عام 1961 - الجزء 5: انطلاق غاغارين إلى الفضاء وزيارة إلى عدالة المصريين القدماء عند بحيرة قارون
الأربعاء 15
عقد مجلس الوزراء، برئاسة عبد الحميد السراج، واستمر إلى قبيل الإفطار.. وهذا اليوم هو يوم الوقفة وآخر يوم من رمضان..
ومع ذلك فلم ينس وزير الشئون القروية "المقاصف"..
فقد عاد إلى مطالبتي بمبالغ كبيرة من المال، ليزين بهذه المقاصف قرى الاصطياف.. وأشرح له الوضع المالي المتردي، فيزداد عناداً..
إنه يريد المال.. والمال يريد.. أما من أين نأتي به "فدبر نفسك"..
سألته مرة: هل توافق على أن أفرض ضرائب على الشعب في هذه السنوات العجاف، والزراعة بائرة، والرأس مال هارب، والناس في حيرة من طعامهم وكساء أولادهم؟
وقال: ولم لا؟ يجب تحقيق المساواة، وأخذ كل ما يفيض عن حاجة الأغنياء!..
ولكن أين أصبح الأغنياء؟ أصبحوا في لبنان، وفرنسا ومصر والمغرب! واليوم، كان السراج ايجابياً مع حلب، فقد صوت مع رصد مبلغ ربع مليون ليرة للبدء في إنشاء كلية الحقوق في جامعتها الفتية..
وكان مدير الجامعة الجديد، الأستاذ توفيق المنجد، يراقب تحركات شفاه وزير التعليم العالي، فقذفت له بورقة مطوية على الطاولة، قرأها، ولم يعد ينظر إلى جهتي.
قلت له فيها: اقترح المبلغ وسأوافقك عليه في الحال!..
ولم يجرؤ على اقتراحه، لأن وزيره، كان ضد هذه الجامعة، شكلاً وموضوعاً..
وقد فرضت عليه.. وأصبحت أمراً واقعاً.. ولكنه واقع غير محبب إلى قلبه.
الخميس 16: عيد الفطر
صلينا العيد في الجامع الأموي..
ومن أيام الوليد بن عبد الملك، الخليفة الأموي، وهذا البيت المقدس، ملاذ للإيمان وراية للحكم، وشعار للإسلام..
واستقبلت الحكومة المهنئين بالعيد..
وهو تقليد لا يستطيع المرء إلا أن يرحب به..
يقف الوزراء صفاً، بحسب أقدميتهم في لائحة البروتوكول، ويبدأ مدير المراسم بإدخال المهنئين زمرة إثر زمرة..
الوزراء السابقون، ثم رئيس المحكمة العليا وكبار المستشارين والقضاة، فقادة الجيش، والمحافظ.. وكبار الموظفين..
ثم يفتح الباب على مصراعيه لدخول أفواج الشعب..
ويقدم لهم الآذنون الضيافة ويحتسون القهوة المرة.. ويعودون إلى بيوتهم.. والذي لاحظته أن عدد "أبناء" الشعب في هذا العيد أكثر منهم في الأعياد السابقة..
فهل أحسوا بالمؤامرات تحاك من حولهم، فعزموا على إظهار تأييدهم للدولة؟
التجارب السابقة لا تشجع على استنباط أي شيء من بعض المظاهر العابرة!...
الاثنين 20
تناول عندي طعام الغذاء إخوة لي من حزب الشعب "المنحل".. رشدي الكيخيا ومعروف الدواليبي وعلي بوظو وأحمد قنبر ورشاد جبري ورشاد برمدا، وشكري الرحمو الشهابي..
وأنا سعيد بهذه الاجتماعات.. لأنها تؤلف بين القلوب... وإخواني لا يجهلون أن البديل للوحدة، التي أراحتهم من المتاعب، هو عودة الحكم العسكري، بواجهة بعثية أو رجعية.. صبري العسلي وأكرم الحوراني وخالد العظم.. غير أنهم لن يكونوا أكثر من ستارة..
ويعود الضباط المسيسون إلى تكتلهم وتناحرهم، وتعود البلاد إلى الفوضى والانقلابات..
