وراء القضبان - الجزء 5: الاعتقال إلى جانب الرئيس المخلوع ناظم القدسي، وجاسوس عذبه كلب مدرب

اقرأ بالإنكليزية

في المستشفى العسكري

ورافقني الرقيب الذي «يدير» الجناح إلى غرفة في أقصى الممر، وفي هذه الغرفة، تعرفت إلى الضابط العقيد أديب قاضي ريحا.. وهو حموي لم أستطع أبداً أن أعرف لماذا هو معتقل.. ومنه عرفت أن في هذا الجناح الدكتور ناظم القدسي والفريق عبد الكريم زهر الدين، وهما معاً في الغرفة الأولى، على يمين الداخل إلى الجناح.

وكنا نخرج إلى «النزهة» وهي سير على الأقدام لمدة ساعة في الصباح، وساعة بعد الظهر، ضمن الممر الذي لا يزيد طوله على ستين متراً.. غير أن الدكتور القدسي والفريق زهر الدين، كانا يمران من أمام شباك غرفتنا، حين كانا يريدان الذهاب إلى الحمام.. فيؤشران بيدهما اليمنى، محيين، ونرد عليهما برفع يدنا.

وكان كل منا يبتسم للآخر.

ترى بماذا كان يفكر واحدنا وهو يحيي ويبتسم؟

أما هما، فلا بد أن يكون شمتا بنا.. لأن رفقاء الدرب تنكروا لميثاق «الشرف» الذي عقدناه معاً، دون أن يكون مسطوراً، وزجوا بشركائهم في غياهب السجن وأعمدة الإعدام.. مفضلين مبدأ المنفعة الحزبية، على مبدأ المصلحة العامة.

وأما نحن، فكنا واثقين من نهاية الانفصال.. كما كان الانفصاليون أنفسهم يتوقعون زوال عهدهم، كل يوم عند الفجر.. فليس لنا في رؤيتهم وراء القضبان، ما نستغربه.. ولكني، وقد رأيت الدكتور القدسي، يسير في الممر بخطى متثاقلة، عادت إلى قلبي مشاعر الود التي كنت أحملها له.. على رغم ما كان أحياناً بيننا من خلاف حول بعض القضايا العامة.. وشعرت كأن نسمات حلوة من ماض بعيد هبت على قلبي، فأنعشته.. وغسلت عنه كل ما رتبته أيام الانفصال الحالكة عليه.

فأمامي الآن، الصديق القديم ناظم القدسي، أبو سعد.. وليس رئيس الجمهورية الذي منح عباءة اسمه، لستر بشاعات الانفصال وبثوره.

ففشل وتعرى الانفصال وعراه.. ولم يكن عهدي به بعيداً، فقد اجتمعت به مرتين صبيحة التاسع من آذار الماضي.

وفوجئت بصوت المذيع، ينطلق من جهاز تكبير، معلق في الممر، يتحدث عن النصر الذي حققه حزب البعث، الذي «فجّر» ثورة الثامن من آذار.. وعن «الخيبة» التي صدمت «أذناب عبد الناصر».. المترامين على «المنافع».

ومع ذلك، فقد أخذت أطرب لسماع أغنية دياب مشهور.. التي يسمعوننا إياها عشرين مرة في اليوم:

«هجموا علينا ضحى

فتحوا علينا النار

دارت عليهم رحى

لبسوا ثياب العار..».

ومع الطرب، يأخذني الضحك.

أما المغنية المطرية لودي شامية، فإنها كانت تشنف آذاننا بين أغنية دياب مشهور والموسيقى العسكرية.. وكأن الضابط الذي وضع يده على الإذاعة، المقدم سليم حاطوم، كان أقسم لأمه ذات يوم، أنه سينتقم من الشعب السوري كله، بجعله يفقد أعصابه ويتنكد عيشه، انتقاماً لظلامات لحقت به في صغره!.

