أيام الوحدة - السنة الأولى - الجزء 1: وصول عبد الناصر إلى دمشق والمراسلات السرية بين الملك سعود وأيزنهاور

اقرأ بالإنكليزية

يوم الاثنين في 24 شباط 1958

سمعت وأنا في مجلس النواب، أن الرئيس جمال عبد الناصر وصل فجأة إلى دمشق، وأنه توجه مباشرة إلى بيت الرئيس القوتلي، واجتمع إليه.

وكانت هذه اللفتة الخاصة، إيماءة تكريم من الرئيس الجديد إلى الرئيس السابق، الذي قدَّم له الرئاسة على طبق من فضة..

ولا أحد يعلم إلا الله، ما تكن الأنفس وما تخفي الصدور..

وتوجهنا إلى قصر الضيافة، لتسجيل أسمائنا في سجل التشريفات، كما يقضي بذلك البروتوكول، ترحيباً بمقدم رئيسنا العتيد، الذي أصبح، دستورياً، رئيس الإقليمين الشمالي السوري.. والجنوبي المصري..

وقد استقبلنا رئيس البلاد، في بهو القصر الذي بناه أديب الشيشكلي، بحفاوة بالغة، وكان إلى جانبه المشير عبد الحكيم عامر ونائبه عبد اللطيف البغدادي، ورئيس مجلس الأمة أنور السادات..

وقد شعرتُ بفرحة عارمة، وكانت عيني تنظر إلى الحدود الجنوبية، وأنا أشد على يد المشير، قائد الجيش وأمل التحرير!..

ولكني لست أدري من أين جاءت هذه الجماهير الغفيرة للسلام على الرئيس، بحيث أننا لم نستطع أن نشق لأنفسنا طريقاً في قلب الحشود، إلا بصعوبة تامة.. وكانت الهتافات بحياته مدوية وصادرة من القلب..

إنها ظهيرة حلوة، وما لمسته من حرارة الناس، كان فألاً حسناً، يريح النفس ويبعث فيها نشوة الاعتزاز بالانتماء القومي، الذي تعمل أطراف متنوعة على محاولة طمسه وتتفنن في تشجيع العاطفة الإقليمية، في مواجهة تنامي فكرة "القومية"...

وفي قوميتنا مجموعة من العوامل الفعالة، تجعل منها أصلب قومية وأكثرها تماسكاً، بين كل القوميات..

ففي ألمانيا، حين احتاج فلاسفة التوحيد إلى تعريف للأمة، ذهب فيخته، إلى أن اللغة الألمانية هي التي توحد ألمان العالم، وقد دلَّل على رأيه بأن الفوارق بين "الشعوب" الألمانية المجزأة والمتناحرة، فوارق عارضة وسطحية، وقد أوجدتها الصدف وأحداث السياسة. أما الفوارق الحقيقية فهي تلك التي توجد بين الألمان وبين الشعوب الأخرى في أوربة التي لا تفهم الألمانية ولا يفهمها الألمان..

وحين احتاج الإيطاليون إلى دعامة يقيمون عليها قوميتهم، قال مانزيني: "إن الأمة مجتمع طبيعي من البشر، يرتبط فيه بعضهم ببعض بوحدة الأرض والأصل والعادات واللغة، من أجل الاشتراك في العيش وفي الشعور والهدف المشترك.."

وواضح أن مانزيني أضاف بعض العوامل إلى اللغة، لأن الأمة السويسرية كانت جاثمة على جوار بلده، وهي أمة واحدة متماسكة تتكلم ثلاث لغات في إطار "القومية السويسرية".

وذهب الفرنسي رينان مذهباً مختلفاً في إيجاد هوية مميزة للأمة، حين اعتبرها روحاً وجوهراً معنوياً. وعنده أن هذا الجوهر يتألف من أمرين:

الأول: يعود إلى الماضي ويشتمل على الذكريات الماضية.

والثاني: وهو مرتبط بالأول برباط لا ينفصم، يعود إلى الحاضر، وهو الرغبة الصادقة في عيش مشترك ومستمر، من أجل البقاء وتنمية ذلك التراث القديم المشترك. وذلكما الركنان هما قوام الأمة وعلة وجودها.

