بين يدي هذه المذكرات - الجزء 36: إلغاء السعودية الرق وبيان الأمير فيصل بن عبد العزيز

اقرأ بالإنكليزية

الجمعة 2

اشترك في موكب تشييع الوالدة رشدي الكيخيا ومعروف الدواليبي وسائر إخواننا من حزب الشعب المنحل.

وكان من عادة أهلنا - تلك الأيام - أن يقيم أهل الميت أو أصدقاؤه حفلات عشاء كبيرة مدة ثلاثة أيام، يدعون إليها - كما يدعو الناس إلى الولائم والأعراس - الأصحاب وأهل الوجاهة.

وعارضتُ الفكرة، باعتبارها لم تعد تتناسب مع ضخامة المدينة وتطور العادات والأعراف، إلا أن أهلي استغربوا معارضتي هذه، وقالوا إن لم نفعل كما يفعل أمثالنا، فسوف نصبح أضحوكة.

وحتى لا يصبحوا «أضحوكة» نحرنا الخراف، وأقمنا الموائد، ثلاث ليال أمها عدد كبير ممن نعرف وممن لا نعرف.

وأعترف بأنها أعراف لم تعد تتمشى والواقع الاجتماعي.. ولا يبقيها - إن كانت لا تزال مرعية في حلب - إلا «أننا وجدنا آباءنا على أمة ونحن على آثارهم مقتدون»!.

وبقيت في حلب أسبوعاً أتلقى التعازي والمواساة، ومع ذلك فقد قمت برد زيارات شكر لبعض الأصحاب، الذين شاركونا أحزاننا.

زرت رشدي الكيخيا في بيته في الفرافرة، وبقينا وحدنا ساعتين.. وقد أفهمني بكل وضوح بأنه غير مؤيد لعهد صديقنا ناظم القدسي.

وقال إن رئيس الجمهورية طلبه عدة مرات على الهاتف، ولكنه اعتذر عن التحدث إليه.. ولكنه عاتب أيضاً على عبد الناصر «لأنه لم يترك شخصاً أو حزباً إلا وشتمه»..

وأكد لي أنه اعتزل نهائياً كل نشاط سياسي.

ورشدي قوة كبرى، يمتاز بالنزاهة والإخلاص وبعد النظر.

وقد أصابه «قرف» من السياسة، التي يحركها ويحرك رجالها، التكتلات العسكرية التي تعمل في الكواليس.

كذلك زارني الدكتور معروف الدواليبي في بيتي.. وبقي معي أربع ساعات طوالاً.. وقد تصارحنا القول، وقد أكون قسوت عليه أحياناً..

أفهمته: إن رشدي الكيخيا لا يؤيدك، وأنت تعرف أنه اعتزل كل عمل سياسي.. وقد أظهر استغراباً لهذا القول.. وكأنه لم يسمع به من قبل..

وسألته، إن كان يناسبه، أن ينحصر تأييده في الشيوعيين والأرمن، الذين يعلنون عداءهم للوحدة.

ولكن الأستاذ حانق على عبد الناصر ويتحدث عن «انقلابه عليه».. أي الانقلاب الذي وقع - بتدبير من عبد الناصر كما يقول الأستاذ - على حكومته يوم 28 آذار 1962، والذي قام به الضباط أنفسهم الذين قاموا بالانفصال وأتوا به وبالقدسي إلى سدة الحكم..

وبعد عودتي إلى دمشق زرت رئيس الجمهورية لأشكره على برقية التعزية التي أرسلها إليّ مواسياً بوفاة الوالدة.

وخلال العشر دقائق التي خصصها لي، بدأ حديثه عن انقلاب اليمن، فسفه تدخل عبد الناصر في شؤونه عسكرياً.. وقال إنه بعد أن فشل (وكان تعبيره الدقيق: بعد أن توحّل)، اتجه إلى أمريكا، طالباً إنقاذه، وبادر الملك سعود إلى طلب حماية أمريكا، من كندي، خشية أن تقصف الطائرات المصرية بلاده في ساعات اليأس.. كما أن الملك حسين، «لَمّسَ على رأسه» وراح يستغيث بالأم الرؤوم إنكلترا، لتحمي له عرشه.

وخلص الرئيس إلى القول: إن تدخّل عبد الناصر في اليمن، أفزع السعودية وأقض مضجع الملك حسين.

