بين يدي هذه المذكرات - الجزء 15: هروب عبد الحميد السراج من سجن المزة وفشل لجنة الشئون القومية

اقرأ بالإنكليزية

السبت 5

اجتمعنا اليوم، أنا وراتب الحسامي، بوزير الخارجية الأزهري في فندق سميراميس.. والأستاذ الأزهري، شديد الاعتداد بنفسه، وكان أحد وزراء الاتحاد المصري - السوري - اليمني، ممثلاً للإقليم السوري، إلى جانب الأستاذ إحسان الجابري والسيد رياض الميداني..

وعاد إلى بلده بعد الانفصال.

ولكنه قبل منصباً حكومياً أغراه به الانفصاليون، كما قبل الأستاذ الميداني منصباً رفيعاً، ،أما المجاهد إحسان الجابري، فقد اختار أن يبقى «ضيفاً» على الحكومة المصرية.. برتبته وراتبه السابقين - ، غير أنه كان يزور سورية، لرعاية مصالحها فيها، ويعود إلى شقته الرائعة المطلة على النيل، من جهة الزمالك.. وباحثنا الأستاذ الأزهري في موضوع الوحدة. فلم يتحدث عن سفره وفشله.

غير أنه قال: «بصراحة ليس لدي فكرة معينة عن وحدة المستقبل». وذكر لنا أنه عيّن وزيراً للخارجية دون أن يستمزجه أحد، وقد فوجئ بهذا التعيين، وهو في مصر، على رأس الوفد السوري.. واستسنح فرصة معقولة، فقابل الأستاذ علي صبري، شؤون رئاسة الجمهورية، وتذاكر معه في ما يمكن أن تكون عليه علاقات البلدين، فقال له علي صبري:

إن الذي يهم مصر الآن، هو أن تقوم في سورية حكومة وطنية.. وأنه لم يتحدّث مطلقاً عن «وحدة» ما..

وأضاف الأزهري ما يلي:

1 - إنه يعتقد أن مصر لا تريد وحدة، كالتي كانت سابقاً.

2 - وأن الحكومة السورية سوف تشكل لجنة وطنية من شخصيات سياسية وقانونية لدراسة «نظام وحدة» يمكن أن يكون مقبولاً من مصر وسورية، وأننا - أنا وراتب - سنكون من أعضائها.. ولسبب انفعالي لم ندركه، قال الوزير «إنه لا يقبل أن يكون ممسحة لأحد، وأنه سوف يستقيل حين يجد أن الجو لم يعد يعجبه».

وقد فعلها حقاً فاستقال، وراحت حكومة القدسي تتهاوى من داخلها، ومن خارجها أيضاً..

الاثنين 7

زارني نهاد القاسم، وتحدثنا في موضوع اللجنة التي تزعم الحكومة تشكيلها، وانتهينا إلى أنها «مجرد كسب للوقت وذر للرماد في العيون».

والأخبار التي تصلنا عن فخامة الرئيس أنه فقد التوازن، ولم يعد يعرف كيف يتجه.. لأن التيارات تتقاذفه من كل جانب.. وتتلخص سياسته في أنه يريد البقاء رئيساً، بأي ثمن، ولكنه يريد أن يحافظ على سمعته كوطني قومي مخلص لعروبته.. ويحاول أن يساير كل أصحاب الاتجاهات المتناحرة.. والذي لا شك فيه أنه يحسب أعظم حساب، لأكرم الحوراني الذي يصول ويجول في الساحة السياسية، غير مبال لا برئيس ولا بحكومة.

