بين يدي هذه المذكرات - الجزء 13: عصيان حلب بقيادة جاسم علوان ولؤي الأتاسي وعودة القدسي للرئاسة مكرهاً

اقرأ بالإنكليزية

الأحد ١ نيسان

عقد قادة الجيش مؤتمرهم الموسع في نادي الضباط بحمص، الساعة الخامسة مساء، وترأس الاجتماع اللواء وديع مقعبري، قائد سلاح الطيران.. وهو ضابط كفء، وليست له ارتباطات سياسية.

ولكن لماذا لم يترأس الاجتماع القائد العام الفريق زهر الدين؟

ربما كانت له اعتباراته الشخصية.

المهم، أن المؤتمر اتخذ عدة قرارات، أهمها إخراج ستة من ضباط انقلاب 28 أيلول إلى خارج البلاد في الحال، وإلا تحركت القطعات إلى دمشق لإخراجهم بالقوة.. وكان بين المطلوب إبعادهم عبد الكريم النحلاوي نفسه والعميد عبد الغني دهمان والعقيد مهيب الهندي[1] والمقدم هشام عبد ربه، الذي اجتمعت به يوم 28 آذار في مقر الأركان العامة.

أما الموضوعان الآخران الهامّان، فهما:

الأول، طرح موضوع الوحدة العربية «مع الدول العربية المتحررة»، على أن تكون وحدة مدروسة. وواضح أن اسم مصر لم يرد بوضوح في هذا القرار، ولكن لم يكن هناك من دولة عربية متحررة غيرها.. وربما خطر لبعض المجتمعين، العراق الذي يحكمه عبد الكريم القاسم، غير أن أي منصف، لا يمكن أن يقبل بالتوحد مع ضابط ثبت أنه غير متماسك عقلياً، وأنه فقد كل نصير قومي، لأنه ألقى بنفسه في أحضان الشيوعيين.. وأسس محكمة المهداوي، سيئة السمعة، التي أعدمت وأذلت خيرة ضباط الجيش العراقي.. غير أن الأوضاع تغيرت بعد أن تم القضاء على نظامه، فيما بعد.

أما القرار الثاني، فيتضمن تشكيل حكومة انتقالية، لا يكون بين أعضائها حزبي أو عسكري.

وهناك قرار آخر، يتضمن طلب العفو العام عن «العسكريين الذين اشتركوا في حوادث 31/3/1962، في جميع المناطق العسكرية».

الاثنين 2 نيسان: عصيان حلب

أرغم الضباط الستة على امتطاء طائرة أقلتهم، بالرغم عنهم، إلى عالم المجهول.

وبهذا التسفير، طويت صفحة سوداء من تاريخ البلاد..

تُرى ماذا يقول الأخ النويلاتي، الذي كان يتحدث في حضوري وكأن انقلاب 28 أيلول، من صنع أسلحة المرحوم والده، بأنه يتمنى أن يقتل بالرشاش «كل ناصري».. وكان من المتصدرين الموثوقين في عهد الوحدة..

أظنّ أنه أخذ يغيّر جلده، ويرتدي مسوح «الناصرية».. لأن كفة ميزانها أخذت ترجح!.

ما أقبحكم وأقبح وجوهكم، أيها المنافقون المتلونون الراقصون في كل عرس!..

غير أنه ما كادت الطائرة تقلع بالانفصاليين، حتى اندلع عصيان جديد في قوات حلب.. في هذا اليوم نفسه. وكان يقوده ضابطان وحدويان، هما العقيد جاسم علوان والعقيد لؤي الأتاسي.

أما جاسم فهو الذي كان يقود اللواء سبعين الذي سيطر عليه الانفصاليون في غيابه في دمشق وحركوه لاحتلال المناطق الحساسة ليلة الانفصال، غير أنه ظلّ يشعر بالحسرة على سمعته كقائد عسكري مشهور بسيطرته على ضباطه وقوّاته.. ولكن العقيد عبد الكريم النحلاوي أثبت أنه أقدر منه على المناورات والتلاعب بالأحداث.

وأما لؤي الأتاسي، فإنه من أبناء الأسرة الحمصية الكريمة، التي قدمت للوطن هاشم الأتاسي وبعض الساسة الأفاضل.

