بين يدي هذه المذكرات - الجزء 12: انقلاب 28 آذار 1962 واعتقال المؤلف وعصيان بدر الأعسر في حمص

اقرأ بالإنكليزية

الاثنين 26

لقد وصل الهوان بالحكومة إلى درجة أنها أصبحت موضع تهكّم الناس وازدرائهم.. وناظم القدسي، كإنسان، لا يستحق أن يكون في هذا الوضع الزري.. فهو صاحب ماض مجيد بلا ريب..

وصاحب مبدأ قومي لا يشك في سلامة اتجاهاته.. ولكن حبه للرئاسة الأولى، هو الذي أوصله إلى هذه الحال.. وقد يكون حسب أنه يضرب عصفورين بحجر: فيظفر بالرئاسة وميزاتها.. وكانت عينه عليها من زمن بعيد، حسب تعبير رشدي الكيخيا.. من جهة، ويحاول إعادة الهدوء لأعصاب الجيش، بملاينته، إلى أن يطمئن الضباط المتمردون على أوضاعهم وسلامتهم.. ولكنه كان كالمقامر، على مائدة مدمنين، وهو معهم، كما قال الشاعر:

ومن يأخد الضرغام بازاً لصيده

تصيده الضرغام فيمن تصيدا

وأظن أنه في «قصره» بدأ يرقب الأمور، ولكنه لا يؤثر فيها.. فهو كالذي ينتظر مصيره المجهول.

ولا أحب أن أشمت به، ولكنه هو الذي سعى إلى حتفه بظلفه.. و«يداك أوكتا وفوك نفخ» يا أبا سعد.

الأربعاء 28: انقلاب عسكري

استيقظنا هذا اليوم مبكرين، استعداداً للسفر إلى بيروت، لمرافقة أخي أسعد وعائلته، في طريقه إلى الأرجنتين التي عين سفيراً فيها.

وكان حجز أماكن على الباخرة المسافرة إلى نابولي.. ومن هناك سيركبون إحدى عابرات المحيط، مباشرة إلى بوينس ايريس واتصل بي أخي أسعد، ليخبرني بأنّ انقلاباً قد وقع.. وأنه أصبح في حيرة من أمر سفره، خاصة وأن الأماكن محجوزة على الباخرة.. وأسرعت إلى الراديو.. وسمعت الإذاعة.

وفي تلك اللحظة، قرع باب بيتي، وكان به رجلان في ملابس رثّة، وقالا لي: إنني مطلوب في الحال إلى الأركان العامة.. وسألتهما أن كنت ملزماً بالذهاب، فقالا: نعم أنت ملزم بالمجيء معنا.. ونزلت معهما، على عادتنا في كل انقلاب. وأجبراني على ركوب سيارتهما العسكرية «الجيب».

وكنت أتساءل في الطريق: هل أنا معتقل؟ ولماذا؟

أما لماذا؟ فليس لها جواب.. لأن للعسكر «منطقاً لا يخضع للمنطق».. يفعلون ما يشاؤون، ويصفون حساباتهم فيما بينهم، ثم يلجؤون إلى المدنيين، يمسحون بهم آثامهم..

إنهم الكبش الذي يحمل أوزار إسرائيل، كما جاء في التوراة.. وأدخلت إلى مقر الشرطة العسكرية، أمام الجامعة، ووضعت في غرفة ليس فيها أحد..

وآخر مرة دخلت فيها هذا المقر، أيام اعتقلنا أديب الشيشكلي عام 1951.. ولما طال بي الجلوس، خرجت من الغرفة، والتقيت بملازم أول، فسميت له اسمي، وسألته عن سبب وجودي هنا، فاستمهلني قليلاً، وغاب دقائق ثم عاد، وطلب إليّ أن أتوجه معه في سيارة عسكرية، وكانت وجهتنا الأركان العامة..

ومررنا من بين أعداد كبيرة من السيارات العسكرية، بصعوبة تامة، لكثرة نقاط الحراسة، المنصوبة، على الطريق.

