الملحق رقم 1: منهاج حزب الشعب
بيان من حزب الشعب إلى الشعب الكريم
كانت الفئات الواعية من أبناء هذا الشعب، التي تجمع بينها أواصر واشجة من وحدة التفكير ووحدة الهدف، تشعر شعورًا عميقًا بضرورة جمع الجهود، وتوحيد العمل في الحقل العام، لا سيما بعد أن وصلت البلاد إلى استقلالها، وتحرَّرت من سلطان الأجنبي، وأصبحت الأمة قادرة على أن تقيم في البلاد حكمًا ديمقراطيًّا صالحًا، مستمدًا من تاريخها، ومنبعثًا عن حاجاتها ومحققًا لأمانيها وآمالها. وقد أثبتت حوادث التاريخ وتجارب الأمم، أن السبيل المثلى لإقامة الحكم الصالح المنشود هو تنظيم وتوجيه قوى الأفراد والجماعات، بالأساليب العلمية والفنية، للاستفادة من خصائصها وحيويتها وفعاليتها، في رفع مستوى الشعب من مختلف النواحي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، ولا يمكن أن يأخذ ذلك التنظيم وضعه الصحيح العملي المنتج إلا عن طريق الأحزاب، كما لا يمكن أن يستقيم النظام النيابي، وتستقر الحياة الديمقراطية إلا بوجود الأحزاب التي تتوفَّر فيها عناصر الحياة، وإمكانيات العمل المثمر.
من أجل هذا كله طفقت نخبة من رجال الفكر والعمل تسعى منذ مدة غير قصيرة لتأليف الحزب السياسي الشعبي الاجتماعي الذي يحقِّق أهداف العناصر التقدمية، ويطمئن رغبات الأكثرية العظمى من سائر أوساط الشعب، في جميع أنحاء البلاد إلى أن كوّنت نواة كافية للشروع في العمل الحزبي، فدعت إلى اجتماع عقد في فالوغا (لبنان) خلال أيام 12 و13 و14 و15 آب سنة 1948 حضره رجال من جميع البلاد السورية، وأقروا فيه منهاج الحزب ونظامه الداخلي، وسمي «حزب الشعب».
وإذا كان «حزب الشعب» قد ألَّفته نخبة من رجال سورية فليس معنى ذلك أنه سينطوي على نفسه في هذا الجزء الصغير من الوطن العربي الكبير، وإنما الحزب قويّ الإيمان بأن تضافر جهود الأمة العربية في جميع أقطارها سيحقِّق أمنيتها الغالية في إقامة دولة عربية واحدة، ترتكز في وجودها على واقع العرب الحاضر ووجودهم المتسلسل من تاريخهم الحافل بالأمجاد والتراث الخالد. والحزب يسلك جميع السبل القويمة، ويتخذ مختلف الوسائل السليمة، للوصول إلى هذه الغاية، موطدًا العزم على تذليل العقبات، وإزالة الحواجز التي اصطنعتها السياسات الاستعمارية في شتّى أدوار التاريخ، لا سيما وأن العرب في نهضتهم الحديثة، ووعيهم المتزايد، مدركون أن انتظامهم في دولة واحدة هو السبيل الوحيد لضمان بقائهم، وتوطيد كيانهم.
إلا أن ذلك الأمل الكبير لا يتحقَّق في مجتمع تتألَّب عليه أدواء متنوعة، وتعصف به الأهواء الشخصية والأطماع الفردية، وتطوح بمقدراته أساليب اعتباطية يسيرها ضغط الحوادث الطارئة والمصالح المتضاربة. وحزب الشعب الذي يدرك النتائج الخطيرة التي تترتَّب على هذه الأوضاع في الحاضر والمستقبل، يرى أن صرح الدولة المكين لا يشاد إلا على مجتمع تتوفَّر فيه عناصر القوة الروحية والمادية، وترتفع القيم المعنوية إلى مكانها البارز في تاريخ أمتنا، وجعل الأمة بكاملها مجموعة متضامنة منتجة، لا يفل من عضدها التفاضل في المعاملة أو الاستئثار بالمنافع أو التفاوت في الحقوق والواجبات وتنعم في ظلِّ العدالة الاجتماعية والمساواة التي تنمحي أمامها الاعتبارات العصبية أو العنصرية أو الطائفية، بحيث يشعر كل مواطن أن له مصلحة مادية أيضًا في المساهمة ببناء كيان الدولة الاجتماعي والاقتصادي ويطمئن إلى المستقبل ويأمل بأن الفرصة ستتاح له كي يظهر مواهبه فيستفيد منها ويفيد المجموع، ويؤمن بأن المجموع يجهد لحفظ الثروة العامة، وحسن استثمارها وتوزيعها.