وتحمس رشاد جبري، وهو معروف بيننا بيمينيته المتشددة فقال:
"إنه يتمنى أن يدوس عبد الناصر بحذائه رأسه، على أن يعود العسكريون أو الشيوعيون"!..
وفي هدوئه الذي لا يفارقه، قال رشدي، أعوذ بالله أعوذ بالله..
الثلاثاء 21
يبدو أن مسألة الجزائر آخذة بالتفاعل.. وأنها دخلت في مرحلة جديدة، غير مألوفة..
فقد تحدث رئيس وزراء فرنسا المسيو دوبريه، عن "الاستفتاء" القادم فيها، ولأول مرة في تاريخ الاحتلال الفرنسي، يصرح مسئول في مثل وزنه عن احتمال "أن تختار الجزائر الانفصال عن فرنسا"..
وإذا كانت قلة من اليساريين الفرنسيين يؤيدون استقلال الجزائر، والهرب من الجندية، على أن يحاربوا أصحاب الحق، فإن الغالبية الحمقاء، لا تزال "قانعة" بأن الجزائر أرض فرنسية، وأنها إحدى مقاطعات الوطن الأم، في ما وراء البحار..
وهذا التصريح من رئيس للوزراء، خاصة وأنه كما يقال من أصل يهودي، يدل يقيناً على أن السلاح في أيدي المجاهدين، استطاع أن يقنع الحكومة الفرنسية بأنها ستخوض حرباً أبدية، ستنفق فيها كل ما لديها من مال وعتاد.. وما لها قليل على كل حال..
وفرنكها في الحضيض الاوهد..
وإن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب؟
الجمعة 31 آذار: إلى القاهرة
دعيت إلى القاهرة لدراسة الميزانيات السورية.
وقد رأيت أن أصطحب الولدين وأمهما معي، لأن لديهما عطلة عيد الفصح التي تدوم عشرة أيام، يمكن أن نضيف إليها يومين أو ثلاثة..
و"دشَّنا" إحدى الطائرات الثلاث التي اشترتها شركة الطيران العربية مؤخراً لتدعم بها أسطولها الجوي..
كانت الطائرة ضخمة، من النوع النفاث، وهي من نوع DC6B ومررنا فوق جبال لبنان، كما يمر النسيم العليل على قمم الأشجار..
واخترقنا الإقليم البحري اللبناني، إلى أجواء البحر العالي، ذي المياه الزرقاء التي نحسبها من الجو سوداء..
وأسفر وادي النيل عن وجهه الباسم، وكأنه حية تتلوى وسط الرمال الباهتة الألوان.. وعلى يسارنا، كانت قناة السويس تقرأ في كتاب التاريخ، صفحات المعاناة التي ذاقها عمال مصر، ليجعلوها صالحة لمرور سفن الاستعمار، بين بريطانيا وفرنسا وهولندا، والهند وبلاد الهند الصينية وآلاف الجزر الاندونيسية..
ونزلنا في شقة استأجرتها في شارع الجيزة، أمام حديقة الحيوانات الشهيرة..
وفرح الأولاد برؤية الممثلة شادية، التي كانت تتبختر في شبابها ودلالها وهي تدخل أو تخرج من شقتها، في البناية التي نقطنها...
ومصر بلد الخير والأسعار الرخيصة والإقامة المريحة..
أرسلت السائق ليحضر لنا غذاء من السمك، من محل مشهور في ساحة التحرير.. فجاءنا بجاطين (طبقين) كبيرين، فيهما عدة أنواع من السمك المشوي والمقلي، ومعهما طبق من المقبلات..
وكان الحساب نحواً من جنيهين اثنين فقط لا غير..
وتعشينا نحن الأربعة، في مقهى النيل، على شاطئ "البحر" في مواجهة فندق شبرد.. وكان الطبق الرئيسي كباباً مشوياً" على الفحم..
ودفعت في هذه السهرة والعشاء جنيهين اثنين أيضاً..