ودخلنا مقر الأركان العامة، في ساحة الأمويين، واتّجه بي الضابط المرافق إلى أحد المكاتب، وهناك استقبلني ضابط في غاية التهذيب واللباقة، عرفت منه أنه المقدم هشام عبد ربه!.. وسألته، عن الانقلاب وأسبابه..

بالمناسبة، هشام عبد ربه، أحد «أبطال» الانفصال الذي وقع يوم 28 أيلول الماضي.

وراح يشتم ناظم القدسي والحكومة والنواب، ويصفهم بأقبح النعوت.. ودخل علينا بعض الضباط، فاشتركوا معه في شتم الرئيس ونظامه. ولم يقتصدوا في تهديدهم السافر، للقدسي والدواليبي.. وسألني المقدم، عن مدى استعدادي للمساهمة في الوضع الجديد، الذي يهدف إلى إعادة الوحدة، فلم أجبه مباشرة

وفضلت أن ألتقي بالمسؤول عن الانقلاب.

وسألت عن الرئيس القدسي، رغبة مني في الاطمئنان على مصيره ومصير صديقنا معروف، فقال، إنهم رهن الاعتقال.. ومعهما أذنابهما.

وبعدها علمنا أن بين المعتقلين خالد العظم، وقد أصبح من ألد أعداء الوحدة ومأمون الكزبري (رئيس مجلس النواب)، وكذلك رشدي الكيخيا.. ولست أعرف سبباً واحداً يبرر اعتقال الكيخيا، لأنه اعتزل السياسة من سنين، ولم يكن راضياً عن رياسة القدسي.

وسألت الضابط، إن كانوا استدعوا بعض الساسة، فقال: نعم، استدعينا الدكتور فريد زين الدين والدكتور بشير العظمة.. وهما في الغرفة المجاورة، فطلبت أن أكون معهما، لأرى ماذا يرتئيان.. فوافق الضابط، وذهبنا إلى تلك الغرفة.

كان الدكتور زين الدين متحمساً جداً لتشكيل حكومة فورية، وقلب صفحة عهد ناظم القدسي وصحبه، وكان رأي الدكتور بشير، التريث إلى أن تنجلي الأمور تماماً..

وكنت في أعماق قلبي ميالاً إلى التريث. وهذه طبيعتي الشخصية، فأنا أكره الانقذاف في المجهول.

وكان الحديث العام يدور حول «العهد الجديد» وشكله.. وحانت التفاتة مني إلى ركن القاعة التي كنا فيها، وطرق مسمعي جملة تفوه بها المقدم هشام عبد ربه، الذي كان يتحدث إلى اثنين من زملائه الضباط.. وقال لهما: من المؤكد أن عبد الناصر الآن يجمع أركان عهده، طعمة العودة اللّه، وأحمد الحنيدي وجادو عز الدين، لبحث الحالة السورية، ويمنون أنفسهم بوحدة من الأحلام!.. وكانت لهجة الحديث تهكّمية..

وتنبهت إلى ما يمكن أن أقوله وألتزم به. فالنوايا، على ما يبدو، لا تزال خبيثة..

وأنهم لا يزالون انقلابيين محترفين.. وأخشى أن نصبح في أيديهم مخلب قط.. لذلك، أبديت رأيي بأن تشكيل حكومة أمر سابق لأوانه، وأن الناس لم تعد تعلق ذرة أهمية على الانقلابات، بسبب التهم التي يكيلها البلاغ رقم ١، والتي لا تخرج في مضامينها عن كل البلاغات التي تحمل هذا الرقم. والمهم الآن هو الاستقرار، والكشف عن الأهداف..

ومن الأفضل، أن يستلم قائد الجيش، الحكم، يعاونه في تسييره الأمناء العامون، على أن تعطى لهم اختصاصات الوزراء..

ولم يرق هذا الرأي للدكتور زين الدين، الذي كان متحمساً لتشكيل حكومة فورية، ربما ليكون رئيساً لها، أو على الأقل وزيراً لخارجيتها.

واستأذنت الحاضرين في الخروج إلى الردهة، لأدخّن سيكارة.. ولفت نظري لوحة على باب إحدى الغرف، عليها هذه الكتابة: «مكتب القائد العام».

