بين يدي هذه المذكرات - الجزء 10: انتخاب ناظم القدسي رئيساً ورفض المؤلف منصب السفارة في باريس

اقرأ بالإنكليزية

الخميس 14: انتخاب ناظم القدسي رئيساً لجمهورية الانفصال

لماذا فعلتها يا أبا سعد؟ وهي كبيرة كبيرة، عند الله وعند الناس؟ وكيف ضعفت أمام إغراءات منصب، قدمه لك انقلابيون، كنت من أشد الناس عداء لمن يسيرون في ركابهم؟ ألم تقاوم حسني الزعيم بسبب تسلطه على الحكم المدني.

وأديب الشيشكلي، الذي اعتقلك وإخوانك، لأنك رفضت أن تهادنه، باعتباره منقلباً على الشرعية، ومتآمراً على الدستور؟

ولماذا أيدت موقف رشدي الكيخيا حين رفض رئاسة الجمهورية مرتين، لأنه لم يرد أن يكون آلة في يد الضباط المتسلطين على الحكم؟

لقد كنت تملأ آذاني أثناء الوحدة، بأناشيدها الجميلة، وتتهجم على الحوراني وجماعته، لأنهم كانوا يسعون إلى تقويض «أول وحدة رضائية كبرى بين العرب في العصر الحديث»؟

فما عدا مما بدا؟

وأنت تعلم أنهم تراموا على صديقك رشدي ليقبل بالرئاسة.. ولكن الرجل بقي مخلصاً لقناعاته، بأن العسكر استمرؤوا التسلط على المدنيين، وتركوا أمور الجيش الشائكة، وفضلوا أن يقيموا وزارة تخضع لهم، ويسقطوا وزارة لم تعد تظفر برضاهم.. لذلك فإن ما يزعمونه من «انسحاب الجيش إلى ثكناته» لم يصدقوا فيه مرة واحدة.. لأن شهوة التسلط لا تلبث أن تعاودهم في أخريات الليل..

وربما يكونون صدقوا مرة واحدة.. أيام انقلاب اللواء سامي الحناوي.. ولكن تبين أن الصادق في وعده، هو الحناوي وحده.. لأن الشيشكلي انقضّ عليه بعد أقل من ثلاثة أشهر.. وعادت حليمة إلى عادتها القديمة. وهي دروس حفظناها عن ظهر قلب.

وصَفَّقت وصفقنا للوحدة، لأن أحد شعاريها كان إبعاد السياسة عن الجيش.. ورضينا بالشعار الآخر، وهو حل الأحزاب السياسية، لنظفر بتحقيق الشعار الأوّل.

ولقد كنت مكرّماً أثناء الوحدة، على الرغم من أن الرئيس لم يسند إليك منصباً رسمياً. وكان بودّه أن يفعل، لولا «الملعونة في العنق»..

ولا يجهل أحد في أرجاء العالم العربي، ما تنطوي عليه قناعاتك من استمساك بوحدة أمتك من خليجها إلى محيطها..

فكيف إذن قبلتَ أن تتصدر موكب الدفن، وتتقبل تعازي المعزين، ثمّ سارعت لتبسط ذيل ردائك على قبائح أصحاب القبائح؟ واندمجت وإياهم، ورفعت شعاراتهم الكاذبة «وحدة الوطن الكبير»؟

كأنك تقلد معاوية، حين نصحه عمرو بن العاص برفع المصاحف ليستر عورته، وقال: «لا حكم إلا لله».

وجاءه جواب علي: «كلمة حق أريد بها باطل».. ومن المحتمل أن تكون أقنعت نفسك بأنك تريد «أن تنقذ ما يمكن إنقاذه» من حُطَام الوحدة، فغامرت بسمعتك وطوحت بها في عالم المجهول. في عملية ميئوس من نتائجها!

ولكن الخبر اليقين لم يتأخر عليك!.

ولندع الوقائع تتحدث إليك وإلينا..

وهي فجة مرّة، لا تستحي ولا تتردد في قول ما تريد أن تقول.. ولقد مدّ الله في عمرك، لترى - وأنت مشرد في الأردن - ماذا جر الانفصال على هذا الوطن وعلى الأمة العربية كلّها من مآسٍ وفواجع.. مهازل يضحك الجهلاء منها: ويبكي من مغبتها الحليم..

