بين يدي هذه المذكرات - الجزء 9: تولي ناظم القدسي الرئاسة بعد رفض الكيخيا واستقالة الكزبري القسرية
الاثنين 20
أصبح معروفاً أن الانفصاليين عرضوا رئاسة الجمهورية على رشدي الكيخيا.. وأنه رفضها..
وأنهم عرضوها على الدكتور ناظم القدسي، فقبلها..
وعلمت فيما بعد، أن رشدي الكيخيا لم يرشح الدكتور القدسي لهذه الرئاسة..
وفضل ألا يكون له أي دور في هذا العهد الانفصالي.. إلا ما تقتضيه علاقات صداقة وزمالة قديمة.
وفي هذا الصباح دق الهاتف في بيتي صباحاً، وكان على الخط ناظم القدسي.. وعاتبني على أنهم لا يروني.
ولذلك فإنه جاء «يخرجني من عزلتي».. كما يقول!..
والواقع أن صلتي بهم كانت مقطوعة بالمرة، لأني شعرت أن بعضهم أيّد الانفصال صراحة وعلناً (أحمد قنبر وأسعد الكوراني)، وبعضهم أيّده دون إعلان، في سعيه بترشيح نفسه إلى الانتخابات العامة أو الترقّب للحصول على منصب وزاري (ناظم القدسي، معروف الدواليبي، رشاد برمدا، رشاد جبري..) وطلب إليّ أن أقابله في قصره في فندق الأوريان بالاس.. وحدث أن ولدي غسان كان ذلك اليوم مصاباً بآلام الزائدة الدودية.. وأن الطبيب جلال الدهان قرر أن يُجري له عملية مستعجلة لاستئصالها..
وحاولت إفهامه بأن ظروفي مع ولدي لا تسمح لي بتركه وهو يتلوّى من الألم، غير أنه ظل يصر على المقابلة إصراراً عجيباً.
وقلت له يا ناظم بك: هل أستطيع أن أعرف سبب سرعة المقابلة؟..
وأدرك الرجل أنني لن ألبّي دعوته السريعة، بسبب اضطراري إلى مرافقة ولدي إلى المستشفى.. لذلك قرر أن يفاتحني على الهاتف بغرضه، الذي يتلخص في ضرورة ترشيحي للنيابة عن بلدنا حلب.. وأن مكاني في قائمة الحزب محفوظ..
واستغربت حقاً هذا «التكريم» من إخوان سابقين، انقطعت بيني وبينهم كل صلة سياسية.. فلماذا جاء يعرض علي عرضاً غير منسجم بالمرة مع علاقاتنا المقطوعة؟..
وفي ظني أنه لا يجهل أنني لا يمكن أن أقبل دخول انتخابات تضفي على الانفصال صفة شرعية.. كما أنه لا يجهل أيضاً أنهم يستطيعون الاستغناء عني بسهولة، لأنني كنت في موقف ضعف، وهم يمسكون «برقبة» الوضع السياسي العام، يؤيدهم الجيش، أي الضباط الذين استولوا عليه، وكل مراكز القوى السرية..
ومع ذلك فلست أنكر على ناظم القدسي تواضعه ودماثته. فهاتان صفتان لم تفارقاه في حياته أبداً. كذلك فإن نظافة يده وسلامة اتجاهاته السياسية ظلت فوق الشبهات. وقد كنت جاملته.كما جاملت إخواننا أعضاء حزب الشعب السابق - أثناء الوحدة، ومن المحتمل أن يكون تحسس بمجاملاتي وتذكرها، وتذكر ما كتبه السراج عني من تقارير إلى عبد الناصر، بسبب استمساكي بصداقاتهم، فأراد أن يقابلني بما أسلفته له. علاوة على ذلك، فإنه يضمنني، سياسياً، إلى جانبه، يوم التصويت على رئاسة الجمهورية، في القريب المنظور.. ذلك أنه لم يعد سراً على أحد، أنه أصبح مرشح الجيش الوحيد، بعد أن رفض رشدي الكيخيا قبول أي منصب.. وتقتضي الأمانة، أن أقول إنني سمعت من رشدي الكيخيا مرة ونحن نتحدث عن ناظم القدسي، إن عينه على رئاسة الجمهورية، ولم يستطع أن يحولها عنها!، وهو في هذه الإيماءة، يريد أن يوجه إليه نقداً بألفاظ ناعمة..
وكانت قناعة رشدي أن تدخل الجيش في سياسة البلد، أفسده وأفسد السياسة، وأن تجاربه السياسية، أقنعته أن الذي يقبل المنصب الذي يرفعه الانقلابيون إليه، لا بد أن يكون أسير رغباتهم ونزواتهم.. لذلك نأى رشدي بنفسه دوماً، وسقط ناظم في الفخ!..
