بين يدي هذه المذكرات - الجزء 33: النص الكامل لرسالة نبيه العظمة المفتوحة إلى الرئيس القدسي

اقرأ بالإنكليزية

الأحد 7: رسالة العظمة

نشرت جريدة «الوحدة العربية» التي يصدرها في دمشق، الأستاذ نزيه الحكيم.. نص رسالة الأستاذ نبيه العظمة، الموجهة إلى الدكتور القدسي.

والرسالة في غاية الجرأة والاندفاع الوطني.. وهي الرسالة التي حدثني عنها، حين كنت في زيارته منذ أيام.

وفيما يلي نصها الحرفي، أنقلها للذكرى والتاريخ:

رسالة مفتوحة إلى ناظم القدسي

أيها الصديق العزيز

قد تتساءل لماذا أكتب إليك في هذه الأيام كتاباً مفتوحاً؟

أما أني أكتب إليك، فلأنك باستلامك رئاسة الجمهورية أصبحت تتحمل المسؤولية عن أوضاع البلاد أكثر من أي إنسان آخر، ولأنك وحدك قادر على وضع حد لما يجري فيها.

أما لماذا أكتب إليك كتاباً مفتوحاً، فلأن ما أريد أن أنقله إليك هو حديث الشعب، وملك له، وقد مَلَّ الشعب معركة الضلال وأصبح يطالب بكلمة الحق أن تقال علناً وبكل صراحة ووضوح، وقد آن للباطل أن يزول، ولهذه الدوامة المصطنعة التي يثير أوارها أعداء الشعب أن تنتهي وتتراجع أمام أماني الشعب وإرادته.

أنت تعلم أني منذ سنوات، وقد رأيت أمتي تصل إلى شاطئ الحرية والسلامة، اخترت أن أخرج من المعترك السياسي، لأفسح للمتأخرين أن يحملوا قسطهم في العمل العام، وبقيت أتابع أمورها باهتمام مراقباً لما يجري، أفرح لها يوم فرحها وأحزن حتى البكاء إذا ما رأيت أن أمرها قد تعثر أو ادلهم بها خطب أو أرادها مسيء بأذى. وقد اخترت ذلك بعد أن قضيت 76 عاماً من عمري، أعطيتها كلها لوطني، فتوتي وشبابي وكهولتي، وبذلت له راضياً خير ما عندي، كما بذل غيري من الوطنيين الأبرار، حتى اكتحلت عيوننا بالاستقلال، ثم رافقت نشوء دولتنا الفتية بكل تطوّراته، حتى قيض الله لها أن تتحد مع مصر الحبيبة، وكانت الجمهورية العربية المتحدة.

وعندما قامت الوحدة فرشنا لها حبات قلوبنا، وتوجهنا إلى الله أن يرعاها ويحرسها ويحميها بالدرجة الأولى من الذين حملوا لواء قيامها، لأنني كنت أشعر بأن جميع من أجروا مفاوضات الوحدة من عسكريين ومدنيين، كانوا بعضهم ضد بعض، وكان كل فريق يرى في قيام الوحدة وسيلة إلى تحقيق أغراض قبل أن تكون أملاً عريضاً من أماني أمتنا، وكان يأمل عن طريقها أن يتخلص من الفريق الآخر.

وهكذا دخلت سورية الوحدة، ولم تكن في قلوب رجالاتها صوفية للوحدة، ولم يكن من طرف مؤمن في طلبها وتقبلها ومخلص صوفي لها سوى الشعب، الذي اندفع بصادق من وطنيته وعروبته كالسيل الهادر، يزيل كل ما يمكن أن يقف بطريقها.

ثم كانت المفاوضات وكان الاستفتاء، فأعطى الشعب لها كل صوته، وبنسبة دلت على مدى تعلقه بالوحدة، وبايعت الأمة مع إقرارها للوحدة الرئيس جمال عبد الناصر بنفس الحب والحماس، لأنه كان البطل الوحيد الذي يمكنه أن يحقق هذه الوحدة، وأن ينقل سبعة وعشرين مليوناً من إخوتنا أبناء الكنانة ويعيدهم إلى أصلهم في العروبة، بعد أن حاول الأجنبي والشعوبية مئات السنين أن يبعدوهم عنها ويحاربوا فيهم عروبتهم وإسلامهم، وبعد أن حقق جلاء الإنكليز وأمَّم القناة، وقاد مقاومة الشعب العربي في مصر و ضد الغزاة المعتدين، ضد ثلاث دول، من أشد أهل الأرض غدراً ووحشيّة.

