الفصل الثامن، الجزء 1: الحرب العالمية الثانية وديغول واجتياح سورية عام 1941

اقرأ بالإنكليزية

انهزمت ألمانيا وحلفاؤها في الحرب العالمية الأولى وأُرغمت على التوقيع على معاهدة فرساي عام 1919، وبذلك تمزَّقت أوصالها وسقطت في مهاوي الخراب والفقر، تتذوَّق طعم الذل والاحتلال.

غير أن جماعة من المتحمسين الألمان ظلَّت تعتبر أن سبب الهزيمة يكمن في ضعف قادتها الذين أسلموها إلى المهانة والعار، وليس في طاقات الأمة الألمانية المتفجرة.

وقد كتب هتلر في كتابه الشهير كفاحي يقول:

«لقد ألقت ألمانيا السلاح وهي بعد قادرة على المقاومة. ومنذ أن قبلنا شروط المنتصر خارت عزائمنا وبتنا عاجزين عن مقاومة التدابير التي لجأ إليها أعداؤنا. وقد كتمت فرنسا عن حلفائها نيّاتها الحقيقية في المؤتمرات التي سبقت الحرب والتي تلتها مباشرة. لكن هذه النيات أخذت تبرز في شتاء 1922-1923. فقد ظهر واضحًا أنها لم تغامر بمقدراتها في حرب عالمية ضروس من أجل اقتطاع الألزاس واللورين وضمّهما إلى أراضيها، وأنها قامت بأخطر مجازفة في تاريخها، لأن اليهودية العالمية التي توجّه سياسة باريس العسكرية جعلت في رأس أهداف هذه السياسة تقطيع أوصال ألمانيا وجعلها مقدونية الثانية.

غير أن الفضل في نجاة بلادنا يعود إلى الجيش الألماني وحده..»[1].

وصمَّم هتلر وأصحابه على استرجاع مجد ألمانيا ووحدتها، فأسسوا «الحزب الوطني الاشتراكي»، في 24 شباط 1923، وظلَّ هذا الحزب يكافح حتى استولى على الحكم في 30 كانون الثاني 1933.

«كانت فلسفة هذا الحزب تقوم على سمو العرق الآري على غيره من أعراق البشر، وكان ينادي بحلول مفهوم الشعب محل مفهوم الدولة، ليكون لرئيس هذا الشعب حق التشريع لصالحه. ولذلك أعلن هتلر نفسه السيد الأعلى للعدالة الألمانية.. وقال الأستاذ فرانك أحد كبار مفكري الحزب إن إرادة الزعيم (الفهرر) يجب أن تكون أساس نظامنا القانوني.. وقد وضع هذا الحزب القوانين المعروفة بقوانين نورمبرغ عام 1935 من أجل تصفية وتنقية الدم الآري. وكان يعتبر اليهود أولي دم غير طاهر ولا نظيف. لذلك عاقب كل علاقة جنسية بين يهودي وألمانية بتهمة تدنيس العرق»[2].

وهكذا كان الزعيم يمثِّل الأمة ولا إرادة فوق إرادته.

وقد اتخذ الحزب النازي هذا، كما يعرف في العادة، شعارًا له هو: المدفع قبل الزبدة، وأنشأ صناعة حربية ثقيلة وسلَّح الجيش حتى أسنانه.

وفي الجهة المقابلة كان معسكر الحلفاء السابقين، فرنسا وإنكلترا وحلفاؤهما، غير مهتم إلا بما يغدقه على مواطنيه من نِعَم وخيرات الازدهار الاقتصادي، غير عابئ بما كان يجري داخل الدولة المهزومة ألمانيا.

ولم يتأخَّر هتلر كثيرًا عن تنفيذ خططه «الوحدوية» الرامية إلى جمع وتوحيد أشلاء الأمة الجرمانية، فاحتلَّ النمسا (الأنشلوس) وتشيكوسلوفاكيا التي ضمَّها نهائيًّا في أواخر 1939 تحت سمع الغرب وبصره، وراح يطالب بممر دانزيغ الذي اقتطع من ألمانيا ومنح لبولونيا في معاهدة فرساي، ليكون لها طريقًا إلى بحر البلطيق. غير أن هذا الممر قطع ألمانيا إلى قسمين، ألمانيا الأم وبروسيا الشرقية، وبذلك حرمها من وحدتها الطبيعية، تمامًا كما تمَّ عندنا اقتطاع النقب وإعطاؤه إلى إسرائيل من أجل الفصل التام بين المغرب العربي والمشرق.