ومن هذا المنطلق في تقديس الماضي، ذهب رينان إلى أن أفضل العبادات هي عبادة الأجداد، لأنهم هم الذين جعلونا من نحن الآن.. وإذاً فالأمة مثل الفرد تتكون شخصيتها من حصيلة تراث طويل من تضحيات الآباء والأجداد، ومشيئة الجيل الحالي المشتركة في إنجاز أعمال عظيمة، ترفع من شأن الحاضر، وتضاف بعد حين إلى إرث الماضي وتلك هي مقومات الأمة في نظره..

وواضح أن رينان - الذي انتقد الدين الإسلامي دون مبرر - لم يدخل اللغة في تكوين الأمة، لأنه، كفرنسي، كانت بلاده تضم الألزاس واللورين، وهما إقليمان يتحدثان باللغة الألمانية..

ولست أعرف على الضبط، ما هو الأساس الذي تقوم عليه "الأمة الأمريكية" حالياً وهي مكونة من عشرات اللغات، وعشرات الأعراق، دون أن يكون لهم تاريخ مشترك أو ذكريات قومية واحدة.. ولو طُلب إليَّ أن أبحث لهؤلاء المهاجرين من مختلف أصقاع العالم، ليجدوا لهم بيتاً يسكنونه وعملاً يعتاشون منه ومبلغاً من المال ينفقونه على تربية أولادهم وإقامة أود أسرهم، لقلت: إن قوام الأمة الأمريكية حين تأسست هو الحصول على العيش أولاً، ثم تم الاندماج بين أبنائها على مدى قرون، فأصبحت عندهم رغبة في الحفاظ على المصالح المشتركة، وامتلاك أسباب القوة للدفاع عن هذا المجتمع المتشكل حديثاً، وتمكينه من القيام بدور عالمي.. لصالح "الأمة"...

ونظرة إلى العوامل التي تشكل القومية العربية، تبين لنا أنها لا تتوفر للقوميات الأخرى: فهي ذات ماض عريق مشترك، من جهته الروحية السماوية ومن جهته المادية، المتمثلة في إقامة دولة الخلافة والفتوح.. وهي ذات أرض جغرافية واحدة، تمتد من بحر الظلمات حتى حدود فارس وتركيا.. (لذلك يجب أن تعتبر دولة إسرائيل، عملاً طارئاً وظالماً، يخالف منطق التاريخ ووحدة الأرض).. وأن هذه الأمة تتكلم لغة القرآن، وهي اللسان العربي المبين الذي هو لسان العرب في الدنيا ولسان أهل الجنة، ولا يقدح في عراقة هذا اللسان المشترك، ما يلحن به بعض أهل الأقاليم من لكنة أو لهجات محلية، فتلك ظاهرة لها مثيل في أكثر بلاد الدنيا تقدماً، وهي - والتعليم في تقدم مستمر - مهيئة للزوال الأكيد، باعتبارها بثوراً مَرَضية سوف تتوارى حين تصبح عديمة الجدوى..

وقد عايشتُ عرباً من مختلف البلاد، فأدهشني أنهم لا يفضلون أي وضع على التوحيد. وهم - ونحن معهم - يلقون باللوم على القيادات السياسية، التي تتمسك بالتجزئة من أجل مصالح مادية لا أكثر ولا أقل..

لذلك كان من أبسط البديهيات أن نفرح ونبتهج من قيام وحدة بين إقليمين عريقين، بالرضا المشترك، والقبول المتبادل، ودون سفك نقطة من دم، كما فعل بسمارك أو غاريبالدي، حتى يظل الباب مفتوحاً لمن يود أن يلجه من أقطار العروبة الأخرى..

وهذا ما فعلناه، راضين مرضيين.

الثلاثاء 25

أذيع برنامج استقبال الرئيس عبد الناصر.

وقد ذهبت مع الوزراء السابقين للسلام عليه في قصر الضيافة في الموعد المحدد لنا، وكان معنا في غاية اللطف واللباقة..

