بين يدي هذه المذكرات - الجزء 28: انسحاب سبعة عشر محامياً من الدفاع عن ضباط حركة حلب احتجاجاً على تجاوزات المحكمة

اقرأ بالإنكليزية

الخميس 16 آب

دعا الاتحاد العام لنقابات المحامين العرب، إلى عقد مؤتمر له يعقد في مدينة غزة، من أجل «الدفاع عن حقوق المحامين الوحدويين المعتقلين».

والمقصود بهم، المحامون الوحدويون السوريون، الذين اعتقلهم النظام الانفصالي بموجب أحكام قانون الطوارئ، الذي كان (في الماضي) يحاربه ناظم القدسي وبشير العظمة.. ولكنهما أعجبا به، لأنه يكم أفواه الخصوم، ويرعب من تسوِّل له نفسه مقاومة العهد، أو إبداء رأي سيئ فيه.

غير أن حكومة الملك حسين، منعت الوفد الأردني من السفر إلى غزة.

وكذلك منعت حكومة اللواء قاسم، نقيب المحامين العراقيين عبد الرزاق شبيب من مغادرة بغداد.

ومن المؤكد أن الحكومة السورية، «ستنصح» بعدم المشاركة في هذا المؤتمر (الموبوء) سياسياً.

وكانت مناسبة لصحف دمشق، التي تأتمر بأمر قائد قوى الأمن الداخلي السمان، لتخرج ما في بطونها من قذارات، ضد الوحدة وعبد الناصر، ثم لترتد إلينا - على حسب عادتها، فتنهشنا بأنيابها الحادة.

حتى جريدة البعث، التي يحررها صلاح البيطار، أسهمت في شتم الدكتاتور والدكتاتورية، وهي تمهد لمقال لها، تحدثت فيه عن ضرورة «الوحدة مع مصر.. وهذا هو اليوم الرابع الذي لم أخرج فيه من البيت.. فقد «نصحتنا» المخابرات، بالتزام جانب الحيطة والحذر، خوفاً أن يغتالنا أحد العملاء الناصريين، وفقاً للمخطط التخريبي الرهيب الذي اكتشفوه.

وكان عنوان بعض الصحف مقلقاً حقاً.

فقد عنونت «الصدى العام» صفحتها الأولى كما يلي:

«مخطط ناصري لاغتيال العناصر الناصرية».

ونشرت «المنار» بالأحرف السوداء الكبيرة على صفحتها الأولى: «مؤامرة لإحداث أكبر فتنة عرفتها سورية.. مخطط ناصري لاغتيال الشخصيات الناصرية الكبيرة».

وهذا مقطع مما كتبته المنار اليوم:

وفي صبيحة يوم أمس اكتشفت السلطات المسؤولة أوكاراً جديدة للتخريب، كانت تعدُّ العدة لإحداث أكبر فتنة عرفتها سورية، ولأول مرة يستطيع رجال الأمن إلقاء القبض على مؤامرة كاملة بتفاصيلها وخططها ورجالها.. ومنعاً لعرقلة سير التحقيق نكتفي الآن بالتلميح إلى أن أوكار المؤامرات الناصرية بعد أن فشلت في إثارة الفتن، بدأ حكام القاهرة يفكرون بطريقة جديدة، توقع بين أفراد الشعب، وذلك بتكرار ما جرى في لبنان عام 1958، حين رسم المخطط الناصري، ثورة لبنان، إثر مقتل الصحفي المرحوم نسيب المتني.

والذي علمناه أن «المخطط الرهيب» يقضي باغتيال بعض المعروفين بميولهم الناصرية.

وقد وضعت قائمة بأسماء ثلاثة منهم. وبعد الاغتيال تقوم حملة دعائية ضخمة للمطالبة بالثأر لهم، تماماً كما حدث في لبنان عام 1958..».

وقد أثرت حملة عصام العطار على الحكومة في أعصاب رئيسها وبعض وزرائها فأعربوا عن رغبتهم في الاستقالة.. وأذاعوا على الناس هذه الرغبة.. إلا أنهم، «فضلوا مصلحة الوطن الذي سوف يفتقد مزاياهم» وقرروا العدول عن الذي أعلنوه البارحة عن رغبتهم في التخلي عن الحكم..