وقلت لناظم القدسي على الهاتف، إنني لا أنوي ترشيح نفسي، وليس في نيتي الآن أن أمارس أي نشاط سياسي.
وشعر الرجل بأن موقفي نهائي بالرفض، لذلك ودعني وهو منزعج من هذا «العناد»!.. وأشهد أنني شعرت بحزن لا مزيد عليه، لقبوله هذه المغامرة، وتذكرت ما كان يقوله عن تسلط الجيش على الحكم المدني.. والآن، يتولاه الضعف البشري، أمام إغراء المنصب «السامي»!.
الثلاثاء 21 تشرين الثاني
أعلن اليوم أن رئيس الوزراء مأمون الكزبري قدم استقالته من الوزارة، لكي يخوض معركة الانتخابات كمواطن عادي..
ولكن الذي تقوله الأخبار «الداخلية» أنه أقيل قسراً ورغماً عنه.. وأن القبض ألقي على ابن عمه العقيد حيدر، الذي شارك مشاركة فعالة في انقلاب الانفصال، كما ألقي القبض على شقيق حيدر، خلوصي.. وألقي القبض معهما على ضابط دمشقي آخر، هو العقيد فيصل سري الحسيني، واثنين من أشقائه.
وهكذا بدأت «القطة الملعونة» تأكل أولادها..
وحدثني المرحوم الدكتور عابدين حمادة، عن المرحوم الدكتور عزت النص، وزير التربية في حكومة الكزبري، أن الضباط استدعوه إلى الأركان.. فحضر في صحبة ضابط من الشرطة العسكرية، ومَرّ بين صفين من الجنود المسلحين، وهم يحملون بنادقهم الرشاشة.. وأحس بالانزعاج، حينما سمع أصواتاً تهدد الكزبري من قاعة رئيس الأركان كما سمع بعض الشتائم أيضاً، لإجباره على الاستقالة.. ولما فتح له الباب، كان الكزبري يوقع على ورقة قدمت له، فيها استقالته.. التي قدمها غير مشكور ولا مبرور..
وصدر قرار أن أحدهما يتضمن قبول استقالة الكزبري وحكومته، والثاني يقضي بتعيين الدكتور عزت النص مكانه في رئاسة الوزارة الانتقالية، وهكذا لم يصبر الضباط على الكزبري إلا خمسة وخمسين يوماً فقط.
والدكتور النص، عالم اجتماعيات معروف، وهو يتمتع باحترام زملائه الأكاديميين، وأصدقائه في الوسط الجامعي.. وقد دفعت به الأحداث إلى أتون «السياسة» في أسوأ الظروف التي تمر بها البلاد.. بفعل الصدفة وحدها.. وبلغني عن طريق أحد أصدقائه، أنه لم يكن مرتاحاً أبداً لإسناد هذه المهمة إليه!..
وعن إقالة الدكتور الكزبري بالإكراه كتب الفريق عبد الكريم زهر الدين قائد الجيش، في ذلك الوقت ما يلي[1]:
«قبل التاريخ المحدد لتقديم طلبات الترشيح للمجلس النيابي، كانت قد وصلتنا معلومات تفيد بأن الدكتور مأمون الكزبري غير بريء من قبض الأموال من الأردن، إلا أن التحقيق لم يتمكن من الحصول على أدلة تدينه..
وقد أخذنا ننظر إليه نظرة الشك والريبة، وقررنا إقالته من رئاسة مجلس الوزراء..
وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة أبلغته بأن القيادة غير راضية عنه، وهي تطلب منه الاستقالة هذه الليلة وقبل الخروج من قاعة الاجتماع. ثم قلت له بصراحة بأنني، كقائد، أتنصل من مسؤولية الحفاظ على حياتك، إذ أعلمتني شعبة المخابرات بأن هناك عناصر كثيرة قد تغتالك.. عندها انصاع وقدم استقالته».
والواقع أن «الجوكر» الذي كان يلعب به، وهو ابن عمه حيدر، أصبح وراء القضبان، وأخرج من الجيش، لذلك لم يبقَ للدكتور مأمون سند يمده بأسباب المقاومة..
ولست أدري لماذا هذه الاستماتة على الحكم، لو لم يكن من ورائه منافع ترتجى.. ومصالح طبقية يسعى إلى صيانتها، وأولها مصالح الشركة الخماسية، التي يملك خمسها والد زوجته.
وللشركة الخماسية ماضٍ غير مشرف في اقتصاديات البلد.. ولذلك أممت في عهد الوحدة.. ولا تزال ملكاً للشعب.. ولو نظرياً..
الجمعة ١ كانون الأول
جرت الانتخابات النيابية اليوم، في جميع محافظات الدولة.. وفي الوقت نفسه جرى التصويت للموافقة على الدستور المؤقت..
