الفصل الأول: حياة الدكتور عبد الوهاب حومد: النشأة والدراسة والسياسة والأسرة
نشأةً ودراسةً وعملًا ونشاطًا علميًّا
نحاول في هذا الفصل أن نتعرف نشأة الدكتور حومد ولادةً ودراسةً وعملًا سياسيًّا وحضورًا جامعيًّا وأسرةً ووفاة.
أولًا- النشأة
ولد في مدينة حلب عام 1913، وسجلت الولادة في السجل المدني عام 1915، وكانت ولادته في حي باب النيرب بالمدينة، والده محمود حومد عاش ثمانية وستين عامًا (1875- 1943)، ووالدته هي أسوم النابلسي توفيت عام 1962.
وكان والده يملك كروم فستق وزيتون في الضاحية الجنوبية من حلب، ويعمل بتجارة الصوف، وقد تحوّلت هذه الكروم فيما بعد إلى عقارات سكنية، وتعرف اليوم بحي حومد.
ثانيًا- دراسته
وكانت هذه الدراسة تتوزع على ثلاث مراحل أولها في حلب، وثانيها في دمشق، وثالثها في باريس.
أ- في حلب:
1- أرسله أبوه إلى كتّاب الحيّ، في أحد الجوامع، كما كان عليه الحال في تلك الأيام، وتعلّم القراءة والكتابة، ودرس القرآن الكريم.
2- نقله بعد ذلك إلى المدرسة الابتدائية (الأنصارية)، ولم يتم هذا النقل بسهولة ويسر، ذلك لأن (وجهاء الحي) كانوا ينظرون إلى المدارس الرسمية نظرة ريبة وحذر لأنها كانت تعلم اللغة الفرنسية والجغرافيا وبعض العلوم العصرية التي لم يسمعوا بها إلى جانب علوم القرآن واللغة العربية.
3- بعد أن حصل على الشهادة الابتدائية درس في المكتب السلطاني الذي كان الثانوية الوحيدة في مدينة حلب، وحصل منها على الشهادات التالية:
- شهادة دار المعلمين عام 1933
- البكالوريا السورية الأولى عام 1934
- البكالوريا السورية الثانية (شعبة الفلسفة) عام 1936
ب- في دمشق:
1- انتسب إلى معهد الحقوق بدمشق عام 1937، وأتم فيه دراسة السنة الأولى، وكانت مدة الدراسة فيه ثلاث سنوات.
2- لم يكمل دراسته، وغادر دمشق عام 1938 ملتحقًا بباريس بعد حصوله على بعثة حكومية إثر نجاحه في مسابقة أجريت عام 1938 لدراسة الأدب العربي في جامعة باريس.
ج- في باريس:
بقي في باريس سبع سنوات (1939- 1945)، وقد انتسب إلى كلية الآداب في جامعة السوربون، وإلى كلية الحقوق. وفي عام 1939 اندلعت نيران الحرب العالمية الثانية فاضطر إلى البقاء في باريس، وتابع دراسته العليا فيها، حيث حصل على الشهادات التالية:
1- الإجازة (الليسانس) في الآداب العربية عام 1940
2- دبلوم معهد العلوم الجنائية عام 1940
3- الإجازة (الليسانس) في الحقوق عام 1941
4- دبلوم الدراسات العليا في العلوم الجنائية عام 1942
5- الدكتوراه في الحقوق عام 1944، وعنوان رسالته «معاقبة الإجرام السياسي في التشريع المقارن»، وقد تبنى معهد العلوم الجنائية نشر هذه الرسالة في مجموعته الشهيرة.
وبعد حصوله على الإجازة (الليسانس) في الآداب العربية عام 1940 رغب في أن يتابع دراسته العليا في الأدب العربي إلى جانب دراسته في الحقوق، فحصل على موافقة الجامعة على أن يكون موضوع رسالته للدكتوراه «حافظ إبراهيم وعصره»، وبعد أن سجّل الرسالة للحصول على شهادة الدكتوراه في الآداب، لم يتمكن من إنجازها لاضطراره إلى العودة إلى الوطن في آب 1945، وذلك بعد أن انتهت الحرب، وغدا السفر في البحر ممكنًا ليعود إلى بلاده.