وجاء عبد الناصر بنفسية الثائر لتسلم رئاسة الجمهورية المتحدة، وبدلاً من أن يرتقي رجالاتنا، الذين أحاطوا عبد الناصر، إلى مستوى الثورة فيرشدونه ويعاونونه، وينسون خلافاتهم، وتذوب أنانياتهم وشخصياتهم، بدلاً من أن يرتقوا إلى مستوى الدولة الجديدة، نقلوا خلافاتهم إليها، وألْهَوا أنفسهم بالمناورات كأنهم ما زالوا يحكمون دمشق وحدها، لا روّاد وحدة ولا أصحاب قضية. وهكذا لم يسمع عبد الناصر من أي واحد من السياسيين كلمة طيبة بحق الآخر، وبدأو والإفساد منذ اليوم الأول لقيام الحكم الجديد، وبدأت معه معاول الهدم للتشكيك بقدرة العرب على الاتحاد، وبدأت النفوس المريضة تنفذ خطط الاستعمار للقضاء على الوحدة، بوعي وبدون وعي.

وهكذا عرضوا الوحدة وقبلوها دون تفكير في خطة واعية، وحملوها كأنها دعاية للانتخابات، دون تفكير بمصلحة الأمة.

ولا أزال أذكر بأنني سألت السيد شكري القوتلي عندما ذهبت إليه مهنّئاً بالوحدة: «أتعلم كيف جرت المفاوضة وتمت الوحدة؟»، فتبسّم ابتسامة فيها استغراب لسؤالي، وكأن المفروض فيه أنه هو الذي حققها، فقلت له: إن الذي أقبل على الوحدة بإيمان وصدق وإخلاص، هو الشعب فقط، وأن كل الأطراف الأخرى من مدنيين وعسكريين، إنما أرادوها لأغراضهم وأهدافهم الخاصة، وكلٌّ يدعي وصلاً بليلى.

يا صديقي العزيز

أنت تعلم بأني لم أقابل عبد الناصر، فلقد دعيت إلى مصر بعد قيام الوحدة، وجاء الرئيس عبد الناصر إلى دمشق مراراً، فلم أتمكن من التشرف بالاجتماع به، بالرغم من أن الرئيس بعث إليّ صديقه أنور السادات للسؤال عني في داري، فلم أره لا في مصر ولا في سورية، واكتفيت دون الكثير من الناس الذين هرعوا إليه صادقين، وعلى رأسهم كثير من المنافقين، اكتفيت أن أبايعه وأنا في داري، عن قناعة وإخلاص، لأني رجل ليس له في هذه الدنيا مصلحة شخصية أو مطمع سياسي، وقد وجدت فيه أقدر زعيم وأخلص رجل لأمتي وبلادي، ولا يزال هذا إيماني به، بالرغم من كل ما سمعت من الرجال العباقرة الذين استلموا زمام البطولة في الصياح والسب والتهويش، وقادوا معركة الباطل في دمشق أو شتورا.

يا صديقي العزيز

أثناء الوحدة كنت أشعر أنك اتخذت موقفي، فانسحبت إلى أحد المعارف تاركاً السياسة. وأظنك كنت موافقاً على ما كان يجري من نظم وقوانين، بدليل أنك أرسلت للسيد عبد الناصر مقالة ببرقية تمدح فيها خطته، كما أظنك كنت تتألم، كما كنت أتألم، للخطيئات أن تتراكم، وللعناصر السورية في الحكم أن تتردى إلى درجة من المهانة والنفاق والكيد لبعضها. وعندما انتكست الوحدة في 28 أيلول من السنة الماضية، وطعنت القضية العربية طعنتها الخطيرة، شعرت كأن كارثة جديدة قد حلّت بالأمة العربية، وأن أمتنا معرضة لامتحان شديد جديد، وصرت أحاول أن أحمل نفسي على تصديق ما قاله زعماء الانقلاب الأول من أنهم لا يريدون الانفصال، وكل قصدهم هو تصحيح الأوضاع، ولكن الحكم الانفصالي الذي قام على أثر 28 أيلول 1961، مع مزيد الألم والأسف، بقي انفصالياً رجعياً، مع اختلاف الوجوه التي تتالت عليه حتى الآن.