وقد برّ بقسمه ، حين احتل مركزه المرموق، جراء سيره في جحافل زياد الحريري.. وجاءت الأوامر ذات مساء، بترك أبواب الغرف في جناحنا مفتوحة.. وهكذا أخذ بعضنا يتعرف إلى بعض.. وتعانقنا، ناظم القدسي وأنا..

ورحنا نجلس الساعات الطوال، نتجاذب أطراف الأحاديث، وهي لا تخلو من تبادل طعنات من العتاب، على ما فرطت الأيدي.. وكان غريمنا الثاني عبد الكريم زهر الدين.

وكان ضابط السجن.. وهو «ناصري متشدد» على ما أخبرني، يجلس معنا أحياناً غير أنه كان يفضل أن يتوارى عن مجالسنا، لكيلا نتحرج من قول ما نريد.

وتوسعت الحلقة حين أحضر نهاد القاسم وعبد الصمد الفتيح.. فكنا ثلاثة ناصريين في مواجهة اثنين من الانفصاليين!.

غير أن مهجع الجناح، كان يضم أكثر من عشرين سريراً. من المرضى أو الجرحى الذين شاركوا في المعركة، وكتبت لهم السلامة.

وكنت قضيت في هذا المهجع أيام.

وفي هذا المهجع، ونحن متمددون على الأسرة الحديدية، باعتبارنا مرضى، مرّ العقيد محمد عمران، وكأنه يستعرض حرس الشرف.. لم يحدّث أحداً ولم يخص أحداً بنظرة حانية.. وفعل مثله بعد أيام صلاح الضللي رئيس المجلس العرفي.

وكانت مناسبة لي، لأرى «رجال العهد الجديد» عن بعد. وقد اجتمعت، بعد أن أفرج عني مراراً مع محمد عمران.

ووضعتني الصدفة في مواجهة صلاح الضللي وأنا أغسل سيارتي في مغسلة سيارات، فاتجه نحوي هاشاً باشاً، ومدّ يده لمصافحتي.. وكأنه يمن عليّ بأنه «أنقذ حياتي».. وكانت ردة فعلي العفوية وغير المحسوبة، أنني أعرضت عن مصافحة اليد التي تلطخت بالدماء.. وفي هذا المهجع التقيت بالدكتور شكري فيصل، أحد قادة القيادة السرية لحركتنا، وكان أستاذاً في الجامعة لمادة الآداب العربية، وأصبح فيما بعد عضواً في مجمع اللغة العربية، وحين توفاه الله، وانتخبت عضواً في هذا المجمع، اخترت كرسيه، فألقيت عن أدبه، خطاب استقبالي.

وتعرفت إلى الأستاذ أكرم الصفدي، المفكر اليساري المتطرف، وتناقشنا في مفهوم الاشتراكية وخرجت من هذه المناقشة، دون أن نجد بيننا قاسماً مشتركاً.

كما تعرفت إلى «البعثي المنشق» أدهم مصطفى.. وأعجبني فيه اعتداله، وتمسكه بأداء الصلوات الخمس.. في أوقاتها.. وأخبرني أنه لم يقطع الصلاة أو الصوم في أي يوم من أيام حياته، إلا حين يكون مريضاً.. وكذلك كل أفراد أسرته!.. وهذا مسلك لا يرحب به حزبه القديم..

وفي إحدى الليالي، وكنت نائماً، شعرت بيد تهزني، فأفقت ونظرت حولي، فإذا بجاري النقيب يحيى الأعسر يوقظني ليسألني عما ينتظره من عقاب، إذا اكتشفت المحكمة أنه آوى جاسم علوان أياماً في بيته! وقلت له: ألا ترى أن أعين الحراس غير نائمة عنا، فلو اقتادوني ووضعوني تحت التعذيب وسألوني عن الحديث الذي يدور بيننا في هذا الفجر، أفتكون واثقاً من أنني سأظل محتفظاً بسرك؟

وقد وقعت في حضوري حادثة أذهلتني، وهي أن أحد المعتقلين أخرج من مخبأ في ثيابه، عدة شفرات حلاقة، وكسرها، دون أن نعرف لماذا يفعل ذلك، حتّى إذا أصبحت صغيرة في كفّه، ألقاها في فمه وابتلعها.

