بين يدي هذه المذكرات - الجزء 31: تشكيل حكومة خالد العظم والانقلاب الذي أنهى الإمامة في اليمن
الاثنين 17: تشكيل حكومة خالد العظم
منذ أيام، و«نواب الشعب» يبحثون عن «الشرعية»، بعد أن قدّموا استقالاتهم بعد انقلاب 28 آذار الماضي، أو - وهو الأصح - أجبروا على تقديمها، بناءً على نصائح الدكتور القدسي والأستاذ رشاد برمدا.
وقبلت الاستقالات يومها..
ولكن النواب، وقد رأوا تدهور الأوضاع، عادوا إلى دفاترهم القديمة. ودعوا إلى الاجتماع إلى جلسة واحدة، ثم ينصرفون.
غير أنهم استمروا، «لإضفاء صفة الشرعية على الحكم».
وهذا الذي سأذكره هو الذي حدثني به صديقي رفيق بشور، نائب رئيس المجلس النيابي المذكور.
قال: منعنا من الاجتماع في مجلس النواب، من قبل الجيش، فاجتمعنا بعد موافقته في بيت خالد العظم في دمّر.
وكان النواب يوجهون أقسى النقد إلى رئيس الجمهورية والأستاذ رشاد برمدا، ويقولون عنهما، إنهما دبرا نفسيهما وتركانا، كقطعة عظم، لفَظَها الكلاب. بل إن خالد العظم، تكلّم عن القدسي بأقبح من هذه اللغة.
وقال الأستاذ بشور: بعد اجتماعات مطوّلة، انتهى المجلس إلى الموافقة على الأمور التالية:
1 - حل نفسه مباشرة، أو بقرار من رئيس الجمهورية.
2 - تعديل الدستور، وفق ما يقترحه رئيس الجمهورية.
3 - منح الثقة لرئيس الحكومة وحده، وبعد ذلك يشكل الحكومة بموافقة من رئيس الجمهورية.
وتمت الإجراءات، وفق المسلسل التالي، كما يقول محدثي:
أعلن الدكتور معروف الدواليبي أن الدكتور مأمون الكزبري، رئيس مجلس النواب الانفصالي، قدّم استقالته، دون أن يقرأها أو يظهرها، وامتدح «عهده الميمون».
وجرى الاقتراع على الثقة بخالد العظم، ليشكل الحكومة.. فظفر بتصويت إجماعي، مع أن قارئ الأصوات لم يقرأ إلا ستاً وخمسين ورقة فقط.. دون أن يكون إلى جانبه أحد يراقبه.. موافق.. موافق. ولم يعارض هذا الإجماع إلا عبد الكريم الفياض الفرحان. الذي تناولته الصحف، على أنه ناصري.. مع أنه من أنصار جلال السيد، الذي أصبح من أشد أعداء الوحدة.
وتمت المهزلة نفسها في انتخاب الأستاذ سعيد الغزي، رئيساً لمجلس النواب.. وحاول خالد العظم تشكيل الحكومة على الفور، إلا أنه اصطدم بمطالب أكرم الحوراني وعصام العطار، مرشد الإخوان المسلمين.
ومع ذلك فقد تم تشكيل الوزارة، دون استشارة الوزراء، خشية أن يبادر الجيش فيستولي على الحكم، إذا طالت المشاورات..
و«عربد» منصور الأطرش، ولكنه لم يعلن صراحة ما إذا كان سيقبل البقاء في الوزارة أو في اعتزالها.
ولكنه، قبل بها بعد ذلك، ومارس أعمال وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل..
وصدر بتشكيل الحكومة المرسوم رقم 2725 تاريخ 17 أيلول 1962، الموافق 18/4/1382هـ.
وقد استرعى انتباهنا، وجود فرسان شتورة الثلاثة في الوزارة: أسعد محاسن وخليل كلاس وأمين النفوري، الذين رَبُّوا لأنفسهم سمعة «عطرة» بما اشتهروا به من شتائم في منتهى البذاءة، ضد الرئيس عبد الناصر رئيس أكبر دولة عربية.. ووجود ثلاثة من الإخوان المسلمين، هم مظهر العظمة وعمر عودة الخطيب والدكتور نبيل الطويل.