وفي خضمِّ ارتفاع درجة التوتُّر، تمكَّن هتلر من إبرام معاهدة عدم اعتداء مع ستالين في شهر آب 1939. وقد سمحت هذه المعاهدة لستالين بضمِّ دول البلطيق الثلاث، لاتفيا وليتوانيا وأستونيا وقسم كبير من بولونيا[3].

وبعد أن أمَّن هتلر مفاجآت الجبهة الشرقية الروسية، قدَّم مذكرة رسمية إلى حكومة بولونيا طالب فيها بإعادة دانزيغ إلى بلاده وإلا فإن الحرب سوف تندلع.

وقد بذلت الدول الغربية كل جهودها للحيلولة دون وقوع حرب سوف تنجرُّ إليها حتمًا، بسبب تحالفها مع بولونيا.. فأرسل تشمبرلن رئيس الوزارة البريطانية مذكرة مستعجلة إلى هتلر في 22 آب 1939 يطالبه فيها بعدم التسبُّب في اندلاع حرب مدمرة. وقدَّم رئيس الوزراء الفرنسي دالاديه إلى هتلر بتاريخ 26 آب مذكرة مماثلة. وأرسل الرئيس الأميركي رسالة عاجلة إلى ملك إيطاليا بتاريخ 23 آب 1939 يلحُّ عليه فيها بأن يتوسَّط في هذا النزاع لحلِّه من دون حاجة إلى شنِّ حرب طاحنة، لا يعرف أحد كيف تتطوَّر.. ووجَّه في اليوم الثاني نداء إلى هتلر وإلى رئيس الوزارة البولونية، يناشدهما حل الخلاف بالطرق السلمية. وحاول موسوليني (حليف هتلر) أن يتدخَّل في اللحظة الأخيرة (أي في يوم 31 آب) فأعلن عن استعداده لدعوة الدول الأوروبية الكبرى إلى عقد مؤتمر دولي للتوسُّط في النزاع.

غير أن هتلر كان اتخذ قراره النهائي: فإما قبول شروطه بتسليم دانزيغ أو الحرب التي لن تبقي ولن تذر.. وأتبع التهديد بالتنفيذ الفعلي، فانطلقت الجيوش الألمانية صباح 1 أيلول 1939 تجتاح الحصون والمعاقل البولونية.. ومن أجل تشريف التزاماتهما الدولية أعلنت إنكلترا يوم 1 أيلول وتبعتها فرنسا يوم 3 أيلول، الحرب على ألمانيا المعتدية.. وسيطر على العالم كله ذهول رهيب لا يمكن وصفه[4].

وقد هاجمت ألمانيا الأراضي الفرنسية، واستسلمت باريس في 15 حزيران 1940، وعقدت هدنة مع فرنسا التي تسلَّم قيادتها الماريشال بتان.. لكن الجنرال ديغول رفض هذه الهدنة وهرب إلى بريطانيا.

وفي هذه التطوُّرات العميقة في مسار الحرب، تعرَّضت الإمبراطورية الفرنسية إلى هزّات عميقة وانقسامات بين مؤيد لحكومة الماريشال بيتان ومعارض لها انضمَّ إلى تيار ديغول، وكان على الحكام الفرنسيين في سورية أن يحدّدوا خيارهم، فاختاروا الولاء «للشرعية» البتانية، ربما لشعورهم بأن انتصار المحور هو الذي يلوح على أفق الحرب. وتجاوبًا مع «العواطف» الفرنسية المحلية، أقالت الحكومة الفرنسية المفوض السامي المسيو Puaux الذي كاد يلتحق بديغول وعيَّنت بدلًا منه الجنرال دينتز Dentz.

وما كاد هذا الجنرال يتسلَّم مهام منصبه في سورية ولبنان، حتى أصدر قرارًا يوم 3 نيسان 1941 عُيِّن بموجبه خالد العظم رئيسًا لحكومة مؤقتة. وخالد العظم «وجيه دمشقي معروف بسخائه في سبيل الوصول إلى أعلى منصب حكومي»[5]، لكن سورية ولبنان، بسبب موقعهما الجغرافي، كانا يهمَّان بريطانيا كثيرًا، وكان ديغول يطمح في ضمِّهما إلى حركته ليتقوَّى بهما أمام إنكلترا. لذلك عمل كثيرًا لدى البريطانيين في لندن ومصر من أجل تشكيل قوة عسكرية مشتركة تكون قادرة على احتلالهما فيما إذا ظلَّت القوات الفرنسية فيهما موالية لحكومة بتان، ورفضت الانضمام إلى قواته التي سمَّاها «فرنسا الحرة».