وطار عقلنا، وخشينا عليه الموت، فأرسلنا من يخبر الضابط المسئول بما حدث، فسارع إلى حمله.. إلى حيث لم نعد نراه.

وأرجعت إلى الغرفة، وعاد الشمل فالتأم.. وكان «زملائي» فيها، نهاد القاسم وعبد الصمد الفتيح والعقيد أديب.

وكان معنا جهاز راديو صغير، كنا نتابع منه أحداث العالم.

وفي فترة إقامتنا في هذا الجناح، صادفتني بعض الحوادث، بقي منها في الذاكرة الأحداث التالية:

أ. جاسوس أكله الكلب

كان الحارس الجندي يفتح لي باب الغرفة، ويتركني أتمشى بمفردي في الممر.. وذلك قبل أن يصدر التوجيه السامي بعدم إغلاق الأبواب.. ولكن هذا التوجيه يبقى ساري المفعول طالما أن مزاج مدير السجن، الملازم ونوس، في حالة «هدوء».

ولكن إذا جد ما يعكر عليه مزاجه، كانت حالتنا تسوء، فتغلق الأبواب، وتلغى النزهة اليومية، أو تضيق مدتها.

وقد استرعى انتباهي وجود سرير حديدي في الممر، يرقد عليه مريض، لا يحدث أحداً ولا يتحدث إليه أحدً، بأمر صارم من مدير السجن.

يومها كنت أدخن سكاير بول مول الأمريكية، التي كان بعض أفراد الحرس يشترونها لنا بموافقة رسمية من إدارة السجن.

وفي إحدى المرات أشار إلي، وأنا أمرّ إلى جانبه، بأصبعه على فمه إشارة فهمت منها أنه يحب أن يدخن.

وغامرت ودسست له في فمه سيكارة، وأشعلتها له.

كان في حالة من الإعياء واضحة لكل ذي عين.

وقد أخبرني أنه مضرب عن الطعام حتى الموت.. لذلك ما كان يضع في فمه طعاماً ولا شراباً.. وأصبحت عادتي مع هذا السجين راسخة: أضع له في فمه سيكارة في نزهة الصباح وأخرى في نزهة المساء.. ومن المؤكد أنه لولا إغضاء الرقيب «الناصري» محمد كلتا، الذي كان يتظاهر بالنوم على مقعده في نهاية الممر، لما استطعت أن أستمر في هذه المخالفات التي قد يترتب عليها «تهديد أمن الوطن».

وأصبح الرجل يرتاح إليّ، ويهش لي كلما مررت بالقرب من سريره.

وكنت أمر في النزهة الصباحية، والنزهة المسائية أكثر من خمسين مرة من جانبه.. ثم تموت في هذا الوجه الشاحب المتغضن كل مظاهر الحياة بقية اليوم.

وذات يوم جاءني مسئول من السجن، وحدثني هامساً، بأنه يقصدني لخدمة إنسانية وهي أن «صديقي السجين» مصر على إضرابه عن الطعام وأنه مصمم على أن يموت أو أن يفرج عنه.. وبما أنهم لا يريدونه أن يموت عندهم، ولا يستطيعون الإفراج عنه، بدون أمر من المحكمة العسكرية، فقد اصطنعوا له ورقة أحضروها من مكتب قاضي التحقيق العسكري، تتضمن اسمه والإفراج عنه.

غير أن الورقة لا تحمل توقيع ولا خاتم الإدارة.

وحين عرضوها على السجين، وطلبوا منه أن يأكل ويبقى عندهم بضعة أيام حتى يستطيع أن يذهب إلى أهله، خشي أن تكون العملية خدعة.. لإعادته إلى الصحة، ثم إعادة تعذيبه، فطلب منهم أن أشهد له بصحة الإفراج.