وفي تلك الأيام، حينما كنت أنزل في أحد الفنادق المطلة على النيل، كانت تسعيرة الغرفة المطلة على ساحة التحرير ثلاثة جنيهات وثلاثين قرشاً، وتسعيرة الغرفة المطلة على النيل، أربعة جنيهات وأربعين قرشاً..
الأحد 2 نيسان
دعيت إلى اجتماع يعقد في بيت الرئيس مساء، لدراسة الميزانيات السورية... وحضر الاجتماع نوابه الثلاثة، عبد اللطيف البغدادي والمشير عبد الحكيم عامر ونور الدين كحالة، كما حضره وزير الخزانة المركزي عبد المنعم القيسوني..
وقد استمر الاجتماع إلى ساعة متأخرة من الليل..
كان الرئيس تلك الليلة مرح المزاج، أكثر من العادة في جلساته المصغرة.. وقد روى لنا مجموعة من النكت المصرية اللاذعة.. ومنها ما يناله شخصياً..
وأنا رويت لهم قصة ذات مغزى ضحكنا منها.
فقد كنت عام 1950 مقرراً للجنة التي وضعت دستور 1950، وأعلنا في الصحف عن مسابقة عامة لوضع شعار للجمهورية، يناسب العهد الاستقلالي..
ووجدنا بين الردود رسالة يقول مرسلها:
إذا قررتم أن تجعلوا شعاراً لرجال الدرك (شرطة الأرياف)، فإني أقترح هذا الشعار، والشعار الذي اقترحه لوحة زيتية تمثل نسراً ضخماً ملوناً، يحمل في مخالب إحدى رجليه، عدة دجاجات مربوطة من أرجلها ورؤوسها مدلاة إلى الأسفل، وفي مخالب الرجل الأخرى تنكة سمن..
وطبعاً إنه يريد أن يشنّع على هؤلاء الشرطيين الذين يقومون بوظيفتهم في القرى المتناثرة.. بأنهم متخصصون بالسطو على هذه الطيور المسالمة..
والغذاء عند مختار، والعشاء عند آخر.. بالرضا أو بالتخجيل..
وضحك الرئيس من أعماق قلبه.. لقد عادت إليه طبيعته الريفية الطيبة غير المعقدة، وفارقه ذلك "الوقار" الذي يتعمده الدكتاتوريون في العادة، وتساءلت فعلاً: كيف يتهم هذا الرجل بالدكتاتورية؟..
وأنا الذي ما عرضت عليه قراراً أو مرسوماً إلا ووقعه دون تردد؟
طبعاً، أنا هنا أتحدث عن الإنسان عبد الناصر، ورئيس الجمهورية الذي أتعامل معه كوزير له، ولا أتحدث عن حرية الصحافة وتعدد الأحزاب.. فنحن نعرف أنه قبل الوحدة على هذين الشرطين..
والشرط الثالث، إبعاد الجيش عن السياسة..
وبَّر بما عاهد مفاوضيه السوريين عليه.. وقبلنا بما اتفق الضباط عليه معه.. إلى أن تتغير القناعات بفعل الزمن..
وقد يكون طرب للقصة، لأنه كان فلاحاً يعيش في الريف، وقد يكون أهله ذاقوا من شرطتهم أكثر مما ذاقه الفلاحون السوريون، من رجال دركهم!..
الأربعاء 5: الرئيس يتحدث عن ملابسات الوحدة
عقدنا اجتماعاً ثانياً اليوم، مع الرئيس في بيته، حضره رجال الأمس، وتغيب نائب الرئيس عبد اللطيف البغدادي..
وتابعنا مناقشة الوضع المالي في الإقليم الشمالي، واتفقنا على أرقام الميزانيات لعام 1961/1962..
وبعد أن انتهينا من حديث الأرقام، وجد الرئيس لديه متسعاً من الوقت ليتابع "سهرته" معنا..
وقد حدثنا "أحاديث الوحدة"، فقال:
حينما جاء الضباط السوريون إلى القاهرة يعرضون الوحدة الاندماجية رفض الرئيس أن يستقبلهم، وكلف المشير عامر بالتحدث إليهم..
