السنة الثانية للوحدة - الجزء 1: الذكرى السنوية الأولى للوحدة وزيارة المارشال تيتو الرسمية
الأحد 22 شباط
اليوم هو العيد الرسمي الأول لقيام الوحدة، وقد عطلت فيه دوائر الدولة احتفاءً به.
وقد كلفني نائب رئيس الجمهورية أن ألقي خطاباً في الإذاعة بهذه المناسبة السعيدة، فقبلت التكليف الذي كان عليه هو أن يكلف نفسه به..
وفيما يلي مقاطع من هذا الخطاب الذي ألقي باسم الدولة:
"هذه سنة كاملة تنقضي على إرساء الحجر الأول في بناء أمة العرب، بإقامة الوحدة بين مصر وسورية.
وأمة العرب أمة ذات مجد وحضارة وتاريخ، أقامت مجدها على السيف والعلم، وعلى البناء والنور، وحفظت للأجيال المعاصرة حضارات روما وأثينا، وصانت المدنية الرفيعة التي بنت صرحها بعرقها وجهادها وطعَّمتها بأطايب ما في المدنيات القويمة المجاورة..
وقد آن للإنسانية الأوان، لكي تسدل الستور على الحروب الصليبية التي أججت نيرانها حماقاتُ القرون الوسطى، وتابعت إضرامها الروح الاستعمارية الظالمة في أيامنا هذه..
..أذكر، وأنا طالب في جامعة باريس (أيام الحرب العالمية الثانية) أن أستاذاً لنا، كان يدِّرسنا تاريخ الحقوق، وكانت جيوش هتلر تتحفز لاكتساح فرنسا، التي استسلمت دون حرب ودون رجولة وبطولات وجثت على ركبتيها عند أول ضربة، مما يجعلني أتساءل عن سر هذه الجرائم التي يرتكبها الفرنسيون الآن في الجزائر الباسلة (كانت الجزائر تحارب المستعمرين الفرنسيين لانتزاع استقلالها).. أذكر أن هذا الأستاذ قال لنا يومذاك: "ليس الخطر على المدنية الغربية من هتلر وإنما من هنا"، وأشار إلى الجهة الجنوبية الشرقية، إلى العالم العربي..
ولم يكن يومها في العرب دولة واحدة مستقلة..
ولكن لم تكد تنقضي عشرون عاماً على هذه "النبوءة"، حتى استوت الأمة العربية على عرشها تحت الشمس، وأصبحت قوة لها وزنها، ويُخطب ودها، وترعى حرماتها..
وقد خرج من بين طبقاتها الكادحة، فتى من فتيانها، حباه الله قوة عزيمة، وبعد نظر، هو جمال عبد الناصر، فاستقطب كفاح الأمة العربية، وتزعم جهادها.. وهاهو اليوم يسير في مقدمة موكب النصر، من عز إلى عز ومن نصر إلى نصر..
ولن نكون، بعون الله، خطراً على المدنية العالمية، كما زعم أستاذنا، وإنما سنكون لبِنَةً قوية في صرح الحضارة، نعمل على نشر الإخاء وتمكين مبادئ التعايش الأخوي، مع سائر شعوب الأرض.." ولكن هؤلاء المستعمرين، وأتباعهم لم يمهلونا كثيراً..
والآن أرى أن ألقي نظرة تقييمية على الوضع العام بعد مرور هذه السنة الأولى من عمر الوحدة..
ويبدو لي أن عقارب الفتنة التي يسعى إليها بعض المذعورين والناقمين بدأت تهدأ، وتناقصت عدداً وعدة.. ولكنها لا تزال تنفث سمومها في الأجواء التي تأمن إليها.
فقد انتقدوا قانون الإصلاح الزراعي، ولكن حين يئسوا من إلغائه أو تعديله، وتأكدوا بأنه سوف يطبق بكل تأكيد وحزم، هيئوا أنفسهم للتأقلم معه.. وهم أصلاً غير قادرين على الهيمنة على الفلاحين إلا باستعمال أسلحة الدولة.. وقد تخلت هذه الأسلحة عنهم الآن، لذلك لم يعد أمامهم إلا القبول بالواقع..