ثالثًا- الأعمال التدريسية التي قام بها
1- عُيّن معلمًا في التعليم الابتدائي بعد حصوله على البكالوريا.
2- وعيّن مدرسًا للأدب العربي في الثانوية التي تخرج فيها، والتي تسمى اليوم ثانوية المأمون، وفي دار المعلمين أيضًا، وبقي في هذا العمل سنة واحدة، وغادر حلب إلى دمشق مع مطلع العام الدراسي 1946.
3- ثم عيّن مدرسًا في كلية الحقوق في عام 1946 وترقّى إلى وظيفة أستاذ مساعد.
4- ثم ترقّى إلى أستاذ بلا كرسي، فأستاذ كرسي الجزائيات حتى عام 1959.
5- تفرّغ للعمل الوزاري عام 1959 بناء على قرار جمهوري عام 1959.
6- بعد وقوع الانفصال بين سورية ومصر عام 1961 فضّل عدم العودة إلى الجامعة، ومارس المحاماة.
7- تعاقد مع جامعة الرباط، وقام بتدريس مواد القانون الجنائي ومواد الجزائية في قسمي الإجازة (الليسانس) والدراسات العليا بين 1964 و 1968، وهناك شرح القانونين المدنيين الحديثينِ تاريخًا في مؤلفين طبعا في مكتبة التومي بالرباط.
8- تعاقد مع جامعة الكويت في المدة الواقعة بين 1968 و 1983، ودرّس فيها قانوني الجزاء وأصول المحاكمات الجزائية.
9- تسلّم رئاسة قسم القانون الجنائي في الجامعات الثلاث: جامعة دمشق، وجامعة الرباط، وجامعة الكويت.
10- استقال من جامعة الكويت عام 1983 وعاد إلى دمشق، وأخلد إلى الراحة في بيته يقرأ ويتأمل ويكتب.
11- أشرف على عدد من رسالات الدكتوراه والماجستير في أثناء عمله أستاذًا.
12- انتخبه مجمع اللغة العربية بدمشق عام 1990 عضوًا عاملًا فيه، وصدر المرسوم الجمهوري بذلك ذو الرقم 205 والتاريخ 27/ 5/ 1991.
رابعًا- نشاطه السياسي
انتخب الدكتور حومد نائبًا عن مدينة حلب ثلاث دورات متتالية، وهي:
أ- انتخابات 17 تموز 1947:
وقد جرت هذه الانتخابات على درجة واحدة ومباشرة بموجب المادة 46 من القانون 325 تاريخ 21 أيار 1947، وهذا القانون أقرَّ الانتخابات على درجتين للقضاء على نفوذ الناخبين الثانويين وفتح أبواب النيابة أمام المثقفين من أبناء الشعب.
وقد حلَّ الزعيم حسني الزعيم هذا المجلس حين قام بانقلابه في 30 آذار عام 1949 ولما يمض على جلاء الأجنبي (17 نيسان 1946) إلا أقل من ثلاث سنوات، وبذلك فتح باب الانقلابات للمغامرين. فأفسد الحياة العسكرية، والحياة السياسية على السواء.
ب- انتخابات 15 تشرين الثاني عام 1949:
قام اللواء سامي الحناوي في 14 آب عام 1949 بانقلاب على الزعيم حسني الزعيم، وبعد القضاء عليه وقتله مع رئيس وزرائه الدكتور محسن البرازي، جرت انتخابات عامة من أجل انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد بتاريخ 15 تشرين الثاني عام 1949 ونجح الدكتور حومد فيها.
وقد وضعت هذه الجمعية أول دستور سوري في العهد الاستقلالي، وصدر بتوقيع رئيسها المرحوم رشدي الكيخيا في 5 أيلول عام 1950، وكان الدكتور حومد مقررًا عامًّا للجنة الدستور، فوضع مسودته، ودافع عنه في المجلس حتى صدر.
