عام 1960 - الجزء 9: زيارة رشدي الكيخيا التصالحية إلى عبد الحميد السراج

اقرأ بالإنكليزية

الاثنين 6

زارني اليوم رشدي الكيخيا ومعه الدكتور رزق الله الانطاكي، زميلنا في الحزب وفي كلية الحقوق، مهنئين بالعيد الأضحى.

وسررت بزيارتهما، فأنا أعرف معدن رشدي الطيب، وإيمانه الصادق بوحدة أمته.

ودعانا الانطاكي إلى غذاء في مطعم "أبو زاد" في بلودان.. ولم أستطع الاعتذار بسبب حالتي الصحية، فخرجت معهما متحاملاً على نفسي. وكان معنا الأستاذ رشاد برمدا.

وقادتنا الصدفة إلى القصر الذي يبنيه الأستاذ صبري العسلي، المقال من نيابة رئيس الجمهورية، لتورطه في علاقات خارجية تناقلتها إذاعة بغداد، من محاضر محكمة المهداوي..

ويحتل القصر مكانه المميز، بين قصور ملوك المال، السعودي حسن الشربتلي والسوري عبد الحميد دياب، أحد أصحاب الشركة الخماسية، السيئة السمعة!..

وفيما كنا نتجول في القصر، حضر صاحبه..

وكان حضورنا مفاجأة له.. غير أنه سلَّم علينا سلاماً حاراً.. وحتى لا يتسرب الشك إلى نفوسنا، في مصادر تمويل القصر، قال: إنه استوفى ديناً كان له مع أحد زبائنه قدره 64 ألف ليرة، واسترجع 44 ألفاً من النائب نوفل الياس (من حزبه الوطني السابق)، من قيمة أرضٍ أقنعه بأن يشتريها له في لبنان، ولكنه لم يفعل وغدر به و"نام" على المال.. ثم لاحقه حتى حصل على هذا المبلغ...

واستدان من أصحابه ومن البنوك مبلغ مئة ألف ليرة..

وقد دعانا إلى شرب القهوة في بيته.. وهناك جلسنا نتحدث في كل شيء، إلا في السياسة.. ربما بسبب وجودي باعتباري عضواً في الحكومة!.. ولكن السياسة تصيب صاحبها بالإدمان، وتفعل فيه ما يفعله المخدر بالمدمن..

ورجعنا إلى السياسة..

وسأل الكيخيا صديقه العسلي: ألا تفكرون في وضع مذكرة على غرار مذكرة مؤتمر حمص؟.. وهو يشير بذلك إلى المذكرة التي قدمتها الأحزاب السياسية إلى أديب الشيشكلي، لكي يصحح أوضاع الحكم!..

وحبذا لو قدمت مثل هذه المذكرة، لعلها تفتح حواراً عاماً مع الرئيس عبد الناصر، وتعيد تقييم الوضع، سعياً وراء جبهة أكثر تماسكاً، شريطة أن تتم في إطار الوحدة...

وقناعتي أن رشدي يلمحِّ إلى هذا.. لأنه لا يتحرك إلا في إطار الوحدة.. وهو وضع لا يقبله جماعة الحوراني.. الذي صار يعلن تنصله من أي دور له في قيامها..

وكنا نعرف العسلي جيداً، ونعرف أنه لين العريكة إلى أبعد حد.. ووجد ما يقوله في "استيلاء" المصريين على القطن السوري الجيد، مقابل قطن مصري سيئ..

وهو في هذا، يشير إلى واقعة محددة، نشر حولها غباراً أسود!..

فحين كان خليل الكلاس وزيراً للاقتصاد أصدر قراراً بمنع استيراد بعض أنواع من الحديد إلى سورية، وفي الحال فسر المغرضون هذا المنع بأنه "توجيه مصري" من شأنه أن يمكِّن الإقليم الجنوبي من بيعنا إنتاجه من الحديد السيئ، ثم يستورد هو أصنافاً جيدة، يستوفي عنها الجمارك المجزية.. وبعد ذلك، يعود فيجد وسيلة ليبيعنا نحن أو غيرنا هذه السلعة المستوردة، ويحقق أرباحاً على حسابنا!.. وراح صبري العسلي ينشر هذه القصة..