وقالوا إن خطر الشيوعية سوف ينتشر في البلاد، فضرب الرئيس الحزب الشيوعي السوري، وسجن الأشخاص البارزين فيه، فاطمأن التجار إلى هذا الإجراء وقنعوا بأن الدولة مسلمة مؤمنة. وقد صارحني بعضهم بهذه المشاعر.
وقد طبقنا قانون الإصلاح الزراعي بروح خيِّرة[1]. وأنا عضو في اللجنة العليا، التي أنيط بها تفسيره، والفصل في الاعتراضات الأساسية على تطبيقه، من قبل الذين شملتهم أحكامه من ملاك الأراضي.
وعلى سبيل المثال، فقد فسرنا الأراضي المروية بأنها الأرض التي تعطى نصف ليتر ماء في الثانية للهكتار الواحد، أي إن من الضروري قياس الحوض المائي لمعرفة قدرته، وما زاد عن هذه القدرة يجب أن يعامل معاملة الأراضي البعلية.
وفسرنا "الأشجار المثمرة" بأنها أشجار الفستق (ولا يوجد مالك لأشجار فستق يشمله قانون الإصلاح) والزيتون فقط. أما بقية الأشجار فإن التي أصبحت تثمر منها فتقع تحت طائلة القانون أما التي لم تثمر بعد فإنها تخرج عن تطبيقه.
وقد فرح بهذا التفسير المزارعون الذين أصابهم صقيع عام 1951، ومنهم رشدي الكيخيا ورياض عبد الرزاق وكثير غيرهم..
كذلك فإن الوحدة عادت بالخير على كثير من الناس.
فقد انقضى تسلط الأقوياء على الضعفاء..
واندثرت الزعامات القبلية والمحلية.
وانتعش الفلاح حين أدرك أن أظافر الإقطاعي قد قُلِّمتْ.. ولم يعد للضباط من دور يلعبونه في الحياة العامة بعد أن أخرج الرئيس عناصره المتمردة منه، وأنهى حالة التكتلات في داخله.. حين أخذ بعضهم وزراء، وصرف آخرين إلى بيوتهم أو إلى وظائف مدنية..
وأنجزت بعض المشاريع الهامة.. وساد القانون في علاقات الدولة بمواطنيها.
واليوم دعينا إلى بيت محمود رياض، المستشار الخاص للرئيس في الإقليم الشمالي، وقد أخبرنا بأن الرئيس قادم اليوم مع الرئيس اليوغسلافي تيتو وحرمه.
واستقبلناهم في المطار.
وفي المساء ألقى خطاباً في الجماهير المحتشدة في ساحة قصر الضيافة، ثم تناولنا العشاء على مائدته، مع ضيوفه، وحضرت زوجات الوزراء العشاء أيضاً.. وكان الجو "رأسمالياً" أكثر منه "اشتراكياً"..
وزاد في بهجة الجمع لطف الرئيس وبشاشته.. هل أقول إنه أقرب إلى البساطة منه إلى التعقيد؟..
الاثنين 23 شباط
حضرنا في الصباح العرض العسكري الذي أقيم في شارع شكري القوتلي على ضفة النهر.. وقد حرصت على أن تراه أسرتي، فأجلست الوالدة والولدين في السيارة، ووقف بهم السائق في مكان مشرف على ما يجري. أما زوجتي، فقد كان لها مكان مخصص على المنصة، احتلته لأول مرة.. لأن السيدات لم يكن يدعين قبلاً إلى هذا الاحتفال.
وكان اتجاهاً محموداً لتكريم أمهات الأشبال، ضباط المستقبل وجنوده.. وخروجاً بهيجاً على تقليد بالٍ آن له الأوان أن يلفه النسيان.