ومن المؤكد أن الدماء العربية الأصيلة تحركت في عروقه، فانضم إلى جاسم علوان، واعتصما في حلب، وسيطرا على قواتها، وراحا يذيعان البلاغات تحت اسم «قيادة الضباط الأحرار».. واستولت قواتهما على الإذاعة وعلى مقر القيادة. وكان على رأس مهاجمي مبنى القيادة الضابطان محمد إبراهيم العلي وسعيد دباح معاً.. «وبعد ربع ساعة فقط سيطر المهاجمون على المبنى، وقُتِل أربعة من المسؤولين العسكريين البارزين في المنطقة، وهم:

الرائد صفوت الحللي، رئيس الشعبة السياسية.

والرائد نصوح النعال، قائد كتيبة المغاوير.

والنقيب كامل عرنوس، رئيس فرع المخابرات العسكرية.

والنقيب جميل قباني، قائد سرية الشرطة العسكرية.

كما تم اعتقال قائد المنطقة الشمالية العميد هشام الميداني[2].

وقد هاجمت إذاعة حلب «الفئة المارقة، التي قامت بحركة لم تهدف من ورائها إلا تجزئة الجمهورية العربية المتحدة.. ثم قفزت إلى الحكم، متذرعة بأخطاء الحكومة التي كانت من صنع يديها.. ضاربة بمصلحة الوطن وسلامة الأمة عرض الحائط..».

وأسفر «الشماليون» عن أهدافهم، فقالوا إنهم يريدون تطهير الجيش من هذه الفئة المخربة المارقة..

والأهم «العمل على تحقيق أمل الشعب في إعادة الوحدة بين شطري الجمهورية العربية المتحدة على أسس متينة وقواعد ثابتة راسخة».

وأذاع جاسم علوان من الإذاعة نبأ «عودة الجمهورية العربية المتحدة».. وفي المقابل، راحت إذاعة دمشق تذيع النداء تلو النداء إلى أهل حلب.. يا أهل الشهباء، يا هنانو، يا موطن سيف الدولة يا معقل سعد الله الجابري.. الوطن في خطر!..

وقد هيمن على الناس في دمشق وجوم مخيف. حتى أن بقالنا أبو صياح، كان كمن فقد الإدراك، وكانت نظراته جامدة باهتة كأن عينيه تسمرتا في وجهه.. وكان يهذي ويؤشر بيديه في حركات عصبية: ما هذا؟ ماذا يفعلون، ماذا نفعل.. إلى أين نذهب.. لا حول ولا قوة إلا بالله!..

وتطرف علوان، فخاطب سفير مصر.. وطلب دعماً لحركته من المظليين والطيارين المصريين.

ولكن القيادات الأخرى، وجدت أن الضابطين علوان والأتاسي استبقا الأحداث، وراحت الإذاعة الدمشقية تذيع برقيات التأييد للقيادة، وبعضها يتضمن تهديداً بمجابهة «الشماليين» بالسلاح، حتى أن أحدهم، وهو المقدم علي حماد، قائد حرس الحدود في تدمر «أيّد القيادة واستنكر موقف المرتمين في أحضان عبد الناصر، وأعلن استعداده لتنفيذ الأوامر..».

واتخذت القيادة قراراً بإرسال قوات عسكرية إلى حلب «لتأديب العصاة»، من موقع حمص، ودعمتها بالطائرات الحربية المقاتلة. وقد قصفت الطائرات بالفعل محطة الإذاعة.. ففر الإذاعيون.. ودخل اللواء المدرع مدينة حلب.. دون أن تقع معارك.. وتوارى جاسم علوان، واستسلم لؤي الأتاسي!.

ويظهر أن ضباط الشمال حصلوا على وعد بالعفو العام، لذلك ألقوا السلاح.

وتأكد هذا الوعد من القيادة «بالنظر بعين العطف والرحمة إلى كل الأحداث التي حدثت في 31/3/1962 و 3/4/1962».

وقد أصبحت النظرة إلى الجيش نظرة تفرح العدو ولا تسر الصديق.

