مدخل إلى الذكريات
في كتابي عن "رشدي الكيخيا، الزعيم الزاهد، وحزب الشعب" ساهمت، قَدْر استطاعتي، في كتابة التاريخ السياسي المعاصر، حتى قيام الوحدة السورية المصرية عام 1958. وكنت في ذلك الكتاب ملتزماً بمبادئ وسياسة حزب الشعب، الذي أسسناه في 8 آب 1948 في مدينة فالوغا اللبنانية، والذي ألغي، كغيره من الأحزاب السورية، إثر قيام الوحدة.
وكان الرئيس عبد الناصر اشترط لقبول مصر بهذه الوحدة شرطين أساسيين:
الأول: حل الأحزاب السياسية وتشكيل تجمع وحيد يحل محلها، هو الاتحاد القومي.
والثاني: عدم اشتغال العسكريين بالقضايا السياسية.
وقد صدرت صحف يومي 25 و26 شباط 1958 وهي تحمل أنباء الحل على شكل تصريحات من قادة الأحزاب السورية، استجابة للاتفاق الذي تم بين الضباط السوريين الذين فاوضوا على قيام الوحدة، وبين الرئيس المصري، وقبلت به الأحزاب، وصرحت بقبولها، باستثناء الحزب الشيوعي. وقد غادر خالد بكداش، زعيم هذا الحزب، البلاد منذ الجلسة التي أقر فيها مجلس النواب السوري قيام الوحدة في 5 شباط 1958. غير أن عدداً من أعضاء هذا الحزب انشقوا عنه وانضموا إلى الاتحاد القومي، وألف بعضهم كتباً هاجموا فيها القادة الشيوعيين ونددوا بما نسبوه إليهم من مثالب.. وأبرز هؤلاء المنشقين الأستاذ قدري القلعجي[1].
وقد أذاع الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي، الأستاذ ميشيل عفلق، بياناً نشرته الصحف، هذا نصه:
"في الساعة السادسة من مساء اليوم الأحد 23 شباط 1958 عقد مجلس حزب البعث العربي الاشتراكي بالقطر السوري اجتماعاً استمع فيه إلى بيان القيادة القومية وقرارها بحل الحزب بالجمهورية العربية المتحدة، وبذلك يعتبر حزب البعث العربي الاشتراكي في الجمهورية العربية المتحدة، منحلاً بكافة منظماته ومؤسساته" [2].
وصرح الدكتور معروف الدواليبي، من حزب الشعب "أن الحزب يعتبر نفسه منحلاً منذ إعلان نتيجة الاستفتاء"، وأعلن رشدي الكيخيا أن الحزب (حزب الشعب الذي هو رئيسه) أنهى أعماله وأوقف نشاطه، وأنه يضع كافة ممتلكاته تحت تصرف السلطات".
وقال الدكتور بشير القضماني (من الحزب الوطني):
"إن المرجع الحزبي للحزب الوطني أصدر قراراً بحل الحزب منذ أكثر من شهر، كما أعلن في قراره وضع جميع إمكانياته تحت تصرف الاتحاد القومي، المزمع تأليفه في الإقليم السوري".
وقال الدكتور مصطفى السباعي (من زعماء الإخوان المسلمين):
"إن الإخوان المسلمين حركة دينية، وأنها اشتغلت بالسياسة كجزء من الإسلام، وأن المكتب التنفيذي سيجتمع لإصدار بيان فيما يتعلق بإيقاف النشاط السياسي" [3].
ويؤخذ مما كتبه الأستاذ جورج صدقني، أحد الزعماء البارزين في حزب البعث[4] أن قرار عبد الناصر بحل الأحزاب جاء نعمة لقادة هذا الحزب المختلفين فيما بينهم: "فقد كانت الخلافات الشخصية بين أعضاء القيادة الثلاثية (ميشيل عفلق وصلاح البيطار وأكرم الحوراني).. خلافات عميقة ودائمة ومستمرة، ولم تفلح أية محاولة من المحاولات التي بذلت داخل الحزب في إخماد أوار هذه الخلافات.. وقد بدأت هذه الخلافات منذ الأيام الأولى التي أعقبت دمج الحزبين، البعث العربي (عفلق والبيطار) والعربي الاشتراكي (أكرم الحوراني) [5]. وكان الدمج في نظر أكرم الحوراني عملاً تكتيكياً لمواجهة موقف طارئ، نجم عن القطيعة بينه وبين أديب الشيشكلي في ربيع 1952. وفي مطلع العام 1958 كان الدمج قد استنفذ أغراضه في نظر أكرم الحوراني، ولا سيما أنه كان قد بلغ، حينئذ، مكانة سياسية عالية، جعلته يشعر أنه في غنى عن الحزب، لأنه أصبح أكبر من الحزب..