وكنت دائماً وراء أملي في «تصحيح الأوضاع»، راجياً من الله أن يلهم من بيدهم الأمر إلى جادة الصواب، حتى أتى 28 أيلول مرة أخرى في هذا العام، في عطلة حزينة، ونصبت معالم الباطل مرة أخرى، وفرض على الشعب عيد مصطنع، فأيقنت أن الحكم لا زال ضد الوحدة الحقيقية، فرأيت أن اخرج من صمتي وعزلتي، لأنبه أمتي بكتاب أرسله إليكم أيها الصديق على صفحات الصحف.

أيها الصديق:

على أثر الانفصال قام مجلس تأسيسي نيابي انتخبه الشعب في غفلة من الحوادث، وهو بعد لم يفق من الصدمة، وقد حاولنا أن نُمَنّي أنفسنا بالأمل أن يقف رجال السياسة الذين دخلوا إليه، عند مسؤولياتهم وأن يقدروا الحالة التي كانت عليها البلاد، وأن تكون الحوادث درساً لهم وتجربة، استخلصوا منها ضرورة الإخلاص للعمل وإبعاد الأنانية والمصلحة الشخصية، وأن يتجنبوا الغموض والمناورة والارتجال، إلى سياسة صريحة واضحة تواجه مشكلة الانفصال بكل وضوح وصراحة، وأن ينبثق عن هؤلاء السياسيين حكم يضع الأمور في نصابها ويعتبر حركة 28 أيلول ثورة ضمن الجمهورية العربية المتحدة، وأن يعيد النظر في الموقف، للقاء جديد مع الشقيقة مصر، وأن يقدر تطور الأحداث وأماني الشعب في المحافظة على مكاسبه ومنجزاته. ولكن مع الأسف العميق، قام «المجلس التأسيسي والنيابي» ومعه السياسيون، دون أن يتقوا الله في بلادهم، وتدافعوا نحو المناصب والحكم.

وهكذا لم تمضِ مدة، إلا وقام انقلاب آخر في 28 آذار، وكان انقلاباً على الانقلاب الأول، فسجنوكم وسجنوا حكومتكم وبعض أعضاء المجلس ورئيسه، الذي اتهموه تهماً عديدة، جردت النواب من كل عناصر الخدمة العامة والفضيلة.

ثمّ يسّر الله من أخرجكم من السجن، الواحد تلو الآخر بالتدريج ودون محاكمة ودون تبرئة أو إدانة.

ثم حملت (يا صديقي العزيز) الدستور بيدك، واعتبرت ما مرّ كأنه لم يكن، وناديت بوحدة تجنبنا عثرات الماضي مع مصر الشقيقة، وناديت بشعارات الشعب ومطالبه.. ثم تعاونت مع حكومة أعلنت عن نفسها أنها غير دستورية، وأنها لا تمثل الشعب، وأخذت حكومتك تتلون وتتلون وفق منهاج مدروس، لتنتقل من حكومة تدعو إلى الوحدة، إلى حكومة تحاربها وتضرب القائلين بها، وكانت من أسوأ الحكومات، تغافلت عن أماني الشعب واستهانت به وضربت أمانيه بكل صفاقة ومن دون خجل.

ثم انتهت هذه الحكومة بمهزلة ومأساة دستورية أشد من مهزلة قيامها، إذ عاد المجلس الذي انتهى دوره بتطور الأحداث، ليقوم بمعونتها، بإقرار دستور عام 1950 وتعديله بشكل أضحك الباكين على الأوضاع الدستورية، وبشكل لم يسبق له مثيل في كل بلاد ومجالس العالم.

وقد تابع الشعب مسرحية إقرار الدستور بكثير من الأسى، وأدرك أن كل المناورة هي لتغطية مسؤوليات الذين قبلوا انتهاك الدستور، كما أن تعديل الدستور كان لإعطاء الفرصة لخرق الدستور والمبادئ الدستورية، باسم الدستور.

