عام 1961 - الجزء 4: قانون مكافحة الدعارة وهجوم عبد الناصر على البعثيين وحزب الكتائب اللبناني

اقرأ بالإنكليزية

الثلاثاء 7 آذار: جلسة وزارية

حين وصل الرئيس عبد الناصر، منذ أيام، على يخته "الحرية" ألقى عدة خطب...

ففي اللاذقية صرح، فور نزوله من اليخت، بأنه يود أن يقطع دابر كل إشاعة يروجها المغرضون.. عن أسباب قدومه إلى الإقليم السوري.. فعبد الحميد السراج باقٍ في مناصبه، والوزراء باقون.. ولا تبديل ولا تغيير..

وكنت، والله شهيد، راغباً في تغيير الوزارة لعلي أخرج منها لأسباب صحية، هي الإجهاد الشديد، كما أكد لي ذلك خمسة أطباء استشرتهم، احدهم مصري، وألحوا عليَّ بالراحة..

ولكن أين الراحة، ومجالس الوزراء متواصلة، وترؤسي عشر مجالس إدارات تابعة للوزارة، إلزام لا مناص منه للنظر في مصالح الدولة والمواطنين، ثم فتح أبواب الوزارة. وحتى البيت، للمراجعين.. وأصعب من ذلك "المعارك" مع بعض الوزراء الذين يريدون أن يجعلوا من وزارتهم "جنات عدن تجري من تحتها الأنهار" غير أن "السيئ الذكر وزير الخزانة" يقف حجر عثرة في طريق إصلاحاتهم، بحجبه المال عنهم!...

هاجم البعثيين هجوماً شديداً، ولم يذكرهم بهذا الاسم، وإنما أشار إليهم بكلمة "الحزبيين"، الذين "سنسحقهم"..

وخص أكرم الحوراني بلفتة "كريمة" حين قال عنه، دون أن يسميه: "إن البلاد لن تسير برأي حزبي يأكل الحقد قلبه، لأن الحكم خرج من يده"..

وأعاد هذا القول أنور السادات، رئيس مجلس الأمة، في خطاب ألقاه في دمشق حين زاود في القول على الرئيس: "بأننا سنسحق بالأقدام كل من يقف في طريقنا"..

كان الرئيس أكثر ما يكون وضوحاً في موضوع الاشتراكية. فقد هاجم الرأسماليين بقسوة، واتهمهم بأنهم هربوا أموالهم وأنهم لم يبق لهم في هذا الوطن شيء يربطهم به.. وأضاف بأن الوطن سيستغني عنهم، وسوف يعتمد على إخلاص العمال والفلاحين..

وفعلاً فإن الذي أعرفه.. أن الرأسماليين هربوا أموالهم، بحجة أن رأس المال "جبان"، وأنهم يشتغلون بقروض يحصلون عليها من البنوك المحلية..

وتهجم على الكتائب اللبنانية، وعلى الحزب السوري القومي أيضاً..

قال عن الكتائب إنهم "أذناب الاستعمار، وأبناء أمهم الحنون فرنسا"، وأخذ عليهم، تهجمهم على الوحدة المصرية السورية، وتدخلهم في شئون الجمهورية الداخلية.. غير أنه أعلن "حرصه على الوحدة الوطنية في لبنان العربي"..

وهذا وصف من شأنه أن يجعل كثيرين من مسيحي لبنان يصابون بالهستيريا والحمى القلاعية..

وقد حضرت وفود لا تحصى عدداً من لبنان لتحية الرئيس العربي..

وكان في مقدمة القادة اللبنانيين، صبري حمادة وأحمد الأسعد ورينيه معوض، وصحناوي نائب بيروت..

وجلس إلى جانبي على مائدة الغذاء، الدكتور هاشم الخطيب من طرابلس وقد سألته عن زميلنا في فرنسا أحمد مخلوف (وكنا نسميه أحمد شيري كما كانت تناديه زوجته البلجيكية) فقال إنه صاحب صيدلية في طرابلس.. يفتحها صباحاً ويغلقها مساءً.. ويبيع الدواء ويقبض الثمن.. ولا يخفي ضيقه من هذا الروتين..