"وعندما طالب الضباط السوريون بالوحدة الكاملة مع مصر، بلا قيد ولا شرط، وسلَّموا بشروط عبد الناصر، لم يكن من المتوقع أن يقف القادة الثلاثة في وجه مشيئة الضباط، فذلك لم يكن من عادة أي منهم، وحتى أكرم الحوراني، خلافاً لكل ما هو شائع، لم يكن يقود الضباط، وإنما كان يحاول استغلالهم أو السير خلفهم. وقد وجد القادة الثلاثة في مطلب عبد الناصر وفي مشيئة الضباط - وبمناسبة الوحدة - فرصة مشرِّفة لتحقيق رغباتهم في التخلص من خلافاتهم الشخصية.."
وعلى الرغم من أن الأستاذ صدقني ينقل "وقائع جلسة إعلان حل الحزب" [6] فإنه يحاول أن "يثبت" أن الجلسة التي تقرر فيها حله لم تكن جلسة "قانونية" (جلسة 23 شباط 1958)، وقد حضرها من الأعضاء السوريين في القيادة القومية ميشيل عفلق، ولم يحضر أكرم الحوراني ولا صلاح البيطار، ولم يكن عدد الحاضرين يتجاوز بضع عشرات (ص228)... وأن القيادة الثلاثية "أرغمت" على قبول الحل، لأن عبد الناصر اشترط حل جميع الأحزاب لقبوله بقيام الوحدة.. ولكن سواء أكانت موافقة القيادة على الحل "إكراهاً" وخضوعاً لشروط عبد الناصر (ص253) أو كانت "تكتيكاً" لأن "البعث سيتولى قيادة الاتحاد القومي (ص243)" الذي سوف ينشأ بديلاً عن الأحزاب التي حلت و"أن مجلس الحزب في القطر السوري بريء من قرار الحل براءة الذئب من دم ابن يعقوب (ص259)" فإن الأحزاب كلها قد حلت، وأعلنت حل نفسها، ومنها حزب البعث العربي الاشتراكي.
ومن المحتمل أن يكون لبعض أعضاء هذا الحزب رأي مخالف للحل، إلا أن هذه المخالفة تُبْدى قبل اتخاذ القرار بالأكثرية، حسب القواعد المألوفة، فإذا أذيع قرار الحل من قبل المرجع المؤهل - الأمين العام الأستاذ عفلق - أو نشر في الصحف اليومية، فإن المجادلة في "عدم شرعية الحل" بعد ثلاثين عاماً، لا تكون ذات جدوى.
وأنا الذي عاصرت تلك الأحداث، وكنت على علاقة جيدة بالأستاذين الحوراني والبيطار، لم أشعر بأنهما كانا متمسكين بالحزب.. خاصة وأنهما كانا يتصدران مسيرة الوحدة، بحماسة واندفاع قوميين يحسدان عليهما.
وتقتضي الأمانة، أن أشيد بموقف حزب البعث، الثابت في مسلكه منذ عدة سنوات قبل قيام الوحدة، على السعي لإقامة اتحاد مع مصر، منطلقاً من مبادئ قومية صافية، ومن حاجات مقاومة الأمة العربية للدفاع عن نفسها ضد الصهيونية، التي رعاها وغذاها الاستعمار الغربي..
وكان أسبق الجميع إلى المناداة المستمرة والعمل الدؤوب من أجل تحقيق هذا الهدف القومي الرائع..
وغداة حل حزب البعث في جلسة لهيئته العامة، أبرق الأستاذ المحامي عبد الرحمن المارديني والدكتور أسعد الاسطواني بالبرقية التالية إلى الرئيس عبد الناصر:
"باسم أعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي في منطقة دمشق، المجتمعين لأول مرة، بمناسبة تبلغهم قرار حل الحزب في الإقليم السوري، يحيون نضالكم ويعاهدونكم والأمة العربية بأن يسيروا تحت قيادتكم الجريئة والحكيمة لخدمة الأهداف الثورية"..
وحين تشكلت الحكومة الوحدوية الأولى في 6 شباط 1958، كان للبعثيين (السابقين) المناصب الكبرى فيها، فقد أصبح أكرم الحوراني، النائب (الأول) لرئيس الجمهورية، وتقلد صلاح الدين البيطار، وزارة الدولة، وخليل كلاس أصبح وزيراً للاقتصاد والتجارة وتولى مصطفى حمدون وزارة الشئون الاجتماعية والعمل.. وحين عدلت الوزارة في 7 تشرين الأول 1958، دخلها من "البعثيين"، إضافة إلى بعثيي الوزارة الأولى، عبد الغني قنوت وأمجد الطرابلسي ورياض المالكي وجمال الصوفي...
وحين تقرر عقد الانتخابات عام 1959 من أجل عضوية الاتحاد القومي، رشح عدد كبير من أعضاء البعث أنفسهم فيها، فنجح بعضهم وسقط بعضهم الآخر..
