وراء القضبان - الجزء 9: محادثات سرية بعد الإفراج مع أمين الحافظ وصلاح جديد ومحمد عمران حول استعادة الوحدة
مقابلة أمين الحافظ
دعي الرؤساء العرب إلى مؤتمر للدار البيضاء، وشارك فيه الفريق أمين الحافظ.. وحين عاد، قلت في نفسي لماذا لا أجتمع إليه، وأسعى إلى تحسين توجهاته العامة.. وحصلت منه على موعد في بيته في إحدى الليالي.. واقترح أن أدخل من باب خلفي صغير.. وكان يسكن في «الفيللا» التي كان عهد الوحدة يتخذها مقراً لنواب الرئيس من المصريين حين يأتون إلى دمشق.. واستقبلني استقبالاً حسناً.. وقلت له: «يا أبو عبدو»، أنا رجل مدني وأنت عسكري، ولن أصبح يوماً عسكرياً، ولن تتقبل أنت عقلية المدني، فقد أصبحنا في عالمين متكاملين ولكن مختلفين، وآمل أن تكملني وأكملك على طريق الحق والوطن.
وتجاذبنا أطراف الأحاديث المختلفة، إلا أنني لاحظت أنه ما كان يريد أن يقول شيئاً.. كان في غاية الحذر.. على خلاف ما أسمع عنه.
وسألته: سمعنا أنك انفردت في اجتماع خاص بعبد الناصر في مقر إقامته في الدار البيضاء، فكيف وجدته؟
وهنا انطلق لسانه، فذكر الرئيس المصري بكل خير، ووصفه فقال: «إنه عملاق ونحن مجرد أقزام في حضوره».
وقلت له: يا أبو عبدو، أنت تعلم أنني مهما ارتقيت، فلن أصبح أكثر من وزير.. وهذا منصب توليته حتى الآن ست مرات، فليس لي فيه مطمح، أنا أستاذ قانون وتلك هي مهنتي، وأعاهدك أنني لن أمارس سواها، ولكن لماذا لا تبحث لك عن مكان في التاريخ يشرفك ويشرفنا؟ ونظر نظرة المتسائل: كأنه يقول لي: وكيف؟ قلت له: أنت الآن «رئيس» دولة صغيرة، يطوقها أعداؤها من كل جانب.. فلماذا لا تعمل مع أصحابك، على إعادة الوحدة مع مصر، فتُخرج سورية من «الفيتو» وتساهم في إقامة دولة عربية كبرى، ذات وزن، وتصبح أنت نائب رئيس الجمهورية في دولة اتحادية تمتد من أعالي النيل إلى الحدود التركية؟.. وقال: الرجل بكل تواضع: إذا أقيمت هذه الدولة، فأنا سأكون ساقي قهوة على باب عبد الناصر.
وأدهشني هذا الجواب.. وأدليت إليه برأيي في إمكانية تحقيق هذه الوحدة.. وودعته، وبسمة طيبة ترتسم على وجهه.
ومن يدري؟ فقد تهزه النخوة القومية، إلى الانتقال من القول إلى العمل.. وخرجت من الباب الخلفي الصغير، أذرع الشوارع الجانبية في ظلمات الليل البهيم.
سفر نهاد القاسم إلى لبنان
أخبرنا الأستاذ القاسم أن شقيق زوجته توفي في طرابلس اللبنانية، وأنه سوف يسافر للمشاركة في تشييعه وحضور مراسم العزاء.
وقلنا له بكل صراحة، إذا كنت تريد أن تلتحق بالمعارضة هناك، فنحن نرجوك أن تصارحنا بنيتك، حتى نحتاط لأمرنا، ولا نفاجأ بلجوئك، فأكد لنا، بأنه لو كان ينوي اللجوء السياسي إلى السفارة المصرية في لبنان، لأخبرنا بذلك، وقال إنه لن يغيب أكثر من خمسة عشر يوماً، خمسة في طرابلس وعشرة في بيروت، لزيارة بقية أسرته.