وخشيت أن أتسبب له بمأساة، إذا ضللته.

وشق عليَّ أن أمارس الكذب، ولو كان «أبيض».

فرفضت هذه الشهادة الكاذبة.. وقلت إنني سجين عندهم، وهذا صحيح، ولكن حجز حريتي لا يبرر لهم أن يرغموني على الكذب والتزوير.

وكحل وسط، وافقت على أن أقف معهم صامتاً، وهم يشيرون إلى أن الورقة صحيحة في حضوري.

وفعلاً وقفت صامتاً، وأدرك السجين أنها مجرد لعبة على ذقنه، فرفض أن يبتلعها.

وقد جلست على سريره ذات مساء، وسألته عن التهمة المنسوبة إليه، فقال إنهم يتهمونه بأنه جاسوس إسرائيلي، وقد جاءته الشبهة من موقع سكنه، الذي يطل على المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقد لفقت له تهمة بيع مواشي لإسرائيل، ونقل أخبار إليها عن القوات السورية.. ولكني للأمانة لم أقتنع بتهمة التجسس، لأن الرجل أمي، والغباء ظاهر عليه ولست أدري أية معلومات «سرية» يمكنه أن ينقلها إلى الأعداء.

وعلى كل حال فهذه مسألة يفصل فيها القاضي المختص، إذا وجد أدلة قاطعة، وليس مجرد شبهات، تثبت جريمته.

وبعد ذلك مدّ يده بصعوبة وأزاح «الحرام» عن جسده، وكشف «دراعته» - ثوبه البدوي - عن القسم الأسفل من جسمه، فرأيت ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.

أبصرت ساقين ليس عليهما لحم.. مجرد عظمتين، يغطيهما جلد متغضن فقد كل مظاهر الحياة.. وليس له عضو الذكر.. وقال لي، وأنا أضع يدي على عيني حتى لا أسقط إغماء، إن الملازم عبد الوهاب البكري، كان يدهن ساقيه وفخذيه بالدهن ويطلق عليه كلباً مدرباً على مثل هذا النوع من الوحشية.. فينهش لحمه وجلده.

وقد نقل هذا السجين إلى مكان آخر.. فلم أعد أسمع عنه شيئاً.. غير أن سجيناً جاء إلى جناح المستشفى العسكري ليداوى فيه بعد أسابيع، وكان شاباً أفطس الأنف، نحيفاً، طويل القامة، وسلّم عليّ بحرارة الطالب الذي يلتقي بأستاذه في ظروف صعبة..

وفهمت منه أنه «حقوقي» ومن ملاك التحقيق لعسكري، أيام الانفصال، وأنه أخذ الآن بتهمة «الناصرية» فاقتادوه إلى المعتقل.

وحين ذكر لي اسمه، شعرت بالخزي، إنه هو الذي عذب السجين بإطعام لحمه إلى الكلاب.. ولمته على فعلته هذه.

وأشهد أنه لم ينف تهمته، بل أخذ يورد تعليلات هي أقبح من الذنب نفسه، وهو يظن أنها تشفع له في معاملته هذا الجاسوس!.

وكأنه نسي أن أول قاعدة في مادتنا الجزائية، وقد ضمنها الدستور أيضاً، تقرر أن كل متهم بريء إلى أن يصدر ضده حكم مبرم.

2 - ضغط دم الرئيس

كنا في إحدى الليالي في غرفة الرئيس القدسي والفريق زهر الدين.. حين رن جرس الهاتف فيها.. وأخذ الرئيس القدس بسماعة التليفون، وقال له «السنترال» مخابرة من حلب، وتكلم في همس.. غير أن التأثر كان بادياً في نبرات صوته.

وحين انتهت المكالمة، راح ناظم بك يبكي.. وكان قد تأثر جداً، حين سمع أصغر أبنائه يناديه بابا.. بابا. وكانت سن هذا الطفل أقل من سنتين.