وبقيت الرابحة العظمى أمريكا..

وبسبب ضيق الوقت المخصص لي، اكتفيت بتذكيره، بأنه، وهو من أنصار الوحدة العربية، كما أعهد، كان عليه أن يفرح لتضحية عبد الناصر، لأنه، بعمله هذا، يريد أن يخرج اليمن من عهد الإمامة الحجري، الذي لا يفقه لكلمة العروبة معنى، ولا للحضارة مغزى، إلى القرن العشرين، ليصبح للشعب اليمني حق في تقرير مصيره ويستنشق هواء الحرية، وينعم بالتعليم والتوجه، بالتالي، إلى البحث عن جذوره العربية ومستقبله في أحضان الوحدة.

ولكن الرئيس القدسي، لا يحب هذا الكلام..

وليس له من عدو إلا عبد الناصر.. ولو جاءه بالمن والسلوى!.

ولا مانع عنده من السير في ركاب ملك السعودية وملك الأردن!.

الخميس 8

الفرق بين القوّال والفعّال، يفضح أصحاب الادعاءات الفارغة.

وفي هذا اليوم، أهدى عبد الناصر إلى دولة الجزائر قطعتين بحريتين، لتكونا نواة لأسطولها في المستقبل،.وقد وجه الرئيس أحمد بن بللا، رئيس حكومة الجزائر، شكر دولته إلى الزعيم العربي الكبير..

ولا يجهل أحد ما قدّمه عبد الناصر للجزائر، بوقوفه الذي لم يتزعزع إلى جانبها أثناء كفاحها، من مساندة مادية ومعنوية.. إلى درجة أنه عرّض بلاده إلى نقمة فرانسا وغضبها، ودفع برئيسها غي موليه إلى أن يصرح ذات يوم بأن النصر في الجزائر يمر بالقاهرة.

وفي هذا اليوم نفسه، أذاع الدكتور القدسي بياناً منمقاً دعا فيه الدول العربية إلى «حقن الدماء الزكية»!.

وضحك الناس.. بين الذي يصول حراً كريماً ويعطي المال والسلاح، وبين من في قفص بين وصيف وبغا!. لا يملك إلا القول.. وما أرخص القول؟!.

الجمعة 9: السعودية تلغي الرق

وهي مكرمة على كل حال، ولو كانت متأخرة جدّاً.

فقد أعلن الأمير فيصل بن عبد العزيز، رئيس وزراء المملكة السعودية، في بيانه الذي ألقاه بعد أن أدى الوزراء الجدد اليمين أمام الملك سعود، ما يلي:

«ومن المعروف أن الرقيق الموجود في الوقت الحاضر، قد تخلفت فيه كثير من الشروط الشرعية، التي أوجبها الإسلام لإباحة الاسترقاق. ولقد واجهت الدولة السعودية منذ إنشائها مشكلة الرق والرقيق وعملت.. بجميع الوسائل التدريجية للقضاء عليه، فمنعت أول الأمر استيراده وفرضت العقوبات على ذلك، ثم منعت مؤخراً بيعه أو شراءه. وتجد الحكومة الفرصة مناسبة لأن تعلن إلغاء الرق مطلقاً وتحرير جميع الأرقاء. وستقوم الحكومة بتعويض من يثبت استحقاقه للتعويض».

وهكذا تخلص آخر قطر إسلامي، من مأساة الرق، التي تخلص منها العالم منذ قرن ونصف من الزمن.. وأبرمت من أجل تجريمه عدة معاهدات دولية، إحداها المادة الرابعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (الصادر عام 1948)، ومنها اتفاقية جنيف حول الرق، تاريخ 25 أيلول 1956 الخاصة بمنع الرق، وتحريم الاتجار به.

الأحد ١١

يتزايد الخوف من احتمال تدخل عسكري أمريكي أو بريطاني في اليمن، بعد أن أخذت الثورة ترسخ أقدامها، وتتوسع في إجلاء القوات الملكية عن مواقعها.. على الرغم مما تلقاه من تأييد مادي وعسكري من السعودية.

ومن المؤكد أن نجاح ثورة تقدمية في اليمن، يهدد مصالح الدول الغربية في المملكة السعودية وفي مشيخات الخليج.