وللوصول إلى ذلك وضع الحزب في منهاجه المبادئ الأساسية التي تجعل الطريق مستقيمًا لا عوج فيه ولا التواء.. ووضع خطته وسبيله التي سيسلكها في السياسة: القومية والخارجية والداخلية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وجميعها مستخلصة من آلام الشعب وآماله، ومستمدّة من التجارب الناجحة للأمم الأخرى التي سبقتنا في ركب الحضارة.
و«حزب الشعب» مدرك إدراكًا كاملًا أن تدوين المبادئ والمناهج، ورسم خطوطها الرئيسية لا يعدُّ شيئًا مذكورًا في الحياة العملية للأفراد والجماعات مهما تكن تلك المبادئ والمناهج والخطط قويمة ومهما تكن جذّابة مغرية، وإنما هي تحتاج إلى عنصرين رئيسيين لتكون لها قيمتها العملية:
1. قلوب مؤمنة بالمبادئ والمناهج يعيش أصحابها من أجلها وتتمثَّل في حياتهم العامة والخاصة.
2. دراسات تفصيلية شاملة للوسائل والأساليب التي تنفذ بها المبادئ العامة.
من أجل ذلك يستمدُّ الحزب من ناشئة الأمة وشبابها، والمثقفين منهم خاصة، قوة التنظيم، والإبداع، والدرس، وفيض الإنتاج، كما يستمدُّ من الكهول والشيوخ قوة التجريب والتبصير وسعة العلم والخبرة.
وقبل هذا وذاك فإن الحزب وهو في مستهل تكوينه يرى أن قضية الساعة الأساسية التي يتوقَّف على نتائجها مصير كيان الأمة العربية هي قضية فلسطين وخطر الصهيونية الداهم الذي يهدِّد المجتمع العربي بكارثة لم يشهد التاريخ لها مثيلًا. فالواجب يفرض لا حشد جميع القوى فقط لدفع هذه الكارثة، وإنما يحتِّم تصحيح الأوضاع وإصلاح المواقف المفجعة التي كانت هي الأخرى من الأسباب المفضية إلى الكارثة، ولا مناص من إطراح الأساليب الرجعية العقيمة والمداورات الضارة التي لن تجدي في معالجة القضية الفلسطينية والقضاء على مشروع الوطن القومي اليهودي. إن الموقف لم يعد يحتمل الاستمرار على سياسة التصريحات والمؤتمرات والاتفاقات التي غدت لها معاني ومدلولات تثير حفائظ العرب وتؤذي شعورهم، وهي تجاه العالم الخارجي تزري بسمعتهم وتنال من كرامتهم.
وأخيرًا، فإن «حزب الشعب» إذ يتقدَّم إلى المواطنين بمنهاجه ومبادئه العامة يرجو أن يجدوا فيها مرآة صادقة لآمالهم وأمانيهم ويروا فيها السبيل القويمة لبناء الكيان المنشود لأمتهم، والصرح المأمول لدولتهم، وهم بلا شك مدركون أن الجهد الفردي في العمل العام يذهب هدرًا، وأن العصر الذي نعيش فيه هو عصر الجماعات والمنظمات، وأن الحياة الديمقراطية تطالب كل مواطن بالتخلِّي عن فرديته والخروج عن عزلته.