وفي المساء، نصب سرادق ضخم جداً في مرج الملعب البلدي لتوزيع أسناد تمليك الأراضي التي تم استيلاء الدولة عليها من الإقطاعيين على الفلاحين.. ويصح القول بأن هذا اليوم، يوم تحرير الفلاحين الأُجَراَء، وإنقاذهم من وضع عبيد الأرض، إلى مصاف الملاك، الذين سوف يحرثون الأرض ليجنوا هم ثمار تعبهم فيها..
وأشهد أن فرحهم، وهم يستلمون الشهادة التمليكية، ما كان يمكن أن يحيط به وصف..
وبعدئذ تدفقت وفود القرى، وعجزت قوى حفظ النظام عن إبقائها بعيدة، فاخترقت الحواجز، واحتلت الأماكن في مواجهة الرئيس..
وزاد في روعة الحفل، مرور فرق الكشافة لتحية رئيسها..
وبلغ التأثر أعلى درجاته، فكنت ألمح الدموع تسيل على الخدود، فرحاً..
وبكيت أنا أيضاً..
ورحم الله عمر الأميري، القائل:
لا يعجب العذال من رجل
يبكي، ولو لم يبك فالعجب
هيهات، ما كل البكا خور
إني، وبي عزم الرجال، أب
ثم انتقلنا إلى القصر الجمهوري، لتناول العشاء على مائدة السيد نور الدين كحالة رئيس المجلس التنفيذي، التي أقامها على شرف الرئيس وضيفه اليوغسلافي وزوجتيهما..
ودعيت إليها زوجات الوزراء..
وفي نهاية العشاء، "أنعم" علينا تيتو بأوسمة الراية اليوغسلافية، من الطبقة الأولى...
ولا يزال هذا الوسام لديَّ، ذكرى من تلك الأيام الخالدة..
ويوغسلافيا اليوم (1995) مسرح لمذابح عرقية ودينية، وأكثر أبنائها تعرضاً للمجازر المسلمون!..
ومن كان يظن أن هذه الدولة التقدمية، صديقة العرب والمسلمين تنقلب إلى مستنقع من الدماء والتعصب الديني الذميم؟.
الخميس 26 منه
غادر الرئيسان دمشق إلى المحافظات الشمالية، وقد أرغمت موكبهم عاصفة عاتية من الثلوج إلى الوقوف ساعتين في قارة، حتى تمكَّن عمال الطرق والطوارئ فتح الطريق..
ووصلوا إلى حلب، فاستقبلوا فيها أروع استقبال، وقضوا فيها يومين، ثم توجهوا إلى اللاذقية، حيث ينتظر الطراد "غالب"، وهو طراد تيتو، لكي يبحر عليه ضيف الجمهورية الكبير إلى يوغسلافيا..
السبت 28 منه
الرئيس يحيط تنقلاته بجو من الكتمان، زيادة في الاحتياط..
ومن يدري؟
لذلك لا نعرف: هل يعود إلى دمشق، أم يتجه من هناك إلى القاهرة، وحده أو مع ضيفه.
وقد سمعنا في هذا اليوم بأن ممثلاً للحكومة البريطانية سافر إلى القاهرة لتوقيع الاتفاقية المالية بين مصر وبريطانيا، وقد كانت توقفت بسبب الخلاف الذي نشب حول أملاك اليهودي البريطاني "سموحة".
وإذا تم هذا التوقيع، فإن آخر مسألة معلقة من ذيول حرب السويس تكون قد حلت.
الأربعاء 4 آذار
دعي الوزراء على عجل إلى اللاذقية، لأن الرئيس لا يزال فيها وسيدشن مرفأها، الذي سيقوم بدور كبير في تصدير البضائع السورية واستقبال المواد المستوردة من الخارج، وقد كان جل اعتمادنا على مرفأ بيروت. وكنا نتحمل من جراء ذلك نفقات كبيرة، من شأنها أن ترفع الأسعار على المستهلكين السوريين..
ولو حدث وأغلقت لبنان حدودها معنا، فإن البلاد ستعاني كثيراً من توقف حركة الواردات والصادرات.
ودولة بلا مرفأ، إنسان بدون رئة يتنفس بها، وعليه أن يعيش برئة اصطناعية، يمكن أن تتسبب في مشاكل لصاحبها في أية لحظة..
