ملحق (3): حفل الانتساب إلى مجمع اللغة العربية وكلمات رثاء عام 2002
أ- حفل استقبال المؤلّف كعضو جديد في مجمع اللغة العربيّة والكلمات التي أُلقِيَت في الحفل
ب- بعض كلمات الرثاء في حقّ المؤلّف والتي وردت في الجرائد الرسميّة
أ- حفل استقبال المؤلّف كعضو جديد في مجمع اللغة العربيّة والكلمات التي أُلقِيَت في الحفل
مجمع اللغة العربيّة يحتفي باستقبال حومد كعضو جديد
دمشق- سانا: احتفل مجمع اللغة العربيّة بدمشق مساءَ أمس باستقبال العضو العامل الجديد الدكتور عبد الوهاب حومد.
وقد عقد مجلس المجمع لهذه الغاية جلسة علنيّة في قاعة مؤسس المجمع المرحوم محمد كرد علي في مقرّه القديم بالمدرسة العادليّة الكبرى في حي باب البريد.
وحضر الجلسة السيّد العماد مصطفى طلاس نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ونخبة من رجال الفكر والعلم والأدب.
وقد افتتح الجلسة السيّد الدكتور شاكر الفحّام نائب رئيس المجمع بكلمة تحدَّث فيها عن العضو العامل الجديد الدكتور حومد الأستاذ الحقوقي والسياسي المعروف في عدد من الوزارات السابقة وهنّاه بفوزه بثقة زملائه أعضاء المجمع وانتخابهم له للعمل سويّاً في خدمة العربيّة والحفاظ على الفصحى.
ثمّ تحدّث الدكتور محمد إحسان النص عضو المجمع فقدّم في كلمته العضو الجديد مُشِيراً إلى مسيرة حياته العلميّة والإنسانيّة ثمّ تلاه الدكتور عبد الوهاب حومد العضو المنتخب الذي ألقى كلمة تحدّث فيها عن سَلَفه المرحوم الدكتور شكري فيصل.
وفي ختام الحفل قلّد الدكتور شاكر الفحّام العضو الجديد شارة المجمع الذهبيّة.
الثورة عدد 8666
الخميس 17/10/1991
مجمع اللغة العربية يحتفل باستقبال عضو جديد
دمشق- سانا: احتفل مجمع اللغة العربية بدمشق مساء أمس باستقبال العضو العامل الجديد الدكتور عبد الوهاب حومد.
وقد عقد مجلس المجمع لهذه الغاية جلسة علنيّة في قاعة مؤسّس المجمع المرحوم كرد علي في مقرّه القديم بالمدرسة العادليّة الكبرى في حي باب البريد.
وحضر الجلسة السيّد العماد مصطفى طلاس نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ونخبة من رجال الفكر والعلم واللغة والأدب.
وقد افتتح الجلسة السيّد شاكر الفحّام نائب رئيس المجمع بكلمة تحدّث فيها عن العضو العامل الجديد الدكتور حومد الأستاذ الحقوقي والسياسي المعروف والوزير في عدد من الوزارات السابقة وهنّاه بفوزه بثقة زملائه أعضاء المجمع وانتخابهم له للعمل سويّاً في خدمة العربيّة والحفاظ على الفصحى.
ثمّ تحدّث الدكتور محمد إحسان النص عضو المجمع فقدّم في كلمته العضو الجديد مُشِيراً إلى مسيرة حياته العلميّة والإنسانيّة ثمّ تلاه الدكتور عبد الوهاب حومد العضو المنتخب الذي ألقى كلمة تحدّث فيها عن سَلَفه المرحوم الدكتور شكري فيصل.
وفي ختام الحفل قلّد الدكتور شاكر الفحّام العضو الجديد شارة المجمع الذهبيّة.
البعث عدد 867
الخميس 17/10/1991
مجمع اللغة العربيّة يحتفي باستقبال حومد كعضو جديد
دمشق- سانا: احتفل مجمع اللغة العربيّة بدمشق مساءَ أمس باستقبال العضو العامل الجديد الدكتور عبد الوهاب حومد.
وقد عقد مجلس المجمع لهذه الغاية جلسة علنيّة في قاعة مؤسس المجمع المرحوم محمد كرد علي في مقرّه القديم بالمدرسة العادليّة الكبرى في حي باب البريد.
وحضر الجلسة السيّد العماد مصطفى طلاس نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ونخبة من رجال الفكر والعلم والأدب.