الفصل الأول
المادة 1: تأسس في سورية حزب سياسي اجتماعي اسمه «حزب الشعب» مركزه دمشق وله فروع في أنحاء البلاد.
المادة 2: يعمل الحزب على تحقيق المبادئ والأهداف الواردة في هذا المنهاج.
الفصل الثاني: السياسة القومية
العرب في مختلف ديارهم أمة واحدة ذات كيان واحد تتوفَّر فيه عناصر الوحدة الشاملة من روحية وسياسية واقتصادية واجتماعية.
المادة 3: إلى أن تتحقَّق الوحدة المنشودة يرى الحزب أن يسعى إليها بالطريقتين التاليتين:
أولًا: إقامة اتحاد دولي بين سورية والأقطار العربية.
ثانيًا: اتخاذ الجامعة العربية وسيلة إلى:
أ. توحيد السياسة الخارجية في البلاد العربية وتوحيد التمثيل الخارجي.
ب. توحيد قوى الدفاع العربي في قيادته وأنظمته.
ج. توحيد التشريع.
د. اعتبار دول الجامعة العربية وحدة جمركية.
هـ. اعتبار البلاد العربية وحدة اقتصادية وتوحيد المنهاج الاقتصادي.
و. إلغاء جوازات السفر بين بلاد دول الجامعة العربية.
ز. توحيد النقد العربي وتأسيس مصرف إصدار مشترك.
المادة 4: مساعدة الأجزاء العربية التي لم تستكمل سيادتها بعد على استكمال هذه السيادة وبذل الجهود لتحرير الأجزاء الرازحة تحت نير الاستعمار.
المادة 5: مقاومة تسلل النفوذ الأجنبي في شتّى أشكاله وصوره إلى أي جزء من أجزاء الوطن العربي.
المادة 6: فلسطين بكاملها جزء لا يتجزأ من الوطن العربي وعلى سلامتها تتوقف سلامة هذا الوطن. فيرى الحزب أن من أول واجباته مكافحة الصهيونية والوطن القومي اليهودي فيها مهما كلف الأمر من جهود وتضحيات.
المادة 7: السعي لتنظيم وتوجيه الرأي العام العربي نحو الأهداف العربية المشتركة، وذلك بإيجاد الاتصال بين الأحزاب السياسية العاملة على تحقيق تلك الأهداف.
الفصل الثالث: السياسة الخارجية
يعمد الحزب إلى التمسُّك بالعوامل التي تؤمن للعالم عدلًا دوليًّا شاملًا وسلامًا موطدًا في ظلال الحرية والمساواة ويرى أن مما يعزز كيان سورية، والكيان العربي، في الميدان الدولي:
المادة 8: إقامة العلائق مع الدول الأجنبية على أساس المصلحة المتقابلة، وعدم تفضيل واحدة على أخرى إلا بالقدر الذي تقتضيه المصلحة القومية.
الفصل الرابع: السياسة الداخلية
التوازن بين السلطات شرط أساسي في توطيد النظام الجمهوري والحكم الشعبي وتأمين السلام الداخلي والرفاه العام والطمأنينة الشاملة.
فمتى مارست كل واحدة من هذه السلطات حقها الدستوري المحدّد لها ممارسة فعلية أمكن عندئذ تحديد الحقوق والواجبات وتوزيع المسؤوليات والتبعات. ويرى الحزب أن ذلك يتحقَّق بالوسائل التالية:
المادة 9: في المبادئ الدستورية:
أ. الدستور هو شرعة الحقوق والواجبات، والضامن الأسمى للحريات العامة والفردية والعدالة الاجتماعية والنظام العام، ولا تتحقَّق هذه الأهداف إلا بصيانته وتطبيقه روحًا ونصًّا. وبما أن دستورنا الحالي وضع في ظرف لم تكن البلاد فيه مستكملة حرياتها، لذا يرى الحزب ضرورة تعديله تعديلًا جوهريًّا يحقِّق سيادة الأمة وسلطانها، وسلامة مبدأ فصل السلطات لمنع طغيان إحداها على الأخرى، ومسايرة التطوُّر ضمن حدود النظام النيابي.