وتذكروا بشير العظمة، فسمّوه نائباً لرئيس مجلس الوزراء، وعيّن الأستاذ رشاد برمدا وزيراً للتربية والتعليم.
وحصل صديقنا رفيق بشور على كرسي وزارة الثقافة والإرشاد القومي.. وعلى الرغم من عدم استشارة أحد من الوزراء، إلا أن أحداً منهم لم يرفض الوزارة.
وقالوا لمن عاتبهم: الوزارة في هذه الأيام تكليف لا تشريف!.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوزارة هي الوزارة السادسة منذ وقوع الانفصال، أذكرها هنا، للذكرى للعبرة.
1 - وزارة مأمون الكزبري، واستمرّت من 19 أيلول 1961 حتى 20 تشرين الثاني 1961.
2 - وزارة الدكتور عزة النص واستمرت من 20 تشرين الثاني 1961 حتى 27 كانون الأول 1961.
3 - وزارة الدكتور معروف الدواليبي واستمرت من 22 كانون الأول 1961 حتى 27 آذار 1962.
4 - الحكم العسكري الذي مارسه الفريق عبد الكريم زهر الدين، مدة اعتقال رئيس الجمهورية ووزرائه.
5 - وزارة بشير العظمة التي تشكلت في 16 نيسان 1962 واستمرت حتى 17 أيلول 1962.
6 - وزارة خالد العظم التي تشكلت في 17 أيلول 1962 واستمرت إلى أن أطيح بها بانقلاب 8 آذار 1963.
وواضح أن هذه الحكومات الست، تشكلت وسقطت في سنة ونصف السنة فقط.. وهذا دليل على «الاستقرار السياسي» والأمن والطمأنينة، التي تمتع به عهد الانفصال، تحت رئاسة الدكتور ناظم القدسي.. ولسنا نريد أن نضحك.. لأن الحالة كانت مبكية.
ذلك أن الضباط «الشوام» الذين قاموا بالانفصال، برهنوا عن عجز فاضح بالإمساك بمقاليد الحكم.. لأنهم لا يجاوزون نسبة اثنين في المئة من مجموع ضباط الجيش.. وكانوا يسبحون ضد التيار.
فكانت النتيجة أنهم عرّضوا البلاد إلى الضياع.. وعرضوا أنفسهم للتشريد أيضاً.
الثلاثاء 17
ألاحظ أن الحملات علينا أخذت تخف في الصحف اليومية. وقد يكون السبب، تخوف أصحابها من مفاجأة «ناصرية» تنقض على رؤوسهم ذات صباح.
وهم أذكياء، ويعرفون كيف يميلون مع الريح.. وهم يشهدون تفكك العهد الانفصالي، يوماً بعد يوم.
الأربعاء 18
نقل إلينا «النائب الإخواني» زهير الشاويش، رأي جماعته في الوحدة، وهي أن الإخوان وحدويون، غير أنهم يشترطون الشروط الثلاثة الآتية:
1 - أن يكون اتجاه دولة الوحدة إسلامياً.
2 - أن نعطيهم الضمانات الأكيدة، بعدم اللجوء إلى الشطب السياسي، حين يتم الإعلان عن إجراء انتخابات قادمة.
3 - أن يكون إطلاق الحريات العامة، مؤكداً وليس شكلياً.
وقلت لنهاد القاسم، حين خلونا مع إخواننا، إن الطلبات المذكورة معقولة، وهي من مبادئنا.. وليس لنا من تحفظ إلا على الشرط الأول الذي يحتاج إلى إيضاح مدلوله، حتى لا يلتبس الشأن الديني بالشأن السياسي.
وتكلم القاسم عن العطار كلاماً غير مطمئن.. ولا أحب أن أنقله هنا.. غير أنه قال عنه، إنه قادر على أن يلعب على عشرين حبلاً.. مع أنه لا يحمل شهادة ثانوية..
وكان رأينا أن نظل على صلة بالإخوان، دون أن يكون بيننا وبينهم أي تنسيق في العمل العام.
الأحد 23
أذاع راديو القاهرة نص الرسالتين المتبادلتين بين الرئيس الأمريكي جون كندي والرئيس جمال عبد الناصر.
