إلى ضغوط معنوية من زملائه، وربما إلى احتكاكات معهم، إذا رفض الموافقة على طلباتهم.
وقد لمست بنفسي ما أعانيه من القرار الذي اتخذه الرئيس بمنع إرسال أي قانون أو قرار، يتضمن نفقة مالية، إلا إذا وافق عليه مسبقاً وزير الخزانة..
وأذكر أنني رفضت لأحد الوزراء الموافقة على إنشاء مقصف على بحيرة مزيريب.. فحمل إليَّ مفتاح وزارته، وهدد بالذهاب إلى بيته..
ولم يكن في مقدوري أن ألبي له رغبته، لأنني خصصت المبلغ الضخم الذي طلبه، لإصلاح أحد الطرقات الرئيسية بين مدينتين من مدن الإنتاج!.
2- حل المحافل البهائية
وصدر اليوم قرار بالقانون رقم 263 يتضمن حل "جميع المحافل البهائية بإقليمي الجمهورية ووقف نشاطها".. وتئول أموالها وموجوداتها ومراكزها إلى الجهات التي يعينها وزير الداخلية..
وعاقب القانون كل من يخالف أحكامه بالحبس مدة لا تقل عن ستة اشهر، وبغرامة لا تجاوز ألف ليرة، أو بإحدى العقوبتين..
ولكن ما هو "المذهب البهائي" هذا؟
من الرجوع إلى كتاب الفقيه المعاصر الشيخ محمد أبو زهرة، أستاذ الشريعة الإسلامية في كلية حقوق القاهرة[1]، نجد أن هذا المذهب في رأيه "خارج عن المبادئ الإسلامية التي أجمع عليها المسلمون". وقد أنشأه عام 1820، ميرزا علي محمد الشيرازي، المولود في إيران. وكان في بدايته اثني عشرياً، غير أنه تجاوز حدود المذهب المذكور، وجمع بينه وبين آراء أخرى منحرفة..
وادعى بأنه هو وحده "الناطق بعلم الإمام المستور وأنه الباب إليه".. ثم ادعى بأنه "المهدي الذي سيظهر بعد ألف سنة من غيبة الإمام الذي غيب سنة 260 هـ وأن الله حل فيه، وإنه هو الذي به يظهر الله لخلقه..
وقد أضاف إلى عودة عيسى في آخر الزمان، عودة موسى أيضاً، وقال إنه هو السبيل إلى عودتهما..
ويعزو المؤلف إليه أنه ينكر اليوم الآخر، كما ينكر وجود الجنة والنار، ويقول عنها إنها مجرد رموز لحياة روحية متجددة.. كما أنه يدعي بأن كل الرسالات الإلهية تتجمع فيه، لذلك فهو ملتقى اليهودية والنصرانية والإسلام.
ومن معتقداته، نظرية الحلول، أي أن الله يحل فيه.
ويزعم بأن الرسالة المحمدية ليست آخر الرسالات، لأن الله أعلن - في نظره - أنه سيحل في آخرين من بعده.. ودعا إلى مساواة المرأة في الإرث بالرجل.
وقال إنه لا فرق بين جنس وجنس ودين ودين ولون ولون.. وبسبب آرائه المخالفة لقواعد الإسلام، حاربه السنيون والشيعة على السواء، وتم إعدامه عام 1850، وعمره ثلاثون عاماً..
غير أنه ترك من بعده اثنين من مريديه، هم "صبح أزل" و"بهاء الله"، وبسبب كثرة أتباع الثاني، نسب إليه المذهب، الذي دعي بالبهائية.
ومن نظر إلى الأصل، سماه "البابية".
وقد ادعى بهاء الله ما ادعاه ميرزا لنفسه، فقال إن الله حل فيه وأنه المظهر الكامل.. "وأنه أعظم من الباب، لأنه هو القيوم الذي يظل ويبقى."
ثم وضع كتابه "الكتاب الأقدس"، وزعم أن الله أوحى إليه به.. غير أنه كان أصرح من سلفه، الذي ادعى أنه يجدد الإسلام، فأعلن أنه جاء بديانة جديدة، وهذه الديانة عالمية تجمع الأديان كلها، وتدعو إلى محو الإقليمية والوطنية..
وينسب المؤلف إلى البهاء أنه ألغى كل ما جاء به الإسلام من أحكام الحلال والحرام.
وقد مات البهاء عام 1892 وحل محله ابنه "عبد البهاء"..
وللبهائية أتباع كثيرون في الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا.
وفي أيامنا، تحاربهم البلاد الإسلامية وتعتبرهم كفاراً.. ولذلك قرر عبد الناصر حل محافلهم..
3- مكافآت مجلس الأمة
حدد القرار بقانون رقم 249 الصادر اليوم مكافآت أعضاء مجلس الأمة، بعد أن تم اختيارهم، وأصبحوا "نواب الأمة"..
ومن حيث التسمية، فنحن في سورية نستعمل تعبير مجلس النواب، وأصبحت التسمية أثناء الوحدة "مجلس الأمة" حفاظاً على التسمية في مصر.. وقد اختار دستور 1973 السوري، تسميته بـ "مجلس الشعب"..
وقد حددت المادة مكافأة العضو الشهرية بمبلغ 675 ليرة سورية لأبناء الإقليم الشمالي (وهي تساوي مبلغ 75 جنيه مصري)، يضاف إليها مبلغ 45 ليرة سورية يومياً، كبدل انتقال، إذا عقدت الجلسة في غير الإقليم الذي منه العضو.
أما إذا عقد المجلس دوراته في الإقليم الذي ينتسب إليه العضو، فإنه لا يتقاضى بدل الانتقال..
ونصت المادة 27 على أن يكون انتقال العضو من محل إقامته إلى مقر انعقاد المجلس وعودته إلى محل إقامته على نفقة الدولة..
وكنت أسمع من النواب السوريين في القاهرة، أن المبلغ مجز.. ومنهم من استقل بغرفة مفروشة في بانسيون.. ومنهم من نزل في فندق.. ومنهم من استأجر شقة مع رفقاء له، وأقاموا فيها..
وكان أكثر الناس فرحاً وبهجة بالسفر إلى القاهرة، أبناء الريف السوري.. فقد وجدوا أنفسهم في بلدة، يتحرك الناس فيها كأنهم أرتال من النمل وأنهم فيها يتمتعون بحريات أوسع من الحرية التي يتمتعون بها في بلدهم أو قريتهم.
وقد دعوا لمباشرة مهامهم النيابية إلى أول جلسة يعقدها المجلس الساعة التاسعة من صباح 21 تموز 1960.
وكان صدور القرار رقم 1375 تاريخ 20 تموز الجاري فأل خير لهم، لأنهم سوف يدعون، كممثلين للأمة، إلى احتفالات عيد 23 يوليو، وهو اليوم الذي تحرك فيه عبد الناصر وصحبه للقضاء على النظام الملكي وعهد الباشوات.
وسوف يكونون موضع اهتمام المصورين ووسائل الإعلام.. ولكني لا أعتقد أنهم سيقومون بالأعباء النيابية، من تأييد ومعارضة بناءة وغير بناءة، كما هي الحال عليه في المجالس النيابية الديموقراطية حقاً..
وعلى كل حال فهي تجربة تستحق أن تجرَّب، ثم تقيَّم للحكم لها أو عليها.
---
الحواشي:
[1] وعنوانه: المذاهب الإسلامية، القاهرة (دون تاريخ) ص357 وما يليها.. وانظر كتاباً ظهر حديثاً عام 1994 لمؤلفه وليد سراج الدين عن البهائية أيضاً.