السنة الثانية للوحدة - الجزء 11: مؤتمر البنك الدولي في واشنطن والدعاية الصهيونية في نيويورك

اقرأ بالإنكليزية

الخميس 24: في الطائرة إلى أمريكا

صعدنا إلى الطائرة الأمريكية الضخمة ذات المحركات الأربع مع الفجر، ودارت هذه المحركات الساعة الثانية عشرة ليلاً ودقيقة.. ولكن أحد المحركات رفض أن يدور.. فتوقفت المحركات الأخرى، وقيل لنا: ربع ساعة ثم ننطلق.. ولم ننطلق.. وأنزلونا.. وعدنا إلى الفنادق.. وبعد أربع ساعات، أعادونا إلى المطار.. وقالوا لنا إن عطلاً حدث في المحرك، وأصلح الآن.. وفي الساعة السابعة صباحاً، أقلعت الطائرة، وكأنها طود يرتفع إلى الفضاء وكان أمامنا طيران فوق المحيط الأطلسي يربو على ثلاث عشرة ساعة، دون توقف!.. وكنت أنظر من النافذة، فلا أرى إلا كتلاً هائلة من الغيوم السوداء تارة والبيضاء تارة أخرى، تهاجم الطائرة حيناً وتتملص منها الطائرة حيناً آخر، فترتجف بنا، وتشعرنا بأننا فيها، وكأننا على ريشة تافهة في مهب الأعاصير.. وكان الأطلسي مرعباً حقاً، بأمواجه التي نراها عن بعد، بما تثيره من زبد كثيف وتدافع في الأمواج..

هل أقول إن الرحلة كانت مريحة؟ ربما، ولكن الأعين ظلت طيلة الرحلة معلقة بالمحرك الذي توقف في لشبونة، خشية أن يصاب بزكام فنصاب بالعدوى.. ثلاث عشرة ساعة، ونحن معلقون بفضاء الله، بين أكداس من الغمام، تحيط بنا من كل طرفٍ وتقطع أنفاسنا، فوق محيط في بعد اللانهاية.. لم نشاهد فوقه إلا سفينتين كأنهما ذئبان ضالان في صحراء مترامية.. بين فكي الوحشة والقلق..

وكان على الطائرة الضخمة، أخلاط من المسافرين.. ولكن الذي آذانا هو تكتل أربعة إسبانيين، من ضخام الجثث، حول مواطنة لهم معها طفلها بحجة تسليتها، وكدت أشعر بأنهم أرهقوا الطائرة من ثقل أوزانهم، فأخذت تميل إلى الجانب الذي وقفوا فيه.. ولست أدري من أين جاؤوا بهذه القدرة على الكلام حتى لكأن في أفواههم شريطاً مسجلاً، ظل يدور طيلة الرحلة الطويلة..

وما كان أسمجهم وما كان أثقلهم على قلوب الركاب؟..

ووصلنا مطار نيويورك الساعة الثامنة والنصف مساء حسب دلالة ساعة يدي.. غير أني أرجعتها خمس ساعات إلى الوراء.. وثبتها على الثالثة والنصف ظهراً.. وهكذا كسبنا هذه الساعات الخمس من الحياة، وسوف نخسرها في العودة..

ولم تكد الطائرة تتوقف، حتى نودي باسمي بمكبر الصوت..

وفوجئت حقاً بمندوب من وزارة الخارجية جاء للترحيب بي باسم الوزير.. وسبب الاستغراب، أني أعرف جيداً أن نظرة الحكومة الأمريكية إليَّ ليست جيدة.. وهم يأخذون عليَّ ميلي إلى "الحياد الايجابي"، وقناعتي بمسئوليتهم عن إقامة إسرائيل في قلب عالمنا العربي، ووضع المنطقة على فوهة بركان..

ولكني شعرت براحة نفسية، حين شاهدت الدكتور جورج طعمة، قنصلنا العام في نيويورك، ومعه أحد أعضاء السفارة العربية..

واتجهنا إلى فندق "والدورف أستوريا"، ومررنا بشوارع نيويورك الواسعة، وبحشود من السيارات التي تنساب فيها، بأعدادٍ ما كنت أحسبها بهذه الضخامة...

وهذا الفندق مدينة بذاتها.. فهو يتكون من سبعة وستين طابقاً وحدث أن كان أحد نزلائه في تلك الفترة الرئيس خرشوف الزعيم السوفيتي..

وخرجنا من الفندق لنتجول في سوق مجاور.. وتناولنا العشاء في مطعم إيطالي، ثم ذهبنا إلى سينما Radio City، التي تعتبر يومها أوسع قاعة سينما في العالم.. وشاء حظنا التاعس أن تستقدم إدارة السينما في تلك الأيام، فرقة فنية إسرائيلية مكونة من خمسين شابة يهودية، قدمت للجمهور الأمريكي عروضاً راقصة مثيرة.. وكان يتصدر المسرح فرقة اوركسترا يهودية، تعزف ألحاناً شجية "لمرافقة مغنية".. يهودية شهيرة، كانت تهز مشاعر المشاهدين.. بأغانيها العبرية المستوحاة من التوراة. ويقيناً فإن الذي حرك جنون القوم، ليس جمال السيقان وروعة الإيقاع، وإنما كراهيتهم للعرب وتخلفهم.. وكان تجاوب الحضور مع المغنية مذهلاً.. والظاهر أنها كانت تغني لإسرائيل، لكثرة ما تكررت هذه الكلمة في غنائها، أكثر مما تغني للفن وعشاقه..

