عام 1960 - الجزء 12: اغتيال رئيس وزراء الأردن هزاع المجالي

اقرأ بالإنكليزية

الأربعاء 20

حضر إلى القاهرة الرئيس السوداني، الفريق إبراهيم عبود.. وكان استولى على الحكم بانقلاب عسكري، هو أيضاً..

ودعينا إلى عشاء أقيم على شرفه والوفد المرافق له، في قصر الطاهرة، وسنحت لي، هناك، فرصة التحدث إلى الوزيرين المركزيين، فاخر الكيالي والدكتور بشير العظمة، وأخبرتهما بأن أنباء خلافات الوزراء المركزيين وتكتلاتهم، تصلنا مضخمة إلى دمشق.. وإن واجبهم القومي والمسلكي، يفرض عليهم تنقية أجواء الوزارة المركزية، والتعاون المثمر فيما بينهم ومع الرئيس.. وبدون ذلك، فالاستقالة أشرف لهم.. وذكرتهما بالآية الكريمة: "إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"..

وكنا نعرف أن الوزراء المركزيين يشكون من البطالة ومن قلة العمل، لذلك فإنهم يضيقون ذرعاً بمكاتبهم وبوجودهم في القاهرة أصلاً..

ولم أكن أجهل هذه الشكوى..

الجمعة 22

حضر الرئيس شكري القوتلي، في زيارة إلى القاهرة، وذهبت للسلام عليه، وبعد أداء صلاة الجمعة، دعينا معه إلى مأدبة غذاء أقيمت على شرف الرئيس السوداني إبراهيم عبود من قبل عبد الخالق حسونة أمين الجامعة العربية..

وقد أجلس إلى جانب الرئيس عبد الناصر، في مقابلة الرئيس الضيف.. والحمد لله على هذا التكريم الذي يحبه.. وأحبه له أنا أيضاً... والذي هو خير ألف مرة، من عهد الشتائم التي صبها عليه ضباط مسيسون، مروا على صورة موكب أمام مجلس النواب، وهم يهتفون ضده، حين رشح نفسه لانتخابات الرئاسة عام 1955..

السبت 23: الفريق عبود في دمشق

لم أستطيع أن أتمالك نفسي، وأنا جالس في سدة الحكومة أشهد عرضاً عسكرياً، بمناسبة ثورة الجيش على النظام الملكي، حين مرت الطائرة النفاثة "القاهرة" التي أنتجتها المعامل الحربية العربية..

ولقد شعرت كأن تياراً كهربائياً قوياً اخترق أجساد الحشود، فراحت تهتف لها، كما يفعل المجانين حين يفقدون السيطرة على أعصابهم!..

حقاً، حب الوطن قتال..

خاصة إذا كان على حدوده خطر يتهدد سلامته وكرامته!..

وبعد العرض، عدنا بالطائرة إلى دمشق، وكان على متنها نور الدين كحالة، الذي أصبح نائباً لرئيس الجمهورية، والفريق جمال الفيصل قائد الجيش الأول. وبذلك يتخلى الكحالة عن رئاسة المجلس التنفيذي إلى عبد الحميد السراج، وينتقل هو إلى القاهرة، نائباً لرئيس الجمهورية ووزيراً للتخطيط المركزي. (القرار 1338 تاريخ 18 تموز 1960).

وفي هذا اليوم حضر إلى دمشق الفريق إبراهيم عبود، في زيارة رسمية إلى الإقليم الشمالي، واستقبلناه في المطار..

وفي العودة ركب في سيارتي "الأميرالي" المقبول الأمين الحاج، وزير الري والمواصلات..

وأجلست في حفلة العشاء إلى جانب اللواء حسن بشير نصر، نائب القائد العام ووزير شئون رئيس الجمهورية..

وقد سعدت بالتعرف عليهم، والتحدث عن الأوضاع العربية..

وأمتعني أدبهم الجم وتواضعهم الواضح..

وقد سر جاري حين أخبرته أنني مثلت بلدي في اجتماع الجامعة العربية، التي تم فيها قبول عضوية السودان فيها..

وكان يمثل السودان في تلك الجلسة، وزير خارجيتها، الشاعر الرقيق مبارك زروق..