في هذا اليوم اجتمع النواب لانتخابك تحت القبة التي شهدت أمجادك وأمجاد إخوانك من حزب الشعب..

وجرت الأمور، كما رسمها ضباط القيادة.. فقد حضرت إلى دمشق «وأرسلت لك القيادة سيارة أتت بك إلى مكتبي في الأركان العامة، وقد حضر هذه الجلسة أكثر عناصر القيادة.. ووافقت على اقتراحنا ووعدت بأن تقوم بنشاط خاص وشخصي لدى كافة النواب..»؛ كما يقول قائد الجيش الانفصالي[1]

وإذن فهي رئاسة مطبوخة في مطابخ الانقلابيين.. وعهدي بك أنك لا تقبل بالرئاسات المطبوخة.

وطُلِبَ إلى خالد العظم أن ينسحب لك.. ووافق الرجل، وهو الذي خاض في كل المياه الآسنة، وتتقّل في كل الخنادق، سعياً وراء الرئاسة انصياعاً للأوامر.. التي لا ترد ولا تقاوم!.. وقد سبق أن حاربتَه حينما رشّح نفسه للرئاسة، مع إخوانك.. لأنه لا يصلح أن يكون رئيساً للدولة.. وفضلت عليه شكري القوتلي، فأعطيناه أصواتنا عام 1955.. وبانسحابه، وأكاد أقول بسحبه، ظفرت بـ153 صوتاً.. وقاسمك «الشهرة» دهام الهادي، ففاز بصوت واحد، هو صوت أحد المتهكمين.. كما فاز فهد الدندل، بصوت لساخر آخر!.. وامتنع سبعة نواب عن التصويت وألقوا بأوراق بيضاء في صندوق الاقتراع.. وكأنهم يحتجّون احتجاجاً صامتاً على العملية من أساسها..

وأعلن بطلان تسعة أوراق..

وأصبحت «رئيس الجمهورية العربية السورية». بعد سبعة وستين يوماً من وقوع الانفصال المشئوم..

وكان هذا الانتخاب بداية المسلسل المأساوي.. ومع ذلك فقد كان حظك أفضل من حظ نابليون، الذي حكم فرانسا بعد عودته من المنفى مئة يوم، في حين أنك بقيت على كرسي الرئاسة مئة وخمسة أيام، قبل أن يقودك إلى السجن، الذين وضعوك في الرئاسة.. ويداك أوكتا وفوك نفخ..

ولا أدري على الضبط أين أنت الآن (أيلول 1996) تجترّ عقابيل تلك الخطيئة القاتلة. التي لا نزال كلنا نعاني منها، والأمة كلها تلعق جراحها.. وفي رسالتك التي وجهتها إلى اللواء عبد الكريم زهر الدين قائد الجيش، قلت له:

«الآن وقد عادت الأوضاع الدستورية إلى وطننا العربي السوري العزيز وبات قادراً على استئناف الاضطلاع بأعباء دوره في خدمة الأمة العربية جمعاء.. وعاد الجيش في الوقت نفسه إلى إطار واجبه العسكري، يسرني أن أوجّه إليكم الشكر والتقدير على ما بذلتم من جهد مخلص وتضحية صادقة، وعلى ما أبديتم من وفاء ونكران للذات من أجل العودة إلى الحياة الديمقراطية النيابية، والعودة بكل سلطة إلى محورها الدستوري..».

وأنت تعلم أن كل ذلك لم يكن صحيحاً..

وغلطة الشاطر بألف..

والليالي من الزمان حبالى: مثقلات يلدن كل عجيب، وفي فترة رئاستك، ولدت الليالي كل عجيب، مع الأسف!.. وطبعاً لم يدر في خلدي أن أتوجه إلى صديقي القديم، لأهنّئه بالرئاسة.

وفي مساء هذا اليوم قدّم الدكتور عزت النص استقالة وزارته الانتقالية، وقبلها الرئيس يوم 22 من الشهر نفسه..

الجمعة 22 كانون الأول: تشكيل حكومة الدواليبي..