أما بالنسبة إلى الدستور، فقد كانت نتيجة الاستفتاء 92% بالموافقة عليه.. وهي على كل حال أرحم من نسب 99.99% التي اعتدنا عليها في الاستفتاءات التي تتم لصالح القوّات المسلّحة أو تحت إشرافها.
وقد تجولت، في دمشق، على بعض المراكز الانتخابية، دون أن أشارك بالطبع في عملية التصويت، فشاهدتها شبه خالية من الناس..
وقد كتب الفريق زهر الدين (ص149) عن هذه الانتخابات ما يلي:
«وكنت أعتقد بأن تلك الانتخابات كانت مثالية من حيث النزاهة والترتيب.. غير أنني بعد مضي فترة طويلة.. علمت بأن تدخلاً سرياً من الجيش ومن خارجه لعب دوراً هاماً في الموضوع..».
ومن فمك أدينك يا إسرائيل..
الأحد 3 كانون الأول
أصبحت نتائج الانتخابات النيابية معروفة..
ففي دمشق فاز سبعة عشر نائباً، منهم أربعة عشر من المسلمين وثلاثة من المسيحيين. وكان أكثر النواب أصواتاً خالد العظم يليه مأمون الكزبري ثم عصام العطار.. (مرشد الإخوان المسلمين والنجم الصاعد في السياسة الجديدة). ويسترعي الانتباه في نتائج انتخابات دمشق، نجاح ثلاثة من الإخوان المسلمين.. ونجاح صبري العسلي، وحنين صحناوي وبشير رمضان وهما من كبار التجار المتمولين..
وسقط صلاح البيطار وزميلنا في حزب الشعب علي بوظو..
وعلى الفور أذاع الأستاذ البيطار بياناً، على عادة حزبه، يطعن به في سلامة الانتخابات ويدعي تزويرها..
تماماً كما حدث لهم، حين سقط الأستاذ ميشيل عفلق في انتخابات عام 1949، وإذن فالاتجاه يميني، واضح المعالم.
وأيّدت انتخابات حلب هذا الاتجاه نفسه..
فقد فاز فيها أحد عشر نائباً عن المسلمين وخمسة عن غير المسلمين.. ولم يرشح رشدي الكيخيا نفسه، لأنه - كما تأكد لي - قرر اعتزال السياسة.. كما لم يرشح ناظم القدسي نفسه، لأنّه كان أُعِدّ للرئاسة الأولى، من قبل الانقلابيين، ورضي منهم بهذا «التكريم».
وكان من أبرز الفائزين الدكتور معروف الدواليبي ورشاد برمدا وأحمد قنبر أعضاء حزب الشعب المنحل، وعلاء الدين الجابري وأسعد الكوراني ونهاد إبراهيم باشا (اقتصادي يعمل خارج البلاد وابن أخت الدكتور ناظم القدسي).
وكان أبرز النوّاب المسيحيين ليون زمريا، وهو رجل قانوني معروف بكفاءته العلميّة، ولكنه كان لا يطيق أن يسمع بشيء اسمه العدالة الاجتماعية، أو الاشتراكية.
ونجح الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة، الذي يقود الإخوان المسلمين في الشمال.. ولقد تعرفت إليه، ذات يوم، في مدينة الرباط عام 1967، حين كنت أستاذاً في جامعتها، وحضر هو لشهود مؤتمر من المؤتمرات.. وأشهد له أنه كان فقيهاً مرموقاً، ومتفهّماً تماماً للتطورات العصرية، إضافة إلى نفس طيبة ومزاج مرن..
من المؤكد أنه اتخذ من الآية الكريمة {ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}..
وما أحوج هذا الدين إلى أمثاله من الفضلاء، المتطورين؟!
ونجحت في حماة قائمة الأستاذ أكرم الحوراني بكاملها..
وفي حمص، نجحت شخصياتها التقليدية: فيضي الأتاسي، وراتب الحسامي، وفرحان الجندلي، وهاني السباعي، ومسلم الحداد، وكلهم من أعضاء حزب الشعب السابق..
غير أن الحسامي والسباعي، كانا استقالا من عضويته، قبل قيام الوحدة..
ويصح القول أن المناطق الانتخابية الأخرى، أرسلت إلى قاعة المجلس الوجوه التي كانت تأتيها عن طريق الوراثة أو الزعامة..
وإذن، فهي - كقاعدة عامة - وجوه تقليدية، تضم زعماء العشائر، وأثرياء الأقضية.. وبضعة اشتراكيين (وهيب الغانم عن اللاذقية والوليد طالب عن حارم، وعبد الله جسومه عن الباب والدكتور محمد العاشوري عن إدلب)..
ونجح نائب مزمن عن منبج، هو الشيخ دياب الماشي..