والقائد العام هو الفريق عبد الكريم زهر الدين.. وساءلت نفسي: ترى هل هو موجود هنا؟ ولماذا لا يدير المحادثات بوصفه أعلى ضابط في الجيش؟

وطرقت على الباب بإصبعي، أستأذن من فيه. وجاءني الصوت من الداخل: تفضل.. وتفضلت.. واسترعى انتباهي جلوسه وحده على مكتبه.. دون أن يكون عليه ورقة أو قلم..

وسلمت عليه، وسألته لماذا هو هنا، والجميع في الغرفة المجاورة يبحثون مستقبل البلد؟ وحار في جوابه، فمازحته وسألته: إن كان ينظم الشعر، وهو يستلهم الحديقة الجميلة، من خلال نافذته المطلة عليها.. وليس على بابه فراش.. ولا ساقي قهوة..

وتبادلت جانباً من الحديث معه.. فكان متحفظاً في أقواله.. لأنه لا يعرف ما يقول.. وودعته، وعدت إلى قاعة الاجتماع.

غير أن أحد الضباط رجانا أن نجتمع إلى القائد زهر الدين، ليسمع منا آراءنا..

وعدنا إليه، واستمع وكان في وضع نفسي غير مريح.. واتفقنا على أن نعاود الاجتماع.

في تلك الأثناء دخل علينا المقدم منيب الرفاعي، وهو أحد طلابي السابقين في كلية الحقوق، ومن أكثر الناس تهذيباً.. وقال، والبشر يطفح في وجهه: جميع الأحياء رفعت أعلام الجمهورية العربية المتحدة وعلقت صور عبد الناصر، واعترض هشام ربه، وقال: من الأفضل منع هذه التظاهرات الآن!.. وحدثت المقدم منيب في موضوع سفر أخي أسعد إلى بيروت.. فتشاور مع أحد الضباط، واتصل بضباط الحدود، وأمرهم بفتح الطريق لسيارتين تنقلان أخي وأسرته وحقائبه..

وأوصلتني سيارة عسكرية إلى بيتي، بسبب منع التجول.. وقال لي الجندي الذي يقودها: أنا سعيد بسجن النواب الأوغاد.. وحين سألته، لماذا أنت سعيد هذه السعادة؟ قال: لقد رفضوا زيادة التعويض العائلي للموظفين، ولكنهم زادوا رواتبهم إلى ألفي ليرة سورية.. «وتصور يا رعاك الله».

ولم أكن أعلم بشيء من الأمرين!.. وهذا شأن الدنيا، كل واحد فيها يغني على ليلاه.

وخرجت مساء إلى بيت رشاد برمدا، لأطمئن عليه.. وكان شديداً على «العسكر» وشدد في نصحه لي «ألا أضع يدي أبداً في أيدي هؤلاء السـ..».. مع أن «العسكر» يجاملونه كثيراً، فلم يحدث أن اعتقل مرة واحدة من قبل.

الخميس 29

تداولت في الوضع الحالي مع الدكتور بشير العظمة.. وكان قاطعاً في رأيه بأن ما يجب أن نسعى إلى تحقيقه، هو الاتحاد الفدرالي وليس الوحدة الاندماجية.

وللأمانة فأنا كنت أقبل الأمرين أيهما تحقق.

غير أن ميولي بدأت تميل إلى الاتحاد الفدرالي.. ليس تخوّفاً من الوحدة، وإنما بسبب الصعوبات الإدارية التي عانينا منها.. واجتمعت بأخينا نهاد القاسم في بيته، لنتخذ موقفاً موحّداً.. وأعرب بصورة جازمة عن رأيه بأننا يجب أن نسعى إلى اتحاد فدرالي وليس إلى وحدة اندماجية.

وفي هذه الجلسة، اعترف «أبو عمر» الأستاذ نهاد، بأنه كان يجتمع سراً مع ضباط وحدويين وأن اجتماعاته هذه امتدت، على فترات، بلغ مجموعها ثلاثين ساعة.. وقال إنهم عرضوا عليه أن يشكل الوزارة في حال استيلائهم على الحكم..