على الرغم من الفيتو الذي وضعه الجيش على معروف الدواليبي، فقد كلفه الدكتور القدسي بتشكيل الحكومة الجديدة.. كما أوصته الكتل والأحزاب النيابية..

والدكتور الدواليبي أستاذ جامعي معروف بجمعه بين الثقافتين، الدينية الإسلامية، والعصرية.

وهو يثق بنفسه ثقة كبيرة، ويرى أنه أهل للرئاسات..

وأذكر أنه هو الذي عرض على عبد الناصر، قبل الوحدة، في منتجع المعمورة قرب الإسكندرية، وكنا في ضيافة الرئيس على الغداء كوفد برلماني سوري، أن يوافق على وحدة بين مصر وسورية.

يومها تعلل عبد الناصر بالصعوبات الجمّة التي تعترض سبيل هكذا وحدة.. وأعرب عن استعداده لإقامة روابط وثيقة، اقتصادية وعسكرية وسياسية، بين الدولتين، إلى أن يؤون الأوان.

عندها نبهه الدواليبي إلى مغزى مجيء سليمان الحلبي من حلب إلى القاهرة ليقتل الجنرال الفرنسي كليبر، الذي أنابه نابليون عنه في إدارة مصر.. وشكّل الدواليبي الوزارة، وصدر بها المرسوم رقم 15 المؤرّخ في 22/12/1961. وكان فيها ستة عشر وزيراً، ستة من حلب وستة من دمشق واثنان من دير الزور واثنان من اللاذقية.

ولم تمثل فيها بقية المحافظات، على غير المألوف.

واعتبرت القيادة العسكرية أن الرئيس القدسي، وجّه إليها الطعنة الثانية « لأن الاتفاق بينها وبينه كان يقضي بعدم إصدار أي مرسوم بتشكيل الوزارة قبل إطلاع القيادة عليها»[2].

ولكن الرئيس شرب حليب السباع، وتصرّف تصرّفاً استقلالياً.. غير أنّه عُدّت له خطيئة ثانية لا تغتفر..

ومنها بدأ العد التنازلي لفترة رئاسته،.. واحتفظ الدكتور الدواليبي لنفسه بوزارة الخارجية أيضاً..

وقد رأيت أن أبقى في عزلتي، فقررت ألا أذهب إلى تهنئته.. مع أنه صديق قديم، ورفيق الدراسة في جامعة باريس، وكنا أسسنا معاً حزب الشعب.

ولكني فوجئت بزيارته لي في بيتي بعد أيام من تشكيل الوزارة.. وأخبرني أنه جاء «يخرجني من عزلتي» التي فرضتها على نفسي..

وقال إنه يعرف محبتي لباريس، التي عشنا فيها طلاباً، قبل الحرب العالمية الثانية وطيلة سنواتها، وبعد انقضائها.. لذلك، جاء يعرض عليّ أن أقبل أن أكون سفير سورية فيها.. وأنني إذا وافقت فسوف يستمزج الحكومة الفرنسية حالاً..

وفعلاً فأنا أحب باريس..

وهذه هي المناسبة الثانية التي تعرض عليّ فيها سفارتها الحساسة.. وكانت المناسبة الأولى عام 1956، حين هدد منير العجلاني بالاستقالة من حكومة سعيد الغزي، إن لم توافق على ترشيحه سفيراً في باريس.. ووافقت الحكومة.. واستمزجت الحكومة الفرنسية فوافقت، ولكن العجلاني غيّر رأيه، واعتذر عن عدم قبول المنصب.. عندها راح رئيس الوزراء يقنعني بقبول المنصب، إرضاءً للحكومة الفرنسية.. ويومها اعتذرت، لاعتبارات خاصة وحزبية..

وشكرت للدكتور الدواليبي زيارته.. ولكني رفضت عرضه الكريم، لأنني لم أشأ أن أتحلل من قناعاتي القومية..

فأنا وحدوي قومي، والانفصال عملية غادرة، ولا يصح أبداً أن أقبل فيه منصباً.. وبهذا المذهب أخذت نفسي!.

الخميس 28/12

فوجئت صباح هذا اليوم بهاتف من القصر الجمهوري وكان على الخط «فخامة الرئيس».