ب. احترام الحريات الأساسية، واحترام الأديان والطوائف على ألَّا يتعارض ذلك مع النظام العام للجمهورية السورية.
ج. تحقيق المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات في غير ميزة ولا رجحان لأحد على الآخر ومقاومة كل تحيز في التطبيق الفعلي.
المادة 10: في التشريع:
أ. إصلاح التشريع النافذ بوضع قوانين تقدمية حديثة على يد أخصائيين يراعى فيها التراث العربي، وتكون كافلة لحقوق الشعب وحاجات البلاد.
ب. إبعاد الصفة الارتجالية عن العمل التشريعي وجعله في نجوة من المؤثرات الطارئة.
ج. سنّ تشريع يستهدف محاسبة المسؤولين عن الأضرار التي يلحقونها بالبلاد وعن الأموال التي يجنونها بطريق غير مشروع.
د. سنّ تشريع للانتخابات بوضع نصوص تفصيلية واضحة دقيقة تسهل عمليات الانتخاب وتبسطها وتساعد الناخب على تأدية واجبه على أكمل وجه، وتحول دون التلاعب والتزوير والتأثير في حرية الناخبين، وتكون محققة لتمثيل إرادة الشعب تمثيلًا صادقًا حقيقيًّا، وتوجد طريقة فعّالة في تطبيق العقوبات الزاجرة على المخالفين.
المادة 11: في القضاء:
دعم استقلال القضاء وتقويته ورفع مستواه ومقاومة كل محاولة لانتقاص حصانته واستقلاله ليبقى القاضي مرتبطًا بالقانون من دون سواه.
المادة 12: في السلطة التنفيذية:
لما كان الجهاز الحكومي الأداة الوحيدة لتطبيق القوانين والأنظمة، وكان الاهتمام في إعداده عنصرًا أساسيًّا في ضمان الحقوق وفرض الواجبات، لذلك يرى الحزب أن خير الوسائل لتأمين هذه الغاية هي:
أ. إعادة النظر في ملاكات الدولة لتتناسب مع الحاجة وطبيعة العمل ومقدرة الدولة المالية.
ب. الاعتماد على العناصر الصالحة في التوظيف، وقطع دابر التعيين والترقية والعزل والنقل لأهواء طائشة شخصية أو سياسية.
ج. إصلاح الجهاز الحكومي على وجه يضمن له الاختصاص والكفاءة والنزاهة والأمانة في تطبيق القوانين والأنظمة على جميع المواطنين بلا تمييز.
د. توسيع صلاحيات الموظفين وإقرار مسؤولياتهم وتقوية اللامركزية في الأقضية تجاه المحافظات وفي المحافظات تجاه المركز.
هـ. العناية بالجيش وبقوى الأمن ورفع مستواها وتسليحها وتدريبها وإبعادها عن السياسة.
الفصل الخامس: السياسة الاجتماعية
لما كان الفرد هو الدعامة الأولى لتكوين المجتمع كان على الدولة أن تهيئ للمواطنين جميع الأسباب والوسائل التي تتفتح معها إمكاناتهم، وتتفتق بها مواهبهم ويرتفع معها مستواهم.
ولما كانت سلامة المجتمع لا تقوم إلا على أفراد توفَّرت لهم صحة الأبدان والنفوس، وكان الفقر والمرض والجهل تجعل من الذين أناخت عليهم هذه الآفات الاجتماعية عيالًا على المجتمع لا يستفيد منهم في قليل ولا كثير، لذلك فإن الحزب يتذرع فيما يرمي إليه من نهضة المجتمع بالوسائل التالية:
المادة 13: تحقيق العدالة الاجتماعية في النظم والقوانين والمنافع العامة والحؤول دون استغلال فئة جهد أخرى.
المادة 14: تحرير المواطنين من مخافة الغد بإقرار مبدأ الضمانة الاجتماعية.