كانت رسالة عبد الناصر منبعثة من قلبه وإخلاصه، ومُصاغة صياغة في منتهى الدقة.. وقد شرح فيها حقوق الفلسطينيين، وأبرز ما ألحقه بهم الاحتلال الإسرائيلي والمجتمع الدولي من أضرار جسيمة، في وطنهم ومعاشهم وكرامتهم.
وكان رد أكرم الحوراني على هذه الرسالة، من أسوأ «الردود». فقد عاد إلى نغمة اتهامه «بالخيانة والعمالة لإسرائيل».
ومن أسف أن الصحافة تنقل تصريحاته وتبرزها على صفحاتها الأولى، وكان هو سعيداً بأن تتناقل وسائل الإعلام أقواله وتنشر له صوره.. كزعيم من زعماء العهد الانفصالي.
الثلاثاء 25
اجتمعت الجمعية العامة لنواب الجزائر، وانتخبت فرحات عباس رئيساً لها.. وقد أصبح من المؤكد أن تنتخب هذه الجمعية غداً، أحمد بن بللا رئيساً للوزراء.. وقد سرت بعض الأقوال بأن الدكتور ناظم القدسي توسط بين الزعماء الثوار الجزائريين وأن «وساطته نجحت» كما تقول الصحف التي تسانده.
وتذكرت قول الشاعر خليل مردم بك في شكري القوتلي:
وكيف ترجّى جمع طيّ وتغلبِ
وثوبك يا هذا شتيتٌ ممزَّقُ
ديار عمرو بن كلثوم يعيث بها
بريب دهرك إسكافٌ وخمّارُ
وكان يتحدث في هذه القصيدة عن الفتنة التي اندلعت في الجزيرة السورية (الحسكة) عام 1937، بقيادة آشوريين، كان أحدهما صاحب حانة والثاني إسكافاً. وقد جعل منهما الفرنسيون «زعماء» أقلية عرقية ودينية.
ولكن العهد الوطني الوليد دفن الفتنة في مهدها، وعاقب المارقين من الوحدة الوطنية.
ومع «نجاح وساطة القدسي» برزت كراهية النظام السوري لابن بللا، لأنه صديق عبدالناصر وتلميذه.
وهل يعقل أن ينسى الأحرار الجزائريون، ما فعله عبد الناصر، لنصرة قضيتهم المشروعة، بإمدادهم بالمال والسلاح.. حتى أن رئيس الوزراء الفرنسي صرّح بأن القضاء على المقاومة الجزائرية، يمر بالقاهرة.
ولذلك شارك في حرب السويس عام 1956، ليخفف شوكة عبد الناصر حتى تخلو له الساحة الجزائرية.
وخاب فاله، فاندحر من السويس.. وتحررت الجزائر وسقط في بلده.
الأربعاء 26
زرت اليوم، مع عبد الصمد وراتب، الأستاذ محمد سليمان الأحمد.. الذي هو الشاعر «بدوي الجبل».
وقد أهداني ديوانه، ووقع عليه ويده ترتجف.
والأستاذ البدوي، زميلٌ قديم لي، في مجلس النواب، غير أننا كنا في حزبين متنافرين، هو في الحزب الوطني وأنا في حزب الشعب، وكنا، بطبيعة الحال، على خلاف في الرأي.
غير أن تقديري لشاعريته، لم يُمسَسْ بنار السياسة.
وكنت أتلقى منشورات عنه من أهل اللاذقية، في فترات الانتخابات، تنقل بعض ما قاله من شعرٍ في مديح الفرنسيين، حين كانت اللاذقية دولة.
وقد حدثنا الأستاذ علي بوظو، أن وزير خارجية السودان، مبارك زروق وهو شاعر، صبوح الوجه، عرفته في مجلس الجامعة العربية عام 1956، قال له «إني أغتفر لشاعرية البدوي، كل خطأ حتى الخيانة»!.
وقد عانقنا البدوي بحرارة، وتحدثنا في السياسة وفي الأدب، وأسمعنا قصيدته العصماء، التي يمدح فيها عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه.. مع أن البدوي من الطائفة العلوية الشيعية.