ولا أستغرب أن يقوم الأنغلو سكسون بمثل هذا التدخل، لحماية مصالحهم البترولية الهائلة في تلك المنطقة، والدفاع عن خطوطهم العسكرية وأحلافهم التي يقيمونها في جنوب الاتحاد السوفيتي، لتطويقه وتحجيم فاعلياته، التي يرهبونها ويحسبون لها الحساب.

وإذا ارتكبت إحدى الدولتين الغربيتين، حماقة هذا التدخل، فإن مصر ستكون مضطرة بحكم وجود جيشها في اليمن، إلى اعتبار نفسها في حرب ضدها.. وسوف تندلع شرارة الحرب إلى كل مكان في العالم العربي، «التقدمي».

ولا بد من توقع ردود فعل عنيفة، من جانب الاتحاد السوفيتي.

الاثنين 12

يعقد في حلب مؤتمر اقتصادي «من أجل التنمية».

وقد حضره رئيس مجلس الوزراء خالد العظم ووزير الاقتصاد الدكتور عزة طرابلسي.. وقد ألقى كل منهما خطاباً، تحدث فيه عن حالة الاقتصاد السوري ومستقبله.. وأنا أعرف الدكتور عزة، فهو من أنصار الاقتصاد الحر، وقد استقال من حاكمية المصرف المركزي أيام الوحدة، لأنه عارض الاتجاه الاشتراكي.. وهو - للأمانة - موضع ثقتي وتقديري، لما اشتهر عنه من تضلع في العلوم المالية، ومن نزاهة لا ترقى إليها الشبهات.

فهو إذن في موقعه الطبيعي.

والخلاف، حول اتجاهات العظم.. الذي كان يتبنى اتجاهاً «أحمر».. ثم هو، بقدر قادر، يعود إلى قواعده الأرستقراطية.

وقد جاء في خطاب الرئيس العظم ما يلي:

«إن الدولة سوف تسدد أثمان الأراضي لأصحابها (حين تنتهي الدراسة) وتعتني بالعمال والفلاحين والموظفين..».

وبمناسبة الحديث عن الموظفين، فهناك دراسات لزيادة رواتبهم.

وقد علمتنا التجارب، أن مجرد الحديث عن تفكير الحكومة بزيادة رواتب الموظفين، ينعكس في الحال، غلاء واحتكاراً، على السوق. وكثيراً ما فكرت، بأنه ما لم يربط سلّم الرواتب، بسلّم الغلاء والتضخم، ربطاً محكماً يستند إلى رقابة صارمة على حركة الأسعار، فإن عدم زيادة الرواتب أفضل، من زيادة لا تضبط معها حركة السوق.

الخميس 23 تشرين الثاني الموافق 15 جمادى الآخرة 1382هـ

نشر في الصحف خبر يستحق أن يسجل في اليوميات.

فقد تبرع سجناء دمشق، إلى المجاهدين الجزائريين، بثمن طعامهم يوم الجمعة الماضي، وجمعوا لهم مبلغ 749 ليرة سورية، قدموها إلى مكتب الجزائر في دمشق.

حتى السجناء.. المجرمون.. لم ينسوا انتماءهم العربي، ولم يفقدوا عواطفهم الإنسانية. وظني أن محمد الغسيري - ممثل الجزائر في دمشق - لا بد وأن تكون عيناه قد ذرفتا الدمع، وهو يتقبل هذه الهدية، المتواضعة في مقدارها، الكبيرة في معناها ودلالتها.

وأشهد أن الشعب السوري كان دوماً في مقدمة الشعوب العربية حماسة وسخاء في دعم الثوار العرب، الذين يقاتلون الغاصبين، لانتزاع حرية بلادهم وتوطيد استقلالها.

الاثنين 26

لا تزال المانشيتات الكبيرة، حول «إبادة المعتدين المصريين في اليمن» و«تناثر جثث المظليين المصريين حول صعدا» تثير الاشمئزاز، فمنذ متى، يقف السوريون «التقدميون» في وجه شعب ثار ليتخلص من نير حكم متحجر، لا زال يعيش في القرون الابتدائية؟

وهل يجوز، أمام الله والوطن، الوقوف في وجه انتفاضة، لم تكن متوقعة حتى في الحلم، قام بها ثوار أحرار، ليدفعوا وطنهم للسير في موكب الحضارة، والانضمام إلى مجموعة الدول العربية المتحررة، ويخلصوه من نظام «موروث من العصر الحجري».