المادة 15: تسهيل سبل العيش للمواطنين بمكافحة الغلاء وتوفير أسباب الكسب.
المادة 16: رفع مستوى المعيشة للفئة العاملة، ووضع حدّ أدنى للأجور، وإصلاح تشريع العمل بحيث يكفل حقوق العمال ويؤمِّن حاجاتهم الأساسية بصورة متكافئة مع المصلحة الاقتصادية.
المادة 17: إقرار التعويض العائلي للفئة العاملة.
المادة 18: تشجيع الحركة النقابية العمالية والمهنية ورفع مستواها باعتبارها عنصرًا فعالًا في رقي المجتمع وتنظيم الإنتاج.
المادة 19: وضع تشريع للفلاح يضمن حقه ومصالحه على غرار الفئة العاملة.
المادة 20: تحسين الصحة العامة والإكثار من المستشفيات والأطباء بالمجان، وجعل كل محافظة وحدة صحية مستقلة، ووقاية السكان من الأمراض وفق مناهج تطبق على مراحل وسن تشريع يؤمن ذلك.
المادة 21: إنشاء وتشجيع مؤسسات رعاية الطفل وحضانته.
المادة 22: إنشاء وتشجيع ملاجئ للعجزة ودور التهذيب للأيتام.
المادة 23: وضع تشريع للسجون وإنشاء إصلاحيات للأحداث واعتبار هذه المؤسسات دور إصلاح وتربية لا مقرّ عقاب وعذاب، وتعليم السجناء الحرف والقراءة والكتابة وأصول تدبير المنزل.
المادة 24: البطالة مرض اجتماعي خطر يرى الحزب ضرورة مكافحته بوضع أنظمة وإحداث مشاريع تحقق ذلك.
المادة 25: الأسرة أساس الأمة، والمرأة أحد ركني الأسرة، لذلك يجب رفع مستوى المرأة لتؤدِّي واجبها في الأسرة والمجتمع.
المادة 26: تحضير البدو باتخاذ الأسباب الناجعة لبلوغ هذه المهمة، من إقطاعهم الأراضي على أساس المساواة والقدرة على العمل، وحفر الآبار والأقنية فيها، وتوفير أسباب الزراعة لهم، بمنح القروض والآلات الزراعية، وتوفير العدد الكافي من المدارس لأبنائهم والمستوصفات في أماكن إقامتهم.
المادة 28: إيجاد الوسائل لمعالجة الأمراض الاجتماعية والعصبيات الضارة ليشعر الفرد الواحد أن مصالحه مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمصلحة المجموع.
المادة 29: تشجيع الرياضة البدنية وتنشيط الكشفية والفتوة لما لهما من أثر في صحة الأجسام وفي تكوين الأخلاق والمزايا الاجتماعية وإشاعة هذه النواحي من أسباب التهذيب في المدارس وفي طبقات الأمة بتكوين جيل تزيِّنه فضائل فردية واجتماعية.
الفصل السادس: السياسة الثقافية
يسعى الحزب في نشر التعليم وإشاعة فوائده في طبقات الأمة وفي اتخاذ الأسباب الآيلة للتهذيب القومي الصحيح على الأخذ من التراث العربي والتوفيق بينه وبين الحاجة إلى التطوُّر ويسعى لإدراك هذا الهدف بالأسباب الآتية:
المادة 30: تلقين النشء المثل العليا والآداب السامية وتنمية الشعور القومي والخلقي وإعداد الشباب لحياة الرجولة بغرس مبادئ التضحية والنظام وتحمل التبعة والتحرُّر من اليأس.
المادة 31: توسيع نطاق التعليم وجعله أداة لتكوين الشخصية لا لتلقين المعلومات فقط، وإصلاح منهاج التدريس.
المادة 32: إقرار مبدأ تكافؤ الفرص للأفراد في استيفاء حظهم من التعليم وخاصة من البعثات العلمية التي ترمي إلى سدّ حاجة البلاد من الأخصائيين والخبراء.