ولبيان الحالة التي تردت إليها أوضاعه، أنقل عن الفريق زهر الدين، وهو أعلى ضابط فيه ما يلي:

«..وإني سأنسحب من هذا الجيش الذي فقد الصفات العسكرية وتجاهل أبسط قواعد الانضباط، وسبب الدمار وعدم الاستقرار للبلد الذي لم يبخل عليه بتسليح وتجهيز، مقتطعاً ثلاثة أرباع موازنته عن مشاريعه العمرانية والتطورية لجيشه، الذي كان يحترمه ويجله ويقدره، والذي أصبح الآن لا يضمر له إلا الحقد والكراهية والشر.. وبات المواطن لا يرى في الشوارع إلا أسلحة موجهة إلى صدره عوضاً عن توجيهها إلى العدو[3].

وقد ترامى إلينا أن اشتباكاً دامياً وقع بين المهاجمين الوحدويين وبين المدافعين الانفصاليين. فوقع عدد من القتلى والجرحى بين الضباط والجنود.. وحزنّا وحزن الناس من هذه المآسي التي تهزّ كيان الجيش وكيف لا نحزن وقوات الفريقين من شباب الوطن، وقد أعدّهم ليوم الروع، حين يحتاج إلى الدفاع عن نفسه، وليس لكي يقوموا بانقلاب إثر انقلاب.. حتى أصبحنا لا نعرف لهذه الانقلابات.. سبباً ولا عدداً.

الاثنين 12 نيسان

عشرة أيام، كانت من أصعب الأيام على البلاد.. وقد عشناها بين أخذ وردّ، وإشاعات ومساومات، تنهِك الأعصاب.. وبعد أن كانت أسهم الوحدة مع مصر في ارتفاع، أصابها الجمود، ولم يعد أحد من المسؤولين يتحدث عنها حديثاً جدياً. إلا صلاح البيطار، الذي أذاع بياناً طالب فيه بعودة وحدة مدروسة.. وإلا ما نقل عن الضباط الذين أبعدوا من البلاد، من أقوال تشير إلى أنهم سئموا نعتهم بالانفصاليين، لذلك عزموا على التكفير عن جريمتهم.. ولكن، ماذا يستطيعون أن يفعلوا وقد جُرِّدوا من سلاحهم وقوتهم.. وهم لم يفعلوا للوحدة شيئاً حين كانت السلطة في أيديهم؟

وقد علمنا من «الوسطاء» رفيق بشور، ورشاد برمدا، وأخونا في «الخماسي الناصري» عبد الصمد الفتيح، أنهم يعملون جادين كحلقة اتصال بين «المغضوب عليهم من النواب وبين القيادة العسكرية»، التي تطالب باستقالة النواب الرجعيين، الذين عبثوا بقانون الإصلاح الزراعي وقوانين التأميم.. وأنهم حصلوا على عريضة تتضمن تواقيعهم بالاستقالة من النيابة، وتفويض رئيس الجمهورية بمهام السلطة التشريعية برغم مخالفة هذا التفويض لنصوص دستورهم.

وكانت المفاجأة الكبرى عودة الرئيس القدسي إلى رئاسة الجمهورية، بعد اعتقال دام أربعة عشر يوماً!.. وبعد أن قدم استقالته، كما طلب إليه، مرتين، مرة إلى مجلس النواب، ثم طلب إليه أن يوجهها إلى قائد الجيش.. واستجاب في المرتين، راضياً مرضياً.

وكانت عودته موضع انتقاد شديد من جميع الأوساط!..

وقال لنا رشاد برمدا عن نفسه بأنه «عمل عملاً سيخلده التاريخ عليه».

وواضح أن هذا العمل هو إقناع القيادة العسكرية بالإفراج عن الرئيس والمعتقلين، وهذا يعني - في الوقت ذاته - تشكيل حكومة مدنية تتعهد بأخذ رأي هذه القيادة في القضايا السياسية.

والذي استرعى انتباهنا هو إصرار الرئيس على حل مجلس النواب عن طريق استقالة أعضائه، وليس بصدور مرسوم منه.. وتلك «حكمة بالغة» لم ندرك معناها..

ولكن المؤكد والذي لا شك فيه، هو أن الرئيس وقع على وثيقة مع قائد الجيش. مقابل الإفراج عنه.. وقد نشر الفريق زهر الدين صورتها في مذكراته بالزنكوغراف..