وأعاد روايتها لنا ونحن في بيته..

وشرحت له الموضوع على حقيقته، كما تم الاتفاق بيني (وزير الخزانة) و خليل الكلاس (وزير الاقتصاد، وهو صاحب القرار) والقيسوني (الوزير المركزي للاقتصاد والخزانة)..

وخلاصته، أن هذا الاتفاق يرمي إلى أن يسلم الإقليم الجنوبي كميات مجانية من جيد الحديد المصري، نعطاه بلا ثمن، ونبيعه في أسواقنا المحلية، ونقبض ثمنه وننفقه في حاجاتنا الإقليمية معونة من الإقليم الجنوبي، الذي يشكو أصلاً من قلة السيولة النقدية!..

وشعر "نائب الرئيس السابق" بالخجل، لأنه، كان فعلاً نائباً للرئيس، وكانت مناقشة هذه الأمور وتقريرها تجري بمعرفته وفي حضوره في مجلس الوزراء..

كل الذي رد به "ليبرِّد" خجله، أنه قال: أنا سمعت هذه القصة من الناس، وعليكم أن تشرحوا للشعب هذه الحقائق، حتى لا يقع ضحية دعايات تضلله!..

وكان على حق في هذا.. لأن اثنتي عشرة محطة إذاعة تعمل ضد الوحدة، ناهيك عن أموال السعودية، ودسائس حلف بغداد، ومؤامرات ملك الأردن الذي أخذ يشعر أن الطوق يزداد ضيقاً حول عنقه.

وودعناه، وفي ذهني بيتان لكفيف المعرة.

وقالوا فقيهٌ، والفقيه مموَّهُ

حِلُف جدالٍ، والجدالُ كُلْومُ

أتوك بأصناف المحال، وإنما

لهم غر في أن يقال عَلوم

فهل ارتكب الرئيس في حقه ظلماً حين حماه من أصدقائه الذين استماتوا في إحالته على المحاكمة؟ ومرة أخرى يرحم الله هذا الأعمى القائل:

وما فيكم على الإحسان جاز

ولا فيكم على النعمى شكور!

الأربعاء 8

عدنا إلى العمل بعد استراحةٍ، لم نسترح فيها، لكثرة الزوار والمراجعين أيضاً.. وقد استغربت صدور قرار وقانون يحملان تاريخ اليوم الثاني من أيام العيد الأضحى..

فهل يعمل الرئيس أيام العيد، ويعتمد القرارات والقوانين في أيام العطلة؟..

أما القرار فهو خاص بتشكيل اللجنة التحضيرية الخاصة بالمؤتمر العام للاتحاد القومي، رقمه 7 وتاريخه 5 يونيو/حزيران، وهذا نصه:

تؤلف اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام للاتحاد القومي للجمهورية العربية المتحدة من السادة:

كمال الدين حسين

علي صبري

كمال الدين رفعت

عبد الحميد السراج

أمجد الطرابلسي

وقد دعا الرئيس عبد الناصر يوم 9 الجاري أعضاء الاتحاد القومي بعد أن تم انتخابهم.

وأقر المؤتمر تشكيل مجلس الأمة، على أن يتألف من 400 عضو من مجلس الأمة المصري و200 من مجلس النواب السوري، يختارهم الرئيس..

وهذا الرقم يعني أخذ غالبية الأعضاء السابقين.. وتؤخذ البقية من أعضاء الاتحاد القومي الجدد.. وعلمت أن الرئيس فوض عبد الحميد السراج باختيار النواب السوريين، وكانت مناسبة لي لأبحث معه ترشيح بعض الذين أعرفهم..

وكان الرجل على معرفة بهم..