وجاء في بعض زوايا الصحف أن خالد العظم (بكى) - كما تقول - لأنّه أخذ يشهد تفتت «الجبهة الوطنية».

ولكنه - رحمه الله - لا يمانع في أن يعود إلى حمل الأمانة، فيما لو دعي إلى تحمل أعباء رئاسة الوزراء من جديد.

وألف خدمة مثل هذه الخدمة.

الجمعة 17

لماذا لا ينتبه بعض سائقي السيارات إلى ما قد يتعرضون له من أخطار بسبب الرعونة والسرعة؟ الدراسات الفنية تجمع على أن 80% من حوادث السير تنشأ عن قيادة السيارة بسرعة شديدة. وتقول إحدى هذه الدراسات، أنه إذا اصطدمت سيارتان، واحدة ذاهبة والأخرى عائدة على نفس الطريق، فإن قتيلاً واحداً قد يقع في كل سيارة إذا كانت سرعة السيارتين 70 كيلو متراً في الساعة، وقد يقع قتيلان في كل سيارة إذا كانت السرعة 80 كيلو متراً، وقد يقتل جميع ركاب السيارتين إذا وصلت السرعة إلى 90 كيلو متراً.

ولكن كثيراً ما تتسبب الرعونة وهي نوع من اللامبالاة، بحوادث مؤسفة.. وكدنا، ونحن في سيارة صديق على طريق دمر، نقع ضحية صفين من السيارات، حين أراد قائد سيارتنا أن «يلفّ ويعود» دون أن ينتبه لما حوليه.. فإذا به في براثن الموت.. بين عجلات سيارتين كبيرتين، إحداهما ذاهبة، والأخرى آيبة، ووراء كل منهما رتل طويل من السيارات السياحية.. وبعض السواقين يقودون سياراتهم وهم في حالة هوس.

وكتب الله لنا السلامة.. ولكن بمعجزة.

وعدنا إلى بيوتنا، نتساءل: ماذا استفاد الصديق، وماذا استفدنا من «توفير» ثلاث دقائق، كان عليه أن يتريث خلالها، قبل أن يرتكب حماقته؟

واليوم انسحب سبعة عشر محامياً من الدفاع عن المتهمين في مقتل أربعة ضباط في الحركة الانقلابية الفاشلة التي تزعمها جاسم علوان ولؤي الأتاسي في حلب.

وقد قدموا إلى المحكمة العسكرية، التي يرأسها القاضي المدني أحمد الراشد مذكرة، قرأت نصها في جريدة «البعث»، قالوا فيها إنهم لا يستطيعون القيام بأمانة الدفاع عن المتهمين، لأن عناصر تبثهم المخابرات على باب المحكمة، يوجهون إليهم الإهانات ويعتدون عليهم، ويهددونهم.

كذلك فإنهم يأخذون على المحكمة نفسها، بعض تصرفات غير قانونية، من أسوئها تحليف المتهمين اليمين «على قول الحق».. وهو أسلوب اندثر في عالم التشريع منذ قرابة قرنين على الأقل.. كما أنه معتبر سبباً من أسباب بطلان الإجراءات.

وفي حديثه الأسبوعي، في جريدة الأهرام، أكّد محمد حسنين هيكل، بمناسبة الشكوى السورية على مصر، أن «مصر الشعب، مصر الثورة، هي غير مصر الرسمية.

وإذا كان حكام دمشق يحلمون بأن تكون الشكوى مناسبة لكي نهادنهم، لتمكينهم من ضرب الشعب السوري، فهم مخطئون في أوهامهم.. إننا لن نترك لهم الإقليم الشمالي أبداً..».

وتساءلت مع إخوان لي، لماذا استمرار هذا الاستفزاز، في وقت يبدي فيه بعض حكام دمشق «استعداداً» لبحث وحدة مدروسة؟. أليس ذلك أسلم طريق إلى وحدة تفاوضية، هي أفضل كثيراً من وحدة تفرض بقوة الانقلابات؟ ولكن ماذا ينفع اللوم، إذا كانت العين بصيرة واليد قصيرة؟

السبت 18

قالت جريدة «الصدى العام» إن الوزارة الحالية سوف تستقيل، وسوف يشكل الحكومة الجديدة، الدكتور عزت طرابلسي، الذي يعمل في الحقل المصرفي، وتتخاطفه المؤسسات المالية، لما عرف عنه من ثقافة مالية وقانونية رفيعة، يصاحبها نزاهة وأمانة لا يمكن أن يكونا موضع شك أو تساؤل.

