بين يدي هذه المذكرات - الجزء 27: ابن الخال المقدم عدنان نابلسي الممنوع من زيارته ومقتله لاحقاً بصاروخ إسرائيلي

اقرأ بالإنكليزية

الاثنين 6

قللت من خروجي من البيت، تفادياً من حدوث متاعب.

وقد استمعت اليوم إلى أقوال الصحف في إذاعة القاهرة، وكانت هي الأخرى في منتهى القسوة والعنف على «الخونة الانفصاليين».. واندفعت اندفاعاً أعمى في تحريضها الضباط والجنود على عدم إطاعة الأوامر الصادرة إليهم بقمع الحركات الوحدوية.. وزعمت أن الشعب السوري، أقام المتاريس في الشوارع، وأخذ يقاوم رجال الحكومة الانفصالية.. وتحدثت عن وقوع ضحايا بين الشباب المتظاهرين ضد العهد.

وفي مقابلة هذا التحريض على الثورة داخل سورية، تندفع الصحف السورية في التهجم على سياسة القاهرة، وتخص الرئيس عبد الناصر شخصياً بأقذع شتائمها وافتراءاتها.. وهي، في الوقت نفسه، لا تنسانا من هجوم مقذع ودنيء.

وفي هذا اليوم صدرت جريدة «الطليعة» الشيوعية الهوى، والمجهولة المحررين، «بمقال» طويل.. عريض.. جعلت عنوانه: «حومد.. الناصري..».

يحمل توقيع محامٍ حلبي هو «طاهر خياط» سبق له أن «داعبني» من قبل.. ولم يترك كذبة ولا اختلاقاً، إلا وقاله فيّ..

وكأن المواضيع المجدية، نقصت على صاحب «المنار» الأستاذ بشير العوف المحسوب على الإخوان المسلمين، فبادر - رحمه الله إلى تتويج صفحة جريدته الأولى بنقل مقال الطليعة بحذافيره.. وكأنه وجد الوسيلة الناجعة لتحرير فلسطين من براثن الصهيونية.

غير أنه وضع للمقال عنواناً أكثر تهذيباً هو:

«رسالة إلى عبد الوهاب حومد»..

وكانت بئس الرسائل، تلك الرسالة!

وفي المقال تعريف بالأستاذ رشدي الكيخيا.. وقد نَقَلَتْ على لساني أنني قلت فيه: «أنني لم أرَ في حياتي زعيماً سياسياً وقائداً جماهيرياً أكثر إخلاصاً ووطنية من رشدي الكيخيا».

وحتى هذا اليوم، لا يزال هذا الرأي رأيي في المرحوم الكيخيا.

وقد وضعت كتاباً خاصاً عنه وعن حزب الشعب، تقريراً لنزاهته ووطنيّته. ولكن ليس معنى هذا أنني لا آخذ عليه بعض المآخذ.. ولكنها مآخذ تؤخذ على أي بشر خلقه الله.. بسبب عدم عصمته.

وكفى المرء نبلاً أن تعدّ معايبه!.

الثلاثاء 7

وصلت «الموسى» إلى الذقن.

فقد أعلمني ابن عم لي، هذا اليوم، أن قيادة الطيران أمرت ابن خالي المقدم الطيّار عدنان نابلسي بالامتناع عن زيارتي، وإلا اتخذت في حقه الإجراءات القانونية.

وعدنان، وعدد من إخوانه، ضباط وحدويون، مشبعون بروح الثأر من إسرائيل..

وقناعتهم أن سورية وحدها غير قادرة على الوقوف في وجه العسكرية الإسرائيلية، المدججة حتى أسنانها بأحدث الأسلحة[1]، وبالدعم الأمريكي والأوروبي والمال الصهيوني، غير المحدود.. وأن الذين قاموا بالانفصال، والذين تبنوهم للحصول على مكاسب خسيسة، أناس، حتى في حالة افتراض حسن النية فيهم، ارتكبوا أكبر خطأ تاريخي في حق العروبة والإسلام.

وبعض الأخطاء أكبر من أخطر الجرائم.

وليست هذه هي المرة الأولى، التي يُحَذّر بها ابن خالي من التردد عليّ.