وعلى هذا الأساس ودعناه، على أن يعود إلينا بعد مشاركته في أحزان أسرته.
زواج ولدي شقيقتي
دعتنا شقيقتي في حلب، إلى حضور حفلة زواج ابنها البكر وكذلك زواج إحدى بناتها، تقيمها في ليلة واحدة.
وسافرت مع زوجتي وابنتي الصغيرة، لنشارك الشقيقة أفراحها، وقد تمتعنا بجو أسري حار، ونسينا السياسة ومتاعبها.
وكنا ننتقل من حفلة غداء إلى حفلة عشاء، على عادة أهل حلب، وكنا في اليوم الثالث، نتناول طعام الغداء بدعوة من ابن عم لنا، في بستانه الجميل وحول بركة ماء، كان الغرَّاف يدفع إليها ماء كالفضة، فيترطب الجو الحار، وتنتعش الأنفس.
وفيما كنا في حالة نشوة، نرقب أولادنا يستحمون في البركة، ونشاركهم بهجتهم، سمعنا زمّور سيارة تدخل من باب البستان، لتقف قريباً من مجلسنا.. وسارع واحد من الأهل يستطلع الخبر.. وعاد ليهمس في أذني، بأن محافظ حلب، يطلب مني أن أقابله في الحال، لأمر مستعجل.. وشعرت بالغضب والانفعال، فأرسلت أقول له: ليس بيني وبين المحافظ ما يبرر هذه المقابلة المستعجلة.. فإن صدر إليه أمر باعتقالي، فإنني سأمتثل للأمر، وإذا كانت المقابلة من أجل موضوع آخر، فإني أحب أن أرجئ المقابلة إلى الغد، فنحن في فرح عائلي.
وذهب الضابط، بعد أن ترك بعض رجاله ينتظرون، وغاب نصف ساعة، وعاد ليقول: إن لدى المحافظ أمراً من دمشق يريد أن يبلغني إياه، وهو يرجوني ألا أحرجه.. وعلي أن أتصل بالمحافظ هاتفياً.
ولم يكن في البستان هاتف، فودعت الأهل، واتجهت مع أسرتي الصغيرة إلى بيت أختي، ومن هناك هاتفت المحافظ، أستطلع حقيقة ما لديه، وأخبرني بأن وزير الداخلية أمره بأن يخبرني بأن «القيادة» تريد مقابلتي، وأنني يجب أن أصل الساعة التاسعة ليلاً إلى مدخل دمشق، حيث يكون ضابط في انتظاري، وأن الضابط الذي جاءني إلى البستان سوف «يظل في خدمتي» حتى أغادر حلب، الساعة الخامسة مساء على أبعد تقدير.
وكنت أقود سيارتي السيمكا الصغيرة.. فأركبت ابنتي في المقعد الخلفي، وجلست زوجتي إلى جانبي، وأملأت خزان الوقود من محطة في خارج المدينة، وهناك ودعني الضابط، وظل يشيعني بيده الكريمة، حتى أطمأن إلى أنني غبت عن أنظاره على طريق دمشق.
وأعترف أنني لم أكن ماهراً في قيادة السيارة، ومع ذلك فقد كان عليّ أن أحث الخطى، حتى أصل في أربع ساعات إلى دمشق.. يومها كان الطريق طويلاً، قبل أن يتم اختصاره.
وفيما كنت أستمع إلى محطة إذاعة صوت العرب، وكان الليل أرخى سدوله، وأنا في السهل المتعرج الموصل إلى بلدة قارة، سمعت النبأ الذي أقلقني، والذي فهمت منه سبب إخراجي بالإكراه من أفراج الأسرة.. فقد أذاع زميلنا الأستاذ قاسم بياناً عنيفاً ضد نظام البعث في سورية، وأنه التحق بالمقاومة، ولن يكل أو يمل - حفظه الله - قبل أن يُسّقِط هذا «النظام الفاشي الدموي».