وتقديرًا لجهوده في وضع الدستور طلبت الجمعية التأسيسية من الحكومة أن تكرّمه، فقررت الحكومة منحه وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة، وصدر قرار رئيس الوزارة الدكتور ناظم القدسي باختياره رئيسًا للجنة قوانين الدولة التي كلفت مراجعة التشريع النافذ، واقتراح إلغاء كل نص يخالف أحكام الدستور الجديد.
وقام العقيد أديب الشيشكلي بانقلاب على مرحلتين: الأولى استلم فيها السلطة العسكرية، وأطاح باللواء سامي الحناوي بتاريخ 19 كانون الأول عام 1949، إلا أن الجمعية التأسيسية استمرت في عملها، وأنجزت الدستور، وتم نشره في 5 أيلول عام 1950. أما المرحلة الثانية فكانت في 2 كانون الأول عام 1951 حين حلّ الجمعية التأسيسية، واستولى على الحكم المدني، واعتقل أعضاء الحكومة المدنية.
وعمل الشيشكلي على تسريح الدكتور حومد من الجامعة لامتناعه عن أداء يمين بعدم الانتساب إلى الأحزاب السياسية، فما كان منه إلا أن غادر دمشق إلى حلب ليمارس مهنة المحاماة طوال حكم الشيشكلي الذي أطيح به يوم 28 شباط عام 1954.
ج- انتخابات 10 أيلول عام 1954:
بعد سقوط الشيشكلي جرت انتخابات ونجح فيها الدكتور حومد، وعادت الشرعية إلى البلاد عام 1954، وقد استمر مجلس النواب في عمله حتى قيام الوحدة بين سورية ومصر عام 1958 حيث حُلَّ مع قيام الوحدة.
وتجدر الإشارة إلى أن الأحزاب في سورية حلّت عند قيام الوحدة أيضًا، وكان الدكتور حومد من مؤسسي حزب الشعب عام 1948.
د- انتخابات عهد الانفصال: جرت بعد الوحدة بين سورية ومصر في عهد الانفصال انتخابات في سورية، إلا أن الدكتور حومد لم يرشح نفسه في تلك الانتخابات وفاء لعهد الوحدة.
هـ- الوزارات التي تسلمها:
تولى الدكتور حومد الحقائب الوزارية التالية:
1- وزارة المعارف:
في حكومة السيّد حسن الحكيم، وبقي فيها من 9 آب عام 1951 حتى 28 تشرين الثاني من العام نفسه.
وقد أوفَدَ إلى أوربا ومصر قرابة / 300 / ثلاثمئة موفد للدراسة في جامعاتها، على أساس المحافظات، فكانوا بعد عودتهم دعامات قوية في سدّ حاجات الجامعة السورية المستقبلية.
وإليه يعود الفضل في تقرير مجانية التعليم الثانوي، وذلك قبل صدور مثل هذا القرار في مصر على يد الدكتور طه حسين بسنة خلال عمله في الوزارة، وتضمن الدستور السوري نصًّا ينص على ذلك.
2- وزارة المالية:
في حكومة الأستاذ سعيد الغزي من 13 أيلول 1955 إلى 14 حزيران عام 1956.
وفي أثناء عمله في هذه الوزارة أنجز عملين كبيرين أولهما طبع العملة الورقية السورية في مطبعة حكومة الباكستان، بعد أن كانت هذه العملة محتكرة للمطبعة الإنجليزية.
وتجدر الإشارة إلى أن بريطانيا في ذلك الحين كانت تكيد لسورية والعرب، في الوقت الذي كانت فيه الباكستان تقف إلى جانب القضايا العربية، وخاصة قضية فلسطين.
وثانيهما إبرام اتفاق جديد مع شركة نفط العراق التي كانت أنابيبها تنقل النفط العراقي إلى البحر الأبيض المتوسط.
وانتهت المفاوضات المتبعة معها إلى نصر لمصلحة سورية، فقد تم رفع حصة سورية من 13 مليون ليرة كل سنة (حققها عهد أديب الشيشكلي) إلى 65 مليونًا كل عام، إضافة إلى مبلغ 85 مليونًا تم دفعه مباشرة للخزينة السورية عن مدة سابقة، وقد انعكس ذلك على توفير تسليح الجيش والقوات المسلحة، وعلى تحسين أوضاع الأجهزة الحكومية كافة.