وقد افتتح الجلسة السيّد الدكتور شاكر الفحّام نائب رئيس المجمع بكلمة تحدَّث فيها عن العضو العامل الجديد الدكتور حومد الأستاذ الحقوقي والسياسي المعروف في عدد من الوزارات السابقة وهنّاه بفوزه بثقة زملائه أعضاء المجمع وانتخابهم له للعمل سويّاً في خدمة العربيّة والحفاظ على الفصحى.
ثمّ تحدّث الدكتور محمد إحسان النص عضو المجمع فقدّم في كلمته العضو الجديد مُشِيراً إلى مسيرة حياته العلميّة والإنسانيّة ثمّ تلاه الدكتور عبد الوهاب حومد العضو المنتخب الذي ألقى كلمة تحدّث فيها عن سَلَفه المرحوم الدكتور شكري فيصل.
وفي ختام الحفل قلّد الدكتور شاكر الفحّام العضو الجديد شارة المجمع الذهبيّة.
الثورة 17/10/1991
ب- بعض كلمات الرثاء في حقّ المؤلّف والتي وردت في الجرائد الرسميّة
مجمع اللغة العربية في دمشق يؤبّن عضو المجمع الراحل الأستاذ الدكتور عبد الوهّاب حومد
أقام مجمع اللغة العربية في دمشق في الساعة السادسة من مساء يوم الأربعاء التاسع والعشرين من شهر ذي الحجة ١٤٢٢ هـ الموافق الثالث عشر من شهر آذار ٢٠٠٢م في قاعة المحاضرات في مكتبة الأسد الوطنية في دمشق حفل تأبين للفقيد الراحل الأستاذ الدكتور عبد الوهاب حومد عضو المجمع الذي انتقل إلى الملكوت الأعلى في مطلع هذا العام ٢٠٠٢ وبمناسبة مرور ٤٠ يوماً على وفاته ولقد كان لفقده الأثر البالغ على المستويين العربي والمحلي رحمه الله تعالى. استهلّ الحفل بتلاوة من الذكر الحكيم وكلمة للأستاذ الدكتور شاكر الفحام الوزير السابق ورئيس مجمع اللغة العربية في دمشق. كما ألقى هذا في هذا الحفل المهيب الأستاذ الدكتور محمود السيد وزير التربية، كلمة عن وزارة التربية باعتبار أن الفقيد شغل منصب وزير التربية لمرتين ثم استمعنا إلى كلمة الأستاذ الدكتور عبود السراج عميد كلية الحقوق.في جامعه دمشق باعتبار أن الفقيد الكبير أحد أعلام أساتذة كليه الحقوق. واستمعنا إلى كلمة الأستاذ مظهر العنبري وزير العدل، ونقيب المحامين سابقاً باعتبار أن الفقيد كان أحد أعلام القانون والمحاماة ووزيراً سابقاً للعدل. كما استمعنا إلى كلمة الأستاذ الدكتور إحسان النص نائب رئيس مجمع اللغة العربية في دمشق عن أصدقاء الفقيد الكبير حيث زامل الفقيد الراحل في جامعة الكويت لمده خمسة عشر عاماً وأخيراً استمعنا إلى كلمة الختام لشقيق الفقيد الراحل الأستاذ الدكتور أسعد حومد. وجميع هذه الكلمات أشادت بمناقب الفقيد الكبير في مختلف المجالات التي شغلها في مجال التربية والقانون واللغة العربية والأدب والشعر بمناقبه الإنسانية والاجتماعية، إذ كان رحمه الله تعالى من اللامعين في جميع هذه المجالات ولقد كان الدكتور حومد من مواليد حلب عام ١٩١٥ حيث تلقّى فيها علومه حتى الثانوية العامة ثم انتسب إلى معهد الحقوق في دمشق عام ١٩٣٧ إلا أنه غادر البلاد في العام التالي إلى باريس للدراسة في جامعتها بعد أن حصل على بعثة رسمية في مسابقة عامة عام ١٩٣٨ فانتسب إلى باريس إلى كلية الحقوق التي حاز فيها شهادات الليسانس في الحقوق والعلوم الجنائيّة إضافة إلى دبلوم الدراسات العليا والدكتوراه في الحقوق الجزائية حيث مكث في باريس حتى نهاية الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٥ درس الآداب إلى جانب الحقوق.. بعدها عاد