وفيما يلي أبيات من رائعته «الكعبة الزهراء»، تظهر ما يمتاز به شعر البدوي، من خصب في الخيال، وقوة في السبك، وموسيقية تخلب اللب:
بنور على أم القرى ويطيب
غسلت فؤادي من أسَى ولهيبِ
لثمت الثري سبعاً وكحلت مقلتي
بحسن كأسرار السماء، مَهِيبِ
وأمسكت قلبي لا يطير إلى (منى)
بأعبائه من لهفة ووجيبِ
فيا مهجتي: وادي الأمين محمد
خصيب الهدى، والزّرع غير خصيبِ
هنا الكعبة الزهراء والوحي والشّذا
هنا النور فافني في هواه وذوبي
ويا مهجتي، بين الحطيم وزمزم
تركتُ دموعي شافعاً لذنوبي
وفي الكعبة الزهراء زَيَّنتُ لوعتي
وعَطَّر أبو السماء نحيبي
***
مواكب كالأمواج عَجَّ دعاؤهما
ونار الضحى حمراء ذات شُبُوبٍ
تلاقوا عليها من غنيّ ومُعدَمِ
ومن صبية زغب الجناح وشيبِ
نظائرُ فيها بُرْدُهم برد محرم
يضوع شذاً والقلبُ قلب منيبِ
ولو أن عندي للشباب بقيةً
خففتُ إليها فوق ظهر نجيبِ
وفيها يقول:
وعَرَّتني الأيامُ ممن أحبّهم
كأيكٍ - تحاماه الربيعُ - سليبِ
وربّ بعيد عنك أحلى من المُنى
وربّ قريبٍ الدار غير قريبِ
وويح الغواني ما أمنتُ خطوبها
وقد أمنت بعد المشيب خطوبي
وسألته إن كان أدى فريضة الحج، لكي يستطيع أن يصف الحجيج هذه الأوصاف المؤثرة، فأسف وقال إن السن تخطته..
وقد منَّ الله عليّ فأديت هذه الفريضة بعد اثنتين وعشرين سنة من هذا الحديث. وترحمت على البدوي وأنا أطوف بالكعبة.
أما هو، فاتجه إلى الله ليقبل منه توبته، ويسبغ عليه غفرانه، فخاطبه:
ويا رب، لم أشرك ولم أعرف الأذى
وصنت شبابي عنهما ومشيبي
وأي ذنوب ليس تمحى لشاعرٍ
معنى بألوان الجمال طروبِ
ولو شَهِدت حور الجنان مدامعي
ترشّفن في هول الحساب غروبي
رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.
وفي المساء استمعنا إلى خطاب الرئيس جمال عبد الناصر، الذي أعلن فيه توجهه الديمقراطي الجديد.
فقد أعلن أنه سيوزع سلطات الرئاسة الأولى على أعضاء مجلس للرئاسة سوف ينشئه، وسوف يعين رئيساً للوزراء (وكان هو يقوم بأعباء الرئاستين رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزارة على غرار الحكم في الولايات المتحدة)، وسوف يحدث مجالس للسلطات الشعبية، تكون متسلسلة من القرية في القاعدة، إلى رئاسة الدولة، في الذروة.
وقد سررنا بهذا الاتجاه الجديد، لأنه ينهي عهد الحكم الفردي، ولو كان عادلاً وأميناً، إلى حكم الشعب الديمقراطي.
ونقول: إن شاء الله..
وحسبنا أن هذا الاتجاه سيلاقي صدى مستحباً وتأييداً من وسائل الإعلام المحلية.. ولكنَّ مال سعود وحسين، تحرّك بسرعة.. ويبقى ذنب الكلب أعوج، ولو وضع في قالب!.
الخميس 27: انقلاب عسكري في اليمن
هذا حدث يفوق التصور وكل التقديرات..
فقد أصبحنا اليوم على نبأ وقوع انقلاب في صنعاء، ضد أسرة حميد الدين، والإمام الجديد محمد البدر.
وقع هذا الانقلاب، ولما تمضِ ثمانية أيام على تولي البدر مقاليد الحكم، وراثة عن أبيه الإمام أحمد..
ولليمن شهرة في تخلفها الحضاري، وفي انتشار استعمال القات بكثرة. ولفقهائها دراسات موسعة في تحليل القات.