وقد عرض المشير عليهم شروط الرئيس، وهي بكل صراحة ووضوح:
لا أحزاب، ولا سياسة في الجيش..
ووافقوا بالاجماع، وعندها استقبلهم الرئيس وتم الاتفاق على الوحدة..
وتساءل: ماذا تغيرَّ حتى ينقلب "رفقاء الأمس" على ما اقترحوه بأنفسهم، ووافقهم عليه؟
جاءه صلاح البيطار مرة واشتكى من "تصرفات السراج الخطيرة جداً" - ولم يذكرها لنا -، فاستدعى السراج، وطلب إلى البيطار أن يتكلم عن الأعمال الخطيرة جداً التي يقوم بها السراج، فاضطرب وراح يتكلم بتلعثم، ثم تبين أن كل ما ذكره عن السراج من نسج خياله!..
حين استقال البعثيون، لم يتقدم الأستاذ خليل الكلاس، وزير الاقتصاد البعثي، باستقالته الخطية، تضامناً مع إخوانه.. فكلف المشير، الموجود في دمشق أن يسأل الكلاس عما إذا كان سيستقيل مع إخوانه أم لا، فاستدعاه المشير ووجه إليه سؤال الرئيس، فقال إنه باق في وزارته ولن يستقيل..
ومارس عمله بضعة أيام، ثم قدم استقالته!..
قصصت عليه حديثاً جرى بيني وبين أكرم الديري، الذي حل محل الكلاس في وزارة الاقتصاد، دون أن أسميه، وخلاصته أن الوزير الديري، وهو ضابط سابق من دمشق، يرى أنه كان للجيش رسالة قومية كان عليه أن يؤديها قبل أن يعود إلى ثكناته.. ولاحظت للزميل الديري، إنكم كنتم تنفذون مخططاً سياسياً، لا قومياً، وكنتم كتلاً وأشياعاً.. وكدتم تصلون فيما بينكم إلى المجازر..
وأنقذتكم الوحدة.. من حالتكم التي كان يرثى لها.. ولم أكن متجنياً في حديثي..
فأكثر ضباط الجيش السوري، كانوا انضباطيين، عسكريين بما لهذه الكلمة من معنى، وكانوا ناقمين على تسلل السياسة إلى الجيش، وإبعاده عن مهمته الأساسية، التي هي الذود عن
الوطن وتوزيعه إلى قبائل وشعوب، يكيد بعضها لبعض..
وقد أبعدت يد عبد الناصر القوية أربعمئة من ضباطه - كما قيل لي- إلى وظائف مدنية ودبلوماسية.. وبذلك عاد الجيش إلى ثكناته.. (ولكن إلى حين مع الأسف)..
السبت 8: على بحيرة قارون
ذهبنا لرؤية بحيرة قارون.. ووضع المسئولون في المنطقة، القارب الذي ركبه عبد الناصر حين دشن السد العالي..
وتذكر كتب التاريخ والقانون، أن المصريين كانوا يضعون توابيت موتاهم على شاطئ هذه البحيرة الشرقي... ويجرون للأموات محاكمة ما بعد الموت.. وموضوعها أن من حق كل متضرر من الميت أن يطالبه _أي يطالب ورثته- بحقوق بقيت في ذمته..
وما كان يجوز نقل الجثة إلى مثواها الأخير في الجانب الغربي من البحيرة، إلا إذا برئت ذمة المتوفى!..
واستطراداً أذكر أنه كان لدى قدماء المصريين عدالة منظمة، وكان الفرعون يعين قضاة كهاناً للفصل في الدعاوي..
وكانوا يجلسون للناس وأيديهم وراء ظهورهم وأعينهم إلى الأرض..
وتعليل هذا المنظر، هو أن الأيدي مخفية وراء الظهر لتعني أنها لن تمتد إلى رشوة.. وأن النظر متجه إلى الأرض، لإلزام القضاة بعدم النظر إلى المتقاضين، حتى يساووا بينهم دون رؤيتهم والتأثر بمنظرهم..