إلى سورية وعُيِّن مدرساً في دار المعلمين وثانوية المأمون في حلب، ثم اختير أستاذاً للقانون الجنائي في كلية الحقوق في دمشق عام ١٩٤٦، وخلال ذلك اتفق مع جماعة من المعارضة التي كان يقودها الأستاذ رشدي كيخيا في حلب ضد الكتلة الوطنية وأسسوا معاً حزب الشعب في أواخر عام ١٩٤٨ على قواعد معتدلة بين اليمين واليسار، وفي انتخابات عام ١٩٤٩ فاز الدكتور حومد عضواً في المجلس النيابي فكان مقرراً عاماً للجنة الدستور حيث صاغ الدستور الجديد في مئة وستين مادة، وكان أول دستور بعد الاستقلال قرر علناً أن سورية جمهورية ديمقراطية عربية نيابية ذات سيادة وأن شعبها جزء من الأمة العربية، وتقديراً لجهوده منحته حكومة ناظم القدسي آنذاك، وبناء على رغبة الجمعية التأسيسية وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة، كما عيّنته رئيساً للجنة قوانين الدولة وفي العام ١٩٥٥ منحه الرئيس جمال عبد الناصر وسام الجمهورية المصرية من الدرجة الأولى وعقبه إعلان الوحدة السورية المصرية اختير لمنصب وزير العدل وقد كان قد شغل وزاره المعارف سنة ١٩٥١ وسنة ١٩٥0 وفي عهد الوحدة تولّى وزارة الخزانة وعندما تقرر نقل الحكومة إلى القاهرة عُيّن وزيراً للتخطيط وبقي في منصبه حتى وقوع الانفصال عام ١٩٦١ فعاد إلى دمشق وكان بدوره ناقماً على الانفصاليين، ولذلك شكل آنذاك مع نهاد القاسم وعلي بوظو وراتب الحسامي وعبد الصمد الفتيح ما سمي حينها الجبهة العربية المتحدة. وبعد ثورة الثامن من آذار عُيّن وزيراً للمالية وقد اعتقل في العام ١٩٥١ عند تسلّم الشيشكلي السلطة لمدة ثلاثة أشهر ثم سُرّح من الجامعة لأنه رفض أن يقسم على عدم ممارسة العمل السياسي. أعيد للتدريس في جامعة المغرب ١٩٦٨/٦٤ وتعاقد مع جامعة الكويت لمده خمسة عشر عاماً فكان أستاذاً للقانون الجنائي وعاد إلى دمشق فانتخبه مجمع اللغة العربية عضواً عام ١٩٩٠ خلفاً للدكتور شكري فيصل. شارك في العديد من المؤتمرات القانونية والتربوية والأدبية وكان شاعراً وأديباّ مجيداً وشهد مؤتمر الجامعة العربية ومؤتمر حقوق الإنسان في الإسلام. وهذا بالإضافة إلى نشاطاته كافة وضع العديد من المؤلفات نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: الإجرام السياسي وكتاب الإجرام الدولي وكتاب أصول المحاكمات الجزائية ودراسة معمقة في الفقه الجنائي المقارن وكتاب المفصل في شرح قانون العقوبات والقانون الجنائي المغربي والقانون الجنائي الكويتي وله مقالات متفرقة وسلسلة من المحاضرات في دمشق والمغرب والكويت.
رحم الله الفقيد وأجزل له المثوبة وإنا لله وإنا إليه راجعون.
حسان بدر الدين الكاتب.
وداعاً عبد الوهاب حومد (أبا غسان)
إحسان النص
بالأمس القريب كنت معانا يا أبا غسان نعمل معاً في مجلس المجمع ولجانه، تعالج ما يطرأ من موضوعات في علوم العربية وأصولها وفي وضع المصطلحات العلمية وإعداد المناشط التي يتولّى المجتمع أمورها من ندوات ومؤتمرات، وكانت لك آراؤك الموفقة ونظراتك النافذة وحضورك المتميز في جميع هذه المجالات. وفجأة أصابتك وعكة صحية رجونا أن تبرأ منها عاجلاً، وغبت عنا أياماً وفجأة وعلى غير توقّع، بلغنا نبأ وفاتك فصدع النبأ الفاجع قلوب زملائك المجمعيين وأصدقائك ومحبيك ورجال القانون والعلم في هذا البلد.