وأودُّ الآن أن أعتمد على مذكرات ديغول نفسه، التي كشفت كثيرًا من الأمور الخفيّة، لم يتناولها الكتّاب السوريون، خاصًّا بالذكر ما جاء منها في الجزء الثاني تحت عنوان: L’Appel (النداء) حول خلفيات الصراع الفرنسي البريطاني فيما يتعلَّق باستقلال سورية، واستماتة حركة ديغول في التشبُّث بالبقاء فيها[6].

يقول ديغول:

«لم يكن الأميرال دارلان - رئيس حكومة فيشي - قادرًا على رفض طلبات هتلر. لكني كنت أعلِّق آمالًا على مقاومة القوات الفرنسية في سورية ولبنان لهبوط الطائرات الألمانية في هذين البلدين. وكنت أفكِّر فيما لو حدثت هذه المقاومة، بأن أرسل الكتيبة الصغيرة التي يقودها الجنرال «لوجنتيوم» إلى نجدتها. غير أن البريطانيين رفضوا الفكرة من أساسها لأن الجنرال ويفيل، القائد العام للجيش البريطاني في الشرق الأوسط، كان يحارب الألمان والإيطاليين على ثلاث جبهات، وهو لا يريد فتح جبهة رابعة. وقد علمت منه أن المعلومات المتوفرة لديه أن الجنرال دينتز سوف يقاوم الألمان إن جاؤوا إلى سورية.

ويسترعي الانتباه أن الحكومة البريطانية كانت تجامل حكومة فيشي. كما أن سفير الولايات المتحدة لدى فيشي الأميرال ليهي Leahy كان على اتصال ببيتان ودارلان، اللذين كانا يمنِّيانه الأماني العذاب. غير أنهما كانا يعطيان الألمان كل ما يطلبونه في السر.. وكان الرئيس روزفلت ينصح الإنكليز بأن يكونوا معتدلين.

بل إن الجنرال الإنكليزي سبيرز Spears نصحني بالعودة إلى لندن، لأن بلاده لا تفكِّر بأعمال عسكرية في الشرق.

لكن علمت أن اتفاقًا سريًّا قد تمَّ بين هتلر ودارلان في مدينة بيرختشفادن الألمانية سمحت بموجبه فرنسا للطائرات الألمانية بالنزول في حلب ودمشق، وأن المعدات العسكرية وصلت بالفعل إلى مدينة تل كوجك السورية، لكي ترسل من هناك إلى العراق لدعم ثورة رئيس وزراء العراق رشيد عالي الكيلاني المسلحة على إنكلترا، والتي قام بها في أوائل أيار 1941. وقد وصلت الطائرات الألمانية فعلًا إلى سورية في 12 من هذا الشهر. وحين بلغت هذه الأنباء مسامع بريطانيا، تحرَّكت في الحال ووجَّهت إنذارًا إلى دينتز بأن يخبرها عن الحقيقة وعن موقفه.. وكان جوابه أنه لو تلقَّى مثل هذا الأمر من حكومته فإنه سوف ينفذِّه.. وعندها قرَّر الإنكليز الرجوع إلى سياستي.. وأخبرني تشرشل رئيس الوزراء البريطاني بأن أذهب إلى القاهرة حيث يوجد ممثلي الجنرال كاترو فيها، لأن العمليات العسكرية أصبحت وشيكة.

علاوة على أحداث العراق، احتلَّ الألمان جزيرة كريت وقضوا على الجبهة اليونانية.. وسافرت إلى القاهرة فوصلت يوم 12 أيار. وهناك علمت أن الجنرال دينتز نشر القوات الفيشية على الحدود، واستعدَّ لمقاومة أي زحف قد نقوم به. وفكَّرنا في الأمر: كان لدى دينتز 30000 عسكري مسلحون بأسلحة جيدة تساندهم قوات سورية ولبنانية. أما نحن فلم يكن لدينا سوى 6000 جندي و8 مدافع و10 مصفّحات و12 طائرة.. لذلك لم نجد بدًّا من أن نشرك الإنكليز معنا.. ووافق الإنكليز على ذلك، لكن بقوات أقل من قوات فيشي. وقد تمَّ رسم مخطط العمليات: هجوم من فلسطين على طول الساحل، وهجوم من العراق بقوات هندية وأسترالية.. وقد «زوَّدني» الإنكليز ببعض المعدّات. غير أننا كنا نشعر بحزن عميق لأننا سنقاتل إخواننا الفرنسيين.