وقلت في نفسي: هي العودة إلى المعتقل.. فلماذا فعلها أبو عمر نهاد، ولماذا أخفاها عنا، وقد أكد لنا أنه لن يورطنا مع السلطة، وأنه سوف يعود؟
وحين وصلت إلى منطقة القابون في دمشق، لم أجد أحداً ينتظرني.. ولذلك اتجهت إلى بيتي، لأتصل بطبيب يعالج ارتفاع حمى الطفلة، ولأخبر في الصباح الشرطة العسكرية بوصولي، لأنني لا أعرف من طلبني من «القيادة» لأتصل به.
بدء «المفاوضات»
ولم تتأخر الدعوة إلى «المقابلة».
فقد اتصل بي هاتفياً، شخص من رجال السلطة، بعد يومين، وقال: إنني مدعو الساعة العاشرة من صباح الغد إلى مجلس النواب، لمقابلة مع مسؤولين.
ووصلت إلى المجلس من بابه الصغير، الذي يوصل إلى مكتب رئيس المجلس.. ولم يكن للمجلس رئيس، لأنه كان معطلاً، وكانت السلاسل الحديدية تغلق أبوابه.. إلا هذا الباب، الذي يترك مفتوحاً.
ولكن ماذا في المجلس من مفاجآت؟
ومن الذي طلبني، وليس فيه أحد؟
وانتهت حيرتي حين قادني شرطي إلى غرفة من غرفة، تقع في مواجهة مكتب رئيس المجلس، حين يكون له رئيس.. وشعرت بشيء من الارتياح حين أبصرت الأستاذ منصور الأطرش جالساً خلف المكتب، وإلى جانبه شخص في ملابس مدنية.
وحييتهما، وقابلاني التحية بأحسن منها.. وفتح الباب ودخل الأستاذ عبد الصمد الفتيح «زميلي في القيادة الناصرية».
وأخبرني الأستاذ منصور بأن الشخص الذي يجلس إلى جانبه هو اللواء محمد عمران، الذي كان يرتدي بدلة مدنية، وكنت رأيت هذا اللواء في ملابسه العسكرية، وهو «يتفقدنا» في مهجع جناح المستشفى العسكري، الذي حولوه إلى معتقل.. ولكني لم أتذكره.. ولكني أتذكر أنه كان يسير بخطوات الماريشال كايتل، في المهجع الواسع، وهو يستعرض الأسرى النيوزيلنديين..
والأستاذ منصور، هو ابن البطل قائد الثورة السورية سلطان باشا.. وهو بعثي قديم، ومن جناح ميشيل عفلق وصلاح البيطار.
لذلك استغربت قبوله الوزارة في فترة الانفصال، تحت رئاسة خالد العظم، التي تشكلت في 17 أيلول 1962 وسقطت بانقلاب 8 آذار 1963، وطورد أعضاء هذه الوزارة، وعزل بعض أعضائها سياسياً، ولجأ رئيسها إلى السفارة التركية، التي حصلت على موافقة السلطة لسورية بترحيله إلى بيروت.. وغفر للأستاذ منصور أصحابه هذه الزلة، وأتوا به وزيراً للعمل والشئون الاجتماعية حين شكل صلاح البيطار الوزارة الانقلابية الأولى، صباح 9 آذار، وشاركنا فيها ثم استقلنا منها.
ولم يمضغ كثيراً كلماته، لأنه دخل في الموضوع من آخره.. قال: إنه يقدّر فينا مبادئنا الوحدوية الصافية، وأنه يؤكد لنا أنه وحزيه لا يقلون عنا وحدوية، وسوف تظهر لنا الأيام صدق هذا القول.
وأنه أسف كثيراً لما حدث بيننا وبينهم من انشقاق، لا يجد له سبباً معقولاً، وزادت في اتساعه أحداث ۱۸ تموز الفائت.
ولقد آن الأوان، وقد هدأت النفوس واستعادت العقول صفاءها، أن نتناسى الماضي الأليم، وننظر في أمل وتفاؤل إلى المستقبل.