ومن أسف أن أقول، إني طلبته مرة لزيارتي، لأنّ أهل زوجته طلبوا مني أن أقوم بمهمة لديه. وكان عليّ أن أفعل. ولم يزرني بعدها إلا مرة واحدة.. كان فيها في منتهى التعاسة.. وأذكر مما قاله: «سيأتيك خبري في يوم قريب.. وخبر اثنين من رفقائي في سلاح الطيران».

وجاء هذا الخبر الحزين، ولكن بعد فترة أخرى.

فقد أُسقِطت طائرته في أرض تقع بين سورية وإسرائيل، بصاروخ إسرائيلي، وتعرّف أهله بصعوبة على جثته المشوهة.. بعد أن تمكنت القوات السورية من «سرقتها» بعد أربعين يوماً من قتله.

وكان ذلك بعد سقوط الانفصال.

«وكرمته» الدولة، بإطلاق اسمه، على مدرسة إعدادية في مسقط رأسه حلب. ويا دار ما دخلك شر.

الأربعاء 8

على هامش محاكمة الضباط «الناصريين» المتورطين في حركة حلب، والتي قُتِلَ فيها أربعة نقباء.. أعلن أحد المحامين البارزين، هو الأستاذ هاني البيطار، أنه رفض أن يتوكل عن جهة الدفاع، التي عرضت عليه مبلغاً مغرياً (25 ألف ليرة)، وفضّل أن ينضم إلى جهة الادعاء الشخصي.

ربما «مجاناً».. وبدافع الشهامة وحدها!.

ولست أدري كيف يجوز لمحامٍ كبير أن يفشي أسرار متهمين عرضوا عليه أن يمثلهم ويدافع عنهم، بمبلغ قلّ أو كثر.

ومن حقه أن يقبل، ومن حقه أن يرفض.

ولكن ليس من حقه أن يذيع أسرار من وثقوا به، وأرادوا أن يضعوا حقوقهم أمانة في عنقه.. وليس من حقه كذلك، أن «يساعد» على تأليب الرأي العام عليهم لأنه أدانهم في الصحافة، قبل أن يدينهم القضاء.

ومن عاش رجباً، يرَ عجباً.

ولا ينكر عليه أحد أن ينضم إلى جوقة المطبلين المزمرين، ولكن من واجبه أن يتذكر أن في قانون العقوبات، جريمة اسمها إفشاء سر المهنة!.

الخميس 9

وصل إلى دمشق الأستاذ عبد الخالق حسونة، لمباحثة «الحكومة» السورية في موضوع الشكوى التي تقدمت بها هذه الحكومة، إلى الجامعة العربية، ضد حكومة الجمهورية العربية المتحدة «لتدخلها في شؤونها الداخلية».

والأستاذ حسونة، هو أمين الجامعة العربية. وقد عرفته قبل الوحدة، حين مثلت الحكومة السورية في اجتماع مجلس الجامعة، من أجل قبول حكومة السودان عضواً فيها، (كان ذلك عام 1956).

والتقيت به في قاعة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حين مثلت الجمهورية العربية المتحدة، أيام الوحدة، في اجتماعات مجلس صندوق النقد الدولي الذي عقد في واشنطن عام 1959، وحضره الرئيس أيزنهاور، وألقى فيه خطاباً.

وقد استرعى انتباهي أن سيادة أميننا العام، كان في المقصورة التي أُجلِست فيها، وكان يستمتع بنوم له شخير، في وقت كان مندوبو الدول يتناوبون على منبر الخطابة، لعرض مطالب بلادهم.

وقد وصل اليوم عدد مجلة «الأسبوع العربي» اللبنانية، وقرأت فيه المقطع التالي: «ولأول مرة منذ 28 آذار، الانقلاب الانفصالي الثاني» يظهر على المسرح السياسي - بعد إطلاق حرية الصحافة - الاتجاه الداعي إلى الوحدة الفورية مع مصر ممثلاً في خمس شخصيات سياسية. هي الدكتور عبد الوهاب حومد، وراتب الحسامي ونهاد القاسم وعبد الصمد الفتيح وعلي بوظو.

.. ويمكن أن تعتبر كتلة السادة عبد الوهاب حومد وإخوانه، الكتلة السياسية الوحيدة التي ظهرت على المسرح السياسي حتى الآن، على الرغم من أن أعضاءها هم من الشخصيات السياسية السورية المعروفة في سورية.