وقد حدثني الصديق الدكتور عبد الحليم سويدان، الذي عرضت عليه المشاركة في الوزارة العظمية: فاعتذر ولم يقبل أن يلوث سمعته، بأنه كان جالساً في مكتب القدسي، ومعه الرئيس المكلف بتشكيل الوزارة بشير العظمة ورشاد برمدا، «لولب الحكومة» كما كان زملاؤه النواب يسمّونه، وتكلم الرئيس فقال يمكننا أن نعطي الاشتراكيين خمسة أو ستة كراسي وزارية في الوزارة الجديدة.. ولكن برمدا قاطعه وقال له: يا سيدي، حين ذهبت إلى أكرم الحوراني لأبحث معه الموقف السياسي، قال إنه يشترط استقالتك، ليشارك في المباحثات وتشكيل حكومة جديدة، وحين سألته، هل هذا الشرط ليبلغ صاحبه؟ فقال نعم، ولكن تستطيع أن تؤخر التبليغ إلى ما بعد خروجه من المعتقل..

وبالمناسبة، فإن الأستاذ برمدا أكّد لنا أن أي منصب وزاري لم يعرض على عصام العطار، زعيم الأخوان المسلمين (وهم ثلاث نواب في المجلس فقط)، خلافاً لما يشيعه هو وأصحابه، بأن المنصب عرض عليه فرفضه، وأضاف رشاد، أن الأمر على عكس ذلك، فالعطار هو الذي اتصل به، وقال له: لا تنسونا..

الأربعاء 9

كان حديثنا اليوم، في مزرعة رشاد برمدا، أكثر واقعية.

فالرجل يقول لنا عن رئيسه القدسي وعنه، بأنهما «وحدويان». أما نحن «الخمسة» فناصريون.

وأكدنا له إننا، على خلاف غيرنا، نرى في شخص عبد الناصر المؤهلات الممتازة التي ترشحه لقيادة ركب أية وحدة عربية.

ثم إنه رئيس مصر.. وليس من حقنا، في أي حال، أن نشترط استقالته، لكي نتفضل ونبحث مع خليفته، إن كان يقبل بقيام وحدة معنا.

لذلك فنحن نرى أن شعار «وحدة بدون عبد الناصر» سفه وروح انهزامية إجرامية.

ثم إن عبد الناصر إنسان، وكل إنسان سيموت..

ومات عبد الناصر بعد سنوات، لأن الخلود للّه وحده.

وسألنا رأينا في الحكومة الحالية، فقلنا له بصراحة، نحن لا نراها جديرة بأي مسعى وحدوي، لأنها لا تملك من أمرها شيئاً.. وعرضنا عليه أن يشكل هو الوزارة.. فسأل وما هي المناصب التي تريدونها؟ قلنا له: أنا أتسلم وزارة الخارجية ويتسلم علي بوظو وزارة الداخلية، ويأخذ راتب الحسامي وزارة الدعاية والإعلام.

وأطلعناه على مشروع وضعناه مع إخواننا «لوحدة اتحادية مع مصر والبلاد العربية المتحررة»، فسُرَّ به كثيراً، واستأذننا في أن يطلع عليه الرئيس القدسي، فسلمناه النسخة التي كانت معنا، ولاحظنا له، إنه مشروع للدراسة ولا نتبناه كبرنامج نهائي، لأنه سيكون قابلاً للتعديل..

ومن أسف، فإن أحد خلصاء الدكتور القدسي، أخبرني بأن الأستاذ برمدا لم يطلعه على مشروعنا.. دون أن ندرك الحكمة في ذلك!.

وعند المساء جاءني رسول من الدكتور بشير العظمة، هو الأستاذ المحامي موفق المهايني، وهو أحد إخواننا في الجبهة وابن خالة الدكتور العظمة وأخبرني بأن الرئيس العظمة يرغب في أن أقابله على انفراد.

ولم أرتح كثيراً لهذه الرغبة، لأني أعرف ما يخفيه الدكتور من عواطف نحو الوحدة.. غير أن الأستاذ برمدا أصرّ عليّ كثيراً لأذهب إلى الموعد.. ورأيه أن السياسي يجب أن يظلّ مناوراً محاوراً. ولا يحقّ له أن يتمسّك باستمرار بالسلبية!. واتفقنا على الموعد المطلوب.