وكانت "الضيافة" فنجاناً من القهوة المرة العربية.. قدمها لنا السقاة ونحن ملتفون حوله، نتبادل معه أعذب الأماني.

الجمعة 28

لا يزال الرئيس في دمشق، يستقبل وفداً ويودع آخر..

الزينات والعراضات تملأ الشوارع، وتجعل مرور الأشخاص والسيارات نوعاً من الجهاد.. حقيقة إنها مناظر يقصر عنها وصف الوصافين..

وقد أذهلت حرارة المواكب الشعبية، التي تتدفق على ساحة الضيافة، موكباً في إثر موكب، الكتاَّب الأجانب، الذين أتيح لهم أن يشهدوها بأعينهم، ومن هؤلاء المؤرخ الفرنسي المعروف "بينوا ميشان".. فقد كتب في كتابه "ربيع عربي" الذي نشره عام 1959، أي في وقت لم يزل فيه مداد حبر مشاهداته ندياً، ما يلي[1].

"ها أنا الآن في قلب الحشود المتلاطمة، وألاحظ أن السيارة التي تحملني من بيروت إلى دمشق لا تتقدم إلا بصعوبة كبرى، على طريق إسفلتي يغص بالسيارات والشاحنات والدراجات النارية.. والناس على ظهورها، وهي تكاد تسقط لكثرة ما تحمله من بشر.. مئة ألف لبناني يتدافعون للوصول إلى سورية، وكأنهم في احتفالات "الكريسمس".. يضاف إليهم أعداد هائلة من القادمين من الأردن أو العراق، لتحية الرئيس عبد الناصر.

وبعد أن تخطيت صعوبات لا تحصى، وصلت إلى دمشق.. وشاهدت الاختناقات المرورية التي يصعب وصفها. غير أن الفرحة كانت تغمر كل وجه.. وأحسست، وكأن سكان دمشق الأربعمئة ألف، خرجوا إلى الشوارع، تاركين وراءهم بيوتهم ومكاتبهم ومصادر أرزاقهم..

كانت هذه المدينة ذات القباب الملوَّنة بألوان قوس قزح، أشبه ما تكون باللؤلؤة النائمة في علبة من الصدف.. كان البياض الثلجي الذي يكلل هامات أشجار الحور، يختلط بألوان الورد الجوري.. ذلك أنه في هذا الوقت من السنة تزهر معاً أشجار اللوز والرمان والكمثرى والكرز، وخمسة وثلاثون نوعاً من الدراق تفجرِّ تيجان أزهارها دفعة واحدة.. وكان النسغ يصعد في جذوع آلاف أشجار الحور الصغيرة، التي تشبه في حقولها الفضية، حراب رماح الصليبيين.. فيجعل منها منظراً من شأنه أن يدفع بالفنان الهولندي فان كوخ إلى حالات الهذيان الجنوني..

أما الشعب فقد كان يدق الطبول على ضفاف بردي، ويرقص ويدبك.. ولم أشهد في حياتي، إلا مرتين أو ثلاثاً، شعباً يعرب بجميع شرائحه الاجتماعية، كما رأيت شعب دمشق، وهو يترنح في حبوره بهذه العفوية الأخَّاذة، عن تدفق حيويته..

والجماهير العربية تختلف عن الجماهير الأوربية، في إفراطها في تدفقها الحيوي وعدم تقيدها بأي قيد حين يفلت زمامها، خاصة وهي تسكر من هتافاتها وأغانيها التي ترددها دون أن تكل أو تمل.. حتى ليأخذ الدوار من رأسك مأخذه، وتكاد تصاب بالإغماء...

وقد شاهدت هذه المباهج على مدى ثمانية أيام، ومن الصباح حتى الليل، دون أن يهدأ "الهذيان" الذي اجتاح الشعب واخترق الأفئدة.. وكنت أصاب بالذهول حين كنت أشاهد الجماهير، شيباً وشباباً، ينتظمون في حلقات الدبكة، ويرقصون الرقصات الشعبية الجنونية. إنه بحر متلاطم من البشر، يترنح تحت أقواس من الأعلام الملونة ومصابيح الكهرباء!..