وشأنهم، كشأننا، أخذوا يذهبون ويعودون، مع اهتزاز الحكم، وتسلط الضباط عليه، فوجاً إثر فوج..

ويا لها من مأساة عربية، تنتقل بالعدوى من بلد عربي إلى آخر.. ويتساءل المرء: أما لهذا الليل من آخر؟..

الخميس 28 تموز

صدر اليوم، عن وزارة العدل في الإقليم الجنوبي، القرار رقم 799 المؤرخ في 28 (يوليو)، وهو يتضمن ندب 36 قاضياً وقاضيَ نيابة للعمل في الإقليم السوري!..

وكنت وزيراً للعدل، وأعرف حاجة الإقليم إلى قضاة يقبلون العمل في المناطق "النائية" والقضاة السوريون لا يحبون هذه المناطق. وإذا ذهبوا إليها بقرار من مجلس القضاء الأعلى، فإنهم يبذلون كل جهد لكي ينقلوا منها، ويعودوا إلى بلدهم..

وفي العادة، لا يرسل إلى تلك المناطق، إلا القضاة الجدد، وهؤلاء تنقصهم الخبرة والمعرفة.. أو القضاة الذين تدور حولهم شبهات، وهذا أسوأ!..

وظني أن ندب القضاة المصريين حل موفق، توصل إليه الوزير الجديد الأستاذ نهاد القاسم.. ثم إنه عملية تعريف لأبناء الإقليم الجنوبي بمواطنيهم، سكان الإقليم الشمالي.. ووحدة بدون هذا التلاحم، إنما هي مجرد وحدة على الورق!..

الخميس 11 آب: الجمعة 19 منه: أسبوع إجازة في حَماَّنا

أعطيت نفسي إجازة أسبوع، أخلد فيها مع زوجتي أمل وولديَّ ميساء وغسان، إلى الراحة، رغبة في استعادة النشاط و"ترميم" النفس، ومجالسة الأولاد.. الذين أكاد لا أراهم إلا لماماً..

واخترنا بلدة "حماَّنا" اللبنانية..

وقد سبقني إلى "التغزل" بها، وفيها الشاعر الفرنسي لامارتين، الذي زار هذه المنطقة في أواسط القرن الماضي..

ولبنان، بجمال جباله ووديانه، ووسائل التسلية فيه، وحسن الخدمة ورقة معاملة أصحاب الفنادق والمقاهي، يغني عن الأسفار البعيدة. خاصة إذا كانت مدة الإجازة قصيرة..

وكانت مناسبة لنا، أن عرضنا أنفسنا على طبيب مشهور هو الدكتور إدوار لحام، وتناولنا عشاء في كازينو المعاملتين الراقية، وترددنا على زحلة، حيث لبينا دعوتين، احداهما من رفيق العمر هشام الأزهري، والأخرى في بستان آل شبين..

وكان في الدعوة محافظ البقاع وبعض أركان الحكم في هذه المنطقة من نواب وموظفين..

قد تكون الإقامة في صوفر ألطف، أو في ضهور الشوير.. غير أني فضلت الابتعاد عن هاتين المنطقتين، اللتين تعجان بالهاربين السياسيين السوريين، وليس من الحكمة أن أرمي نفسي في مناقشات لا خير فيها ولا جدوى من إشعالها أو إطفائها..

وقد سبقت لي تجربة مع حسني البرازي.. ولذلك اخترت راحة لجسمي وهدوءاً لنفسي!..

وأحزم الناس من لو مات من ظمأ

لا يقرب الورد حتى يعرف الصدرا

الأحد 21

كانت لي اليوم جلسة مطولة، في مكتبي، مع السيد أمين النفوري، الذي استقال من الوزارة المركزية، مع زميله أحمد عبد الكريم..

وقد زارني من أجل تصحيح خطأ في حساب معاشه التقاعدي!.. وتبين أنه لا وجود لهذا الخطأ..

وأعاد على مسامعي أسباب استقالته، ولخصها بقوله:

"بصراحة، إن الوحدة لم تعد مشاركة في الحكم، بل تسلط المصريين على السوريين، وإهمال عبد الناصر وزراءه السوريين، بصورة متعمدة لكي يحملهم على الاستقالة..