وفي يوم 21 أيار اخترق الحدود الكولونيل Collet مع بعض رجاله الشركس من سورية والتحق بنا، وهو ضابط ذو قيمة عظيمة وشجاعة خرافية.

وتقدَّمت قواتنا الفرنسية الإنكليزية يوم 8 حزيران.

ولقد شعرنا، منذ أن بدأنا نستعدُّ لمهاجمة سورية ولبنان، أن المعلومات التي أخذت تصلنا من جانب القيادة البريطانية العليا في القدس، ومن لندن نفسها عن طريق أعواني فيها، كاسان وبليفن وغيرهما، كانت توحي بأن هناك مخططًا إنكليزيًّا مدروسًا يراد تطبيقه في سورية.

ونحن من جهتنا كنا قانعين بأن انتدابنا على سورية ولبنان لن يدوم. لكن كنا نرغب في المصادقة على معاهدة 1936 فور انتهاء الحرب.

غير أن السياسة الإنكليزية كانت تريد، بالهدوء تارة وبالخشونة تارة أخرى، أن تحلَّ محل فرنسا في البلدين.. فقد كانت بريطانيا تريد أن تشعر السوريين بأن أي شيء نعطيه لهم، إنما يعطى بفضل بريطانيا. ولذلك كانت تحرِّضهم على الإكثار من طلباتهم[7].

«وبمجرّد أن اتخذنا قرارًا بالهجوم، أسفر البريطانيون عن نواياهم. فقد كنا قرَّرنا أن يعلن الجنرال كاترو الاستقلال السوري باسم فرنسا الحرّة. وفورًا طلب الإنكليز أن يصدر التصريح باسمنا وباسمهم. فرفضت ذلك. فعادوا وطلبوا أن يكون إعلان التصريح بضمانة بريطانية. فرفضت الطلب أيضًا، لأن «كلام فرنسا لا يحتاج إلى كفالة». وهكذا أصدرنا تصريح الاستقلال. غير أن بريطانيا بادرت إلى إصدار تصريح مستقل عن تصريحنا.

وفي المعارك العسكرية التي وقعت في الكسوة والقنيطرة وغيرهما في يومي 15 و16 حزيران سقط فرنسيون كثيرون قتلى في المواجهة، كما وقع قتلى من الإنكليز.

وقد ساعدنا أن تركيا رفضت طلب فيشي بإرسال نجدات عبر أراضيها.. وأن قوات رشيد عالي الكيلاني انهزمت وهرب هو إلى ألمانيا يوم 31 أيار، الأمر الذي سهَّل للحلفاء غزو سورية من الصحراء أيضًا عن طريق الفرات. ودخلت القوات الحليفة دمشق في 21 حزيران 1941. ووصلها كاترو يوم 23 حزيران. «وفي الحال وصلت القوات الجوية الألمانية وقصفت المدينة وقتلت عدة مئات من الأشخاص في الأحياء المسيحية».. (هكذا)[8].

وفي يوم 24 حزيران «عيّنت الجنرال كاترو مندوبًا عامًا ومفوضًا مطلق الصلاحية في بلاد المشرق، وحدّدت له واجباته في رسالة، أوضحت فيها مهماته كما يلي:

1. إعادة الوضع الداخلي والاقتصادي إلى حال قريبة من العادية، وإلى الحدِّ الذي تسمح به إدارة الحرب.

2. مفاوضة ممثلي الشعب للوصول إلى معاهدات تتضمَّن استقلال الدولتين.

3. إبرام تحالف بين هاتين الدولتين وبين فرنسا.

4. تأمين الدفاع عن البلاد ضد العدو.

وقد تولَّى كاترو جميع السلطات في انتظار إبرام هذه المعاهدات، التي يصحُّ أن تكون معاهدة 1936 نفسها.

وقد استقبل ديغول في دمشق كل الوجهاء السياسيين والاقتصاديين والدينيين والإداريين، «رغم كثرتهم».

وكانت لكاترو خبرة ممتازة في الرجال. لذلك لم يكن مستعجلًا في تعيين وزراء لإدارة البلاد.

وكانت العمليات الحربية على أشدِّها. فقد قدمت كتيبة هندية من العراق في 3 تموز وتابعت تقدُّمها على طول الفرات مجتاحة دير الزور في طريقها إلى حلب وحمص.