وكانت السهرة وعظاً لنا، لتنبيهنا إلى أساليب الدعاية الصهيونية..

وخرجت بانطباع غير سار، هو أن فرقة استعراضية ومغنية بارعة، تفعل في الألباب أكثر مما تحققه خطب رؤسائنا ومندوبينا في المحافل الدولية..

وعينان قال الله كونا فكانتا

فعولان في الألباب ما تفعل الخمر

وأساساً فإن رؤساءنا لا يعرفون لغتهم القومية جيداً، فتذهب أغلاطهم النحوية بكل تأثير في نفوس سامعيهم!...

السبت 26

تجولنا في متجر Macy's ذي الطوابق التسعة.. إنه سوق يحتوي كل شيء من أرقى الملابس، إلى الطعام الشهي، مروراً بأدوات الزينة، وفرش الشقق والأحذية والإبر والدبابيس.. إنه بلد صغير متكامل.. ويعمل موظفوه كما تعمل أسراب النحل..

وأبرز عيوبه، أنه ملك ليهود، يشكلون مع أبناء جلدتهم عناصر الضغط على الأحزاب الأمريكية لصالح إسرائيل..

بالمناسبة، علمتُ أن الجمعيات الصهيونية تجمع المال لإسرائيل بكل الوسائل المحللة والمحرمة.. وهي ترغم الجاليات الإسلامية وحتى العربية على المساهمة في صندوق الجباية اليهودي.. ويدافع العرب عن مسلكهم الشائن هذا بأنهم إذا امتنعوا عن الدفع، فإنهم يتعرضون إلى مقاطعة التجار الكبار من اليهود لهم، وامتناع المصارف، وهي تحت الإشراف الصهيوني تقريباً، من التعامل معهم... بل وحتى إعراض المتسوقين الصغار اليهود عن ارتياد متاجرهم الصغيرة.. وفي ذلك نهاية أعمالهم.. وتعرضهم إلى الإفلاس!..

وركبنا زورقاً مخر بنا عباب البحر، لنمر أمام تمثال الحرية، الرابض على صخرة في مدخل خليج نيويورك.. وقد فقد هذا التمثال كثيراً من بريقه، بعد الرئيس ولسون!..

وعدنا إلى الشارع الخامس وزرنا برودوي، والأمباير ستيت، وهي أعلى بناية في العالم، صعد بنا مصعدها الأول 80 طابقاً، وصعد بنا الثاني بقية الطوابق..

وقد أُخبرنا بأن ارتفاع هرم خوفو الأكبر في مصر يبلغ 146.50 متراً، وارتفاع برج إيفل في باريس 300.50 متراً، أما هذا البناء الأمريكي الشاهق فيبلغ ارتفاعه 381 متراً.. وعدد طوابقه 120 طابقاً، كلها شقق مؤجرة للمترفين يضاف إليها ارتفاع للبرج يعادل عشرين طابقاً!..

هل أقول إن البناء كان يشعرنا بالاهتزاز، ونحن ننظر إلى الشوارع من خلال مناظير خاصة نصبت في أعلاه؟.. أم هو بوادر دوار أخذني على هذا الارتفاع الشاهق؟..

إنها عظمة العقل البشري الذي حقق في عصرنا ما يمكن أن يضاف إلى معجزات العالم القديم السبع..

الأحد 27

غادرنا الفندق "العالمي" الذي لم أستطع مرة واحدة أن أصل إلى غرفتي دون أن أستعين بأحد الخدم، حين لا تسعفني أسهم الإشارات..

وكانت أجرة الليلة الواحدة، للغرفة نحواً من 25 دولاراً..

وهو أجر مرتفع بالنسبة إلى ما دفعناه في فندق بلازا في مدريد، وهو عشرة دولارات عن الليلة الواحدة "للسويت" المؤلف في العادة من غرفة للنوم، وغرفة أخرى لاستقبال الضيوف..

وقد أخبرني أحد أصدقائي العائدين حديثاً من نيويورك أن أجرة الليلة الواحدة (عام 1994) في الوالدورف أستوريا تزيد على 600 دولار!..

وركبنا مع مستشار السفارة العربية في واشنطن في سيارته لكي نرى الريف.. والأتوسترادات.. وكنا نتوقف في بعض المقاصف التي "تفتح" النفس وتريح الأعصاب، لنظافتها، ونظافة العاملين فيها..