هذا بينما كان من الطبيعي جداً، بعد أن وقعت الهزة الدستورية، أن يعود الأمر إلى الشعب للاحتكام إليه بإجراء انتخابات جديدة واستفتاء على الوحدة، لا أن يصار إلى إحياء الموتى، ليساعدوا على قبر الوحدة وقتل أماني الشعب باسم الشعب، والشعب مغلوب على أمره، بعيد عن كل ما يجري.

إن الشعب ليدرك أن المعركة المصطنعة التي أثيرت في سورية العربية، لم تكن سوى وسيلة فاشلة لصرف أنظاره عن المعركة الحقيقية والمؤامرة التي تحاك ضد العرب جميعاً، وتمكيناً للشعوبيين وكل أعداء الأمة العربية.

لقد أعلن الذين قاموا بحركة 28 أيلول، والذين لا ندري أين انتهوا، أنهم أقدموا على انفصال الإقليم السوري عن الجمهورية العربية المتحدة لتصحيح الأوضاع، وأعلنوا عن رغبتهم في محاكمة رجال المباحث وكل الذين أساؤوا إلى الوحدة، وأعلنوا عن أشياء كثيرة، ولكن شيئاً من كل ذلك لم يتحقق، بل الذي وقع هو أن الدولة تآمرت على الشعب، واشتركت بحملة السباب والشتائم وقلب الحقائق وتزوير التاريخ وتضليل الشعب، وكان من أكثر الأمور تحدّياً للحقيقة وتحدّياً لشعور الشعب هو الموقف المخزي، الذي وقفته الحكومة في مؤتمر شتورا.

أيها الصديق العزيز:

لقد أعلنت السلطات المسؤولة، على أثر الانفصال، أنها ستجري تحقيقاً حول التهم التي ألصقت بحكم عبد الناصر خلال رئاسته للوحدة. وكنا ننتظر تحقيقاً صحيحاً لتنوير الشعب، ولكنا مع الأسف بدأنا نسمع اتهامات، لا للحكم وأخطاء الحكم، بل اتهامات لشخص عبد الناصر، ذلك الزعيم الذي نذر نفسه للدفاع عن قضايا العرب.

لم نرَ أو نسمع بأي تحقيق عن كل ما اتهم به الماضي ورجال المباحث والسياسيون، ولم نسمع بأي تحقيق حول الذين أجرموا بحق الوحدة، لكي يطمئن الشعب ويصدق ما يقال وينشر.

لم نرَ أي تحقيق جدي ولم نسمع بعقاب أي إنسان، وهو تحت أيدي السلطات في هذه البلاد، ولكن الذي رأيناه وسمعناه هو التهجم بحملة من التشكيك والباطل ضد عبد الناصر، وكانت خطة واضحة الأهداف لا تخفى على الشعب مقاصدها.

فكان الهدف من التعدي على شخص عبد الناصر، هو صرف النظر عن المجرمين الحقيقيين، وتغطية لكل المؤامرات التي تحاك لهذا البلد، لم يستفد من ذلك كله سوى الأعداء وعلى رأسهم إسرائيل. لقد أصبح الشعب يدرك أن المعركة لم تكن لتصحيح الأوضاع، وإنما هي لتكريس الانفصال وعزل سورية وعزل عبد الناصر والرجوع بسورية إلى الوراء عشرات السنين.

إن كل ما قيل عن عبد الناصر يفضح نفسه ويكذب ذاته، وأنا الذي قضيت 76 عاماً من عمري، وسعيت للوحدة، وبذلت من وقتي وجهدي وشبابي، ولم أترك فرصة إلا واتصلت بها بكل إنسان عربي تصدى للوحدة، أنا الذي خبر الناس جميعاً ورافقت السياسيين والحركة الوطنية، أنا الذي عركته الحياة، لقد بايعت عبد الناصر لأني لم أجد بين رجالات العرب من هو أجدر منه بالمبايعة، ولا أقدر منه على الزعامة ولا أكبر منه قلباً ولا أنظف يداً ولا أزهد بمتاع الدنيا: رجل وهب نفسه ووقته وجهده للشعب

وللشعب وحده.