ويروي الذين أتيحت لهم زيارة اليمن، أن صيدلية الأدوية ملك للإمام، وهي وحيدة، وهو يستغلها أقبح استغلال.
وكان البدر يفكر في قتل والده، بسبب تخلفه.. إلا أن الرئيس عبد الناصر نصحه أيام الوحدة الثلاثية، بألا يقدم على هذا الأمر الشنيع.
وذكرت إذاعة اليمن الانقلابية أن قائد الانقلاب هو العقيد عبد الله السلّال الذي تخرج من كلية عسكرية مصرية.. ومن المؤكد أنه تعلّم فيها، كيف يفتح الطريق لبلده، إلى الحرية والحضارة.
كما أذاعت أن الثوار قتلوا الإمام وعدداً من أفراد عائلته في قصره.. لأنه رفض الإنذار بالاستسلام. وأعدموا ثلاثة عشر سياسياً، منهم وزير الخارجية حسين إبراهيم.
وتأثرت لقتله.. لمعرفتي الشخصية به، حين زار سورية في منتصف الخمسينات، وحين زارنا، حين قيام الوحدة السورية - المصرية عام 1958، ووقع الاتحاد الثلاثي.. الذي فشل فشلاً ذريعاً.
وقد اعترفت القاهرة بالنظام الانقلابي، بعد ثمانٍ وأربعين ساعة من وقوعه.. وقد ثبت أن الإمام لم يقتل.. وأنه تسلل من القصر إلى السعودية، وراح يجمع أنصاراً من القبائل، ويهاجم الأراضي اليمنية.
ورداً على هذه «التحرشات»، طلب «الثوار» مساعدة القاهرة لهم بقوات عسكرية.
وأنجدهم عبد الناصر، بفرقة عسكرية نزلت في اليمن، قبل مضي شهر واحد.
وردت السعودية على هذا «التحدي» لها بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع القاهرة.. وراحت تزود أنصار البدر بالمال والسلاح.. وأصبحت الأوضاع صعبة جداً.
ودفعت مصر من حياة شبابها، ما لم تقدره قبل تورطها.. غير أن هذه التضحية لم تذهب سدى، لأن قطراً عربياً مغلقاً على الدنيا، أبصر النور، وخرج إلى عالم الحرية..
واليمن اليوم جمهورية مستقرة، ولا يزال محمد البدر حيّاً يعيش في السعودية.. وبسبب التحام عبد الناصر بالحركة التحريرية اليمنية، وقف النظام السوري ضد الثورة اليمنية!.
تنظيمات سياسية جديدة في مصر
أنشأ الرئيس عبد الناصر مجلساً للرئاسة، يضم نوابه، والأستاذ أحمد عبده الشرياصي، والدكتور نور الدين طراف، زميلينا في أول وزارة وحدوية. كما عين السيد علي صبري رئيساً للمجلس التنفيذي. وسلّم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، للدكتورة حكمت أبو زيد.
الاثنين ١ تشرين الأول
على غير توقع، زارني اليوم الأستاذ المحامي والوزير السابق أسعد الكوراني في بيتي، ومعه قريبه - وقريبنا - المهندس عبد اللطيف الضاشوالي.
وعجبت من أمر هذه الزيارة، لأن الاتجاه الذي يسير فيه الأستاذ الكوراني هو اتجاه انفصالي واضح القسمات.
وقد عرض عليّ أن يقوم بتدريس مؤلفاتي الحقوقية والجزائية، في كلية الحقوق بحلب، فلم أقبل.. وقلتُ في نفسي: طالما أنهم «أساتذة» في هذه الكلية، فَلِمَ لا يؤلفون لطلابهم كتباً من نسج أقلامهم؟.
ثم قال: إني مكلف بأن أعرض عليك أستاذية القانون الجنائي في كلية بلدك، التي هي في حاجة إلى «علمك»، كما أعرض عليك عمادة هذه الكلية.
واعتذرت أيضاً من عدم قبول أي من المنصبين، لأنني لا أنوي أن أخلي الساحة لهؤلاء المنحرفين، حتى يأذن الله بعودة الوحدة، أو يحكم بأمره.