وعزة صديق قديم، عملنا معاً، هو كحاكم للمصرف المركزي السوري، وأنا كوزير للمالية.. ولي جهود في سبيل إقناعه بتولي حاكمية البنك المذكور.. بعد أن استبعد حسن جبارة عن هذا المنصب.

وفوق كل هذه الميزات المهنية، يتمتع عزة بتواضع معروف عنه، هو تواضع العلماء، وكان يحتل بيننا، حين كنا طلاباً في السوربون، بسمعة قومية عطرة، جعلتنا ننتخبه مرة، رئيساً لجمعيتنا العربية.

فإذا صح نبأ تكليفه بتشكيل الوزارة، فإن ذلك لا بد أن يعني اتجاهاً في الحكم إلى الانفراج.

غير أنه، بالقطع، سوف يصطدم بالأجهزة السريّة، التي لم تعد سرية على أحد.

وللأمانة، فإن الواقع الفظيع الذي تعيشه البلاد، والمهانة التي تتخبط فيها حكومة العظمة، وفي واجهتها رئيس الجمهورية، تنبئ عن حالة من التفسخ والتردي.. لم نعهدها من قبل.

وقد صوّرت جريدة «البعث» هذا الواقع، في عددها اليوم، كما يلي: «محررو الصحف، كل الصحف، استطاعوا بمهارتهم الخاصة الكشف عن فتنة كبرى، أمسكت بها «العيون الساهرة»، ومع أن كل مندوب كان يعمل منفرداً، إلا أن صيغة الخبر جاءت متماثلة في جميع هذه الصحف.

ويسمع الشعب كل يوم، في الإذاعة والصحف، عن مؤامرات وفتن واعتقالات، ولكنه لا يلمس وقائع محددة. عن هذه الفتن والمؤامرات، بل إنه يسمع عن الاعتقالات فقط.

إن الخبر الذي أذيع يوم الأربعاء المنصرم، جمع بين أسلوب الإثارة وبين التهديد الصريح باغتيال العناصر الوحدوية باسم الناصرية.. وإن التزييف وخلق التوتر والاستفزاز أصبحت أسلوب الجبهة الانفصالية، التي لم تعد تستطيع أن تعيش وتتماسك وتعشش إلا بواسطته، لأن الأوضاع الطبيعية، تمكّن من فضح زيفها وتآمرها.

وإن الذين برؤوا شمعون (رئيس جمهورية لبنان السابق) من دم نسيب المتنبي (الصحفي الماروني اللبناني المعارض لشمعون) لن يستطيعوا ستر جرائمهم، التي انتقلت إلى التمهيد لخطة ستنفذها إذا لم يُرْدَعْ مصمموها.

إننا نضع الحكومة ورئيسها خاصة أمام المسؤولية ونطلب تشكيل لجنة للتحقيق لنكشف عن مفبركي الخبر وخططهم التنفيذية.

الجو ملتبس ومحموم، والمواطنون غير آمنين على حياتهم وكرامتهم.

وإن أجهزة الدولة مسؤولة إلى حد بعيد عن ذلك».

وقرأنا هذا المقال بكل استمتاع، فقد صوّر الحالة الزرية التي تردت إليها الدولة، أدق تصوير، وحين عاتبت رئيس الجمهورية، في مقابلة معه، عن هذا الجو المشحون بالأخطار والتعدي على كرامة الإنسان وحقه في التعبير عن رأيه، وواجب الرئيس في حماية الدستور والأمن، أجاب وكأنه في عالم مذهول من الإحباط: «لماذا لا يحميك رئيس الوزراء»؟.

وتماسكت من شدة غيظي، وأذكر أنني قلت له: الله وأنا نحمي هذه النفس يا فخامة الرئيس.