"مسكين يا أحمد شيري.." (حبيبي أحمد)

استقبل الرئيس عبد الناصر صبري العسلي نائبه السابق المقال.. وقد ظهرت صورتهما في الصحف..

وقد أخبرني فؤاد الحلبي، أمين عام القصر الجمهوري، بأن العسلي جاء يعتذر للرئيس عن عدم حضوره حفلة العرض، لأن البطاقة لم تصله إلا ثاني يوم!.

وكان "جريئاً في قوله، بأن الأستاذ العسلي أصبح وثيق الصلة بالسراج وأنه ينفي بشدة أي اتصال بالأستاذ الحوراني أو خالد العظم...

دعينا إلى جلسة وزارية، ترأسها عبد الناصر، وهي الجلسة الأولى في زيارته هذه..

والذي استرعى الانتباه فيها، تشديد الرئيس على أخبار تتسرب عن انقسام في مجلس الوزراء بين الوزراء المدنيين والوزراء العسكريين، وألح على خطر هذا الانقسام إن صح وجوده. فإن كان له حقيقة، فيجب أن يظل في داخل قاعة الاجتماع..

وقال السراج، إن مصالح المواطنين تتعثر في الوزارات..

وقلت أنا: إنني أفتح باب الوزارة وباب مكتبي لمن يشاء من المواطنين.. كل يوم من الساعة الحادية عشرة إلى الساعة الثانية أو أكثر بعد الظهر..

وسألني الرئيس: هل هذا يحدث فعلاً.. وقلت له: أجل..

وكان موضع استغرابه لأن الوزراء عندهم لا يستقبلون أحداً إلا على موعد.. أما قضايا المواطنين فيفصل فيها الموظفون، "على مزاجهم"..

وكل الوزراء السوريين يسيرون على هذا الأسلوب من العمل..

أما العمل من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الحادية عشرة، فإنه مقصور على الاجتماع بمديري الدوائر، والنظر معهم في قضايا الوزارة وقضايا المواطنين الصعبة الحل عليهم..

وأصر الرئيس على تقوية الاتحاد القومي...

ومن أجل ذلك قرر أن يكون جميع الوزراء أعضاء في لجنته التنفيذية.. ولم أكن أنا عضواً فيها ولا أكثر الوزراء المدنيين..

والواقع أن وضع هذا الاتحاد، ليس على ما يرام..

وقد وضع على رئاساته مجموعة من الذين لا يعرفهم أحد..

وأقصى أناس معروفون، كانوا يتمنون أن تتاح لهم فرصة خدمة بلدهم عن طريقه..

والذي لفت الانتباه أكثر من أي شيء آخر، طلب السراج "تطهيراً واسعاً" لجهاز الدولة.. غير أن الرئيس كان واضحاً، بأنه لا يريد تسريح أحد من الموظفين إلا الشيوعيين!..

وأثير موضوع إدخال الموظفين إلى الاتحاد القومي..

فقلت موجهاً كلامي للرئيس: إن لي يا سيادة الرئيس في موضوع الموظفين رأياً آخر.. فأنا كنت وما زلت من القائلين بإبعادهم عن السياسة.. وأكدت له إن الذين عرفتهم في وزاراتي السابقة، من الحزبيين، كانوا يتخذون من الحزبية ستاراً لارتكابهم مخالفات قانونية، يأملون أن تحميهم الحزبية من المساءلة عنها.. وذكرت له قصة موظف من طلابي، عاتبته بعد أن أصبح موظفاً، على انتقاله ثلاث مرات من حزب إلى حزب.. فقال: لو تركتموني وشأني لخدمت الدولة بكل إخلاص، ولكن طالما بقيت الحظوة "للحزبيين" فإني سأدخل في أي حزب يحكم، ولو كان حزب الشيطان..