ولم يعد في مقدور قوات فيشي أن تقاوم، فقرَّر الجنرال دينتز تهريب الطائرات والسفن الحربية إلى تركيا يوم 10 تموز، ثم طلب من القائد البريطاني توقيع اتفاقية هدنة فأُجيب إلى طلبه، وتمَّ التوقيع على هذه الاتفاقية في مدينة عكا بين الجنرال دينتز والقائد البريطاني يوم 14 تموز.

ويقول ديغول عن هذه الاتفاقية «إنها كانت تعني ببساطة تسليم سورية إلى بريطانيا، إذ لم يرد فيها كلمة واحدة عن حقوق فرنسا، لا في الماضي ولا في المستقبل»[9].

ولذلك كتب ديغول رسالة تهديد إلى المستر ليتلتون Lyttelton[10]، قال له فيها:

«نحن لا يمكن أن نقبل باتفاقية لم نوقِّع عليها. وقد أوعزت إلى الجنرال كاترو بأن يفكَّ كل ارتباط له بالقيادة البريطانية بعد ثلاثة أيام، وكلَّفته بأن يأخذ بيده إدارة الأمور في سورية ولبنان، على الرغم من أية معارضة يمكن أن يصادفها.. ونحن الذين سننظِّم الجيش السوري والجيش اللبناني»[11].

وبادر ديغول بالإبراق إلى تشرشل قائلًا:

«إننا نعتبر اتفاقية عكا مناقضة لمصالح فرنسا، كما أنها تسيء إلى كرامتنا». وجاءني الردّ في اليوم التالي 25 تموز من المستر ليتلتون متضمنًا ما يلي: «نحن نعترف بالمصالح التاريخية لفرنسا في بلاد المشرق، وليس لبريطانيا فيها أية مصلحة إلا كسب الحرب. وقد اعترفت فرنسا وبريطانيا باستقلال البلدين. ونحن نعترف بأنه سيكون لفرنسا فيهما بعد الحرب مركز متميز».

ورغم هذه التأكيدات فقد كان الجنرال البريطاني ولسون وقواته يتصرَّفون «كأنّهم غير مدينين لأحد بشيء».

الحواشي:

[1] وقد كتبه قبل وصوله إلى الحكم تحت اسم Mein Kemph ترجمه إلى العربية لويس الحاج ونشرته دار طلاس (دون تاريخ)، ص455.

[2] كتابنا الإجرام السياسي، دار المعارف، بيروت 1963، ص171.

[3] انهار الاتحاد السوفياتي مع وصول الرئيس غورباتشوف إلى السلطة. وقد أدرك أن استمرار بقائه ضرب من المحال. ففي 5/1/1991 تقرَّر حل منظمة «الكوميكون»، بعد أن تدهورت بشدّة معدلات التبادل التجاري بين دول هذه المنظمة في أعقاب أحداث عام 1989 وتضعضع النظم الشيوعية في الدول الأوربية الشرقية. وفي 1/7/1991 صدر إعلان براغ بإلغاء الهيكل السياسي لحلف وارسو، بعد أن تمَّت تصفية الهيكل العسكري للحلف في 31/3/1991.
وعلى إثر هذا الانهيار، استعادت دول الاتحاد السوفياتي استقلالها، وشكَّلت فيما بينها «منظمة الدول المستقلة».

[4] في تلك الليلة كنت جالسًا مع صديقي المرحوم أسعد طلس في مقهى على شاطئ البحر في نيس. وما زلت أتذكَّر الوجوم الذي سيطر على وجوه الناس. غير أن الفرقة الموسيقية تابعت عزفها..

[5] كما وصفه يوسف الحكيم في مذكراته، ج4، ص317.
وهو وصف صحيح ظلَّ يرافق هذا السياسي طيلة حياته السياسية. فقد كان يريد الحكم كائنًا مَن كان الذي يدعوه إليه.. وسوف تتضح معالم شهوته إلى الحكم بصورة خاصة في أيام انقلاب الشيشكلي، ثم سيره مع الوحدة بين مصر وسورية ثم انقلابه عليها حين أقصته، ثم عودته إلى الحكم انفصاليًّا متصلبًا.

[6] Général de Gaule, mémoires de guerre, l’Appel, 1940-1942, Paris, Plan, pp. 181-224.

[7] المرجع السابق، ص199.

[8] المرجع نفسه، ص203. ولم أرَ مرجعًا آخر يؤكِّد هذه الرواية الغريبة.

[9] المرجع نفسه، ص204.

[10] الذي يدعوه «النقيب ليتلتون» من باب الاستصغار لشأنه مع أنه وزير في الوزارة البريطانية، ص209.

[11] المرجع نفسه، ص209.