الأحد 13

أذاعت إذاعة القاهرة أن عبد الحميد السراج وصلها، بعد أن تمكّن من الهرب من سجن المزة، وقد اعتقله الانفصاليون، من مكان اختبأ فيه بعد الانقلاب الانفصالي.. والروايات عن هربه كثيرة.

إحداها تقول إن الحكومة السورية، هي التي سهّلت هربه، ذهاباً منها إلى أنه إذا أصبح خارج البلد، دون أنصار أو سلاح.. فإنه يصبح فرداً عادياً، لا يُقدِّم ولا يُؤخِّر.. وبقاؤه في السجن يجعل منه شهيد قضية.

وكان السراج نائباً لرئيس الجمهورية، في أواخر عهد الوحدة.

واستقال من الحكم، لأن الرئيس «قصقص أجنحته»، فنقله إلى القاهرة وبذلك لم يعد «حاكم سورية»، ثم أمر بنقل ضباطه إلى مصر أيضاً.. فاقتلع جذوره.

وللسراج خصوم كثيرون، ولكنه كان يعرف الناس، حين كان وزيراً للداخلية، ويعرف اتجاهاتهم ونشاطاتهم..

وكانت له سطوة ورهبة، لأن أبواب المعتقلات كانت تفتح وتغلق بأمره.

وقد زاملته في الحكومة، من أول يوم الوحدة إلى أن استقال قبل وقوع الانفصال بأربعة أيام.. ولم يكن بيننا ودّ أو خلاف، لأن الرجل كان يكره حزب الشعب، وأنا واحد من مؤسسيه، كما أنه كان يعتصم بالصمت دوماً ولا يتكلم إلا بمقدار.. وحتى قسمات وجهه الجامدة، لم تكن تكشف عمّا خلفها من انفعالات.. وللأمانة، فقد كنت أراه مهذباً وخجولاً، وحين يتكلم لا ينظر إلى محدثه..

وحين وقع انقلاب 28 آذار 1962، ودعيت إلى الأركان، أخبرني المقدم هشام عبد ربه، يومها «بأنهم» اتّصلوا بالسراج، وأبلغوه أنهم سيطلقون سراحه في هذين اليومين «لعدم وجود أي دليل يدينه». ويبدو أنهم عجزوا عن تشكيل محكمة لمحاكمته، فلم يقبل أي ضابط - على ما يبدو أيضاً - أن يشارك في عضويتها!..

وقد أذاع السراج بياناً، قال فيه إنه كان في إمكانه أن يهرب منذ 17 تشرين الأول، غير أنه فضل أن يحال إلى أية محكمة لمحاكمته، لأنه كان ينوي أن يكشف الذي كان يعرفه وهو بالقطع كثير.. فلما يئس من المحاكمة، قرر الهرب إلى القاهرة.. ومعه الرقيب منصور الرواشدة الذي كان يحرس زنزانته في سجن المزة..

وقد كنت أحد «نزلاء» سجن المزة، وأعرف أنه يكاد يكون مستحيلاً على أي سجين أن يهرب منه.. فهو ذو جدران عالية جداً، وعليها أسلاك شائكة، ثم إنه مقسّم إلى أقسام.. مفصولة بأبواب حديدية، عليها حراس أشداء من الموثوقين.. وهو محاط بوديان، محصنة بأسلاك شائكة وأنوار كشافة.. والحراسة عليه من الخارج شديدة.

لذلك فإنه يكاد يكون مؤكداً أن كثيرين تورطوا في عملية تهريب السراج.

ولا يزال «السلطان الأحمر» يعيش في القاهرة، حتى اليوم، مع عديد من الوحدويين، منعوا من العودة، أو رغبوا من تلقاء أنفسهم بالبقاء في مصر.