غيران المشكلة الدستورية، هي أن قائد الجيش أصدر عدة مراسيم قرارات تشريعية بعضها يتضمن إلغاء جميع الترفيعات الاستثنائية، حين كان الرئيس القدسي في المعتقل. وإذن فهذا يعني إنهاء عهده رسمياً.

والآن، يعود إلى الرئاسة.. فما هي صفته الجديدة؟ رئيس دولة، أم رئيس جمهورية، قدّم استقالته منها مرتين؟ أم ماذا؟

تخبط في تخبط وظلام في ظلام.

وقد ألقى الفريق زهر الدين خطاباً بالراديو، أعلن فيه «عودة الشرعية»، ورحب بالرئيس القدسي وامتدحه كثيراً.. وقال: «إن الجيش بجميع وحداته وعناصره مجمع كل الإجماع على الابتعاد عن الحكم والسياسة.. ولكنه ملزم بحماية الأهداف القومية العليا التي تتمثل في السعي لإقامة وحدة عربية سليمة مع الدول العربية المتحررة، وفي طليعتها مصر، بشروط مدروسة تحفظ لسورية كرامتها وكيانها، وتجنبها أخطاء الماضي وعثراته.. وقد سهرت القيادة الجديدة خلال الأسبوعين الماضيين وانتهت بعد الدراسة، إلى أن المصلحة الوطنية العليا تفرض على الجيش أن يعلن رفضه ورفض الشعب لاستقالة رئيس الجمهورية، وأن يدعوه باسم الجيش والشعب إلى العودة عن استقالته، وأن الرجل الكبير.. مد يده ليحمل الأمانة الكبرى..».

وكانت إحدى النكات التي أطلقها الشعب بهذه المناسبة تقول: أرادت أم رئيس الجمهورية أن تزوجه، فخطبت له فتاة من إحدى الأسر المعروفة.. وقالت لها أمها: يا سيدتي، نحن نطلب مهلة لنسأل عن سلوك ابنك الشخصي، فأجابتها أم الرئيس: إن سلوكه سلوك الأولياء، من الرئاسة إلى السجن ومن السجن إلى الرئاسة!..

وعاد «الرجل الكبير» إلى قصر الضيافة، في صحبة قائد الجيش، صباح الجمعة.

السبت 14

ألقى الرئيس القدسي في الإذاعة خطاباً أعلن فيه «أنه اضطر إلى الحكم بسبب الظروف الدقيقة.. وقال إنه سيسعى إلى وحدة عربية تحفظ لسورية كيانها وكرامتها».

وأشهد أن صوته كان يتهدج وكأنه يحس بثقل الجريمة التي ارتكبها. حين قبل الرئاسة، التي انتهت بذل الاعتقال، وبثقلها حين أعيد إليها بعد أن تعهد لقائد الجيش بشروط لا يؤمن بها..

وقد نشر الفريق زهر الدين نص الوثيقة الني وضع عليها، بالزنكوغراف (في مذكراته ص244). وأبرز ما جاء فيها من تعهد «أمام الله والوطن والشعب العربي السوري» النقاط التالية:

أ - إيماناً بالوحدة العربية التي يدين بها الشعب العربي السوري، يؤكد رئيس الجمهورية سعيه لتحقيق وحدة عربية مع الأقطار العربية المتحررة وفي طليعتها مصر، على أسس صحيحة سليمة تحفظ لسورية كرامتها وكيانها.

وتعليقي على هذه النقطة: أن أي وحدة بين سورية ومصر لا بد أن تحفظ لسورية كرامتها.. وكانت كرامة سورية محفوظة خلال الوحدة التي مزق شملها الانفصاليون.. وأي ترديد لهذا «الشرط» إنما هو نفث للسم، من فم عاجز مكره، يريد بمثل هذه التعابير مجرد مكسب الوقت.

أما المحافظة على الكيان، فهذا ما ستقرره المفاوضات..