وحين قيل للشعب إن طائرة عبد الناصر هبطت في مطار المزة، شاهدت حقاً ما لا يخطر ببال مخلوق أن يقدر على وصفه.."

وتحدث المسيو بينوا ميشان عن لقائه مع الرئيس شكري القوتلي، ومما قاله[2]:

"قال لي الرئيس القوتلي: لقد أصبحت رجلاً متعباً، وأنا لا أستطيع أن أنافس عبد الناصر.. وسألته عن هذه الأعياد المتعبة.. فقال: قد تكون متعبة حقاً للجسم، ولكنها مصدر راحة للنفس. وسألته: ماذا كسبت سورية من هذه الوحدة؟ لقد فقدت اسمها وكيانها وجيشها وعلمها القومي، وانتقلت من مصاف دولة ذات سيادة إلى مجرد إقليم.. فأخذ بيدي، وقادني نحو النافذة، وهو يردد: الله اكبر، الله اكبر، وقال لي: انظر إلى هذا الشعب المتلاطم كالأمواج، فعنده الإجابة على سؤالك!..

فهل تراه تعيساً؟ نحن لا نعرف شيئاً اسمه "الوطنية السورية"، لأننا لا نعرف إلا "الوطنية العربية"، وليس المصرية أو العراقية.. وقد أسستُ - والكلام للقوتلي - منذ عام 1907 منظمة اسمها "العربي الشاب"، وشعارها الذي رفعته "من المحيط إلى الخليج"، شعوراً منا أننا أمة واحدة، واليوم نريد أن نحقق هذا الهدف والذي تراه هو بداية المشوار".

وقد ألقى الرئيس سلسلة من الخطابات في الوفود، كان أعنفها الخطاب الذي ألقاه البارحة في الجماهير، وهاجم فيه هجوماً غير مألوف رئيس وزراء الأردن سمير الرفاعي، وفاضل الجمالي، رئيس وزراء العراق وبرهان الدين باش أعيان، أحد الساسة العراقيين البارزين، لأنهم كانوا يذيعون في الناس، أن وحدة مصر وسورية تحدٍ للشعوب العربية، وأنها فرضت فرضاً على سورية.. وقال عنهم بصراحته المعهودة، إنهم خونة وعملاء للاستعمار..

ولست أنكر أننا لم نكن نستعمل في قاموسنا السياسي، أمثال هذه التعابير! وكنا إذا أردناها، أوكلنا قولها إلى الصحف اليومية، وخاصة تلك المعروفة ببذاءة أصحابها... ولو كانوا يستحقونها بجدارة.

الأحد 2 آذار

الأستاذ المحامي موفق المهايني، عضو في حزب الشعب (الذي حل مع الأحزاب الأخرى) قص عليَّ القصة التالية، قال:

كنت في زيارة للملكة العربية السعودية، وقد زرت عديلي الأمير مساعد (أظن أنه شقيق الملك عبد العزيز وعم الملك الحالي سعود، وعلمت منه ما يلي:

أن الرئيس الأمريكي أيزنهاور أرسل رسالة مستعجلة إلى الملك سعود، يعرب له فيها عن استياء أمريكا من توحيد مصر وسورية، ويحثه على مقاومة هذا التوحيد، ولو احتاج إلى استعمال القوة. فإذا قرر سعود التدخل عسكرياً ضد الوحدة، فإن أمريكا سوف تتخذ من تدخله ذريعة وغطاء لتدخل عسكري أمريكي في الشرق الأوسط، لإعادة التوازن الذي اختل في هذه المنطقة.

غير أن الملك سعود رفض التحريض الأيزنهاوري، وأخبر هذا المحِّرض بأنه لا ينوي أن يتدخل في قضايا البلاد المجاورة الداخلية.

وأضاف أيزنهاور في رسالته بأنه لا يجهل أن قيام إسرائيل كان سبباً في اضطراب الأمن في الشرق الأوسط، لذلك إذا قرر سعود التدخل العسكري، فإن أمريكا عندئذ سوف تفرض على إسرائيل قبول التقسيم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948.