وقد تعرفت إليه منذ أن دخلت قاعة المجلس النيابي نائباً عام 1947، واستمرّ في النيابة، بعد أن خرجنا منها..
وهو لا يزال نائباً في «مجلس الشعب»، وأنا أكتب هذه السطور في أيلول عام 1996.. وأضحك كلما أرى صورته «الحلوة» بالتلفزيون، من حين إلى آخر!.. وقد التقيته ذات يوم في أحد أسواق دمشق.. وسألته كيف استطاع المحافظة على مقعده النيابي، هو الذي لا يقرأ ولا يكتب كل هذه السنين؟ فأجابني: بمسح الجوخ.
وإذن، فالمجلس الجديد، يضم كل الوجوه القديمة، ووجوهاً تماثلها في اتجاهاتها الرأسمالية الرجعية..
وهي في غالبيتها تكره الوحدة مع نظام عبد الناصر، لأنها لا تستطيع أن تتعايش مع نظام اشتراكي، ليس لها فيه إمكانية التسلط.. أما بقية «اليساريين»، فالأقوياء فيهم، من أنصار الحوراني، وهو، كما تبين من مواقفه، من أشد خصوم الوحدة.. بل ويقاتلها هو وأصحابه، بالأظافر والنواجذ.. والأكثرية الوحدوية تلتزم الصمت، وتلوذ بالترقب.
الاثنين ١١ كانون الأول
أخبرني أحد النواب «الناصريين» أن قيادة الجيش دعتهم إلى حفل عشاء يقام على شرف النواب الجدد، وأعضاء الحكومة المؤقتة «للتعارف».. وألقى فيهم الفريق زهر الدين خطاباً «قومياً»، قال فيه:
«لقد بذل الثائرون في اليوم الأول، كل ما يستطيعون من تضحية وجهد، ليردّوا كيد الطغاة عن الطريق المنحدرة إلى الهاوية، ويحفظوا للوحدة جلالها وقدسيتها..
ولكن الطغاة (يقصد الرئيس عبد الناصر وأصحابه) أبوا إلا أن يركبوا رؤوسهم عناداً وتجبّراً، وأن يقضوا بأيديهم على تجربة الوحدة قضاء يكشف عن حقد نفوسهم وضيق آفاقهم..».
ولماذا هذا التشنيع يا «أحد ضباط الوحدة»؟..
ألأنّ الرئيس رفض أن يفاوض ضباطاً متمردين، طالبوا بعدم محاكمتهم، فرفض الرئيس أي مساومة من شأنها أن تخل بانضباط القوات المسلحة؟!
وقد أصبح معروفاً أن قيادة الجيش أخذت تعمل على أن تكون الرئاسة الأولى لناظم القدسي، ورئاسة المجلس النيابي لسعيد الغزي.. وأَخذت موثقاً من الدكتور القدسي على أن يعمل في هذا الاتجاه.. ووضعت «فيتو» على صبري العسلي ومعروف الدواليبي ومأمون الكزبري وخالد العظم في موضوع رئاسة الوزارة، وتركت للرئيس أن يختار من غير هؤلاء رئيساً للوزراء، بالاستناد إلى نتيجة مشاوراته..
وقبل ناظم القدسي بهذا «الفيتو»..
وأفهم «نواب الشعب» ماذا يجب عليهم أن يعملوا.. وأثبتوا أنهم عند حسن الظن بهم..
الثلاثاء 12
أصبح لنا، نحن الوحدويين، عدة نواب أخبروني «أنهم سيظلون على صلة بي ككتلة نيابيّة وحدوية» لتنسيق العمل في المجال النيابي.. وجميعهم من نواب مجلس الأمّة في القاهرة، أيام الوحدة.. وقد علمت منهم أن غالبية النواب تتجه إلى مأمون لرئاسة المجلس.. أما هم فلن يصوتوا لا له، ولا للغزي.
وعقد مجلس النواب جلسة صباح هذا اليوم.. ونجح الكزبري، بـ114 صوتاً، مقابل 47 نالها جلال السيد، مرشح الاشتراكيين وكتلة خالد العظم..
ويقول زهر الدين (ص160) بأن «الدكتور القدسي قد طعننا الطعنة الأولى.. (بنجاح الكزبري).. وقد باحثت الدكتور القدسي بهذا الموضوع، فأجاب بأنه عمل المستحيل غير أنه لم يتمكن من إقناع النواب بانتخاب الأستاذ الغزي».. وفور ظهور نتيجة الانتخاب، انسحب ممثلو الجيش من الشرفة، ورفضوا تهنئة الكزبري، ولكنهم أسروها في أنفسهم للرئيس العتيد ونظامه!.
---
الحواشي:
[1] في مذكراته، عن فترة الانفصال، ص147.