وقد زكيت له السادة رفيق بشور وراتب الحسامي وعبد الحميد دويدري وحسن عبد الكريم وشكري الشهابي وجميل خللو، وهم من النواب السابقين، ورشحت له السيد علي الحسن (من حلب) وإبراهيم أبو حيدر، عضو سابق في محكمة النقض.. فوافق عليهم.. وأعترف بأنهم أصدقائي، ولكنهم معروفون بسمعتهم الطيبة.

وصدر القرار بتسميتهم ودعوتهم إلى اجتماع عقدوه في مقر مجلس الأمة بالقاهرة وانتخبوا بالإجماع أنور السادات رئيساً للمجلس!..

وأما القانون فهو قانون المخدرات

وقد صدر تحت الرقم 182 وتاريخه 5 يونيو/حزيران 1960،

ونشر في الجريدة الرسمية للجمهورية العربية المتحدة بتاريخ 13 حزيران.. وعندي عن هذا الموضوع "خبر"، كما يقول المثل الفرنسي..

إنها تجارة الجريمة المنظمة وانهيار الأخلاق وإفساد الشباب ونشر الأمراض وبذر بذور الفساد ومحاربة القانون..

ضحاياها بؤساء تعساء.. يفعلون الذي لا يفعل، ولو بلغ القتل، ليحصلوا على "قسطهم" من مخدرهم..

أما السرقة، فهي أهون شيمهم، ويبدؤون بسرقة بيوتهم وبيوت ذويهم، ليبيعوها بالثمن الزري، ليشتروا به السم الزعاف..

وحَزَني على تلك الفتاة بنت العائلة الكريمة والنشأة الفاضلة، التي "زحلقها" وغدٌ، ووعدها أحلى الوعود.. فاستجابت، وانتهت إلى أن تكون ضحية الاستهلاك، إذ أصبحت مدمنة، وضحية للابتزاز، إذ أرغمها وغدها على "الاتجار" بالكوكائين، في أوساط الطلبة الجامعيين من رفقائها..

حتى سقطت في قبضة العدالة! ضحية تعيسة..

وقيض الله لها قاضياً متفهماً، من طلابنا في جامعة دمشق، عمل في دولة الكويت، حيث سقطت، ووثق بتزكيتي لها ولأسرتها، فاستلها من وراء القضبان.. ثم غابت مع أمها وذويها وراء تيارات الأطلسي لتضيع إلى الأبد في عالم مجهول.. سمعت أنها بدأت ترتقي سلالمه ببطء ولكن في استقامة وتوبة..

وقد أعجبني مقطع كتبه سدني سميث، استشهدت به في أحد مؤلفاتي[1] عن المخدر، جاء فيه:

"إن تعاطي المخدرات يجر في الغالب إلى إدمانها، وعندئذ تحيق الكآبة والتعاسة بحياة المدمن وأسرته، وتتهددها أفدح الأخطار، ثم يصاب المدمن بالقلق النفسي والهزال الجسماني والاضطراب العقلي.

وقد دلت الإحصاءات على أن نسبة كبيرة من المدمنين يصابون بالجنون أو غيره من الآفات العقلية، وأن بعضهم ينساق إلى الانتحار بتأثير الكآبة وضعف الأعصاب.. وثبت أن المخدرات من أهم أسباب أنماط متعددة من الجرائم، كالسرقة والعنف وجرائم الأخلاق".

وقد أقلقت المخدرات المجتمعات الدولية، فعقدت عدة اتفاقيات من أجل التعاون فيما بينها على مكافحتها. وآخر هذه الاتفاقيات تاريخاً، هي الاتفاقية المسماة "الاتفاقية الوحيدة" التي عقدت في نيويورك بتاريخ 30 آذار 1961 ودخلت في حيز التنفيذ منذ 13 تشرين الأول 1964..

وتعتبر سورية بلد تصدير وترانزيت لبعض أنواع المخدرات، وخاصة الحشيش والأفيون!.. وكل الشواهد تدل على أن استهلاكها فيها لا يصل إلى درجة الوباء العام..

وقد تضمن قانون المخدرات المذكور عقوبات مشددة للمهربين، والتي تصل في بعض الحالات إلى عقوبة الإعدام.