ولم يقنع الرئيس بهذا القول، وأصر على إدخال الموظفين في تشكيلات الاتحاد القومي، ذهاباً منه إلى أن الاتحاد القومي مؤسسة جميع المواطنين، وهي ليست مؤسسة حزبية...

وحين لاحظت: بأن وزارتي تسير سيراً طبيعياً وليس فيها حزبي واحد، علق المشير بقوله:

وزارتك ذات طابع خاص..

ولم أفهم ماذا قصد بهذا القول.. أمدح هو أم ذم!!

وسافر الرئيس إلى القاهرة، عن طريق اللاذقية..

وقد اخبرنا بأن رسالة وصلته من الملك حسين الأردني، يطلب فيها ضرورة "العمل على توحيد الصف العربي"، وأنه طلب مقابلة عبد الناصر، للبحث في الشئون العربية..

والملك حسين أحد أركان الحرب المعلنة على الجمهورية العربية، وإذاعته تنفث السم الزعاف صباح مساء، لتحريض السوريين على الثورة ضد "التسلط المصري"..

ومن الجائز جداً أن يكون على الأفق شيء جديد.. ويتناقل الساسة أنباء عن رغبة الرئيس الأمريكي جون كيندي في التوسط بين إسرائيل والعرب، لإبرام صلح مشرف بين المعسكرين..

وأنه أوعز إلى حسين بتليين موقفه وأخذ المبادرة إلى تهيئة الأجواء في العالم العربي أولاً قبل الانتقال إلى بحث الصلح مع الدولة العبرية..

وإلى هذا التبدل في المواقف أشار الكاتب المصري محمد حسنين هيكل في مقاله الأسبوعي في الأهرام الصادر بتاريخ 10 آذار..

ومحمد حسنين هيكل ذو مكانة مميزة عند الرئيس.. والناس يعتبرونه الناطق الرسمي باسمه واسم الدولة..

وهو ينكر ذلك، ويقول عن نفسه إنه صحفي محترف يحب مهنته.. وشعورنا أنه مطلع على كل أسرار الدولة.. وأنه يصل إلى محاضر الجلسات السرية، بإذن الرئيس.. لذلك تحظى مقالاته الأسبوعية في الأهرام باهتمام كبير..

وقد عين الرئيس كيندي البروفسور جون بادو، رئيس الجامعة الأمريكية في القاهرة، سفيراً له في مصر لعله يحرك في عبد الناصر أملاً يراوده في تحسين علاقته بأمريكا..

ونحن نعرف أن الرئيس معجب بإنصاف بادو، ورغبته الأكيدة في العمل على فتح علاقات جيدة، بين الجمهورية العربية و الولايات المتحدة..

كذلك فإن بريطانيا (التي كانت ذات يوم عظمى) عينت في هذا الشهر، المستر هارولد بيلي، سفيراً لها في القاهرة..

وكان هذا المنصب شاغراً منذ إعادة العلاقات السياسية بين البلدين في شهر كانون الأول 1959..

وقد وفق بادو وبيلي في إقامة علاقة ود مع الرئيس، وتلطيف الأجواء التي كانت متوترة مع الدولتين، منذ تأميم قناة السويس، والعدوان الثلاثي على مصر!..

حتى العلاقات مع الاتحاد السوفيتي بدأت تميل إلى التحسن، وقيل إن خروشوف أوعز إلى الصحافة السوفيتية بعدم نشر ما من شأنه أن يسيء إلى العلاقات الثنائية، بما في ذلك وجوب الامتناع عن نشر شتائم محاكمة المهداوي البذيئة ضد الرئيس والنظام في الجمهورية.

السبت 8 آذار: تشكيل لجنة المعاشات وقانون مكافحة الدعارة

أصدر نائب رئيس الجمهورية القرار رقم 78 تاريخ 7-3-1961، بشأن إنشاء لجنة للنظر في المعاشات والمكافآت الاستثنائية في الإقليم السوري.

