الملحق رقم 9: إعلان الوحدة
في جلسة تاريخية عقدت في قصر القبة في القاهرة يوم 12 من رجب سنة 1377 الموافق أول فبراير سنة 1958م، اجتمع فخامة الرئيس شكري القوتلي رئيس الجمهورية السورية وسيادة الرئيس جمال عبد الناصر رئيس جمهورية مصر بممثلي جمهوريتي سورية ومصر السادة: صبري العسلي، عبد اللطيف البغدادي، خالد العظم، زكريا محي الدين، حامد الخوجة، حسين الشافعي، مأمون الكزبري، كمال الدين حسين، خليل الكلاس، نور الدين طراف، صالح عقيل، فتحي رضوان، عفيف البزري، محمود فوزي، كمال رمزي استينو، علي صبري، عبد الرحمن العظم، محمود رياض.
وكانت غاية هذا الاجتماع أن يتداولوا في الإجراءات النهائية لتحقيق إرادة الشعب العربي وتنفيذ ما نص عليه دستور الجمهوريتين، من أن شعب كل منهما، جزء من الأمة العربية، لذلك تذاكروا ما قرَّره كل من مجلس الأمة المصري، والمجلس النيابي السوري، من الموافقة الإجماعية على قيام الوحدة بين البلدين، كخطوة أولى نحو تحقيق الوحدة العربية الشاملة، كما تذاكروا ما توالى في السنين الأخيرة من الدلائل القاطعة على أن القومية العربية كانت روحًا لتاريخ طويل ساد العرب في مختلف أقطارهم، وحاضرًا مشتركًا بينهم، ومستقبلًا مأمولًا من كل فرد من أفرادهم.
وانتهوا إلى أن هذه الوحدة التي هي ثمرة القومية العربية هي طريق العرب إلى الحرية والسيادة، وسبيل الإنسانية إلى التعاون والسلام، ولذلك فإن من واجبهم أن يخرجوا بهذه الوحدة من نطاق الأماني إلى حيّز التنفيذ، في عزم ثابت وإصرار قوي، ثم خلص المجتمعون من هذا كله إلى أن عناصر قيام الوحدة بين الجمهوريتين السورية والمصرية وأسباب نجاحها قد توافرت بعد أن جمع بينهما في الحقبة الأخيرة كفاح مشترك زاد معنى القومية وضوحًا وأكد أنها حركة تحرير وتعمير وعقيدة تعاون وسلام.
لذلك رأى المجتمعون أن يعلنوا اتفاقهم التام، وإيمانهم الكامل، وثقتهم العميقة في وجوب اتحاد سورية ومصر، في دولة واحدة اسمها الجمهورية العربية المتحدة.
كما رأوا أن يعلنوا اتفاقهم الإجماعي على أن يكون نظام الحكم في الجمهورية العربية ديمقراطيًّا رئاسيًّا، يتولَّى فيه السلطة التنفيذية رئيس الدولة يعاونه وزراء يعيّنهم رئيس الدولة ويكونون مسؤولين أمامه.
كما يتولَّى السلطة التشريعية في هذه الجمهورية مجلس تشريعي واحد، وسيكون لها علم واحد، يظلِّل شعبًا واحدًا وجيشًا واحدًا، في وحدة يتساوى فيها أبناؤها في الحقوق والواجبات ويدعون جميعًا لحمايتها بالأنفس والمهج والأرواح، ويتسابقون لتثبيت عزتها وتأكيد منعتها، وسيتقدَّم كل من فخامة الرئيس شكري القوتلي وسيادة الرئيس جمال عبد الناصر ببيان إلى الشعب يلقى أمام المجلس النيابي السوري ومجلس الأمة المصري، في الأربعاء 16 من رجب سنة 1377 الموافق 5 فبراير سنة 1958، يبسطان فيه ما انتهى إليه هذا الاجتماع ويشرحان أسس الوحدة التي تقوم عليها دولة العرب الفتية.
كما سيدعى الشعب في سورية ومصر إلى استفتاء خلال ثلاثين يومًا على أسس الوحدة وشخص رئيس الدولة.
والمجتمعون إذ يعلنون قراراتهم هذه يحسون بأعمق السعادة وأجمل ألوان الفخر، إذ شاركوا في الخطوة الإيجابية في طريق وحدة العرب وتضامنهم، تلك الوحدة التي عاشت تملأ قلوب العرب كأمل مرموق، وهدف عظيم، حقبة بعد حقبة، وجيلًا بعد جيل، والله نسأل أن يكلل هذه الخطوة وما يتلوها من الخطوات بعين رعايته الساهرة، وبفضل عنايته السابغة وأن يكتب للعرب في ظلِّ الوحدة العزة والسلام.
القاهرة في 12 من رجب سنة 1377م الموافق أول فبراير سنة 1958م