وإذاً فلا يصح، والحالة هذه، أن يزعم الأستاذ جورج صدقني أن الحزب "لم يحل نفسه"..
وفي أعقاب حل الأحزاب طوعياً أصدر عبد الناصر، بعد أن أصبح رئيساً للجمهورية، يحكم بقرارات جمهورية، قراراً بحل جميع الأحزاب بتاريخ 12 آذار 1958...
وقد شعرتُ، أنا شخصياً، براحة كبرى، لحل حزب الشعب الذي أنا أحد مؤسسيه، لا تنكراً لمبادئه التقدمية التطورية التي أعتبرها أفضل المبادئ المناسبة لأوضاعنا في مرحلة الخمسينات، وإنما لأن أعضاءه لم يكونوا على وفاق تام بشأن بعض القضايا الداخلية، كالتأميم والتوسع في القطاع العام. غير أنهم كانوا على اتفاق تام بشأن قضايا السياسة الخارجية والعمل الدؤوب لمقاومة الصهيونية..
ومن حق هذا الحزب أن يفاخر بأنه نشأ حزباً يرفع لواء الديمقراطية، وظل وفياً لهذه الفلسفة في حكم الشعب، لذلك نادى، جهرة وعلناً، بوجوب ابتعاد الجيش عن السياسة، وانصرافه إلى تقوية نفسه، استعداداً للمعارك مع العدو الخارجي... ولذلك ناصبه الضباط المسيسون العداء الشديد، وألصقوا به تهماً غير صحيحة..
ومن سخرية القدر، أن الذين كانوا يصرخون حتى تشق حناجرهم، بأن الجيش من هذا الشعب وأن من حقه أن يكون له رأي في الأوضاع السياسية الداخلية، فساعدوا على تقسيمه إلى شِيعَ متناحرة وتشجيعه على القيام بسلسلة من الانقلابات التي عادت عليه وعلى البلاد بأجسم الخسارات، كانوا في طليعة الذين أيدوا شروط عبد الناصر الحكيمة، بعدم تدخل الجيش في السياسة..
ومن أسفٍ أنهم لم يظلوا أوفياء لهذه القناعات..
ولا يخالف أحد في أن الحياة الحزبية، عرضة إلى كثير من الأخطاء.. فليس الناس كلهم على درجة واحدة من الاستمساك بالصفاء الحزبي، لأن فيهم أصحاب الغرض وضعاف النفوس ومن يحب أن يصل... ولكن برغم كل هذه المثالب، فإن الحياة الحزبية، في إطار أحزاب قومية ذات اتجاهات وبرامج معلنة، يعتنقها من يعتقد بأفضليتها، دون إكراه أو إغراء، تبقى خير دعامة للنظام الديمقراطي، الذي يبقى، برغم المآخذ عليه، خير أنظمة الحكم، وقد أصاب تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، حين قال: يظل النظام الديمقراطي أقل جميع الأنظمة الأخرى سوءاً، ولم يقل أفضلها..
ورب متسائل يتساءل: إذاً كيف أقدمتم على وحدة على رأسها فرد يتمتع بصلاحيات واسعة جداً، وغير خاضع إلى إشراف أو مراقبة من حزب معارض أو صحافة حرة؟
والجواب الصريح، هو أن مجموعة من العوامل تضافرت لفرض تلك الوحدة.. برغم فجاجة كلمة "فرض"..
فقد سيطر على الأجواء السياسية رغبة لا بد من التصريح بها، هي إبعاد الجيش عن السياسة، بعد سلسلة محزنة من الانقلابات في الخمسينات، وإبعاد الضباط الأكفاء عن مواقعهم المشروعة، ليحل محلهم ضباط سياسيون، احترفوا التدخل في السياسة اليومية، فأفسدوها وأساؤوا إلى أنفسهم. ولا حاجة بنا إلى وضع النقاط على الحروف بالأسماء والأرقام، فالكل يعلم أن المقاهي أصبحت تعج بالضباط المسرحين الشباب، من الذين أنفقت الدولة على تعليمهم وتدريبهم في الأكاديميات العسكرية الأجنبية مئات الملايين من الليرات، اقتطعت من قوت الفقير، وحاجة الأرملة، ليكونوا درع الوطن وحراس أمنه في وجه العدو الخارجي.. فلما التقى الجمعان في مواجهة إسرائيل، قطعت جهيزة قول كل خطيب..