كذلك فإن الرئيس شكري القوتلي أرسل رسالة سرية، فيها "أسف واسى" - حسب قوله - إلى الملك سعود، يعتذر له فيها عن عدم مسارعته إلى إعلامه بالخطوات التي سارت عليها الوحدة، لأن ظروف العملية الوحدوية كانت في حاجة إلى السرعة، حتى يمكن انتزاع المبادرة من أيدي الشيوعيين والبعثيين!..

وأضاف الأستاذ المهايني قائلاً: إن الملك سعود ينوي جدياً أن يغير موقفه من الجمهورية العربية المتحدة الوليدة.

ولهذه الرغبة في تغيير المواقف قصة، لخصها كما يلي،

لقد كلف جمال عبد الناصر صديقه صلاح سالم (أحد أعضاء مجلس الثورة المصري) بالقيام بتخريبات سرية، في البلاد العربية المناوئة للوحدة، وخاصة في العراق ولبنان، وقد اتفق صلاح سالم مع فلسطيني معروف على نقل أسلحة ومتفجرات إلى تلك البلاد، عبر الأراضي السعودية، وذلك بمعرفة شخصية من وزير الداخلية السعودي، الأمير الشاعر عبد الله الفيصل، وإشراف الملحق العسكري المصري.. وفيما كانت العملية جارية، اندلعت حرب السويس، فتجمدت العملية، وتمت تخبئة الأسلحة والمتفجرات في قصر الملك، بدون إعلامه بذلك.

وبعد أربعة أشهر تحدث الفلسطيني أمام أحد الأمراء بتفاصيل هذه القصة، وبلغ النبأ الملك، فاستاء كثيراً من أخيه فيصل (ولي العهد ووالد وزير الداخلية) واتهمه بالتآمر عليه، وقيل إنه أبعده إلى أمريكا، تخوفاً منه أن يدبر عليه انقلاباً.. وطرد الملحق العسكري المصري من الرياض، وحين تم استجواب الفلسطيني من قبل الأمير مساعد، غيرَّ أقواله، واعترف في التحقيق بأن السفارة الأمريكية هي التي أغرته بقول ما قال، من أجل الوقيعة بين الملك وأخيه فيصل!..

وشعر الملك بحرج شديد تجاه أخيه، فأرسل له يطيب خاطره، وتجاه عبد الناصر، بسبب طرد الملحق العسكري المصري من المملكة، الأمر الذي اعتبره الرئيس عبد الناصر إهانة له.. وأرسل يقول لسعود إن على من تسرع بارتكاب الخطأ، أن يعمل على إصلاح ما أفسد..

وحتى يكون لهذه الرواية وزن في تقييم المواقف، اصطحبت الأستاذ المهايني إلى مكتب أكرم الحوراني، رئيس مجلس النواب حتى ذلك الحين، فروى له القصة، كما سردها لي!..

وكانت دهشة الحوراني بالغة.. وكذلك دهشتي!..

واعتذار الملك سعود إلى عبد الناصر عن تسرعه في توجيه التهمة إليه بتهريب الأسلحة، تبرئة قاطعة للرئيس العربي من تهمة "الإرهاب" والتآمر..

الاثنين 3 آذار

اليوم أعلنت مراسيم تشكيل الوزارة العراقية برئاسة الرئيس المزمن نوري السعيد، ودخل فيها فاضل الجمالي وبعض من الوزراء الذين يناوئون الوحدة السورية المصرية، لأنهم، على ما تقوله سياستهم القديمة المستمرة يفضلون وحدة الهلال الخصيب، الذي رفضته سورية، باعتباره منظمة يعملون على إقامتها، لمجرد مقاومة الشيوعية والاتحاد السوفيتي!.. ومن عجب أنهم يَغْضُّون الطرف عن الخطر الحقيقي، وهو الصهيونية المتمثلة بإسرائيل، ويٌلَوِّحون لنا بخطر الشيوعية، وهو خطر وهمي بالنسبة لنا.. وبعيد الاحتمال في المستقبل المنظور..

---

الحواشي:

[1] Benoist-Mechin, Printemps Arabe, Paris, 1959, P300.

[2] نفس المرجع ص312 وما يليها...