ولبينا الدعوة، وخرجنا إلى عروس البحر الأبيض المتوسط..
كانت الأعلام ترفرف على كل شرفة فيها، وفي الساحات العامة.. وقد لبست اللاذقية حلة قشيبة من الخضرة والبهجة.
وفي الساعة العاشرة صباحاً، دشن الرئيس المرفأ وصوامع الحبوب..
ثم ألقى خطاباً أعلن فيه:
أن ماء الشفة، أي الماء النقي الصحي، يجب أن يصل إلى كل قرية من قرى الإقليم..
وقد كنا مررنا، مرة، برفقته بإحدى قرى القلمون، فشاهدنا أهلها يشربون من بركة آسنة الماء، خضراء اللون، وكانوا يسقون منها مواشيهم أيضاً... واستهجنا جميعاً هذه الحال الزرية التي لا تليق بكرامة الإنسان.. وكنا نحاول إصلاح هذه الأوضاع، ولكنا كنا نصطدم بقلة الموارد.. وإذا صح أن مورد الدولة يأتي من جيوب رعاياها، فإن التجار وأصحاب الزراعة كانوا يقاومون أي زيادة في الضرائب.. وأعترف أنني حاولت مرة أن أزيد قرشين ونصف القرش في ثمن كيلو الخبز أو أضيف ضريبة بسيطة إلا أنني اصطدمت بجدار من الرفض، وبتهديد من أصحاب المحلات التجارية، وفي مقدمتهم تجار سوق الحميدية الشهير بدمشق، بإضراب كان قادراً على تفكيك وحدة الحكومة.. إذا لم يصل الأمر إلى إسقاطها...
وأن الخط الحديدي، يجب أن يربط اللاذقية بحلب والجزيرة، لتسهيل تنقل المواطنين، ونقل المحاصيل الزراعية في الشاحنات الحديدية الضخمة، بأجور زهيدة بالنسبة إلى أجور الشحن في السيارات التي تحتاج إلى وقود وزيت وإطارات وسائق ومعاون سائق..
وأعلن التزامه بأن العمل في هذا الخط، سيبدأ خلال ستة أشهر فقط، وأن الإقليم الجنوبي سوف يقدِّم، من معمل الصلب، القضبان الحديدية والقاطرات..
وودعت الرئيس في مطار "حميميم" الترابي، واعتذرت عن السفر في طائرته، لأنني سأمر بصافيتا، حيث ينتظرني مدير مكتبي، ليرجع معي.. وفي تلكلخ، كاد سائقي يقتل طفلاً، تملص من يد أمه، ليقطع الطريق إلى الجانب الآخر.. ويبدو أن ضغط الهواء الذي تسببه سرعة السيارة، قد أوقفه على سنتمترات منها..
وسلم الله، وحمدته..
الجمعة 6 آذار / 26 شعبان 1378 هـ
دعينا اليوم إلى أداء فريضة الجمعة مع الرئيس عبد الناصر، في جامع بني أمية الكبير.. وقد بذل السائق والشرطي جهداً فائقاً حتى تمكنا من شق طريق للسيارة في هذه الحشود المتدفقة..
وأدى الصلاة مع الرئيس، الرئيس شكري القوتلي، والأمير اليمني محمد البدر ولي عهد المملكة المتوكلية اليمنية.
وقد خص الخطيب بالتمجيد "الناصِرَيْن" اللذين حررا المسجد الأقصى من براثن الصليبيين، نور الدين الشهيد وصلاح الدين الأيوبي.
وتلا بيتاً لا أعرف لمن هو، ولكن كان له وقع السحر على آذاننا وقلوبنا، متجهاً به إلى عبد الناصر:
فناصر حرره أولاً
وناصر حرره آخراً
وأضاف: والآن جاء دور "ناصر الثالث" ليطهره من رجس الصهيونية..
كنت جالساً إلى يسار الرئيس، بحسب "البروتوكول" لأنني "الوزير المختص بالاستقبال"، ونظرت في عينيه، فلاحظت كأن شيئاً يشتعل فيهما، وكان في غاية التأثر.. ومال إلى أذني قليلاً.. وقال: إن شاء الله قبل عشر سنوات..