ونص القرار على أن تتشكل هذه اللجنة كما يلي:

وزير الخزانة رئيساً

وزير العدل عضواً

وزير العمل والشئون الاجتماعية عضواً

وزير التموين عضواً

ويكون المدير العام لمصلحة التأمينات والمعاشات مقرراً.

وفي هذا التاريخ صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 10 بشأن مكافحة الدعارة.

والدعارة حرفة عرفتها المجتمعات القديمة، ولا تزال داء ينخر في جسم المجتمع..

وقد اكتسبت في هذه الأيام خطورة استثنائية، بسبب نقل مرض الإيدز (بالإنكليزية) والسيدا (بالفرنسية)، وهو نقص المناعة المكتسب، ومصير المصاب به الموت في أقبح وأسوأ الشروط.. وينتقل بالعلاقة الجنسية، ونقل الدم من شخص مصاب به إلى شخص سليم..

وقد عرفها القضاء السوري بأنها "مباشرة الفحشاء مع الناس بغير تمييز بقصد التكسب" (محكمة النقض قرار جنحة 1496 تاريخ 30-5-1967).

وقد سبق لقانون البغاء الصادر في 24-6-1932 أن عرف المومس بأنها "المرأة التي تبيح نفسها لكل قادم لقاء أجرة مالية.."

وبموجب القانون الجديد، يعاقب:

من يحرض ذكراً أو أنثى على ارتكاب الفجور أو الدعارة أو يساعده على ذلك أو يسهله له، وكذلك من استخدمه أو استدرجه أو أغواه بقصد ارتكاب الفجور أو الدعارة بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات وبغرامة مالية.

إذا كان من وقعت عليه الجريمة لم يتم الحادية والعشرين من عمره، بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة مالية..

ويعاقب بهذه العقوبة المذكورة في (2"):

كل من استخدم أو استدرج أو أغوى شخصاً ذكراً أو أنثى بقصد ارتكاب الفجور أو الدعارة، بالخداع أو التهديد أو إساءة استخدام السلطة..

وكل من استبقى بإحدى هذه الوسائل شخصاً ذكراً كان أو أنثى بغير رغبته، في محل الفجور أو الدعارة.

كل من حرض ذكراً لم يتم الحادية والعشرين من عمره أو أنثى (مهما كان عمرها) على مغادرة أراضي الجمهورية.. أو صحبه معه بقصد الاشتغال بالفجور أو الدعارة..

وإذا كان الفاعل من أصول المجني عليه أو المتولين تربيته، أو له عليه سلطة، وكانت سنه تقل عن 16 سنة، عوقب بالحبس من ثلاث إلى سبع سنوات..

ويعاقب من يدخل شخصاً إلى الجمهورية أو يسهل دخوله بقصد الفجور أو الدعارة، عوقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وبغرامة مالية..

يعاقب بالحبس من ستة اشهر على الأقل إلى ثلاث سنوات:

من عاون أنثى على ممارسة الدعارة، ولو عن طريق الإنفاق المالي.

من استغل بأية وسيلة بغاء شخص أو فجوره.

يعاقب الشروع في هذه الجرائم، بعقوبة الجريمة الأصيلة.

يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات (وبغرامة مالية محددة في القانون):

من أجر أو قدم منزلاً أو مكاناً يدار للفجور أو الدعارة.

من يملك منزلاً مفروشاً أو غرفاً مفروشة.. وسهل فيها الدعارة أو الفجور (أكثر من مرة).

وإذا ضبط الداعر أو الداعرة، أرسل للكشف الطبي، ويحجز حتى يتم شفاؤه من الأمراض التناسلية..

كل من اعتاد (أكثر من مرة) ممارسة الفجور أو الدعارة..

وقد أجازت المادة 12 للنيابة العامة، بمجرد ضبط الواقعة، أن تصدر أمراً بإغلاق المحل..

وقد أوجبت المادة المذكورة على المحكمة أن تفصل في الدعوى خلال ثلاثة أسابيع..