ترجع صلتي بالفقيد العزيز الأستاذ الدكتور عبد الوهاب حومد الى نيّف وعشرين سنة، وكان لقاؤنا الأول في القطر الكويتي الشقيق، كان يدرّس القانون في كلية الحقوق، وكنت أدرس الأدب العربي في كلية الآداب، وألفت بيننا أواصل صداقة حميمة، وجمعت بيننا لقاءات مسائية تجمع أسرتينا وأسر إخواننا السوريين الذين كانوا يدرّسون في جامعات الكويت، فكانت تدور بيننا في هذه الأماسي أسمار وأحاديث ممتعة، كنا نتبادل الآراء فيما يقع في الوطن العربي من أحداث، وكان الدكتور حومد الرحى في هذه الأماسي، يمتعنا بأحاديثه الجذابة ونظراته القانونية الصائبة وطرفه الحلوة.
وحين أستعيد ذكر تلك الأماسي اليوم، يخامرني الأسى المحض لفقدنا إخواناً كانوا من نخبة الأساتذة، كل في مجال تخصصه، وكانوا يفيضون على هذه المجالس من علمهم وأنسهم وظرفهم وأحاديثهم الممتعة ما يحيلها إلى محافل أدبية وعلمية تملأ قلوبنا غبطة وتمدّنا بفوائد وخبرات عظيمة ثمينة. وأنا لا أذكر هذه المجالس الممتعة اليوم إلا غمرني فيض من الأسى العميق لفقد من غاله الدهر منهم، مع يقيني أنني على دربهم أسير.
أذكر صديق عمري الأديب اللامع ذا القلم المبدع المرهف والعلم الواسع، الدكتور شاكر مصطفى وأذكر العالم المؤرخ الذي عرفه قسم التاريخ في جامعتي دمشق والكويت أستاذاً متميزاً في معارفه التاريخية وخُلُقه الرفيع الأستاذ الدكتور نور الدين حاطوم، وأذكر صديقي الذي امتدت صداقتي به عشرات من السنين، كنا فيها لا نفترق إلا لنلتقي، أستاذ القانون اللامع الدكتور هشام القاسم.
وها أنذا أفجع بالأسى بفقد الصديق العزيز الأستاذ الكبير الدكتور عبد الوهاب حومد، وكلنا سائرون على الدرب. نتساقط واحداً إثر واحد.. فما الحياة إلا ومضة سرعان ما تنطفئ، ومهما تطل أيام المرء فالأجل له بالمرصاد، ولله در طرفة بن العبد الذي انطفأت شعلة حياته وهو في العشرين في كلمته الحكيمة:
لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى
لكالطول المرخى وثنياه باليد
كان لقائي الثاني بالفقيد العزيز في مجمع اللغة العربية في دمشق الذي يحلو لبعضهم أن يدعوه مجمع الخالدين، ولا خلود إلا خلود الذكر، أما الأجسام فمن طينة الفناء جبلت وللموت ما تلد الوالدات.
وفي المجمع كان الفقيد عضواً عاملاً متميزاً في نشاطه البحثي وجدّه في العمل ومثابرته على حضور اجتماعات اللجان، وكان لنا مرجعاً قانونياً قلّ نظيره وفضلاً عن تعمّقه في القانون وأصول الجزاء كان أديباً يتمتع بحسٍّ أدبيٍّ نامٍ، ويحفظ جانباً من روائع الشعر العربي، وكان إلى ذلك كله قومياً متحمساً يعنيه ما ينتاب الوطن العربي من نكباتٍ وأحداث، وكانت له إبان تولّيه الوزارات المتعددة مواقف وطنية صادقة وقام بإصلاحات ذات شأن.
لقد فقد المجمع بغيابه المفاجئ ركناً وطيداً من أركانه وأوجد فراغاً يعسر أن نجد من يسد مكانه. تغمدك الله يا أبا غسان بسابغ رحمته وأسكنك فسيح جنانه وإنا لله وإنا إليه راجعون.