ثم تمدد على السرير.. كالمنهار.. واستدعينا طبيباً ليكشف عليه، وجاءه طبيب شاب، كان أول ما فعله أنه وضع مقياس ضغط الدم على ذراعه.. وقال: الضغط 32.

وكان هذا مستحيل طبياً، وأدركنا إن هذا الطبيب متمرن يهرف بما لا يعرف.. وامتقع وجه الرئيس واصفر، وتقلصت عضلاته، وخفنا على حياته حقاً، فصرفنا هذا الطبيب بأدب.. واتصلت بمدير المستشفى، وكان من أصدقاء الرئيس ومن الانفصاليين المعروفين، وأخبرته بما جرى وأخبرته أن يرسل طبيباً يحترم نفسه.

وجاء الطبيب المتمرس، وطمأننا على صحة الرئيس، وإن ما قاله الآخر، هو مجرد حماقة تتم عن جهل مطبق، من شأنه أن يشين كلية الطب التي تخرج منها.

وتذكرت قول طبيب فرنسي اسمه لو سيركل (الدائرة) كان أستاذاً في كلية طب دمشق، أيام الانتداب.. وقد قيّم مرة مستوى الكلية، بتصريح أدلى به إلى إحدى الصحف، فقال: إنها تخرج أطباء لا يعرفون أن يضربوا إبرة.. وقامت عليه الدنيا ولم تقعد.. ولا زلت أسأل نفسي عن المساهمة العلمية التي قدمناها نحن العرب، للمدنية الإنسانية، في ميدان الطب والدواء.؟!

ومن خصائل الدكتور القدسي أنه يحب النكتة ويجيد روايتها ولو كانت فجة في ألفاظها، أحياناً حين «تحبك معه» وفي إحدى الجلسات كنا نتحدث عن التعذيب في السجون.. وصراخ الذين يقعون في فكي الحزام الكهربائي.. ورويت لهم ما قاسيته خلال وجودي في الزنزانة.. من أصوات الخاضعين للتعذيب في ظلمات الليل..

وقال أحد المحاضرين: ربما كانت لدى إدارة السجن مسجلة عليها أصوات اصطناعية، لأشخاص يستغيثون، لكي يهدوا بها عزائم المعتقلين ويوقعوا في قلوبهم الرعب.

عندها رويت لهم قصة المعتقل الذي رأيته من خلال فتحة باب الزنزانة، وكيف حمل إلى جانب البركة في ساحة السجن، وأفرغوا عليه زجاجة صبغة اليود، لأن كل جسمه كان ممزقاً! فلا ينفع فيه المسح على الجراح.

وقال الرئيس: لقد دهنوه ليعتبر به غيره.

وروى النكتة التالية: فقال:

كان أهل الغاب - قبل تجفيفه - يذوقون الأهوال حتى يصلوا إلى قطاف محاصيلهم بعد شهور من التعب، في أرض سبخة، تموج بالبعوض وتسبح في الحميات.

ولكن حين تصبح «أكواز» الذرة يانعة القطوف، كانت تهاجمها قطعان الخنازير البرية، وتفتك فيها، تخريباً وتحطيماً.. وكان الفلاحون يطلقون عليها النار ويقتلون أعداداً منها، ولكن الخنازير لا ترتدع ولا تخاف.. لأنها في أيام قليلة تعود إلى التخريب أشرس مما كانت عليه في المرة السابقة.

وذات مرة وقع في حفرة خنزير فحل.. فأمسكوا به، واختلفوا في طريقة قتله، ولكن شيخاً مجرباً أشار عليهم أن يدهنوا جسده الأسود بدهان أبيض، وأن يضربوه بالعصي حتى يدموه، ثم يطلقونه ليعود إلى قومه، كسيراً حسيراً.

ودهنوه وضربوه.. وتركوه.. فلما وصل إلى جماعته، وهو في هذه الحال.. هجروا المنطقة ولم يعد يرى لهم أثراً..

وأصبحنا كلما سمعنا صوت معذب، كنا نقول: إنهم يدهنونه.