ومن المحتمل أن يكون اليونان القدماء استعاروا من المصريين القدماء هذه النظرة السامية إلى العدالة، فقد رمزوا للعدالة بمرآة معصوبة العينين - حتى لا ترى المتقاضين - وفي إحدى يديها ميزان (لتزين به ادعاءات الخصمين)، وفي الأخرى سيف (لتضرب به الظالم المبطل)..
الأربعاء 12: غاغارين في الفضاء
أطلق الروس إلى الفضاء سفينة كونية، على متنها رجل الفضاء غاغارين.. وقد أذهل النبأ العالم بأسره..
والذين لا يحبون الولايات المتحدة من العرب، على موقفها المتحيز الظالم إلى جانب إسرائيل، وأنا منهم، شمتوا بها، وابتهجوا من هذه اللطمة القاسية لغطرستها وتعاليها على الشعوب الأخرى.
الخميس 13
دعانا الرئيس إلى حفلة "تنوير أبي الهول والأهرام"، إعراباً منه عن اهتمامه بالسياحة، اهتماماً بالغاً..
وفي رأيه، فإن السياحة "صناعة" من شأنها، إذا أحسن استغلالها، أن تعود على البلاد "السياحية" بقسم عظيم من حاجتها إلى العملات الصعبة.. وهو يضرب الأمثال بدول أصبحت عريقة في صناعة السياحة، كفرنسا وايطاليا، والآن إسبانيا.. وهي محرومة من المعالم السياحية التي تجذب الغرباء..
وعلى سبيل المثال، فالآثار التي تجتذب الأجانب في إسبانيا، هي الآثار الإسلامية.. وفي مصر معالم فرعونية وإسلامية مذهلة..
وفي سورية معالم رومانية وإسلامية في غاية الجمال والإبداع.. ولكي يريق الرئيس على الحفل مسحة دولية، دعا بعض الكبراء وفي مقدمتهم ولي عهد اليونان، إلى عشاء أقيم هناك..
وكان العشاء من تحضير طباخي رمسيس الثاني، وعلى مائدة هذا الأسد الذي يفكر في الملكوت منذ أربعة آلاف سنة..
الاثنين 17
اليوم عيد الجلاء السوري..
وفيه "جلا" آخر فرنسي عن البلاد عام 1946..
وقد انتهزت فرصة وجودي في القاهرة، فأُخِذ لي موعد من طبيب الرئيس أنور المفتي.. وقد وجد الجسم والحمد لله، سليماً..
غير أنه نصحني بالراحة ما وجدت إليها سبيلاً!..
وقد أتيح لنا، في هذه السفرة، أن نقضي يوماً بطوله في إحدى شاليهات الأهرام، بدعوة من أخ مصري كريم هو الأستاذ حسين رأفت وكيل وزارة الداخلية المحال على المعاش، وأسرته الفاضلة.
وكان معنا الأخ رياض الميداني، وزير الاتحاد الثلاثي والسيدة قرينته.. وقد شعرت بالقلوب المصرية المفتوحة على طيبتها الحقيقية وكرمها..
وبدون تكلف، وبدون تجمل..
ألست ابن الإقليم الشمالي، الجزء الغالي من جمهوريتهم وجمهوريتنا؟
وما أحلى لقاء الشام والكنانة، بعد تباعد قهري استمر قروناً وقروناً..
وكان في الشاليه صبية "شوام ومصاروة" يلعبون معاً هم أولاد أو أحفاد بعض المدعوين..
ونظرت السيدة الميداني إليهم ملياً، فلاحظت الفرق بين وجوه بيضاء وشعور فاتحة اللون، وأخرى سمراء بعضها يضرب بالإرث مع الأفارقة..
فاتجهت إلى الجلوس (من الرجال والسيدات) وقالت لهم:
أرجو أن تقوم هذه الوحدة بتحسين النسل المصري..
وقوبلت "نكتتها" بابتسامات صفراء.. ونظرات مندهشة.. ولو أرادوا، لقالوا، مع المتنبي:
وفي النفس حاجات وفيك فطانة
سكوتي بيان عندها وجواب
ولكن أحداً لم يقل شيئاً، لأننا كنا في ضيافتهم.