الدكتور عبد الوهاب حومد "١٩١٥-٢٠٠٢"
سيرة ذاتية لرجل امتلك الكثير من الصفات النادرة
دأب مجمع اللغة العربية على تسليط الضوء على الجهود التي بذلها أعضاؤه الراحلون من خلال تأليف كتب سطّرت حياتهم وإنجازاتهم، ومؤخراً صدر كتاب للدكتور محمود السيد تضمن حياة الدكتور عبد الوهاب حومد الذي لم يكن شخصية عادية إذ تعددت المواهب والأعمال في شخصيته، فهو قانونيّ وبرلمانيّ ووزير تقلّد عدة وزارات، وفي جانب آخر كان له نشاط سياسي وعانى من تجربة الاعتقال والسجن ثم الاغتراب، فترجم شجونه ومشاعره بشعره المتضمن أجمل المعاني الإنسانية، وخلال مراحل حياته كانت له آراء في التعليم والتربية واللغة العربية والحياة. وقد تفاوت أسلوب د.السيد بين التوثيق والتحليل، ففي بعض الفصول التزم بالتوثيق الدقيق فغلب عليها الطابع التسجيلي، بينما نلمح في فصول أخرى شخصيته كمؤلّف في استنباط المعلومات من مخطوطاته ومقالاته وكتبه وأبحاثه، ونقرأ ثقافة د.السيد المتجلية في حفظ الشعر والحديث عن جمالية اللغة العربية.
قسّم د.السيد الكتاب إلى أربعة فصول معتمداً قي الفصل الأول على الأسلوب التوثيقيّ لمراحلِ حياته فجاء بعنوان (حياة الدكتور عبد الوهاب حومد نشأة ودراسة وعملاً ونشاطاً علمياً) فبدأ منذ ولادته إذ وُلِد في حلب عام ١٩١٣ وسُجِّلت ولادته عام ١٩١٥، والده محمود حومد ووالدته أسوم النابلسي، عمل والده في تجارة الصوف وكان يمتلك كروم الزيتون والفستق، عاش د.حومد طفولة هانئة وبدأ دراسته في أحد الجوامع فتعلّم القراءة والكتابة وعلوم القرآن الكريم، ثم انتقل إلى المدرسة الابتدائية وبعد الثانوية انتسب إلى معهد الحقوق في دمشق عام ١٩٣٧، لكنه لم يكمل الدراسة فيه إذ التحق ببعثة حكومية لدراسة الأدب العربي في جامعة باريس وبقي هناك سبع سنوات (١٩٣٩-١٩٤٥) انتسب إلى كلية الآداب وكلية الحقوق وحصل على: الإجازة في الآداب العربية- دبلوم معهد العلوم الجنائية- الإجازة في الحقوق- دبلوم الدراسات العليا في العلوم الجنائية- الدكتوراه في الحقوق عام ١٩٤٤ وكان عنوان رسالته (معاقبة الإجرام السياسي في التشريع المقارن) ولم يتمكن من إتمام رسالة الدكتوراه في الآداب بسبب اضطراره للعودة إلى الوطن عام ١٩٤٥، ثم تابع د.السيد رحلة حياته المهنية متدرجاً بالمناصب التي تبوّأها وفي عام ١٩٩٠ انتخبه مجمع اللغة العربية عضواً عاملاً وصدر مرسوم جمهوري بذلك، ثم أورد د.السيد عن تفاصيل نشاطه السياسي والوزارات التي تقلّدها، كما أفرد مساحة للمؤتمرات والندوات التي شارك فيها والأوسمة التي حصل عليها ولجان مجمع اللغة العربية التي ساهم بإغنائها إلى أن وصل إلى الاعتقالات التي حدثت إذ وُضع في السجن عدّة مرات كاعتقاله في عهد العقيد أديب الشيشكلي، وأنهى الفصل بحياته الأسرية حيث تزوّج من السيدة أمل الكوراني، وتوفّي في ١٣ من شهر آذار عام ٢٠٠٢، وجاء الفصل الثاني بعنوان (آثار الدكتور حومد) فقد تفرّد في الكتب التي ألّفها في المجال القانوني، كما تميّز الفصل الثالث فكان أجمل فصول الكتاب إذ جاء بعنوان (د.عبد الوهاب حومد شاعراً) وبدت في هذا الفصل شخصية المؤلف د.السيد الذي أطلعته السيدة أمل الكوراني زوجته على مخطوطاته الخاصة التي كتبها بخط يده، تضمن مقاطع شعرية متنوعة اتصفت كما ذكر د.السيد بعاطفة متّقدة ومشاعر إنسانية ترجمت المحن التي مرّ بها خلال مراحل عمره، لعلّ أجملها وأقربها إلى ذاته جملة القصائد التي نظمها وهو معتقل في سجن المزّة قائلاً:
قضى الظلم أن أُلقى بغير جريرة
بأعماق قبر لا أرى فيه أسيا
وعلى غرار غيره من الشعراء تراءى له طيف زوجته التي كانت بجانبه تمنحه الحب والدفء:
لطيفك كلّ الحب يا خير زائر
وما هزّ أشواقي وهدهد باليا
فأنت غذاء الروح يؤنس وحدتي
خيالك والأيام تجري بواكيا
وفي هذا الفصل وظّف د.السيد ذاكرته المتّقدة بحفظ الأشعار من مختلف العصور وخبرته الواسعة التي اكتسبها من خلال أبحاثه ومؤلفاته ودراساته الأدبية والتربوية، فعرض نماذج متفرّقة لشعراء من سائر عصور أدبنا، غلبتهم لواعج الحنين والارتباط بالمكان ومناشدة شبح أحبتهم واصفين صعوبة الارتحال والانطلاق والتوقّف كقول جميل بثينة:
أنا جميل والحجاز وطني
فيه هوى نفسي وفيه شجني
ثم أورد تجربة د.حومد الذي يصف حنينه إلى الشام قائلاً:
أين الشآم وما فيها لمدنفها
للعين والقلب للجلّى وللطرب
أما الفصل الرابع فكان أقرب إلى شخصية د.حومد لأن المؤلف أورد آراءه التربوية والاجتماعية كاهتمامه بالمعلمين وإسهامه بإقرار التعليم الثانوي والمهني، والأهمّ رأيه بتعليم اللغة العربيّة واللغات الأجنبيّة، فيرى أنّ لغتنا ليست هذه الألفاظ الجامدة التي تُضام فيها الحروف ولكنّها هذه الأصوات العميقة التي تتركز فيها عواطفنا وأفكارنا وتصوراتنا البعيدة، وركّز على تفاعل العربيّة مع اللغات الأخرى وتعلّم اللغات الأجنبيّة، وفي منحى آخر أورد المؤلّف رأيه بتيسير النحو والإملاء، ويرى أنّ الدراسات النحويّة والصرفيّة تجمّدت على ما قررته مدرسة البصرة من قواعد، ومع مرور الأيام أصبح النّحو علماّ من العلوم وأصبحت اللغة أسيرة قيوده وقواعده فدعا إلى تبسيط النحو والاتفاق على قواعد موحدة للإملاء وتسهيل مفاتيح الصرف، وفيما يتعلّق بالشعر فكان من المؤازرين للشعر العاموديّ الذي يحافظ على القوالب القديمة والألفاظ الجزلة والسبك القوي، وأحبّ أيضاً الشعر الحديث شريطة أن تكون القصيدة موزونة ومقفّاة وكان يناهض الشعر الحديث من وجهة نظره ليس شعراً، كما عرض المؤلّف آراءه العميقة بالقوميّة العربيّة والوحدة العربيّة وإيمانه بالثقافة العربيّة وبأن الدّين محبّة وتسامح، كما أنّه ضد الزواج المختلط وفي الفصل الأخير ألحق المؤلّف بالكتاب الكلمات التي أُلقِيَت في حفل تأبينه مثل كلمات د.شاكر الفحّام، د.إحسان النصّ، ود.محمود السيّد والأستاذ مظهر العنبريّ، ود.أسعد حومد.
ملده شويكاني
البعث، الاثنين 6/1/2014م
(14958)
د. محمود السّيّد: تأثّرتُ بالجانب الوجداني من حياة د.عبد الوهّاب حومد
ملده شويكاني
أضاف الدكتور محمود السّيّد كتاباً جديداً إلى المكتبة العربيّة صادر عن مجمع اللغة العربية يندرج ضمن إطار السّيرة الذّاتية للدكتور عبد الوهاب (1915-2002) يتّخذ الطابع التسجيلي لمراحل حياته وإنجازاته وإسهاماته في مجال القانون والأدب والتّعليم والمجتمع، وقد توقّف د.السيد عند محطّات هامّة أظهرت شخصيته كمؤلّف تمكّن من استقراء الجانب الوجداني من خلال قراءاته لِكتبه ومما جمعه عنه، كما ألحق فصول الكتاب الأربعة بملحق دَوَّن فيه كلّ الكلمات التي قيلت في حفل تأبينه.