المادة 33: تعميم المدارس المهنية في المدن والمدارس الريفية في القرى وجعل التعليم في جميع مراحله مجانًا والابتدائي منه إلزاميًّا.
المادة 34: العناية باختيار المعلم وإنشاء معاهد جديدة لتخريج المعلمين حيث تدرس أساليب التربية الحديثة.
المادة 35: تحبيب الآداب والفنون الجميلة واستخدامها في تهذيب النشء وترويض النفوس.
المادة 36: إصلاح الجامعة السورية ونظامها واستكمال فروعها.
المادة 37: إقرار مبدأ حرية فتح المعاهد والمدارس الأهلية ورياض الأطفال ومساعدتها تحت رقابة الدولة وفقًا لأحكام الدستور.
الفصل السابع: السياسة الاقتصادية
الزراعة واسطة الرزق والمورد الرئيسي للبلاد، لذلك فإن الحزب يعتمد في سياسته الاقتصادية في الناحية الزراعية على زيادة الإنتاج الزراعي بتحرير الفلاح وتشجيع العمل في الريف وترويج الملكية الصغيرة بالوسائل التالية:
المادة 38: توزيع الأراضي الزراعية توزيعًا عادلًا، وتحلُّ مشكلتها وفق المبادئ الآتية:
أ. حصر توزيع الأراضي التي يتمُّ إحياؤها مجدّدًا بالمزارعين الحقيقيين.
ب. تعيين حد أعلى لحيازة الأراضي في المستقبل سواء بطريقة التملُّك أو التصرُّف أو الاستئجار.
ج. تبديل القوانين الزراعية النافذة تبديلًا يحمي الفلاح ويكفل تمتعه بثمرات جهده.
المادة 39: استثمار جميع الموارد الزراعية في البلاد وزيادة الإنتاج الزراعي بالوسائل التالية:
أ. تحسين الإنتاج الزراعي بانتقاء البذور والعناية بالتربية.
ب. تقليل نفقات الإنتاج الزراعي بتوفير الآلات الميكانيكية للحرث والدرس والري والنقل، وتأمين تأجيرها للمالكين الصغار بأجور زهيدة.
ج. العناية بالثروة الحيوانية وتنميتها وتعميم العلف الاقتصادي وتنشيط الصناعات الزراعية.
د. إنشاء مستودعات كبرى لخزن الحبوب وسائر المنتجات القابلة للتلف لمكافحة هبوط الأسعار في أوائل الموسم.
هـ. زيادة مساحة الأراضي القابلة للزراعة بتنفيذ مشاريع الري والإرواء وتأسيس المراعي الاصطناعية والعناية بالغابات وإنمائها.
ز. حماية الإنتاج المحلي من جشع المحتكرين بتأمين نقله وتصريفه داخل البلاد وخارجها.
ح. إنشاء السدود والخزانات للري والاستفادة من مساقط المياه لتوليد القوة المحركة الكهربائية.
ط. تشجيع السياحة والاصطياف وتحسين وسائل الاستفادة من منابع المياه المعدنية وتنشيط الاستشفاء.
المادة 40: الصناعة: تعتمد سياسة الحزب الاقتصادية في الناحية الصناعية على تنمية الصناعة في البلاد وحمايتها في حدود مصلحة المنتج والمستهلك معًا بالوسائل التالية:
أ. الأخذ بمبدأ الاقتصاد الموجه لتوزيع الصناعات علميًّا مع مراقبتها والحيلولة دون عطالة رأس المال، وتنظيم الاستيراد والتصدير.
ب. تشجيع الصناعة الزراعية التي تتوفَّر موادها الأولية في البلاد لسد حاجتها وتصدير الفائض منها.
ج. لما كانت مرافق البلاد لم تستثمر في الماضي استثمارًا يتفق مع مصلحة المجموع، يرى الحزب أن تكون سياسة الدولة في المستقبل، وفي هذا المضمار، مستمدَّة من دراسات علمية وفنية تطبق على مراحل وفقًا لمقدرة البلاد المالية.