وأخبره الضباط المذكورون بأنهم أوصلوا خبراً إلى الدكتور القدسي، بأنه إذا كلف الأستاذ القاسم أو كلفني أنا بتشكيل وزارة ذات اتجاه وحدوي، فإن الأعصاب ستهدأ، ويخف التوتر كثيراً.

غير أن ناظم بك، يُغُرِّدُ في قفص آخر.. ولا يحب أن يسمع عن شيء اسمه ناصر أو «ناصرية»!.

ولست أدري حقاً، لماذا أطلقوا علينا اسم «ناصريين». فنحن نعتبر عبد الناصر أفضل زعيم عربي، وأنه أدى لمصر والعروبة (فلسطين والجزائر خاصة) أعظم دعم معنوي ومادي.. حتى أن غي دي موليه رئيس فرانسا، قال قبل حرب السويس، إن حرب الجزائر تمر بالقاهرة..

واستمات ليشن حرباً على مصر، ويقضي على نظام عبد الناصر، وأنه أعاد الاستقرار المفقود إلى سورية.. بقبوله الوحدة معها.. وخاصة إبعاد السياسة عن الجيش.

ولكننا وحدويون عرب، نطالب بالوحدة، مع أي قطر عربي متحرر.. وكانت شخصية عبد الناصر القوية، وسمعته العطرة، واتجاهه العربي الراسخ، هي التي حببته إلى نفوسنا.

وأشهد أنني لا زلت أحمل له، رحمه الله، هذه العواطف. ،وأعتبر أن الثورة العربية، أصبحت في حكم المطوية، بعد موته.

السبت 31: أحداث حمص

اندلع صباح اليوم عصيان القوات المسلحة في حمص.. وأخذت الأخبار تصل إلى دمشق، وهي تتحدث عن تحرك واسع لقوات المنطقة الوسطى، بقيادة العميد بدر الأعسر.. وهذا الضابط وحدوي عريق، نقم على انقلاب 28 أيلول، وراح يتحين الفرصة للقضاء عليه وعلى القائمين به من «الشوام».

وجاءته الفرصة، حين حطم نفس الانقلابيين «الشوام» الدمى التي أقاموها لإعطاء حركتهم، مظهر الدولة المشروعة..

غير أنهم ما لبثوا أن انقلبوا على النظام الذي أقاموه.. وأخذت الإشاعات تتحدث عن القطعات المؤيدة والقطعات المعارضة.. ومن المؤكد أن ضباط دمشق، فكروا بإرسال قطعات إلى حمص لقمع الحركة بالسلاح.. وكان هذا القرار ينذر بشر يستطير، وسوف تترتب عليه أفدح الخسارات في جهاز الجيش نفسه، وفي خزينة الدولة، التي ستلتزم بتعويض الأسلحة التي ستدمّر.. والمعاشات التقاعدية والإعانات السخية التي ستصرف إلى أُسر القتلى من الضباط والجنود.

وتذكرت حديثي مع هؤلاء الضباط الانفصاليين، حين اجتمعت إليهم بعد العودة من القاهرة، وقلت لهم.. أبداً من العبث أن يستتب لكم عهد، طالما أن الجيش «احترف» الانقلابات..

وقصدت بالجيش، المغامرين من ضباطه، لأنني أعرف ضباطاً أخياراً، لا يعرفون في حياتهم العسكرية، غير الجندية مهنة ونظاماً، وطاعة وتدريباً..

وهؤلاء هم الأغلبية الساحقة ولكنها أكثرية صامتة.. تتقبل ما تأتي به الأحداث.. ولم تمضِ إلا ساعات، حتى عدل ضباط دمشق عن قرارهم بإرسال قواتهم الضاربة إلى حمص، لأن القطعات الأخرى في محافظات حلب واللاذقية وحماة والمنطقة الشرقية، طالبت بوقف أي تحرك عسكري نحو الشمال، وتدخل القيادة لحل النزاع والموعظة الحسنة..