ومع ذلك فالمشاهد، عندنا وفي البلاد الأجنبية، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والآن في دولة روسيا، أن تهريب المخدرات في استفحال خطير.

وتعمل الدول الكبرى والصغرى على مكافحتها..

ولكن الداء وبيل.. وخير وقاية منه، هو مراقبة الآباء لأبنائهم، وتحصينهم بالتوعية والدين وحسن اختيار الرفقاء..

وأذكر أنني سألت أحد المهربين ذات مرة، أحضرته مديرية الجمارك السورية إلى مكتبي، ألا تخشى أن تقع في "الفخ" وتجبر على دفع غرامات ضخمة؟.

فأجابني بكل صراحة ووقاحة قائلاً:

إذا سلم لي تهريب واحد، وصودرت تسعة تهريبات، فإني أظل رابحاً..

طبعاً هم يتخذون احتياطاتهم، فينتقون وسطاء، عن طريق وسطاء.. لا يعرف بعضهم بعضهم الآخر.. ولذلك، فإن الذين يزج بهم في السجون، عادة، هم تعساء ثانويون، ونادراً ما يقع الكبار..

وكثيراً ما كان للمهربين علاقات وثيقة مع بعض رجال المكافحة، تعود عليهم بالمال الوفير، على حساب شرف الدولة وصحة المواطنين!..

وقد ألغي قانون المخدرات الذي نحن بصدده، وحل محله قانون جديد هو القانون رقم 2 تاريخ 12-4-1993..

وقد نصت المادة 93 على عقوبة الإعدام:

"لمن هرَّب مواد مخدرة، أو صنعَّها أو زرع نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم 4، أو هرَّب هذه النباتات في أي طور من أطوار نموها، أو هرَّب بذورها"..

ومن باب التشديد، منع النص المذكور منح الأسباب المخففة للمجرم في حالة العود وحالة ارتكاب الجريمة من قبل الموظفين المكلفين بمكافحة المخدرات وحالة استخدام قاصر، أو الاشتراك في عصابة دولية.. الخ..

كذلك يعاقب بالإعدام من ارتكب تلك الجرائم في دور التعليم أو دور العبادة أو المعسكرات أو السجون..

وقد أجاز القانون للمحكمة أن تأمر، من تلقاء نفسها، بوقف تنفيذ حكم المتعاطي ووضعه في مصحة لمعالجته، كما أتاحت للمتعاطي نفسه أن يتقدم إلى سلطة رسمية للعلاج، بطوعه، وفي هذه الحال لا تقام عليه الدعوى العامة (المادة 43 ف و)..

وكانت المادة 37 ف أخيرة من قانون 1960 تتبنى هذا الحل الإنساني، ذهاباً من واضع القانون إلى أن هذا "المتعاطي" مريض، يحتاج إلى علاج، أكثر منه مجرماً يحتاج إلى زجر!..

الجمعة 10: الكيخيا يزور السراج

عبد الحميد السراج يكره رشدي الكيخيا، ورشدي الكيخيا يحمل نفس الكراهية لعبد الحميد السراج.. وكنت، ولا زلت، أعتبر رشدي الكيخيا أنزه سياسي في سورية.. وقد اعتزل كل نشاط سياسي، منذ جلسة مجلس النواب التي اقترعنا فيها بالموافقة على الوحدة، وحضرها خصيصاً للإدلاء بصوته..

وكان قدم استقالته من عضوية هذا المجلس..

وقمت بمسعى من جانبي لجمع الرجلين.. وسألت الكيخيا فيما إذا كان يريد أن يزور السراج، في بيته، وليس في مكتبه، فأعرب لي عن امتنانه إذا تمت هذه الزيارة..

وحين طلبت من السراج أن يستقبلنا في بيته، أبدى موافقته وهو ينظر إلى الأرض..

وزرناه، وتحدث الكيخيا طويلاً عن الافتراءات التي تختلق ضده، وعن اعتكافه في بيته.. وانتقد بعض تصرفات رجال الأمن، وبذلك أغضب السراج، ولكنه حين تحدث عن عدم قيامه بأي نشاط سياسي، لا هو ولا واحد من أصحابه، أعضاء الحزب السابقين، ارتاح السراج.