د. قيام الدولة بالمشاريع والمؤسسات والصناعات ذات النفع العام.
المادة 41: التجارة: يعتمد الحزب في السياسة التجارية على تنمية العلائق مع بلدان العالم بشكل يؤمن أسواقًا مضمونة للإنتاج السوري الزراعي والصناعي على ألَّا يخلُّ هذا التبادل في الميزان التجاري الذي يريده الحزب متعادلًا ضمن المبادئ التالية:
أ. تخضع التجارة الخارجية لرقابة الدولة مباشرة صيانة للثروة القومية وسعيًا وراء تعادل الميزان التجاري بين الصادر والوارد واقتصار الاستيراد على الضروريات والاستغناء عن الكماليات.
ب. حماية الإنتاج المحلي شرط لحماية الصناعة والزراعة المحلية وتنمية الثروة القومية شريطة ألَّا تتخذ هذه الحماية وسيلة للاستغلال وإرهاق المستهلك.
المادة 42: الشركات:
يرى الحزب أن المصلحة القومية توجب تشجيع وتنشيط المنظمات المحلية للقيام بالمشاريع الزراعية والصناعية والتجارية الكبرى التي لا تنهض بها أموال الأفراد، كما تقضي المصلحة نفسها بمراقبة هذه المؤسسات وتوجيهها توجيهًا يحول دون إضعاف الإنتاج من جهة واستثمار جهود العامل واستنزاف أموال المستهلك من جهة أخرى ضمن المبادئ التالية:
أ. تشجيع توظيف الأموال في الشركات وفرض ضريبة خاصة على الأموال المجمدة.
ب. لما كانت امتيازات الشركات الأجنبية القائمة في البلاد الآن صدرت في عهود غير شرعية فيجب إعادة النظر فيها من جديد تحقيقًا للمصلحة العامة.
المادة 43: المواصلات: يرى الحزب ضرورة تسهيل وسائل الاتصال بين مختلف مناطق الوطن السوري والعربي وتخفيف تكاليف هذا الاتصال تنشيطًا للتبادل التجاري والثقافي والاجتماعي بالوسائل التالية:
أ. تأميم وسال المواصلات العامة كالقطر الحديدية والخطوط الجوية والمائية.
ب. توسيع شبكة الخطوط الحديدية والاستعاضة بها ما أمكن عن طرق السيارات حفظًا للثروة القومية.
ج. تعميم طرق المواصلات ذات النفع الاقتصادي.
الفصل الثامن: السياسة الاقتصادية
المادة 44: الضرائب: يرى الحزب أن الضرائب ليست واسطة لتغطية نفقات الدولة فحسب، بل هي وسيلة لتأمين العدالة الاجتماعية؛ لذا يجب توافر الشروط التالية:
أ. أن تكون الضريبة المفروضة على الدخل الناتج عن العمل أقل من الضريبة المفروضة على الدخل الناتج عن الريع.
ب. إبدال ضريبة الإنتاج الزراعي بضريبة تستوفى عن ملكية الأرض تبعًا لمساحتها وجودتها وقابليتها للإنتاج، تراعى فيها سهولة الجباية وقلة نفقاتها مع إعفاء حد أدنى.
ج. تخفيض الضرائب غير المباشرة إلا ما له علاقة بحماية الإنتاج القومي كي لا تغرمها الطبقات الوسطى والفقيرة.
د. تسلك الدولة سياسة مثمرة في الإنفاق فتقلِّل من النفقات العقيمة وتزيد من النفقات التي تحقِّق رقي الأمة الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.
الفصل التاسع: أحكام عامة
المادة 45: يجوز تعديل بعض مواد هذا المنهاج باقتراح يقدِّمه مكتب أحد الفروع على أن يقرَّ هذا التعديل في مؤتمر عام وبأكثرية مطلقة.
المادة 46: أقرَّ هذا المنهاج في مؤتمر عقده الحزب في فالوغا يوم الخامس عشر من شهر آب سنة 1948م الموافق لليوم العاشر من شهر شوال سنة 1367هـ.