وقد نقل إليّ أحد الضباط «الناصريين» الذي زار القدسي في معتقله مع ضباط من القيادة الجديدة تظاهروا في حديثهم معه بأنهم انفصاليون، ليعرفوا حقيقة مشاعره، أن الرجل صارحهم بقوله «بأنكم لو تركتموني أعمل، لظللت أشكل لجنة لدراسة الوحدة، إثر لجنة.. وحكومة في أعقاب حكومة غيرها، إلى أن يتخدر الشعب ويمل، وعندها أضع شروطاً تعجيزية لا يقبلها عبد الناصر، وعندها سندمغه نحن بالانفصالية وعدم القبول بالوحدة، وبذلك ننهي موضوع الوحدة مع مصر نهائياً».

وبهذه المناسبة، نقل عن المقدم هشام عبد ربه، حين كانت له صولة وجولة، أنه أجاب عن سبب اعتقال الرئيس والدواليبي، بقوله: إن الضباط خشوا أن يستنجد المذكوران بعبد الكريم قاسم.. فيتدخل بجيشه بمعاونة الإنكليز ومباركتهم، ويعلن «الهلال الخصيب».. وعلل تخوفهم هذا، بأن القدسي لم يشرك الضابط الذي أوفدوه معه إلى مؤتمر الرطبة في المحادثات، لذلك فإنهم لا يعرفون أي شيء عن مقررات القدسي وعبد الكريم قاسم..

2 - «تحقيقاً لمبادئ الاشتراكية التقدمية التي يدين بها رئيس الجمهورية» فإنه يؤكد سعيه لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية وإعادة النظر في قانون الإصلاح الزراعي وقانون تنظيم الشركات (تأميم الشركة الخماسية) بما يتفق وهذه المبادئ.

وتعليقي على هذه النقطة أنها تعني إلغاء كل ما تقرر في عهد الانفصال من تعديلات على قانون الإصلاح الزراعي وقوانين تموز الاشتراكية لعام 1961. وقد قبل بها الدكتور القدسي، وأنا واثق بأنه إنما قبلها مكرهاً ودون أن يكون له بها ذرة من إيمان!.

3 - .. بما أن رئيس الجمهورية هو رئيس المجلس الأعلى للأمن الوطني، فإنه يؤكد ضرورة اعتبار قرارات هذا المجلس ملزمة التنفيذ.

وحين بلغت أسماع رشدي الكيخيا أخبار هذه الوثيقة، اكتأب كثيراً. لأن الدكتور القدسي تنازل فيها عن كل شيء!.. مقابل البقاء في كرسي فقد كل مقومات الكرامة.

---

الحواشي:

[1] كتب مطيع السمان، في كتابه «وطن وعسكر» منشورات نيسان 1995 ص129 ما يلي: «دخل علينا في مكتب قائد الجيش العقيد مهيب الهندي، معترضاً على قرار إبعاده.. === === وأقسم بالله العظيم بأنه كان لا ينام الليل شعوراً بذنب الانفصال، وأنه ورفاقه قاموا بالاعتقالات الجديدة لأعضاء الحكومة وكبار رجال السياسة بالاتفاق مع القاهرة من أجل إعادة الوحدة معها، وأنه كان عازماً على إعادة رفع علم الوحدة مجدداً في قلب العاصمة السوريّة.. وأخرج مسدسه من جيبه وكاد أن يطلق رصاصة منع على رأسه بقصد الانتحار في هذا الاجتماع. فحلت دون تهوّره بتدخلي بكلتا يدي.. وتدخل الموجودون للغرض نفسه وانتزعنا مسدّسه.. وكانت هذه الحادثة بوجود اللواء زهر الدين وفي مكتبه..». وصدق الرسول الأعظم في حديثه: «خياركم في الجاهلية، خياركم في الإسلام. ولا بدّ لضمير أصحاب الضمائر من يقظة بعد كبوة، وصحوة بعد غفوة.. ولكن لا بد أن يكونوا من «أصحاب الضمائر».. أما الذين أعماهم الحقد وجفّفت قلوبهم الكراهية، فهم أناس، من الحجارة التي لا تعرف وطناً ولا رحمة.

[2] عن العماد مصطفى طلاس، مرآة حياتي، العقد الثاني، الطبعة الأولى 1995، ص257.

[3] مذكراتي عن فترة الانفصال، ص220.