3- وزارة المعارف للمرة الثانية:
كان ذلك في حكومة الأستاذ صبري العسلي من 14 حزيران عام 1956 حتى 31 كانون الأول من العام نفسه، وفي عهد هذه الحكومة وقعت حرب السويس، وقد أوفد الوزير حومد نحوًا من ثلاثمئة موفد إلى الجامعات الأمريكية والأوربية والمصرية للتخصص في مختلف المجالات العلمية.
وبعد إعلان الوحدة الاندماجية بين سورية ومصر برئاسة الرئيس جمال عبد الناصر يوم الأول من شباط عام 1958 من القاهرة.
وبعد أن أقر مجلس النواب السوري هذه الوحدة المباركة يوم 5 شباط، وأعلن الدستور الموقت يوم 5 آذار من العام نفسه، قام الرئيس عبد الناصر في اليوم السادس من آذار بتشكيل أول وزارة للوحدة.
4- وزارة العدل في دولة الوحدة يوم 6 آذار عام 1958:
استمر د. حومد في هذه الوزارة من 6 آذار عام 1958 حتى 7 تشرين الأول من العام نفسه.
وكان أكرم الحوراني نائبًا لرئيس الجمهورية، كما كان صبري العسلي النائب الثاني لرئيس الجمهورية.
5- وزارة الخزانة عام 1958:
استمرت هذه الوزارة من 7 تشرين الأول عام 1958 حتى 16 آب عام 1961، وكان ذلك في الوزارة الإقليمية السورية (المجلس التنفيذي)، وكان الأستاذ نور الدين كحالة رئيسًا له.
6- وزارة التخطيط المركزية:
تم في الوزارة المركزية في القاهرة دمج المجلسين التنفيذيين، وتشكيل حكومة واحدة برئاسة الرئيس جمال عبد الناصر، وذلك بعد أن أصبحت القاهرة عاصمة الدولة الموحدة ومقر الحكومة المركزية.
انتقل الدكتور حومد مع عائلته إلى القاهرة، وأرسل ابنته ميساء إلى مدرسة الفرانسيسكان للبنات، وألحق ابنه غسان بمدرسة الأورمان للبنين.
بيد أن الانقلاب الانفصالي قضى على الوحدة، وبذلك انتهت هذه الوزارة التي استمرت من 16 آب عام 1961 إلى 28 أيلول من العام نفسه، أي أقل من شهر ونصف الشهر.
وبسقوط عهد الوحدة، عاد الدكتور حومد مع أسرته إلى سورية، ليعمل ضدّ عهد الانفصال المشؤوم.
وحين تم إسقاط هذا العهد يوم 8 آذار عام 1963، تم تشكيل حكومة وحدوية جديدة في اليوم التالي لقيام الثورة.
7- وزارة المالية:
تسلّم الدكتور حومد وزارة المالية في الحكومة التي شكلت عقب ثورة 8 آذار برئاسة الأستاذ صلاح البيطار، غير أنه ما لبث أن قدم استقالته منها هو وزميله نهاد القاسم، واستقالت هذه الوزارة يوم 11 أيار من عام 1963. وقد اعتقلته وزارة الأستاذ صلاح البيطار مدة خمسة أشهر امتدت من 20 تموز حتى أواخر كانون الأول من العام نفسه (عام 1963).
خامسًا- من المؤتمرات التي حضرها والندوات التي شارك فيها
حضر الدكتور حومد عددًا من المؤتمرات، منها:
1- مؤتمر الجامعة العربية بالقاهرة عام 1955، وفي هذا المؤتمر وافقت الجامعة العربية على انضمام السودان إلى عضوية الجامعة.
2- المؤتمر الأول لمكافحة الجريمة خريف عام 1955، وكان رئيسًا للوفد السوري الذي حضر هذا المؤتمر الذي عقدته هيئة الأمم المتحدة في جنيف.
3- زيارته الاتحاد السوفيتي وتشيكوسلوفاكيا وبولونيا، وكان عضوًا في الوفد النيابي السوري الذي قام بتلك الزيارة صيف عام 1955، وذلك بعد أقل من سنتين من وفاة ستالين.