ومع ذلك يعلن النظام السوري، نفاقاً، اعترافه بالثورة اليمنية، ويعمل على مقاتلتها في السر، وما كان صاحب الوجهين وجيهاً عند الله أبداً.

قروض أجنبية لسورية

تجمعت هذه الأيام معلومات عن سلسلة من القروض، تقدم «للجمهورية العربية السورية» من صناديق دول مختلفة، بعضها من الغرب وبعضها من الشرق.

فقد قدمت فرانسا قرضاً بمبلغ خمسين مليون دولار، أي ما يعادل مبلغ 190 مليون ليرة سورية (كان الدولار في ذلك الوقت أقل من أربع ليرات)، لتمويل بعض المشاريع الإنمائية.

وقدمت أمريكا قرضاً بمبلغ 80 مليون ليرة سورية، لإنشاء صوامع لتخزين الحبوب.

وقدمت ألمانيا (الغربية، إذ ذاك) قرضاً بمبلغ 250 مليون مارك لتمويل مشروع سد الفرات، وتعهدت فرانسا بتقديم باقي ما يحتاجه المشروع من قطع أجنبي.

وعرضت حكومة الصين الشعبية مساعدات مالية على حكومتنا.. ومن هذه المساعدات لحوم مثلجة، وصلت إلى مخازننا فعلاً، وراح المواطنون يشترونها بسعر الكيلو غرام الواحد ليرة واحدة واثنين وسبعين قرشاً ونصف القرش.. فخفت أزمة نقص اللحم بصورة ملحوظة.

وليس في هذه القروض ما يقلق، إذا استخدمت في مشاريع إنمائية، تستطيع بمردودها أن تسدد قيمتها إلى الدول الدائنة.. أما إذا فشلت المشاريع، كأن تكون غير مدروسة دراسة علمية فنية سليمة، أو استعملت لغايات استهلاكية، فإنها ستكون عبئاُ ثقيلاً على الاقتصاد الوطني.

ومن القروض الاستهلاكية، تسليح القوات المسلحة.. ولكنّها قروض لا يجوز مناقشة مردودها الاقتصادي، لأنها، كضريبة الدم، مسؤولية الدولة والمواطن.

الاثنين 10 كانون الأول

أعلنت نقابة المعلمين في سورية إضراباً عاماً في البلاد، للمطالبة بتحسين أوضاع المعلمين المعاشية. ويقول أنصار الحكومة، إن نقابة المعلمين ناصرية الاتجاه، وقد دعت إلى الإضراب العام، متذرعة بمطالب من الممكن مناقشتها بالمفاوضات. غير أنها تخفي من وراء هذا الإضراب، تحقيق مآرب سياسية، هي إزعاج الحكومة ونشر الفوضى في البلاد، وتعريض كيان الدولة إلى هزات، من المحتمل أن تنتهي بحركات أوسع.

وأعترف بأنني لست أبداً مع إضراب الموظفين.. وخاصة إضراب المعلمين.

وكنت أتمنى ألا يحدث أبداً.. فهذا مجال لا مكان فيه للسياسة.. لأنه يصيب مئات الألوف من التلامذة بالأذى، ويعرضهم إلى متاعب الشوارع. وقد أصدر رئيس الوزراء إنذاراً شديداً، هدد به المعلمين، بأن حكومته سوف تعتبر كل معلم ينقطع عن العمل مستقيلاً.

وقد شهر سيف التهديد الذي تتضمنه المادة 23 من قانون الموظفين، ومواد القانون رقم 137 تاريخ 8 تشرين الأول 1951 الذي جاء فيه:

م1: يحق مجلس الوزراء أن يعتبر مستقيلاً، كل موظف أو مستخدم أو عامل ينقطع عن عمله.

م2: يخول مجلس الوزراء إملاء الوظائف الشاغرة.. وفق أحكام قانون الموظفين، دون اللجوء إلى المسابقة.

م3: لا يجوز إعادة الموظفين المعتبرين مستقيلين إلى وظائفهم الأصيلة أو أي وظيفة أخرى في جهاز الدولة.