إلى جانب هذا العامل الأساسي، كان هناك عامل القومية العربية التي انبعثت بقوة في تلك العقود، للخلاص من ربقة الاستعمار (الفرنسي والبريطاني)، وإعادة جمع شمل الأمة العربية الممزقة، بفعل هذا الاستعمار.. شأننا في ذلك شأن الأمم الأخرى التي سبقتنا إلى تحقيق وحدتها بأكثر من قرن، كألمانيا (بقيادة بسمارك) وايطاليا (بقيادة غاريبالدي).. فلماذا لا يقودنا رجل فذ، كعبد الناصر إلى توحيد قطرين لهما وزنهما الثقيل في ميزان السياسة الإقليمية، دون حرب ولا إراقة دم؟
ولم تكن هذه الوحدة ترفاً سياسياً نظرياً، بل كانت حاجة ملحة لأمن العرب المحيطين بالدولة الصهيونية، ودفع خطرها على الأقل، إذا تعذر القضاء عليها، بسبب دعم الدول الغربية لها ومدها بالرجال والسلاح والمال، حتى تمكنت من تحقيق انتصارين كبيرين على الجيوش العربية في عامي 1948 و1956!..
وقد أثبتت الأيام صحة توجهات الوحدويين، لأن العرب خسروا حرباً ثالثة مع إسرائيل نفسها عام 1967، بعد نحو من خمس سنوات من وقوع الانفصال بين مصر وسورية، ولم يحققوا نصراً ذا وزن في حرب 1973، لأن نتيجتها كانت سقوط أجزاء هامة من الأرض العربية في أيدي العدو!..
ولا تزال الدولة العبرية تحتل الجولان، وقسماً من لبنان وبعض مناطق أردنية..
وقد رأيت مفيداً أن أكتب يوميات تلك الوحدة، كما عايشتها كشاهد وليس كمؤرخ، نقلاً عن أوراق كتبتها في أوقاتها المناسبة، أو اغترافاً من الذاكرة، أو استذكاراً مما كتبه بعض المؤرخين والباحثين، منصفين أو غير منصفين...
وبعد أن أطاح الانفصاليون بالوحدة في ليلة 28 أيلول 1961 الغادرة، وضربوا الأمة العربية بأجمعها في أمنية من أعز أمانيها.. وقفت مع إخوان بررة في وجه الانفصال، وقاومناه ما استطعنا إلى مقاومته سبيلاً..
وكانت فترته السوداء المظلمة، قصيرة في عمر الزمن، لأنها لم تطل إلا نحواً من سنة ونصف، إلا أنها كانت ذات نتائج مؤلمة، وآثار سلبية، داخلياً وعربياً.
وقد أفردت لها مكاناً في هذه المذكرات، كمعارض لوجودها من حيث المبدأ والمآل، حتى تم القضاء عليها، وأصبحت ذكرى قبيحة في تاريخنا القومي..
وشاركتُ مع إخواني، وتشكيلات سياسية وحدوية أخرى في تشييع الانفصال إلى مقبرته، وشاركتُ في حكومة الثامن من آذار 1963 التي قامت لتطهر الوطن من آثاره.. غير أننا وجدنا أن السفينة الوحدوية، لم تكن وحدوية حقاً، فاستقلنا منها، وانفرد شركاؤنا بالحكم، وقرروا أن يرفعوا لواء وحدة حزبية مدروسة، على وحدة قومية واسعة، ترفع من شأن الأمة العربية وتمكنها من الدفاع عن نفسها، في مواجهة إسرائيل والاستعمار..
وسوف آخذ نفسي بكل مقتضيات الأمانة التاريخية، فلا أظلم الحقيقة ولا أتجنى على أحد، غير أني لا أنسى أنني بشر، والبشر بطبيعتهم يتأثرون بعواطفهم وأهوائهم، لذلك يقعون في الخطأ أحياناً..
فإذا وقع لي شيء من هذا، فإنه يقع لا لأنني أردته، ولكن لأنني حسبت خطأ أنه الصواب.
وعلى كل حال، فلن تكون هذه الدراسة، مستنقع شتائم، كما فعل بعض أصحاب المذكرات والباحثين..
---
الحواشي:
[1] انظر مكسيم رودنسون، الماركسية والعالم الإسلامي -الطبعة الثانية عام 1962 بيروت ص 269 وما يليها..
[2] نشرت هذا البيان الصحف اليومية، ومنها جريدة الفيحاء في عددها رقم 2373 الصادر يوم 25 شباط 1958
[3] من أخبار جريدة الرأي العام، التي كانت وثيقة الصلة بالبعثيين، في عددها الصادر في 26 شباط 1958.
[4] في كتابه دورات مجلس الحزب (البعث العربي الاشتراكي) 1947-1957، دمشق دار طلاس 1991 ص 273 وما يليها.
[5] وللذكرى أقول، إنني ساهمتُ في هذا الدمج وذهبت إلى حماة لإقناع أكرم الحوراني بقبوله، وكان رشدي الكيخيا من هذا الرأي، من أجل إيجاد كتلة متجانسة لمقاومة عهد الشيشكلي.
[6] ص228 وما يليها.