4- مؤتمر الأدباء العرب الذي عقد في بلودان عام 1956، وكان رئيسًا له بصفته وزيرًا للمعارف في الدولة المضيفة.
5- قيامه بتنفيذ مهمة خاصة إلى الفاتيكان عام 1956، وكانت المهمة تتعلق بالقضية الفلسطينية.
6- مؤتمر صندوق النقد الدولي والبنك العالمي الذي عقد في واشنطن خريف عام 1959؛ وكان يحمل لقب حاكم في البنك الدولي باعتباره وزيرًا للمالية يومئذ.
7- إنجاز عدد من المهمات الرسمية في بعض الدول العربية.
8- مؤتمر (حقوق الإنسان في الإسلام) الذي دعت إليه جامعة الكويت بالتعاون مع اتحاد المحامين العرب واتحاد القانونيين الدوليين عام 1982، واتخذ المؤتمر قرارات هامة بناء على توصية اللجنة الخامسة التي كانت برئاسة الدكتور حومد، ومن هذه القرارات:
أ- لا يوجد أي تعارض بين أصول المحاكمات الجزائية المعاصرة والشريعة الإسلامية.
ب- تحريم إنشاء محاكم استثنائية كمحاكم أمن الدولة والمحاكم العرفية لتعارضها مع قواعد حقوق الإنسان ولفقدان الضمانات القانونية أمامها.
ج- تحريم كل اعتقال صادر عن غير السلطة القضائية شريطة قيام شبهة قوية على ارتكاب جريمة.
9- شارك محاضرًا في الندوة التي أقامها المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب خريف عام 1984، وذلك في مقر المركز بالرياض، وفي الندوة التي أقامها المركز نفسه في دمشق بعد ذلك التاريخ.
10- شارك في ندوة عقدت في النادي العربي بدمشق عن المملكة المغربية يوم الأربعاء في 26 كانون الثاني عام 1994.
11- شارك في ندوة عقدتها جمعية أصدقاء دمشق في مكتبة الأسد عنوانها «قسطنطين زريق: العلاّمة الذي غاب» وذلك يوم الاثنين الواقع في 12 شباط عام 2001.
سادسًا- الأوسمة التي نالها
نال الدكتور حومد عددًا من الأوسمة، وهذه الأوسمة هي:
1- وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة عام 1951، تكريمًا له عن جهوده في صوغ الدستور السوري لعام 1950 وإقراره.
2- وسام الجمهورية المصرية من الطبقة الأولى عام 1956، وقد منحه هذا الوسام الرئيس جمال عبد الناصر تقديرًا من سيادته لمواقفه القومية، فقد أسهم الدكتور حومد في إبرام الاتفاق العسكري بين سورية ومصر عام 1955 الذي يعتبر اللبنة الأولى في قيام الوحدة بين الدولتين بعد ثلاث سنوات.
3- وسام دولة الاتحاد اليوغسلافي من الدرجة الأولى عام 1960، تقديرًا لإسهامه في تدعيم العلاقات الوطيدة التي كانت تربط بين سورية ويوغوسلافيا.
سابعًا- لجان مجمع اللغة العربية
انتخب مجلس مجمع اللغة العربية بتاريخ 24 تشرين الثاني عام 1990 الدكتور عبد الوهاب حومد عضوًا عاملًا في مجمع اللغة العربية في المحل الذي شغر بوفاة الأستاذ الدكتور شكري فيصل، وصدر المرسوم الجمهوري ذو الرقم 205 والتاريخ 27/ 5/ 1991 بتعيينه عضوًا عاملًا في المجمع.