وعاتبني على هذه «القطيعة» التي لا مبرر لها.. وأصرّ على أن أتناول معه ومع السيدة أم سعد، أنا وزوجتي، طعام العشاء في مقره في قصر الضيافة مساء هذا اليوم.. فقد خصصه لنا خصيصاً، «لندردش» معاً..

ولم تطاوعني علاقات قديمة طيبة على الاعتذار عن رفض الدعوة.. وفى قصر «أبو رمانة» الذي أنشأه أديب الشيشكلي، لضيوف الدولة، استقبلنا استقبالاً مهذّباً.. فحتى الآن، لم أعتبر «عدو العهد».. لأنني اعتصمت بالسلبية.

ولم أباشر أي نشاط عام..

ويظهر أن الدكتور الدواليبي أخبره بما أبلغته عن عزمي برفض سفارة باريس، فعاتبني عتاباً رقيقاً.. وتحدث، وكأنّه لا يريد أن يخسر عهده صديقاً شخصيا قديماً.

كنت أناديه بناظم بك، أو بأبي سعد.. ولم أستطع أن أناديه بـ«فخامة الرئيس» أبداً..

وشعرت بشيء من الامتعاض في لهجته.. وفي مسلك أم سعد أيضاً.. حينما تعرضت لعهد الوحدة، وكيف استطاع الرئيس عبد الناصر أن يخرج الضباط الساسة من صفوف الجيش.. ولكن الانفصال، أعادهم من الشباك، بعد أن أخرجتهم الوحدة من الباب.. ومرت الساعات ثقيلة.. حتى إذا قمنا لوداعهما، شكرناهما على جميل كرمهما، وخرجنا.. وكأن عبئاً ثقيلاً أُنزِل عن كواهلنا..

فعلاً، كانت الهوة عميقة بين فكرينا..

ولست أدري إن كان الدكتور القدسي يكن لي جفاءً في نفسه، كنت ألمسه في بعض المناسبات، غير أنه كان يبدده بابتساماته وحسن ملاقاتي..

إلا أنه لم يعرض عليّ أن أتولى أي منصب وزاري في الوزارات التي شكلها قبل الوحدة.. ولهذا المسلك تفسيرات، ليس موضعها هنا.

عام 1962

انتهى الشهران الأولان من عمر الانفصال، وبدأ عام جديد، بدأت تلوح على آفاقه نُذُر تَملُلٍ في أوساط القوّات المسلحة.. فقد تم تسريح غالبية ضباط الأستاذ أكرم الحوراني.. وقيل أن عددهم في حدود المئة..

وتم هذا التسريح بناء على اقتراح عبد الكريم النحلاوي، وموافقة مجلس الدفاع بعد استبعاد عدد قليل من لائحة النحلاوي.

وهي لطمة جديدة لليساريين، من بعثيين وشيوعيين، وإماطة اللثام عن وجه الاتجاه اليميني، الذي أخذ يزداد حماقة..

ولكنّها طعنة في صميم الوطن، لأن كل من يأتي إلى الحكم، يصفي من لا يأتمنه على نظامه من الضباط.. فيخرج إلى المقاهي ضباط أكفاء أنفقت عليهم الأمة دم قلبها، ليذودوا عنها الأخطار الخارجية، ويقفوا في وجه العدوة الصهيونية.. أو هكذا كان يؤمل منهم..

غير أنّ «مفاهيمهم» تحوّلت من الاستمساك بالواجب إلى الانغماس في حمأة التآمر!..

وتواترت الأخبار عن انقسامات في الأوساط الحاكمة..

فذهب رأي، إلى أنّ ضمير بعض الانقلابيين استفاق، فأدركوا فظاعة ما أقدموا عليه، وراحوا يفكرون بالتكفير عما اجترحوا من إثم.. وذهب رأي إلى أن الانقلابيين، أخذوا يضيقون ذرعاً بالرئيس الأول. ورئيس وزرائه أيضاً.. حتى إنّ قائد الجيش، على ما يقول في مذكراته، طلب من الدكتور الدواليبي في إحدى، جلسات مجلس الوزراء، أن يفسّر ما يتّهمه به راديو صوت العرب المصري «من أنه قبض أموالاً عراقية»، فردّ الدواليبي بأنه «نعم قبضت بين 5 - 6 آلاف دينار عراقي من السفارة العراقية في بيروت، من أجل مقاومة عهد الشيشكلي.. لشراء أسلحة ومتفجرات».. وردّ عليه زهر الدين «بأن الذي يستلم خمسة أو ستة آلاف دينار يمكن أن يستلم خمسين أو خمسمئة.. وأن رجال الثورة اعتقلوا أحد رفاقهم وهو العميد فيصل سري الحسيني عندما تأكدوا أنه قبض 5 - 6 آلاف ليرة سورية فقط، من أخيه وليس من نوري السعيد.. لذلك فنحن نصدق ما تقوله هذه الإذاعة عنكم وعن بعض رفقائكم في الوزارة أو المجلس النيابي»[3]