ولكن الانفصاليين لم يمهلوه..
ولفت انتباهي رجل عراقي اللهجة يدعو بالنصر للرئيس بحرارة، وكان يتضرع إلى الله أن ييسر دخول عراقه في الوحدة، ليجتمع الشمل...
ولكن كان لرئيسه قاسم، وجهة نظر أخرى.. "جمهورية لا إقليم".. ودائماً عواطف الشعوب، لا تتفق دوماً مع حسابات رؤسائها..
السبت 7
اليوم كنا معسكرين في قصر الضيافة.. فقد كان غذاؤنا على مائدة الرئيس، وكذلك كان عشاؤنا..
كان في مقدمة المدعوين الرئيس شكري القوتلي والأمير محمد البدر وحسين العويني رئيس وزراء لبنان، ونواب الرئيس، الحوراني والبغدادي ووزير الداخلية المركزي زكريا محيي الدين، والوزراء التنفيذيون، والفريق جمال الفيصل، قائد الجيش الأول، والسفير السابق محمود رياض الذي أصبح مستشاراً للرئيس في الشئون السورية..
كانت جلسات الطعام مناسبة للخوض في كل شيء، من السياسة والاقتصاد إلى التجارة والعمران.. وفي مثل هذه "الجلسات" تظهر معادن الناس..
وعلى الموائد، تقل محاسبة النفس، ويسمع من هو أقل رتبة، الكثير ممن هم أعلى منه في التسلسل، وعليه أن يستفيد، ويتثقف ويعتبر.
الأحد 8
اليوم عيد "استقلال" سورية..
وقد جرت العادة أن تعطل الدوائر الحكومية، احتفاء به..
ففي مثل هذا اليوم من عام 1920 أعلن استقلال سورية، وتنصيب فيصل بن الحسين، شريف مكة، ملكاً عليها..
ولكن دولة الوحدة، لم "تعيد" فيه، واختارت يوم عيد آخر هو يوم 22 شباط الذي هو عيد الوحدة..
وقد تناقلت الأنباء الإذاعية، نبأ اندلاع ثورة في الموصل على حكم عبد الكريم قاسم، قادها العقيد عبد الوهاب الشواف...
وقيل إن أهل الموصل قتلوا كل شيوعي كان فيها..
ولكن قاسماً تحرك بسرعة، وقصف الثكنة التي كان يعتصم فيها الشواف، فقتل عدداً من ضباطه القوميين، وأصاب الدمار أجزاء من المدينة.. وتشتت شمل الحركة الانقلابية..
ولقي الشواف مصرعه مغتالاً بيد أحد أتباعه كما يقال[2]..
وقد وصل بعض الضباط العراقيين إلى سورية، ومنهم ضابط جريح توفي إثر دخوله الحدود في منطقة الجزيرة، عرفنا أن اسمه محمد سعيد شهاب..
وروى القادمون أن عبد الكريم قاسم أباح الموصل لجنوده خمسة أيام، كانت مسرحاً للقتل والفوضى والحرائق..
واليوم هو عيد "الاتحاد مع اليمن"...
وقد أقام الرئيس حفل عشاء رسمياً، بهذه المناسبة، كان على رأس المدعوين إليه، الرئيس القوتلي والأمير محمد البدر..
وقد لاحظنا الانقباض الظاهر على وجه الرئيس.. صحيح إنه تكلم عن هدية "المشمش" التي أرسلها إليه الرئيس القوتلي، إلا أن شيئاً كبيراً كان يعتمل في نفسه..
والظاهر أنه تيقن من فشل حركة الشواف..
أو إنه كان عاتباً على السراج، الذي تفرد بتحريك وتشجيع هذه الحركة، وتقديم السلاح والمؤازرة لرجالها.
---
الحواشي:
[1] سبق لنا أن أعطينا عنه فكرة وافية.
[2] أنتوني ناتنغ، ناصر ص302.