وقد علمت أنه موضع رعاية وتكريم، أيام عبد الناصر و عهد خليفتيه السادات ومبارك.. وكان الرئيس عبد الناصر، عرض عليّ البقاء عنده «برتبتي وراتبي» ولكني آثرت أن أعود.. وأظن أنني حسناً فعلت.

والذي يسترعي الانتباه، تركيز إذاعة القاهرة على التهجّم على خليل كلاس (الذي تدعوه وزير الولاعات، أي القداحات) وتتهمه بالسرقة والاختلاس. كما أنها تهاجم عبد الغني قنوت، الذي تتهمه بممارسة جرائم أخلاقية. والخوض في الحياة الخاصة.. لم يكن مألوفاً في مفاهيمنا.

ومع ذلك فإني أتحفّظ كثيراً حول ما ينسب إلى خليل الكلاس من سوء تصرفات مالية.. وأشهد أننا لم نسمع بشيء من ذلك، خلال مزاملتنا له في وزارة الوحدة، والوزارات السابقة.

الخميس 10 أيار

أذاع الدكتور بشير العظمة أسماء أعضاء «لجنة الشئون القومية»، في خطاب مؤثّر حقاً، ألقاه بالتلفزيون.. في مساء وقفة عيد الأضحى المبارك.. وقد جاء في خطابه:

«في ليلة عرفات حيث تتجه قلوب الملايين من المسلمين ومن العرب نحو قبلة واحدة، وتجتمع كلمتهم على الحق.. في هذه الليلة المباركة وفجر العيد القريب، أنادي جميع القوى الخيرة النيرة..».

ثم تلا أسماء أعضاء اللجنة.

وهؤلاء الأعضاء هم (حسب التسلسل الهجائي!..).

أسعد الكوراني، أسعد هارون، أكرم الحوراني، أمين النفوري، جمال الأتاسي، جميل صليبا، خالد العظم، راتب الحسامي، رشدي الكيخيا، سعد الله المرعشلي، سعيد الغزي، صلاح الدين البيطار، عبد الكريم الفرحان الفياض، عبد الوهاب حومد، عصام العطار، فرحان الجندلي، محمد المبارك، منصور الأطرش، ميشيل عفلق، هاني السباعي، وهيب الغانم.

وواضح أنها لجنة، محكوم عليها بالفشل سلفاً. حتى أننا حين قرأنا الأسماء بدقة، قلنا لأنفسنا: ما أذكى الذي وضعها!.. إنه جمع بين النار والزيت، وبين أطراف يستحيل أن تتفق على رأي..

ففيها ثلاثة وحدويين (ناصريين) هم راتب الحسامي والدكتور جمال الأتاسي وأنا وخمسة من «البعثيين الاشتراكيين» المنقسمين إلى فريقين لا يمكن التوفيق بينهما، أكرم الحوراني لوحده، وميشيل عفلق وصلاح البيطار ومنصور الأطرش ووهيب الغانم.. هذا إذا لم يكن بين أعضاء اللجنة اشتراكي آخر لا أعرفه (عبد الكريم الفياض الفرحان؟) وهؤلاء يعتبرون كتلة تختلف في اتجاهاتها الوحدوية عن أكرم الحوراني الذي يعتبر عبد الناصر عميلاً وجاسوساً ومتآمراً مع إسرائيل وأمريكا!.. في حين أن «إخوانه» مندفعون نحو عبد الناصر، في «إطار وحدة مدروسة».

ومن أعضاء اللجنة خالد العظم، الذي كان مع الوحدة، فلما لم يسند إليه منصب فيها، سقطت السماء على الأرض.. وكتب فيما بعد ثلاثة أجزاء لمذكراته، خصص واحداً منها للوحدة والانفصال، الذي أصبح من أكبر رجاله.. وقال فيه عن الرئيس عبد الناصر ما لم يقله مالك في الخمر.