وشعر الجنوبيون بأن زمام المبادهة أوشك على الإفلات من أيديهم.. وكان الجو مكهرباً ومشحوناً بكل الاحتمالات، على كل حال. وبما أن العصيان «ناصري» فقد جاءنا من يطلب إلينا الاختفاء عن الأنظار حتى تتكشف الأمور..

وعرض علينا المرحوم موفق المهايني أن يستضيفنا في مزرعة له في جنوب دمشق.. وجاءتنا السيدة حرم رشدي الحامد بسيارتها، فدبرنا أنفسنا فيها، علي بوظو وأنا وراتب الحسامي وكمال حمزة.. ومرّت بنا من حاجز عسكري منتصب عند باب شرقي، فلم يعترضها الجنود المدججون بسلاحهم.. ودخلت بنا بساتين الغوطة الشرقية الجنوبية، وقضينا في المزرعة تلك الليلة.

وأعلن العميد بدر الأعسر أنه يرفض تسلط عبد الكريم النحلاوي وجماعته على الجيش، وأن هذه المهزلة يجب أن تنتهي..

ووقع الانقسام في صفوف الجيش بين مؤيّد للعصيان ومعارض له.. واتخذ قائد الجيش قراراً بعقد مؤتمر عسكري في حمص، يحضره قادة المناطق وكبار ضباط القيادة، لعله يحول دون انفجار مروع..

وتناقلت الإذاعات الأجنبية أنباء ما يجري في سورية..

والظاهر أن الخوف استبد ببعض «الجيران» فوضعوا قواتهم العسكرية في وضع التأهب.

وردّاً على، هذه الأنباء، أذاع الدكتور محمد عبد القادر حاتم من القاهرة بياناً للجمهورية العربية المتحدة على (مصر) جاء فيه:

«تعلن حكومة الجمهورية العربية المتحدة أنها تعتبر أي عدوان خارجي على سورية مهما كان مصدره عدواناً على الأمة العربية كلها، وأنها على هذا الأساس سوف تضع كل إمكانياتها لحماية الشعب السوري من أي خطر يتهدده». وإن الجمهورية العربية المتحدة لا تقحم نفسها على الأوضاع الداخلية في سورية، استمراراً لنفس الروح التي عبر عنها الرئيس جمال عبد الناصر في بيانه إلى شعوب الأمة العربية بتاريخ 15 أكتوبر (تشرين الأول) 1961.

إن الجمهورية العربيّة المتّحدة تثق ثقة مطلقة في بسالة الشعب السوري، وتصميمه وقدرته، وهي إذ تعزز ذلك بجميع إمكانياتها في هذه اللحظات، تفعل ذلك عن إيمان لا يتزعزع بوحدة المصير العربي».

وفي الساعة الحادية عشرة ظهراً، أذاعت محطة حلب بلاغاً أعلنت فيه أن «قيادة المنطقتين الشمالية والشرقية إذ تعلن أنه من المؤسف أن يقوم سلاحنا، سلاح الجيش وسلاح طيراننا بضرب المدنيين العزّل، تؤكد أنه استمراراً لمبادئها، لن تطلق أية طلقة ولن تشهر السلاح في وجه السوريين».

وبعد ساعة أذاعت القاهرة «نداء سلام من الرئيس جمال عبد الناصر» جاء فيه ما يلي:

«استمع الرئيس جمال عبد الناصر بقلب مليء بالأسى إلى الأنباء التي أذيعت الآن عن بدء عمليات جوية قامت بها بعض طائرات سلاح الطيران والجيش في المنطقة الشمالية (حلب).

وهو يعلن بقلبه وأعصابه في هذه اللحظات أنه على استعداد لبذل كل جهد في طاقته للمشاركة الإيجابية في تجنيب سورية كل سوء يتهددها..

وإنه لا يبغي من هذه المحاولة إلا أن يؤدي واجبه كمواطن عربي يؤمن بعزة سورية وبضرورتها لمستقبل النضال العربي».

وسرت أنباء في الأوساط الشعبية، بأن الملك حسين اتصل بالقيادة العسكرية في دمشق، لعرض مساعدة، كما أن «قاسم» العراق يفكر في تحريك بعض قواته المسلحة في اتجاه الحدود السورية!..