وقد أعطى الشارع وزير الشئون الاجتماعية الحق في إيداع البغايا المرخص لهن في مؤسسة خاصة، طيلة المادة التي يراها مناسبة لتأهيلهن لحياة كريمة وتدريبهن على الكسب الشريف.

وللذكرى، أقول إن للدولة إثر صدور هذا القانون رصدت مبلغاً مناسباً، لتسهيل زواج هؤلاء البغايا، ومنحهن مهوراً مناسبة، لترغيب من يشاء الاقتران بواحدة منهن..

وتظل توعية الأبناء بمخاطر الاتصال بهن، خير وسيلة للحماية من انتشار الأمراض الجنسية الوبيلة، التي لم يستطع علم الأدوية قهر أحدها حتى الآن، وهو الإيدز!..

الجمعة 10 آذار

حتى أيام الجمعة، وهي عطلة قانونية وشرعية، لا أستطيع التحكم بها وأخصصها لراحتي وراحة أسرتي..

فهناك دوماً من يأتي على موعد أو على غير موعد..

وأكثر الطارقين الطارئين من أبناء المحافظات.. يحرصون على "التوقيع" على معاملاتهم حتى لا يضطروا إلى النوم في الفندق، والأكل في المطاعم.. في هذه الأيام المجدبة.. والقليلة السيولة النقدية..

وفي هذا اليوم، أخذت الأسرة إلى الريف..

خرجنا إلى "عرنة" الواقعة على سفح جبل الشيخ..

قالوا لنا: وراء هذه الثلوج الخفيفة، تقبع القوات الإسرائيلية، ومدافعها مصوبة إلى دمشق..

ودمشق، على كل حال، في مرمى المدفعية العبرية.. وهي معرضة للهجمات الجوية عليها..

وكان أخشى ما يخشاه الساسة، أن يمطر الطيران الإسرائيلي عاصمتنا بمجموعة من القنابل.. فإن فعل، فالله وحده يعلم ماذا يمكن أن يفعل "الجمهور"..

وفي مثل هذا الوقت من السنة، تكون الأشجار عارية..

غير أن كثيراً منها كان مزهراً.. وكانت ألوان الزهر بهيجة.. الأحمر والأبيض والأصفر..

سبحان الله ما أحلى طبيعته، التي خلقها على صورته..

وكان الطقس دافئاً أيضاً.. وهذا الدفء هو الذي أتاح لأكمام الأزهار أن تتفتح.. إذ في غير هذا الظرف الشاذ، ما كان لها أن تسفر عن مباسمها الحلوة..

كان الفلاحون يعملون في أراضيهم، التي منها يعتاشون، وعليها يدرجون وفيها يدفنون..

ومن حقهم أن ترعاهم الدولة، وتحميهم من المتسلطين والمرابين..

ومن هذا المنطلق، كان الإلحاح على وزير الزراعة أن يأمر بتسهيل قروضهم، وتخفيف الفوائد عنهم، وهي في الأصل بسيطة، ومدهم بالسماد الصناعي..

وكان يوماً جميلاً قضيناه في أحضان "حرمون" عدت في نهايته إلى بيتي، هادئ النفس، مرتاح الأعصاب..

وما أحوجني إلى العمل بنصيحة الأطباء، لو كنت أقدر..

إنهم يطالبونني بالراحة الطويلة..

وخير راحة لي، هي الاستقالة، والعودة إلى التدريس في الجامعة وممارسة المحاماة.. ولكنها ستكون موضع استغلال من قبل أعداء الوحدة..

وهم كثيرون، مع الأسف، ويتكاثرون بفعل الدعاية الكاذبة.

ولكني أتسائل: وما هو البديل؟

الحاقدون يقولون: أي شيء، أي نظام.. المهم الخلاص من "المصريين".. وهؤلاء هم البعثيون، بل الأصح بعضهم، والشيوعيون والمستغلون الجشعون من الصناعيين والرأسماليين الذين لا يعرفون إلا الربح والبحث عن سبله...