وقد مارست هذه الكتلة بدورها العمل السياسي العلني، فأصدرت البيانات وحددت لنفسها مواقف في أكثر من أزمة.. ولا نعلم على وجه الدقة ما إذا كانت ستتحول إلى حزب سياسي».

وقد لاحظت على هذا المقال الطويل ملاحظتين اثنتين:

الأولى، أننا كنا في كل بياناتنا نطالب بوحدة قابلة للاستمرار والدوام، أي وحدة تتم نتيجة مفاوضات هادئة، بين ممثلي الدولتين السورية والمصرية.. والثانية، أننا حركة شكّلها إخوان، لغاية قومية محددة، هي العمل من أجل الوحدة العربية، مبتدئة بمصر وسورية. ولم نفكر أبداً في تحولنا إلى حزب سياسي.

وطلعت علينا اليوم جريدة «صوت العرب» الدمشقية، بنبأ مثير، هو نشرها قائمة «الوزارة الانقلابية» أي التي ستتشكل في حالة نجاح الانقلاب على الانفصال، وزعمت أنني سأكون فيها وزيراً للثقافة والإرشاد..

ويقيناً فإن النبأ مُختَلق.

وهذه الجريدة تتغذى من فتات الموائد السعودية. ويوجهها في اتجاهها البشع، الأستاذ أكرم الحوراني.. والحوراني، كما حدثني صديق له ولي، أخذ يشتد علينا ويطالب في مجالسه الخاصة «بقطع أعناق الناصريين»!.

وكان من أبرز «الناصريين».. قبل أن ينقلب على الوحدة.. والوحدويين. وفي حديث وصلني عن قادة جيشنا، أنهم يستغلون الحوراني والشيوعيين استغلالاً مؤقتاً أملته ضرورة الدفاع عن البقاء.. ولكنهم لن يمكنوه من الوصول إلى الحكم أبداً.

ويقول الحديث: إن الضباط سيوافقون على عودة مجلس النواب المنحل، شريطة أن يخرج منه خمسة وعشرون نائباً، ويقصى من الحكومة خمسة وزراء، أحدهم أحمد عبد الكريم.

الجمعة 10

نحن «الناصريين»، نعيش في أجواء مقيتة، من الحملات المتوالية علينا في الصحف، ومن الخوف من اعتداءات «كلاب» المخابرات في الطريق.

وقد وصل ولداي من حلب اليوم، وكنت أرسلتهما إليها، حتى يكونا في مأمن فيها، في جو الأسرة..

وقد زادني وصولهما هماً على هم.. خاصة وأنه لا بد من إرسالهما إلى المدرسة!

وفي هذا اليوم ماتت طفلة لابن خالي المقدم عدنان، فاتصل بي هاتفياً لأساعده بدفنها في مثواها الأخير.

وكانت قيادة المخابرات منعت على عدنان أن يتصل بي، ولكنه لم يعرف كيف يتصرف في هذا الموضوع الحزين.

وتوجهت إلى بيته، وشيعنا الطفلة.

وفي المساء أرسلت إليه أسأله إن كنت استطيع أن أزوره معزياً، فقال إن أحداً لا يزوره.. ورجاني أن أحضر مع العائلة، لمواساة زوجته الحزينة.

هذا هو جو الحرية الذي يهيمن على البلاد، في ظل رئاسة الديمقراطي الدكتور الرئيس ناظم القدسي!.

وفي أخريات الليل سمعت من إذاعتنا نص «النطق الملكي الكريم» الذي ألقاه الملك سعود، بعد عودته «الميمونة» من رحلة إلى الغرب.

وكان هذا «النطق» غاية في التفاهة من حيث موضوعه، ومن حيث تحطيم كل قواعد النحو، التي أرسى أسسها المرحوم سيبويه.

أعرابي بدوي، يتحكم بموارد البترول التي لا تنضب..

ومن تدفق ينابيعه، يغدق على محاسبيه، وأذنابه في الشرق والغرب، وفي سورية أيضاً.. الصحفيون في مقدمة الموكب..