وفي اليوم التالي، ردّ كاتب مغمور لم نسمع باسمه من قبل، واسمه جبرائيل الفرا، على مقال البعث، بمقال نشرته له جريدة الصدى العام، التي أصبحت «حورانية انفصالية» بكل مقاييس الكتابة، جاء فيه، فض فوه، «ناصر وأنتم المتآمرون». «من العسير إقناع قوم يحتاج النهار عندهم إلى دليل. ولذلك فإني أتوجه إلى الحكومة والجيش بهذا النداء الحار:

«ما دمتم قد اتخذتم كل وسائل الحيطة، لمقاومة التسلل الناصري.. فلماذا أنتم غافلون عن هذا الوكر الناصري «جريدة البعث» ولماذا تتسامحون مع القائمين عليه؟

إن الشعب يناديكم أن «اخرسوا» وإلا فإن حسابه لن يتأخر، وعقابه لن يرحم.. لقد كنتم في طليعة المهللين لمصير نوري السعيد وأحزابه من العملاء في بغداد، فعودوا إلى رشدكم واعلموا أن أقدس العقوبات، هي تلك التي يتخذها الشعب وينفذها في الساحات والشوارع»!.

ولم يكتب أحد قبل الآن، بهذه القحة واللؤم والنفاق.

ويرد سؤال على الذهن:

وأين النيابة العامة، من مثل هذه البذاءات التي تقع، تحت طائلة قانون العقوبات، دون أن يخشى مقترفها مساءلة؟.

الاثنين 20

قابل زميلنا راتب الحسامي، اليوم، الدكتور القدسي في القصر الجمهوري، لمعرفة رأيه فيما تقوم به الصحف وأجهزة الأمن، من التحريض على اعتداء علينا، وعن «اختراع» مخططات مكذوبة، توطئة لارتكاب جرائم قتل وإهانات، ثم الزعم بأن أنصار عبد الناصر هم الذين يقومون بارتكابها، وبعدها يقومون بحملات إعلامية واسعة، لتغطية جرائمهم، بقصد إخافة الوحدويين وتكريس الانفصال، الذي أخذ يهتز ويترنح..

وقال «الرئيس» لراتب: «إن خبر المخطط الناصري لاغتيالكم ليس مكذوباً وقد وصل إلينا من عدة سفارات سورية، وأنا أعتقد أن فضح المخطط المذكور، على هذا النطاق الواسع، قد ساعد على إحباطه وفضح أجهزة عبد الناصر». وطلب إليه أن يتذاكر مع «الأخوين» عبد الوهاب وعلي، لنقترح عليه الإجراءات والتدابير التي نرى أن تتخذ لحمايتنا وتأمين سلامتنا، وحدد له يوم الخميس.. لإعطائه جوابنا.

وتذاكرنا في الأمر، وقر رأينا على أن «فخامته» يسعى إلى دمجنا في مخططات المخابرات المشبوهة، أو الضغط على معنوياتنا وصولاً إلى إخلاء الساحة للسادة الانفصاليين.

والذي لفت انتباهنا في حديث الرئيس مع راتب، أنه سأله: كيف ترى السبيل إلى استقرار البلد؟ وقبل أن يجيبه راتب، قال الرئيس، لا ريب في أنه لا استقرار بدون التفاهم مع عبد الناصر، ولكن كيف ستتوصل معه إلى هذا التفاهم؟ وأكد «جازماً» أن البيان الذي أذاعه رئيس الوزراء العظمة كان بالتفاهم معه، وأنه وحكومته كانوا جادين فيما ورد فيه.. وأخبره، بأن «وساطة الملك الحسن الثاني» فشلت..

ونحن لم نسمع عن هذه الوساطة، التي يتحدث عنها القدسي.

وعرض عليه راتب أن يسافر واحد منا إلى القاهرة، لمعرفة حقيقة الأجواء في رحاب عبد الناصر فقال القدسي، «أكتم الأمر الآن حتى أتفاهم مع الجماعة».. والجماعة هم ضباط القيادة بالطبع.

وهو يحب أن «يعرض عليهم كل أمر»، وكأنه موظف في ديوان مكاتبهم.

على أن نبأ اليوم البارز، هو ما أخبرنا به زميلنا المحامي عدنان المجركش، عضو قيادة جبهتنا السرية. فقد استدعاه «ضابط كبير» في القيادة العسكرية، وطلب إليه أن يبلغنا ضرورة «تهدئة الوضع الداخلي» مدة خمسة عشر يوماً، حتى تتم الإجراءات التي ستتخذها هذه القيادة.

فقد قرر ضباطها، التوصل مع عبد الناصر إلى اتفاق على «وحدة مشروطة» وقلب «هذه الطبخة المنتنة» في سورية، وهو يقصد «التركيبة الانفصالية».