م4: لا تحول أحكام هذه المواد دون تطبيق مواد قانون العقوبات.

وتجدر الإشارة إلى أن المادة 330 من قانون العقوبات هذه تنصّ على معاقبة الموظف المضرب عن العمل بالتجريد المدني.

ومن باب إحقاق الحق، فإن لي شخصيّاً في هذا القانون دوراً، اقتراحاً وصياغةً.

فقد واجهت حكومة الأستاذ حسن الحكيم، مثل هذا الإضراب، وربما كان الأول منذ الاستقلال، مِن قِبَل المعلمين.. وكان نذير شؤم، فقد كنّا لا نزال دولة طريّة العود، حصلت على استقلالها عام 1946 (حين غادرها آخر جندي فرنسي)، وهزمت مع شقيقاتها العربيات عام 1948 في فلسطين، وحدث فيها ثلاثة انقلابات عام 1949، ولم نكد ننتهي من وضع الدستور عام 1951، حتى قرر المعلمون الإضراب.. وخفنا حقاً على مصير الدولة، فقررت الحكومة، وكنت وزيراً للمعارف فيها، أن تقف وقفة قوية في وجه التهديد المفاجئ، حتى لا تدحرجها الأحداث في منعطفات المجهول وانتهينا إلى وضع هذا القانون.

وعاد المعلمون إلى وظائفهم، كالمعتاد، في تلك السنة.

أما في هذا الإضراب، فقد أظهر المعلمون عناداً أقوى، ربما لأنهم مزجوا بين السياسة وتحسين المعيشة، وربما لأنهم أصبحوا أكبر عدداً وأقوى تنظيماً، لذلك لم يهابوا التهديد بالتلويح لهم بالعقوبات.

وخطت الحكومة العظيمة خطوة أصلب إلى الأمام، فقررت إحالة بعض أعضاء مجلس النقابة إلى القضاء يوم 12 كانون الأول.

ويوم 12 كانون أعلن الرئيس شكري القوتلي عن «وساطة يقوم بها، لإنهاء الإضراب.

غير أن المعلمين عادوا إلى عملهم، دون حاجة إلى وساطات يوم 14الجاري.. بعد أن حصلوا على وعود بدراسة مطالبهم، وإقرار ما هو مشروع منها.

وبدون الحزم في تطبيق القانون، ينتشر التسيب، ويطمع في الدولة، القوي والضعيف.

وليكون القانون مقبولاً، يستسيغه الشعب، يجب أن يكون عادلاً.

وقد وقع تحت يدي قانون أقرّه مجلس قيادة الثورة العراقي رقم 840 تاريخ 17/1/1986 وعدل به المادة 225 من قانون العقوبات، التي أصبحت كما يلي:

1 - يعاقب بالسجن المؤبد ومصادرة الأموال المنقولة من أهان بإحدى طرق العلانية رئيس الجمهورية (صدام حسين) أو من يقوم مقامه أو مجلس قيادة الثورة أو حزب البعث العربي الاشتراكي (العراقي) أو المجلس الوطني (مجلس الشعب) أو الحكومة.

2 - وتكون العقوبة الإعدام إذا كانت الإهانة أو التهجم (أضيف التهجم دون أن يرد في الفقرة التجريمية السابقة) بشكل سافر وبقصد إثارة الرأي العام ضد السلطة.

3 - ويعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن سبع سنوات أو بالحبس أو الغرامة من أهان بإحدى طرق العلانية المحاكم أو القوات المسلحة أو غير ذلك من السلطات العامة أو دوائر المؤسسات الحكومية.

ولو كان هولاكو يحكم في أيامنا دولة دكتاتورية، لما أقدم على وضع نصوص جائرة كهذه النصوص، التي ترفع نظام الحكم إلى مصاف الألوهية.

وليس عجباً، أن يدفع الغرور صداماً إلى الانقضاض بعد أربع سنوات على جارته الكويت لكي تخرجه منها مدافع الدول المتحالفة مع أمريكا، ومنها دول عربية.. والأعجب أنه لا يزال، إلى اليوم، في السلطة، بعد أن تسبب في أكبر كارثة تقع على رأس العرب، وتفقدهم ثرواتهم، وشباباً أبرياء، وتفضح ضعفهم على مرأى ومسمع من العالم.