والنفوري في هذا يتفق مع أكرم الحوراني في الإشاعات التي يروجونها ضد الوحدة..

وحين لاحظت له: ألست صاحب المذكرة الشهيرة التي قدمتها باسم مجموعة الضباط "الوحدويين" إلى خالد العظم وزير الدفاع، ولمحت له بتهديده إن حدثت مقاومة ضد توحيد القطرين؟.. فماذا حدث من جديد؟..

ألم يقل أحدكم: إنه مستعد أن يقصف حلب، إذا أمره عبد الناصر بذلك؟ وألم تعلنوا له، بأنهم يضعون استقالاتهم تحت أمره، إذا وافق على الوحدة؟ وكبيركم: ألم يعلن أن المقدسات ثلاثة لا مساس بها: الله، والوطن والرئيس؟

وذكرَّته بوضع وزارة الخزانة التي أرأسها! إنها وزارة أنا الذي أديرها، ولا يأمرني أحد ولا ينهاني.. ولم أفتح أبوابها ولا أبواب إدارتها العامة لأحد من الإقليم الجنوبي، لا كرهاً بهم، وإنما لعدم الحاجة إلى أحد منهم..

وإذا كان الرئيس عبد الناصر يستقل بالسياسة الخارجية، فهذا ما كان أعلنه أمامكم في أول جلسة لأول مجلس وزراء، عقد في قصر الضيافة بدمشق..

وأنتم والبلاد معكم، وافقتم على الدستور الموقت، الذي يقوم على مبدأ الجمهورية الرئاسية..

وإذاً فليس من جديد في سير الحكم..

الاثنين 22 آب

صدر قرار جمهوري رقمه 1454 يتضمن صرف السيد عبد الحليم قدور من الخدمة.

وقد استغربت فعلاً هذا القرار، صحيح أن عبد الحليم من جماعة أكرم الحوراني، إلا أنه آثر البقاء موظفاً، ولم يستقل تضامناً مع وزراء البعث المستقلين، وذهابه من الوظيفة خسارة لوزارة الداخلية، التي أثبت في عمله فيها أنه من أكفأ محافظيها، وخسارة للوحدة، لأن "عدواً" جديداً، سينضم إلى قافلة "الأعداء".. وأذكره، صديقاً ومحافظاً للاذقية.. وقد جاءني مرة وأنا أرتاح في فندق صلنفة لأحاول معه إقناع والد زوجة ميشيل عفلق، وهي من أصدقائي آل بشور، بالموافقة على زواج ابنته من "مؤسس حزب البعث".

وأذكر أنه حين سأل الوالد عبد الحليم من أين سينفق الخطيب على ابنته، فأجاب ضاحكاً: "إنه يغذي العالم العربي فلسفة ومبادئ والفلسفة أفضل ما تتغذى به ابنتك".

وقد حضرنا الزواج بعد مدة في إحدى الكنائس بدمشق.

وكان "الأستاذ" يطوف حول الشمعدان ببذلته السوداء وعلى رأسه تاج المسيح.. وبعد ذلك اعتنق الدين الإسلامي، ومات عليه في العراق، أو هذا ما أصبح معروفاً.

وقد خصصت إذاعة بغداد ثلاثة أيام لقراءة القرآن على روحه.. كأي رئيس دولة كبير!..

الثلاثاء 23

زارني اليوم رشدي الكيخيا..

وقد حدثته بالحديث الذي جرى بين الرئيس عبد الناصر وبيني يوم 3 تموز، في بيته بالقاهرة عنه وعن إخوانه، وأنهم وحدويون، أبرار.. ورجوته ألا يعتد بالتقارير التي ترده من وزارة الداخلية، إذا كانت تشكك في سلوكهم السياسي..

وكان الكيخيا ممتناً لهذه الشهادة، لأنه كما قال، وحدوي متصلب، وهو يعرف أنه إذا قضي على الوحدة، فسوف تعود البلاد إلى التناحر الداخلي والفوضى، وربما العنف أيضاً..

وذكر لي أنه في حاجة إلى مقابلة أحمد الحنيدي، وزير الإصلاح الزراعي الذي حل محل مصطفى حمدون (البعثي المستقل)..