وتمهيداً لهذه الخطوة تم عزل العميد هاشم هاشم آغا من رئاسة المخابرات العامة ونقله رئيساً للفرقة العسكرية في القصر الجمهوري.. وأخبرنا مسؤول كبير أن القيادة العسكرية ألحّت على الرئيس لكي ينفذ مقررات حمص.

وقد كتب الفريق عبد الكريم زهر الدين عن وزارة هذه الحقبة ما يلي[1]:

«ابتدأ التناحر داخل الوزارة بين الاشتراكيين والإخوان المسلمين، وانعكس هذا التناحر على الأوساط الشعبية، التي انقسمت على نفسها، وصارت كل فئة تتربص بالفئة الأخرى. أخذ الشيوعيون بتنظيم صفوفهم، وحذا حذوهم كل من الأخوان المسلمين والاشتراكيين والقوميين العرب.. والناصريين وغيرهم.

وتحركت الفئات الحزبية في الجيش، متماشية مع منظماتها الشعبية والمدنية.. أمّا الدكتور بشير العظمة فقد ذهب بمهمة إلى أمريكا استغرقت ما لا يقل عن الثلاثة أو الأربعة أشهر، ولم يعد إلا وكانت الأوضاع قد تردت إلى درجة أصبحت تهدد بالانفجار..»، ذهب «دولته» يتفسح على حساب الدولة، والدولة تحترق.

ويشعر كل مواطن، بأن النظام يتفتت من داخله..

ومن مظاهر هذا التفتت، هذه الحملات المسعورة المتبادلة بين الإخوان المسلمين و«الرفاق» الشيوعيين.

وهذا الوضع المستحدث على الساحة السياسية، أمكننا من التقاط أنفاسنا، فَنَسينا أنصار الحكم من «عواطفهم» الحارة، بعض الوقت.

وقد بلغ بنا ضيق الصدر مبلغاً حملنا على الاتصال بالأستاذ محمد الغسيري، ممثل الثورة الجزائرية في دمشق، ليمهد لنا إمكانية السفر إلى الجزائر والمساهمة في بنائها، كأساتذة وإداريين، دون أي مقابل مادي.. حتى يعود الصواب إلى منطق النظام السوري.

غير أنه كان مسافراً إلى شتورة، لحضور مجلس الجامعة العربية، الذي انعقد فيها.. لدراسة الشكوى السورية على مصر!.

الثلاثاء 21

تحدث خالد العظم إلى بعض أصدقائه، ومنهم الذي نقل إليّ الحديث، بأنه قابل رئيس الجمهورية البارحة، في حضور معروف الدواليبي وجلال السيد وبشير العظمة..

وتمت هذه المقابلة بدعوة من الرئيس.. وقال العظم: «إن الجلسة انتهت إلى أشياء طيبة».

غير أنه تحدث عن ناظم القدسي، بكلام غير لائق ولا مهذب.. ويؤكد ناقل الحديث، وهو نائب رئيس مجلس النواب الانفصالي، أن خالد العظم، قال: «لقد كنت شديداً في حديثي معه - مع القدسي وأسمعته كلاماً قاسياً جداً لتذبذبه في مواقفه، وأن هذا الكلب لا يفهم غير هذه اللغة..

وبارك لك الله في رئاستك يا أبا سعد!.. وفي رفقاء دربك الأوفياء لك.. وما كان أغناك عنها، وقد نصحك صديقك رشدي برفضها.

صحيح أن الحرص يذل أعناق الرجال.. والذي رشح عن الجلسة، أن المجتمعين توصلوا إلى الاتفاق على أمرين:

1 - إعادة مجلس النواب، الذي لا يعرف أحد، هل هو معلق أم مطلق.

2 - استقالة بشير العظمة، وتكليف خالد العظم بتشكيل الوزارة الجديدة.

وظني أن الرئيس لا يقبل بخالد العظم عن رضا أبداً، وهو الذي يكن له من قديم كراهية راسخة.. وقد يكون حسب أنه قد يلجم قليلاً أكرم الحوراني بخالد العظم..ولكن ذئباً لا يلجم ذئباً.

---

الحواشي:

[1] مذكّراتي عن الانفصال، ص330.