ومع ذلك، وعلى الرغم من منطق الملاينة، الذي تضمنه «مقال الجمعة «للأستاذ محمد حسنين هيكل في الأهرام اليوم» والذي ندد فيه بمنطق القتل والاغتيالات والمتفجرات «التي لو أردناها لكان لنا فيها اليد الطولى» كما قال، إلا أن جماعتنا استطابوا جو الشحناء القائم، لكي تظل قبضتهم شديدة على عنق خصومهم.

ونحن أفضل كبش للفداء، يهددون بنا أعداء الداخل المحتملين.

كنت أستمع إلى حديث الأستاذ زهدي الجاسر، في بيتي، وأنا لا أكاد أصدق ما أسمع.

قال: إن رشدي الكيخيا حدّثه، بأنه عاتب على ناظم بك على الاستنجاد بنا لتأييد البيان الحكومي، الذي أرادوا به أن يدشنوا عهداً جديداً وحدوياً مع مصر، ثم تنكرهم لما أعلنوه على الملأ.

وتبع ذلك تنكره لنا، وتقاعسه عن عمل أي شيء لوقف سيل التهجم علينا، ومنع التعديات.

وقال رئيس الجمهورية لرشدي الكيخيا:

إن حكومته، وهو على رأسها، رسموا خطة سرية لمواجهة عبد الناصر، تقوم على الملاينة الكلامية في العلن، والقمع الشديد في الداخل.. وأنه لم يكن في مقدوره أن يفشي أسرار الدولة لي.. لكي لا أندفع في طريقي السياسي.

ولكن الذي حدث هو أنني حين قابلت الدكتور القدسي يوم ١١ تموز الماضي في الساعة الثانية والربع بعد الظهر، وكان معي الإخوان الأربعة، انفرد بي فترة، وأكّد لي أنه مؤيد لبيان الحكومة في اتجاهاتها الوحدوية.

وهو يعترف الآن، بأن هذا البيان فخ نصبوه لاصطياد خصومهم، وفرصة راحة، لالتقاط الأنفاس.

وما كنت أحسب أبداً أن ناظم القدسي، تحت أي ظرف كان، يرضى أن يكون أداة - إن لم يكن هو الموحي - في مأساة اللعب على الحبلين!.

وقد علمت اليوم من قاضٍ كبيرٍ من أصدقائي، جاءني لاهثاً، وكأنه يزف إليّ بشرى، أنه سمع من اللواء نامق كمال، رئيس أركان الجيش، أن القيادة سوف تستدعينى مع راتب الحسامي، لإجراء بحث مطوّل معنا حول الخروج من الأوضاع الراهنة.

وفي نهاية اليوم، أخبرنا راتب أن رئيس الشعبة الثانية (المخابرات) طلبه هو وعلي بوظو، لاستعراض الأوضاع.

وقرأنا في جريدة المنار، ذات الاتجاه الإخواني، حديثاً مطولاً عن «شهيد الناصريّة» في حمص.

وهذا الشهيد هو الدكتور نسيب صالحاني، الذي قتل منذ يومين.. وقالت المنار الناصريين هم الذين اغتالوه.

وثبت لنا، من إخوان قدموا خصيصاً من حمص، ليقولوا لنا إن المذكور شيوعي عريق، وأنه هرب أثناء الوحدة لهذا السبب من سورية، ولكنه عاد بعد وقوع الانفصال..

وسبب الجريمة أخلاقي محض، ولا علاقة له بالسياسة.

غير أن «صاحب الذقن» في جريدة المنار، لم يتورّع عن الافتراء والاختلاق.

الثلاثاء 14

أستطيع التأكيد، بدون خوف من الوقوع في خطأ، أن دمشق تعيش اليوم أجواء 1956 - 1957 ولكن في اتجاه معاكس.

«فالحورانيون» والشيوعيون، هم الذين يسيطرون على جهاز الحكم.. ورئيس الوزراء، الدكتور العظمة، وهو متّهم بميوله الشيوعية، وبأنه معول هدم في كيان القومية العربية، يؤازرهم ويعمل معهم.

وهو عكس ما كان البعثيون يعملون له في الخمسينات.. حين رفعوا شعار الوحدة العربية، ومع عبد الناصر بالذات.

واليوم، يختلقون أي كذبة كانت، لإلصاقها بعبد الناصر.. وجماعته في سورية، وآخر ما طلعت علينا عبقريتهم، الحديث الذي تحدث به مدير المخابرات مع راتب وعلي بوظو، في مكتبه، بناء على طلبه.