وأكد أنه وزميله يفاوضان نيابة عن حزبهما، لإعادة الاتصال بعبد الناصر، بغية إغلاق صفحة الماضي، وفتح صفحة وحدوية جديدة، تعيد جمع الشمل وتمحو معرة الانفصال.. لأنه ليس للعرب من حياة إلا بوحدتهم.. لذلك قررنا دعوتكم والتباحث معكم.
وسألته: أنتما تفاوضان باسم حزب البعث الحاكم الذي يريد إعادة الوحدة، ولكن من نحن؟ أنا وعبد الصمد ! وقال: أنتما ستكونان الباب الذي سندخل منه إلى مفاوضات مثمرة مع عبد الناصر.
وقلت له : أريد أن أصدقكما القول، بأننا لا نمثل عبد الناصر، وأننا مجرد وحدويين «مثلكم».. وفي حقيقة الأمر فنحن سوريان ولسنا مصريين.. فإذا أردتم التفاوض مع عبد الناصر، فيمكنكم الاتصال بسفيره عبد الحميد غالب في بيروت، أو إرسال وفد إليه في القاهرة.. وإذا خطر لكم أن نحضر هذه المفاوضات ذات يوم، فمن المؤكد أننا سنكون في صف المفاوضين السوريين، ويكون جلوسنا معكم في مواجهة عبد الناصر!.
ومع ذلك فقد أصرا على متابعة الحديث.. الذي طال ثلاث جلسات طوالاً، حضر ثانيتهما الفريق أمين الحافظ واللواء صلاح جديد.
وكنت سمعت كثيراً عن صلاح جديد، ولكني لم أكن رأيته من قبل.
كان جميل الصورة، أبيض الوجه، خجولاً، وقد جلس صامتاً لم ينطق بحرف واحد.. غير أني لاحظت أن أمين الحافظ، يعرف له حقيقة وزنه، لذلك كان إذا تكلم معنا في موضوع الوحدة الذي كان «متحمساً له»، كان ينظر إلى جديد، ويسأله رأيه: «أليس كذلك يا أبو سامر»؟.. ولم يكن جواب «أبو سامر» غير ابتسامة مهذبة ترتسم على زاويتي شفتيه، وعيناه متجهتان إلى الأرض.
وقلت في نفسي : فريق قوال ولواء فعال!.
ويبدو أن من أسباب حضور هذين الضابطين الكبيرين «مباحثاتنا» رغبة أبو عبدو في الرد علي، ففي الجلسة الأولى، قلت للأستاذ الأطرش واللواء عمران، إن ثقتنا محدودة.. بجماعتهما.. فقد برهنوا على أنهم يصافحون باليمنى، ويطعنون بالخنجر في الظهر باليد اليسرى.. وذكّرتهما بليلة ٩ آذار في الأركان، وكيف تصرفوا بعد ذلك مع الناصريين.. فسرحوا ضباطهم من الجيش، وأوجعوا مدنييهم ضرباً في الشارع وأذلوا من أذلوا منهم في المعتقلات، وقطعوا أرزاق أعداد كبرى تحت شعار تصفية عملاء عبد الناصر.
وقد تكلم أمين الحافظ فقال : لم يعرف عنا أننا نصافح باليمنى ونطعن باليسرى. ولا أدري إن كان تكلم باسم الحكومة أو باسم الحزب.
فقد كنت أظن أنه غير منتسب إلى أي حزب، ولكني علمت أنه «نظم» حزبياً منذ ولوه رئاسة الدولة، قبل شهور قليلة.
وأذكر أنني سألت مرة، اللواء عمران، وكان محدثاً بارعاً ولبقاً جداً، ما هي نظرتكم إلى العلاقات مع عبد الناصر؟ فأجابني : من مجرد الالتقاء إلى الوحدة الاندماجية الكاملة!.
ولا أدري لماذا ارتحت كثيراً إلى محمد عمران، الذي ألف، فيما بعد، كتاباً عنوانه «تجربتي في الثورة»، ثم اغتيل وهو لاجئ إلى طرابلس الشام.