وإذن فإن الانشقاقات في صفوف الحكم الانفصالي قد بدأت.. وثارت مشكلة أخرى، هي الخلاف حول مبدأ النظام الاشتراكي.

الاثنين 8 كانون الثاني: بيان حكومة الدواليبي

تلا الدكتور معروف بيان حكومته الطويل.. وأعلن فيه تمسك الحكومة بمبادئ قانون الإصلاح الزراعي.. وتعهد بالمحافظة على جميع حقوق الفلاحين، ولكنه أعلن أنها ستزيل كل حيف وقع من سوء تطبيق قانون الإصلاح الزراعي..

وقال بأن هذه الحكومة ستلغي قوانين التأميم، سواء أكان تأميماً كلياً أم جزئياً، بشكلها الراهن.. وفي مقابل هذا الإلغاء سوف تحدد ملكية الأسهم لكل الشركات المساهمة..

وأعلن تمسّكه بالحفاظ على مطالب العمال، غير أنه تبنى مبدأ الحرية الاقتصادية في التعامل بالنقد وحرية إدخاله وإخراجه.. وخلال الجلسة شنّ أكرم الحوراني، هجوماً عنيفاً على الإقطاع ورأس المال..

وهاجم الحكومة التي تنوي تبديل قانون الإصلاح الزراعي هجوماً عنيفاً.. وحدث هرج ومرج في المجلس، حتى أن بعض النواب من أصحاب الأملاك الواسعة هاجموا الحوراني بالأيدي..

وكان الضباط الانقلابيون أعلنوا بتاريخ 2/10/1961، أنهم يحافظون على الخط الاشتراكي، وأنهم ملتزمون بالدفاع عنه..

ومن المؤكد أن بيان حكومة الدكتور معروف الدواليبي خروج صارخ على هذ االخط.. ومسيء إلى قناعات غالبية الشعب، وأكثرية الضباط الساحقة، الذين ينتمون إلى طبقة العمال والفلاحين..

لذلك لم يكن الدواليبي وحكومته حصيفين بالنكوص عن القواعد الاشتراكية التي أصبحت حقوقاً مكتسبة للفلاحين والعمال..

الاثنين 29/1/1962

قدمت حكومة الدكتور معروف ثلاثة مشاريع قوانين، أعتقد أن للدكتور القدسي اليد الطولى في صياغتها..

والمشروع الأول، يتضمن تنظيم أوضاع المنشآت الصناعية، أي إلغاء أو إعادة النظر في قوانين تأميم تموز 1961، الصادرة في عهد الوحدة.

والمشروع الثاني، يتضمّن تنظيم المؤسسات المصرفية، أي إعادة النظر في ملكية الدولة للمصارف، التي تقررت في عهد الوحدة.

والمشروع الثالث، يتضمن تنظيم إدخال تعديلات جذرية على قانون الإصلاح الذي أبرمته دولة الوحدة، ورفعت به الفلاحين الأجراء إلى مرتبة المواطنين المالكين..

والتعديلات الجديدة، كما أقرّها المجلس النيابي، ردة إلى الوراء، وقد فسّرها أبناء الطبقات الشعبية بأنها تهدف إلى القضاء على مكاسبها التي حققها لها عهد الوحدة.. وكان صدى هذه الردة، قوياً جداً في أوساط الضباط، من أبناء العمال والفلاحين..

---

الحواشي:

[1] زهر الدين، المرجع السابق، ص153.

[2] زهر الدين، المذكرات، ص163.

[3] المذكرات، ص185.