وقد ذكرت قبلاً، أنه دعانا إلى بيته في دمر ذات يوم، وكان في نيته أن «يتزعم».. الحركة الناصرية، حين كانت أنوارها تشع، غير أنه عدل، وأختار طريق السلامة!..

وأصبح من «وجهاء» الانفصال.

كما شكلت الحكومة لجنة أخرى من خمسة وعشرين عضواً، منها صديقنا الأستاذ المحامي الدكتور عبد السلام الترمانيني، لدراسة «أسس التنظيم الحزبي والسياسي».

وأبرقت إلى رئيس مجلس الوزراء في السادس عشر من هذا الشهر، أعتذر فيها عن عدم مشاركتي في هذه اللجنة.. وكذلك فعل الأخ راتب..

وحاول الأستاذ رشاد برمدا أن يثنيني عن الاعتذار، وقال إنه مسافر إلى حلب بضعة أيام، وأنه بعد عودته سوف «يطلعنا على أمور خطيرة جداً».. ووجدنا أن لا صلة بين عمل هذه اللجنة و«الأمور الخطيرة جداً».. وبعثنا باستقالتنا..

وعن هذه اللجنة، كتب خالد العظم (ج3، ص405) ما يلي:

«.. وقرأت الأسماء في بيروت، فقررت العودة إلى دمشق، حيث اجتمعت إلى كثير من الأصدقاء، ودعاني رئيس الجمهورية إلى تناول طعام الغداء عنده، فتبادلنا وجهات النظر في الشؤون العامة دون أن يفصح لي عن جوهر رأيه، لكني شعرت بأنه يرغب في أن تضع اللجنة مشروعاً للوحدة يعرض على مصر.

وكذلك دعاني رئيس الجمهورية إلى تناول طعام العشاء عنده، وكان مدعواً هذه المرة صبري العسلي وسعيد الغزي وبشير العظمة وأكرم الحوراني وصلاح البيطار. واحتدم النقاش بيننا وبين صلاح البيطار، وخاصة بينه وبين أكرم الحوراني والغزي. ولم أفهم على الضبط، ما إذا كان القدسي يرغب في الوصول إلى نتيجة إيجابية، أم أنه كان يريد المواربة وكسب الوقت، ورفض بعض أعضاء اللجنة الاشتراك في أعمالها، فكان أن فشل أمرها في اليوم التالي..».

وواضح مما كتبه خالد العظم، أن رئيس الجمهورية لم يكن جاداً في تشكيل اللجنة، وتلك كانت قناعتنا.. وقد حصر اتصالاته بقسم من أعضائها الانفصاليين الكبار.. ولم يتصل بواحد منا.. علاوة، على أن تشكيل اللجنة من عناصر متنافرة، كان يقصد به امتصاص النقمة الشعبية، بوضع ثلاثة «ناصريين» مع ثمانية عشر، كانت لأكثرهم مواقف معروفة ضد أي تقارب مع مصر عبد الناصر..

وحين سئلت لماذا لم أتريث في موضوع الاستقالة، قلت: أي جدوى من أي صيغة أو قرار نتخذه في اللجنة، حتى ولو أمكن الوصول إلى قرار أو صيغة.. طالما أن هناك وراء الأبيض المتوسط الشريك الذي سيقبل أو لا يقبل.. ومن أبسط سبل الوصول إلى معرفة ما يريد وما لا يريد، هو الاتصال به مباشرة.. وقلت لسائلي، من أهل القصر الجمهوري، أنا لست مندوب عبد الناصر في سورية، ولا سفير.. وأنا مواطن سوري، إذا دعيت إلى المشاركة في المفاوضات مع عبد الناصر، فإن موقعي الطبيعي سيكون في مواجهته، ومع الوفد السوري. وفعلاً، ماتت اللجنة غير مأسوف عليها.

وفوتنا باستقالاتنا، على «المماطلين» ما رسموا له من المناورة السيئة.