وفي حديث خاص للبعث عن خصوصيّة هذا الكتاب يقول د.محمود السيّد: "اتّبع المعهد العلميّ العربيّ في دمشق الذي أصبح اسمه مجمع اللغة العربية بإسهامات رجالات المجمع الأوائل ومن تلاهم، ومن بين هؤلاء كان د.عبد الوهّاب حومد وهو شخصيّة مرموقة على مختلف الصّعد (القانوني القدير والبرلماني المتميّز والوزير الحصيف والجامعي المتألّق والشاعر المرهف)، يتّسم بحسّه الوطنيّ وانتمائه القومي ونزعاته الإنسانية، بدأت فكرة تأليف الكتاب في عام 2002حينها أقاموا حفل تأبين للدكتور حومد وكنت آنذاك وزيراً للتربية ألقيتُ كلمةً باسم وزارة التربية، فطلب القائمون في المجمع أن يقوم بعض أعضائه بدراسات حول المؤسّسين الأوائل ومن تلاهم، فاخترتُ د.حومد وأمجد طرابلسي ود.حومد كان وزيراً للمعارف في الخمسينيات وله إسهامات كثيرة في المجال التربوي، منها مجانيّة التعليم الثانوي والمهني وإيفاد المبعوثين، إضافة إلى آرائه في المجال القانوني فحاولت أن أفصل القول في هذه الآثار التي خلّفها وراءه من خلال عدّة فصول تطال سيرته ونشأته والوزارات التي تقلّدها والأحداث التي مرّ بها.
ومن يطّلع على الكتاب يدرك الجهد الكبير الذي بذله د.السّيد في الحصول على المعلومات واستقراء الجانب الوجداني والتوقف عند أحداث هامّة كانت منعطفاً في حياته فتحدث عن الخطوات التي قام بها لجمع المعلومات قائلاً:
"فيما يتعلق بالسيرة الذاتية اعتمدتُ على ما قدّمه إلي مجمع اللغة العربية فعندما ينتسب أيّ عضو يقدم سيرة ذاتية عن حياته، كما أمدتنى زوجة الراحل السيدة أمل كوراني ببعض المقالات، وقمتُ بتصفّح كتبه وإعداد ملخّصات عنها حتى يفيد منها المحامون المختصّون بالقانون، ولم أكتفِ بذلك إذ وجدت جانباً كبيراً من حياته يُعنى بالأدب فقد درسَ الحقوق والآداب أيضاً وأراد الحصول على شهادة الدكتوراه في الأدب العربي أيضاً فاختار الشاعر حافظ إبراهيم موضوعاً لأطروحته، إلا أن عودته من الإيفاد بعد حصوله على الدكتوراه حالت دون ذلك، فوجدتُ باقة من الأشعار الوجدانية نظمها في زوجته وأخرى تناولت معاناته في السجن بعد اعتقاله ومقطوعات كثيرة راودته في بلاد الاغتراب واشتداد جذوة الحنين إلى وطنه سورية، منها:
أين الشآم وما فيها لمدنفها
للعين والقلب للجلى وللطرب
وغوطتاها وقد غناهما بردى
ألحان صبّ رماه الدهر بالكرب
وفي الثمانينيات قرر العودة إلى أرض الوطن وعمل في أخريات أيامه في المجمع وكان من الأعضاء المجلين لأنه انتسب إلى عدّة لجان. وقد أسهب د.السيد في البحث بالجانب الوجداني حيث أضاف: تأثرتُ بهذا الجانب ولقي في نفسي صدى أحسست بأحزانه وآلامه وعذابه في السجن وبعده عن الأهل، فاسترسلت بالكتابة، لكنني لم أقتصر على الشعر والأدب فقط وإنّما قدمت باقة من الآراء والأفكار التي نادى بها ومنها مثلاً تعصبه للشعر العامودي ومناهضته للشعر الحرّ ودعوته إلى تيسير القواعد النحوية والإملاء إلى جانب آرائه الاجتماعية برفض الزواج المختلط وإيمانه بأن الدين محبّة وتسامح، وأتمنى أن تكون سيرته العطرة قدوة أمام الأجيال. يذكر أن الكتاب حظيَ بتقديم الدكتور مازن المبارك.
صور فوتوغرافية
صور من حفل الاستقبال في مجمع اللغة العربية وحفل التأبين عام 2002، من أرشيف العائلة. لم تُدرج تسميات فردية لكل صورة لأن مطابقة الصور بتسمياتها الأصلية أثناء الاستخراج الآلي لم يمكن التحقق منها بشكل موثوق لهذه المجموعة.





























