فقد استقبلهما بحفاوة، وأخبرهما بأن تقارير وصلت إلى الحكومة من إحدى السفارات السورية، تتضمن معلومات «موثوقة» بأن عبد الناصر يهيّئ مخططاً جديداً لزعزعة الكيان السوري، يتضمن اغتيال راتب الحسامي (الحمصي) لكي تقوم القلاقل في حمص، يتلوه اغتيال علي بوظو، لإثارة نقمة الأكراد على الحكم!. وقد يستمر مسلسل الاغتيالات.

وطلب إليهما أن يتخذا كل احتياط ممكن، حفاظاً على حياتهما.. وحياتنا أيضاً.. وقد يكون لتفكير اللواء نامق كمال بالاجتماع معي، هو من أجل حديث كهذا.. ولا يمكن أن نصدق أبداً أن عبد الناصر ينزل إلى هذا المستوى الدنيء الذي يخالف قناعاته، وخاصة، إذا كنا نحن المستهدفين.

إنما هي أمراض أوهام، يسهر المغرضون الهلعون على نشرها في الناس لغايات في نفس يعقوب.

منها، خروجنا من البلاد.. وهذا ما أوحى به الضابط المخابراتي إلى راتب خلال حديثه معه.. «لضمان سلامتنا».

الأربعاء 15

بعيداً عن الأجواء السياسية المزعجة، سمعنا نبأ علمياًّ مدهشاً، هو أن الاتحاد السوفيتي (الصديق) أرسل إلى الفضاء سفينة على متنها رجل الفضاء نيكولاييف، ثم أتبعها بسفينة أخرى، يقودها رجل الفضاء بوبوفيتش.. وقد دار الأول حول الأرض 61 دورة، والآخر 45 دورة.. وهما لا يزالان يمتطيان صهوات جواديهما، اللذين يخبان بهما في عالم الفراغ.. المجهول.. ينامان جيداً ويأكلان جيداً.. وهما يتمتعان بصحة جيدة.

وقد اعترف الرئيس كندي، رئيس الولايات المتحدة، بأن السوفييت حصلوا على قصب السبق على بلاده..

وعلى عادة الفرسان، أرسل برقية تهنئة حارة إلى «أصدقائه الألداء».. واستغلّت صحفنا السورية هذا الخبر، لتنشره على صفحاتها الأولى، ولكن لتذكر الناس «بالصواريخ الجوفاء التي أطلقها العميل ناصر». كما قالت إحدى هذه البرقيات البذيئة المأجورة..

واليوم خرج الأستاذ عصام العطار مرشد الإخوان المسلمين في سورية، عن صمته الذي طال.. فقد نشرت له الصحف حديثاً أدلى به في مؤتمر صحفي، هاجم فيه حكومة بشير العظمة هجوماً شديداً، واتهمها بأنها أصبحت مطية للشيوعيين، لأنها تساندهم وتسلّمهم المناصب الحساسة في الدولة.

ولم تمهله هذه الصحف، فهاجمته، واتهمته بأنه «يخدم عبد الناصر في تفريقه الصفوف المتراصة خلف العهد».

وحدثني صديق، بأن معروف الدواليبي وراء هذه الحملة، لأنه استطاع توجيه عدد كبير من رجال الدين إلى مصيف الشيخ مكي الكتاني في الزبداني، وهناك اتخذوا قراراً بإقالة الحكومة.. وإعادة الدكتور «أبي محمد» - الشيخ معروف - إلى رئاسة الوزراء.

---

الحواشي:

[1] أصبح معروفاً لكل متتبع لأحداث السياسة، أن إسرائيل (المزعومة) كما كنا نسمّيها، تمتلك مفاعلاً نوويّاً في ديمونة، قدمته لها الحكومة الفرنسية هدية، نكاية بالعرب وبعبد الناصر، الذي كان يساعد الثوار الجزائريين في حربهم التحريرية. وقد اعترف بهذه «الهدية» المتواضعة ابن غوريون أثناء حديثه مع الرئيس الأمريكي كنيدي عام 1961. انظر محمد حسنين هيكل، عواطف الحرب وعواطف السلام، الكتاب 2، تموز 1996، ص114.