وفي أثناء عمله في المجمع، شارك في أعماله ولجانه بكل كفاية واقتدار، أما اللجان التي شارك فيها فهي لجنة المخطوطات وإحياء التراث، لجنة المجلة والمطبوعات، لجنة الأصول، وقد قال صديقه الأستاذ الدكتور محمد إحسان النص رحمه الله في كلمة وداعه يوم وفاته «بالأمس القريب كنت معنا يا أبا غسان، نعمل معًا في مجلس المجمع ولجانه، نعالج ما يطرأ من موضوعات في علوم العربية وأصولها وفي وضع المصطلحات العلمية وإعداد المناشط التي يتولى المجمع أمورها من ندوات ومؤتمرات، وكانت لك آراؤك الموفقة ونظراتك النافذة وحضورك المتميز في جميع هذه المجالات».[1]
ثامنًا- الاعتقالات التي حدثت له
عانى الدكتور حومد الاعتقال حيث وضع في السجن عدة مرات:
1- اعتقله العقيد أديب الشيشكلي مع أعضاء حكومة الدكتور معروف الدواليبي، ولم يكن الدكتور حومد عضوًا فيها، وذلك على أثر الانقلاب الذي قام به العقيد في 29 تشرين الثاني عام 1951، وكانت مدة اعتقاله في السجن ثلاثة أشهر وذلك في أحد أجنحة المستشفى العسكري بالمزة.
2- بقي شهرًا في الإقامة الجبرية بحلب في أواخر عهد الشيشكلي.
3- اعتقل مدة خمسة أشهر عقب أحداث 18 تموز عام 1963، وكان الأستاذ صلاح البيطار رئيسًا للحكومة السورية وقتئذ، وكان الاعتقال إداريًّا بموجب قانون الأحكام العرفية، كما كان لخلافات سياسية بشأن تحقيق الوحدة مع مصر، بعد القضاء على الانفصال، وقيام ثورة 8 آذار في سورية.
ويقول الدكتور حومد في صدد هذا الاعتقال «لم توجه إليَّ أي تهمة، ولم أحل إلى محكمة».
تاسعًا- حياته الأسرية
1- تزوج الدكتور حومد عام 1946 من السيدة أمل بنت أحمد صبحي الكوراني من مدينة حلب، وقد نالت الشهادة الثانوية من حلب.
2- لهما بنت وابن، والابنة هي ميساء، وقد ولدت عام 1948، وحازت شهادة الإجازة (الليسانس) في الأدب الفرنسي من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة دمشق، أما الابن فهو غسان وقد ولد عام 1952، وهو مهندس في الكهرباء (تخصص إلكترون) من جامعة دمشق.
عاشرًا- حفل تأبينه
أقام مجمع اللغة العربية بدمشق حفل تأبين للراحل الأستاذ الدكتور عبد الوهاب حومد في الساعة السادسة من مساء يوم الأربعاء التاسع والعشرين من شهر ذي الحجة 1422هـ الموافق الثالث عشر من شهر آذار عام 2002، وذلك في قاعة المحاضرات في مكتبة الأسد الوطنية بمناسبة مرور أربعين يومًا على وفاته، وقد ألقيت في الحفل كلمة المجمع وقد ألقاها الأستاذ الدكتور شاكر الفحام رئيس المجمع رحمه الله، وكلمة وزارة التربية وقد ألقاها الأستاذ الدكتور محمود السيّد وزير التربية آنذاك، وكلمة الجامعة وكلية الحقوق وقد ألقاها الأستاذ الدكتور عبود السراج عميد كلية الحقوق يومئذ، وكلمة المحامين والقضاة وقد ألقاها الأستاذ مظهر العنبري وزير العدل سابقًا ونقيب المحامين سابقًا، وكلمة أصدقاء الفقيد وألقاها الأستاذ الدكتور إحسان النص رحمه الله، نائب رئيس المجمع آنذاك. أما كلمة أسرة الفقيد فألقاها شقيق الفقيد المحامي الدكتور أسعد حومد.
وقام الأديب حسان بدر الدين الكاتب بتلخيص مضامين الكلمات التي ألقيت في حفل التأبين، ونشر مقالته في جريدة تشرين[2]، وقد تضمن الملحق الكلمات التي ألقيت في حفل التأبين.
الحواشي:
[1] الدكتور إحسان النص- وداعًا عبد الوهاب حومد (أبا غسان)- جريدة تشرين- الأربعاء 26/ 1/ 2002 العدد (8212).
[2] حسان بدر الدين الكاتب- مجمع اللغة العربية يؤبن عضو المجمع الراحل الأستاذ الدكتور عبد الوهاب حومد- جريدة تشرين- العدد (8263) - الاثنين 18/ 3/ 2002م.