وانتهت «مفاوضاتنا» إلى لا شيء.. لأن كل ما اتفقنا عليه، هو أنهم إذا أرادونا أن نسافر، كموفدين عنهم، إلى مقابلة عبد الناصر وحثه على النظر في إمكانية إقامة الوحدة على أسس جديدة، فإننا سنلبي الطلب، نيابة عنهم.
وودعنا محدثينا.. وكان ذلك آخر لقاء على المستوى السياسي بيننا وبين جماعتهم.. فقد دخل البعثيون في صراع مرير فيما بينهم، أنساهم الوحدة والوحدويين[1].
وقد كانت هذه المحادثات حافزاً لي، لأسعى إلى مقابلة جديدة مع الفريق أمين الحافظ في بيته.. وقد نقل إليّ قريب له انفصالي النزعة، أنه كان يتهجم على عبد الناصر في مجالسه الخاصة مع خلصائه.. ولكني تحفظت على ما سمعت، لأنه امتدح لي كثيراً الرئيس جمالاً في المقابلة الأولى، وقال بكل تواضع، إنه لا يسعى إلى مناصب.. وتمنى لو تعود الوحدة، ويسقي القهوة على باب عبد الناصر، والفريق الحافظ يختلف عن غيره من الضباط المسيسين.. لأنه في الأصل غير مسيس.. وهو صادق في قوله، بعيد عن الأيامين التي تؤدى على السيف والمصحف، ثم ينساها مقسموها، لدى رؤيتهم أول إشارة بدعوتهم إلى انقلاب يتبوؤون فيه منصباً رفيعاً.
واستقبلني ليلاً، وقلت له ما أردت أن أقول، في صالحه وصالح البلد.. ولكني أدركت أنه يحس بأنه يقاتل بقرون من عجين.
ولم يتأخر ما كان يحس به، فقد تم القضاء عليه بانقلاب دموي، قذف به إلى أحضان المجهول.
وقد سمعت أنه مستقر في بغداد، يعيش في كنف صدام حسين وعلى نفسها جنت براقش.
وفي هذه الفترة الحرجة، جاءني إلى بيتي الدكتور جمال الأتاسي، أحد الوجوه الوحدوية المعروفة، وقال لي أنه يحمل لي رسالة من الأستاذ نهاد القاسم الذي استقر لاجئاً سياسياً في القاهرة.. وقرأت الرسالة، فإذا فيها أن الأستاذ القاسم، نصب نفسه «أميناً للجمعية العربية لتحرير سورية»، وبهذه الصفة فإنه يطلب إلينا «ألا نقوم بأي اتصال مع أركان النظام البعثي، وأن على قادته أن يتصلوا به شخصياً إذا أرادوا مفاوضة الوحدويين».
وأعدت الرسالة إلى مرسلها مع من حملها.. لأنني لا أحب أن يكون لي صلة مع من يقول شيئاً ويضمر غيره، ويفعل شيئاً ثالثاً.
ولم آسف أبداً على هذا الموقف الذي اتخذته من زميل قديم، لأن له سابقة في «الجهاد» معنا مماثلة، هي موقفه منا حين قبل منصب نائب رئيس الوزراء ووزير العدل في حكومة 9 آذار، وقال لي حين عاتبته: «لم يعد بيننا ما يجمعنا، فقد كنا اتفقنا على إسقاط الانفصال، وقد سقط، لذلك أصبح كل منا حراً في سلوكه.. وفي قناعتي أنه لو لم يقبل عرض البيطار عليه ويخذلنا لما استطاع البيطار أبداً أن يشكل حكومة تلك الليلة بدوننا».
وقد عاد بعد سنوات من النفي الاختياري، وأعلن أنه اعتزل السياسة، وكنا نلتقي أحياناً، ولكن في مناسبات محددة.
فقد جمدتُ أنا أيضاً نشاطي السياسي، ولكني لم أعلن عن هذا التجميد أبداً.
---
الحواشي:
[1] لا يدخل في نطاق هذه المذكرات الكتابة عن انشقاق في حزب البعث بعد عام ١٩٦٣، وقد كتب الدكتور منيف الرزاز في التجربة المرة تطور هذه الانشقاقات.