وزرت الحنيدي في مكتبه في مجلس النواب، وسألته إن كان يوافق على استقبال رشدي الكيخيا، ومتى، وإذا كان سيستقبله استقبالاً يليق بشخصيته النزيهة؟..

وكان في غاية المجاملة..

وذهبت إلى الفندق الذي ينزل فيه الكيخيا، واصطحبته إلى مقر وزارة الإصلاح الزراعي، في الموعد الذي اتفقنا عليه.. فوجدنا الوزير في استقبالنا.. وقد أثنى ثناءً عاطراً على الكيخيا وامتدح وطنيته وإخلاصه..

ونظر في "حاجته"، وهي حقه في اعتبار كروم الزيتون التي يملكها بعلية، كما قررت ذلك لجنة الاستيلاء، وحدث اعتراض على قرارها..

وقد صدق الوزير على قرار اللجنة..

وخرج السيد الكيخيا ممتناً.. وشيعه الوزير إلى خارج باب الوزارة..

الأربعاء 24

زارني في البيت مساء اليوم الأستاذان أحمد قنبر وزهدي الجاسر، وكلاهما من أقطاب حزب الشعب المنحل، بحلب!..

والأول مدير شركة الإسمنت الخاصة..

والثاني مدير شركة الزيوت..

وليس في هذه الزيارة شيء غير مألوف.. فبيتي مفتوح لإخواني السابقين.. ومن عادتي أن أوسع لهم صدري وذراعي..

وأنا أعتبر الترحيب بهم يصب في صالح الوحدة، وتطييب القلوب وتليين النفوس.

وهو من جانبي وفاءً لصداقة، لا يجوز أن يمس بها المنصب الوزاري.. وهو منصب زائل على كل حال.. "ولو دامت لغيرك ما وصلت إليك"..

على أن الذي أدهشني من الاثنين، الحملة التي حملاها على "الرأسماليين" وتأكيدهما بأننا "على حق" في كرههم والتضييق عليهم..

وأيدا مواقف الحوراني في مقاطعة الرأسمالية والإقطاع..

وطالباني باتخاذ مواقف "صلبة" من هؤلاء المستغلين، الذين نعتاهم، بأنهم "أسوأ كثيراً مما أظن"..

ولست في حاجة إلى هذا الدرس.. فأنا أعرف أن التاجر يسعى إلى الربح.. وأنه لا يشبع.. فمنهومان لا يشبعان، طالب علم وطالب مال!..

ولكن عملي، يمنعني من استلهام العواطف الشخصية.. وعليَّ أن أطبق القانون، لا أكثر ولا اقل.. فأترك للتاجر ما يربحه، وآخذ للدولة منه حقوقها..

وهذا ما أكدته لهم في اجتماعاتي الكثيرة معهم..

وكانوا يشعرونني بالاطمئنان إلى أقوالي وبالارتياح من اتجاهاتي "العادلة"..

وقد نعت البروفسور بارتلمي، أستاذنا في علم المالية، وزير المالية بأنه "كلب" الدولة، يحرس مالها ويدافع عنه..

وحين كان يريد أن يمتدح صفاته الوظيفية، كان يقول إن وزير المالية الناجح هو الذي يستطيع نتف ريش الدجاجة دون أن يجعلها تتألم..

الخميس 1 أيلول

يقام في دمشق، كل عام منذ العام 1937، معرض يؤمه المواطنون من مختلف المدن، لزيارة دمشق ومشاهدة ما يعرض فيه من معروضات..

وهي في مجملها بعض الصناعات السورية، مثل علب الكونسروة والملابس القطنية..

ويشارك فيه بعض الدول الأجنبية "الصديقة" خاصة.. فتعرض فيه "بعض مبتكراتها"، التي تتناسب وطاقة تحمل المعرض المتواضعة!..

ولكثرة ما تكررت إقامته دون أي تجديد فيه، أعرب لي سفير أجنبي عن تبرمه به، حين سألني: ولماذا تقيمون معرضاً لا تعرضون فيه شيئاً؟

في هذا العام، حدث شيء جديد، ما كنت أعرفه.. وهو دعوة فرق فنية أجنبية، لتسلية الزوار..