وقد حرص الكيخيا على التأكيد بأن الوحدة ضرورة قومية لا غنى أبداً عنها، وأنها أمانة في أعناقنا جميعاً، وكل من يسعى إلى المساس بها خائن لمقدساته..

وودعنا "أبا فراس"، كما سيدعى حين رزق بفراس، وتخلى عن لقبه الذي لازمه طيلة حياته.. "أبو حمدو"..

وكنت مرتاحاً لهذه المقابلة..

فرشدي الكيخيا يظل ذا وزن سياسي ثقيل في البلاد.. حتى وهو في الظل..

الاثنين 13: نقابة للمعلمين

أصبح للعاملين في حقل التربية والتعليم في الإقليم السوري نقابة لهم، مركزها دمشق، استناداً إلى قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 187 تاريخ 15 مايو/أيار 1960 (نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 13 حزيران الجاري).

وقد نصت المادة 2 من هذا القانون على ما يلي:

"تعمل النقابة على رفع مستوى التربية والتعليم ونشر الثقافة، بما في ذلك إنشاء المعاهد التعليمية المختلفة والإسهام مع الجمعيات والمؤسسات الأخرى في إنشاء هذه المعاهد،

ورعاية مصالح أعضائها الأدبية والمادية.

والتعاون مع الوزارة في بحث شئون التربية والتعليم"..

وهكذا سيكون للمعلمين - الابتدائيين والثانويين والجامعيين - وجود قانوني ترعاه نقابة مؤلفة من أعضاء ينتخبونهم بالاقتراع الحر، من أجل رفع مستواهم المادي والمعنوي، وإسماع صوتهم في مجال إصلاح التعليم، لرفع مستواه، وتثقيف أبناء الأمة تثقيفاً يجمع بين النظريات والتطبيق.

وفي تفكير القائمين على شئون السياسة العليا، فإن هذا القانون يندرج في مجوعة المؤسسات العامة التي تقوم عليها دولة المؤسسات المستقبلية.

الاثنين 20: اجتماعات مؤتمر الاتحاد القومي

عقد مؤتمر الاتحاد القومي عدة اجتماعات، بدأت يوم الاثنين وانتهت مساء الأربعاء 22 من الشهر الحالي.

وهذا الاتحاد القومي نبيل في أهدافه، إنساني في تكوينه.. وقد أراد جمال عبد الناصر من إنشائه، كهيئة سياسية وحيدة، من أجل جمع المواطنين في عمل مشترك، لا تقلقه متاعب الأحزاب السياسية السابقة..

ولا أعرف ما إذا كان سينجح أو سيفشل.. فأنا "تربيت" على تعددية الأحزاب، وفلسفة قيامها بتمثيل شرائح اجتماعية واقتصادية من المجتمع..

وألقى السراج خطاباً في أحد الاجتماعات، بوصفه أمين سر الاتحاد القومي فحمل على الأحزاب السابقة حملة ظالمة..

وأنا لا أزعم أن الأحزاب السابقة كانت كلها صفحات من القرآن، ولكن بعضها كان قمة في الوطنية والإخلاص..

ثم إنها كلها سارت مع الوحدة، وحلت نفسها راضية راغبة.. لذلك استغربت نبش القبور، دون أية فائدة أو ضرورة..

وألقيت أنا خطاباً عن الوضع المالي، واتجاهاتي الشخصية لإصلاح الضرائب، حتى لا تكون فيها مجرد مساواة في النسب، بل مساواة في التضحية..

وسوف تكشف الأيام القادمة عن نجاح تجربة الاتحاد القومي أو فشلها.. وأرجو، مخلصاً، أن تنجح..

كما نجحت في الاتحاد اليوغسلافي، كما يؤكد لنا دوماً "صديقنا" جوزيف بروز تيتو، صاحب فكرة هذا الاتحاد..

---

الحواشي:

[1] دراسات معمقة في الفقه الجنائي المقارن، الطبعة 2 ص126.