ولا أزال على إيماني به، بالرغم مما قيل من زور وبهتان، وسأبقى هكذا، وأكثرية الشعب بجانب هذا الرأي، دون رجال الحكم، لأن شهوة الحكم تعمي البصر والبصيرة، ودون أكثرية الاقتصاديين، والذين لم يعد بمقدورهم أن يستفيدوا من الحكم أيام الوحدة، وكل هؤلاء أقلية الأقلية من تعداد الشعب الزاخر بالإيمان بالوحدة، إيماناً مخلصاً بالرغم من كل ما قيل وما صرف، لقلب الحقائق.

أيها الصديق العزيز:

أنت تعلم أني عندما أقول قولي هذا، لا يدفعني إلى ذلك كيد أو تملق، وأنت تعلم بأني لم أتملق في حياتي ولم أحاب إنساناً خرج عن جادة الصواب والحق.

أقول قولي هذا والرجل بعيد عن سدة الحكم في بلدي، أقوله كعادتي تنفيذاً لموجبات عقلي وقناعتي وللحق وحده.

أيها الصديق:

إني على غاربة العمر، أدلف نحو الثمانين، قضيت العمر كله، ولم أشعر بمهانة كما أشعر اليوم، فقد أصبحت أخجل من وجودي وسكوتي، وقد اعتزلت الحياة السياسية، أصبحت أخجل من وطني وأمتي، أخجل بروحي وأتألم حتى العظم، كلما سمعت السباب والشتائم والتهم المزورة التي توجه لهذا الرجل الكبير، الذي يكفيه فخراً أنه جعل من شعب مصر الكنانة 27 مليوناً عربياً إلى جانب إخوانهم العرب في كل قضايا العروبة، وحقق الجلاء وأمم القنال، ووقف في وجه ثلاث دول معتدية وأيقظ شعور العرب في كل مكان، ووقف إلى جانب قضاياهم بكل تصميم وعزم وإيمان.

أيها الصديق:

قلت لك وأنا غير مسؤول بأني أشعر بالمهانة وبالخجل حتى عظامي وأحب أن أسألك ألا تشعر شعوري؟

ألا تشعر معي بأن البلاد العربية بحاجة إلى مصر، وأن القضية العربية مقضي عليها إذا خرجت مصر من ركبها؟ ألا تشعر معي أن هناك أيادي قذرة تحاول أن تمنع لا الاتحاد مع مصر فقط، بل أي لقاء مهما كان شكله، وأن هذه الأيدي تعمل لعزل عرب المشرق عن عرب المغرب، وعزل مصر عن كل دنيا العرب؟

هذه خطة مكشوفة، مهما اتخذت من أساليب وأشكال، والشعب واعٍ لها، ولن يكتب لها النجاح وسيقضي عليها، ولكنها قد تكلف البلاد كثيراً من الجهد والوقت والضحايا، ولا أريدك أن تكون مسؤولاً عن كل ذلك.

أيها الصديق:

إني لم أسمح لنفسي بالكلام إلا عندما أصبح القول دَيناً في عنقي، وأقول لك بأن الشعب يعتبر الحكم غير قانوني ولا دستوري ولا شرعي. وإني أسألك بإخلاص: هل بالإمكان أن تعلمني عن اسم نظام هذا الحكم؟

وماذا سيكون تفسيركم أمام الأجيال والتاريخ لكل هذه المتناقضات التي تقع بها الحكومات المتتالية وكل هذا التضليل؟

وماذا تقولون للناس من تفسير عن سجنكم والإفراج عنكم؟ وعن التهم الموجهة إلى المجلس ورئيسه؟ وعن الذي اتهم وسجن؟

ماذا تقولون للتاريخ عن التحديات السافرة والإهانات الني توجه للشعب؟ ماذا ستقولون عن كل الأباطيل التي سيكشفها الزمن مهما حاولت الأيدي إخفاءها؟

وبأي وجه تواجهون به الباري يوم الحق؟

لو لم يكن في الوقت ضيق، وفي القلم بعض الثقل، ولولا خوفي على بلدي، لذكرت أشياء وأشياء، ولكني أكتفي أيها الصديق بأن أناشدك: إذا كنت لا تستطيع أن تجد طريقة لوضع القافلة في طرق الصواب، فخير لك عندي أن تغيب عن المسرح وأن تكشف الستائر وأن تدع الأيدي التي تحرك الدمى، تظهر عارية للناس.

والسلام عليكم ورحمة الله