ومن أبرز هذه الفرق، فرقة "الجليد الأمريكية"..

وقد دعينا إلى حضور عروضها، وهي التزلج على جليد اصطناعي، أقيم خصيصاً لهذه الفرقة..

وكانت حقاً عروضاً راقية، على مستوى سمعة الفرقة المشهورة..

وقد داعبني أحد أفرادها حين طلبني إلى الرقص معه على الجليد..

واعتذرت له بأنني أجهل هذا الفن..

ويبدو أن مسئولاً في السفارة الأمريكية نبهه إلى خطئه، فجاء مع المسئول يعتذران إليَّ، واستغربت هذا الاعتذار، لأنه لم يصدر منه ما يحتاج اعتذاراً..

وخرجنا، مع أصدقاء لنا، إلى دمَّر لنتناول العشاء، في مقهى الفردوس... وكانت مقاهيها ومطاعمها لا تزال تضيق بالزبائن.. على الرغم من أن الساعة تجاوزت الواحدة صباحاً..

وما أحلى دمر في هذا الشهر من السنة؟..

ورحم الله أحمد شوقي، الذي زارها مرة، فقال فيها وفي جارتها الربوة:

وربوة الواد في جلباب راقصة

الساق كاسية والنحر عريان

والحور في دمر أو حول هامتها

حور كواشف عن ساق وولدان

يومها لم تكن انتشرت في هذه الواحة، حول بردى، هذه المقاصف والمطاعم الراقية بهذه الكثرة..

مقتل رئيس وزراء الأردن

منذ أربعة أيام، انفجرت قنبلة في مكتب هزاع المجالي، رئيس وزراء الأردن، فقتلته وقتلت معه - كما تقول الأنباء - عشرة أشخاص..

وسرعان ما وجه الملك حسين الاتهام إلى مخابرات عبد الحميد السراج، وركز على أن الفاعلين هربا إلى دمشق..

وقد وجه الملك إلينا إنذاراً، بأنه سيشن علينا حرباً لا هوادة فيها، إذا لم تسلمه الجمهورية هذين اللاجئين..

وقد استنكرت الجمهورية هذا الاتهام، ووصفته بأنه اتهام شائن!.. ولست في معرض التستر على السراج.. لأنه أمر طائرة سورية حربية، بمطاردة طائرة كان يقودها الملك حسين، مرت فوق الأراضي السورية "بدون إذن مرور" - كما قيل لنا.. ولكنه استطاع النجاة من الفخ المميت بسبب مهارته في قيادة الطائرة..

ولم تكن تلك أول محاولة لقتله.. وفي كل محاولة كان الله سبحانه يكتب له النجاة..

وقد يكون المجالي وضع نفسه في خانة أعداء الجمهورية.. وحاربها، كما حاربها الحسين، أشرس محاربة..

وقد فرح كثيرون بقتله، دون أن يعرفوا، وهم في حالة الانفعال:

أن الاغتيال السياسي لا يجدي

وأن الأبرياء الذين قتلوا في هذا الحادث، قتلوا دون أي ذنب ارتكبوه.. فأي فائدة تعود على القاتلين من قتلهم؟..

لقد أثبتت حوادث القتل السياسي أنها ليست أكثر من جرائم عادية، لا يبرر فيها الدافع "النبيل" إقدام مرتكيبيها على مقارفتها.. وأنها لا تنهي مشكلة حكم الفرد..

لذلك أخرجها قانون العقوبات السوري من زمرة الجرائم السياسية واعتبرها جريمة عادية..

فقد نصت المادة 196 من هذا القانون على أنه:

"تعد جرائم سياسية، الجرائم المركبة أو الملازمة لجرائم سياسية، ما لم تكن من اشد الجنايات خطورة من حيث الأخلاق والحق العام، كالقتل والجرح الجسيم والاعتداء على الأملاك إحراقاً أو نسفاً أو إغراقاً، والسرقات الجسيمة، لا سيما ما ارتكب منها بالسلاح والعنف..

وكذلك الشروع في تلك الجنايات"[1]

---

الحواشي:

[1] انظر كتابنا الإجرام السياسي، دار المعارف - بيروت 1963.