وخلال ست ساعات على الأوتوستراد، وهو في الحقيقة ستة طرق واسعة، ثلاثة للذهاب وثلاثة للإياب، عليها صفوف متراصة من السيارات، تندفع في نظام مروري مهيب، أبصرنا أروع منظر لقوافل من ملايين السيارات تحمل ملايين من البشر وهم يتقدمون، وكأن سياراتهم لا تتحرك لدقة استمساكها بالنظام..

ومن عجب، بل ومن الغرابة الشديدة.. أننا لم نشاهد وقوع حادث واحد!.. ولم نسمع أحداً يشتم الذي على يساره أو يمينه.. أو "يزمِّر" له مستهجناً أو مهدداً!..

وكانت "بالتيمور" على طريقنا، ولكننا لم ندخلها، لأننا مررنا في نفق شيد تحتها، لتخفيف الزحام عنها..

ونزلنا في فندق شيراتون بارك، الذي حجزته لنا سفارتنا..

الاثنين 28

نزلنا إلى قاعة المؤتمر، الذي حضرنا للاشتراك في أعماله.. وهي إحدى قاعات فندقنا ودخل رئيس الولايات المتحدة أيزنهاور، وألقى كلمة ترحيبية، ثم انسحب وسط تصفيق متواضع..

إذاً هذا هو قائد أعظم حملات التاريخ العسكرية ضد القوات النازية! في الحرب العالمية الثانية، وهذا هو الذي وقف عام 1956 في وجه الغزو البريطاني الفرنسي الصهيوني لقناة السويس ومصر!..

لقد عشت سنوات الحرب كلها، وأنا أسمع الأحاديث عن قائد القوات الحليفة المتعددة الجنسيات لغزو أوربا، التي احتلتها قوات هتلر، وفي أعقابها انطلقت القوات الإيطالية، لتحصل على نصيبها من الغنيمة، التي أصبحت بدون أي قدرة على أي رد فعل.. وكنا نترقب صباح مساء أقل تصريح يصدره "السيريم كومندانت" عن حالة قواته المتعددة الأعراق والألوان، وكأنها القوات التي عناها المتنبي بقوله:

خميسٌ بشرقِ الأرض والغرب زحفه

وفي أذن الجوزاء منه زمازمَ

تجمع فيه كل لَسْنٍ وأمة

فما يفهم الحَّداث إلا التراجم!..

وكان "أحلى" من في القاعة، مندوبي غانا في ملابسهم القومية: مآزر صفراء وحمراء، ودونها كل ألوان الطبيعة، على أجسام سوداء فاحمة..

وتعاقب الخطباء على المنبر يثنون على المستر يوجين بلاك الأمريكي رئيس البنك الدولي ويشيدون بكرم الولايات المتحدة... وقيل لي إن بلاك هو الذي طلب من الوفود ألا ينسوه من "مجاملتهم"..

غير أني ما كنت أشعر نحو هذا البلاك (الأسود) الأبيض اللون بأي قدر من التقدير. فقد قاوم بكل شراسة منح سورية أية قروض، لذلك اعتمدنا على أنفسنا وإمكاناتنا، فنفذنا مشروع تجفيف سهل الغاب من أموالنا القليلة، كما أنشأنا مرفأ اللاذقية، من عرق عمالنا المغموس بمال الدولة..

ورحنا نحضر ولائم الوفود الكثيرة.. بدأً من الوفد الباكستاني، ومروراً بالوفد المغربي وانتهاء بالوفد الهندي!..

وكان القيسوني، في مقدمة الحضور..

وانتظرت أن يقيم حفلة للوفود، أو لبعضها على الأقل، إلا أنه لم يفعل، مع أن الرئيس أعطاه ألف جنيه.. لهذه المناسبة..

وزرته في الفندق الذي ينزل فيه وهو May-floor، على اسم السفينة التي نقلت أول دفعة من المهاجرين الإنكليز إلى شواطئ أمريكا في القرن السادس عشر..

وكان العشرون عضواً من أعضاء الوفد (من الإقليم الجنوبي) يتحركون كخلية النحل في البهو، انتظاراً لنزول "القمر".. من علياء شقته..

ترى لماذا حجزت لي السفارة ولمدير مكتبي في الشيراتون، بعيداً عن فندق الوفد؟ ألست نائب رئيسه، وأحد أعضائه؟

وعند الظهر، جاءني موظف من السفارة، يحمل إليَّ بطاقة دعوة إلى عشاء في السفارة، يقام على "شرف الدكتور القيسوني رئيس الوفد.. والسيدة عقيلته".. وسألني إن كنت سألبي الدعوة، فقلت له: كلا.. هذه ليست دعوة رسمية، وإنما هي دعوة خاصة على شرف القيسوني وزوجته وليست للوفد... ثم إني لن أزور السفارة لسبب آخر، وهو أن السفير الدكتور مصطفى كامل (مصري) لم يكلف نفسه عناء زيارتي لتحيتي!..

وذهب عضو السفارة.. وبدأت "مفاوضات" مضنية استمرت إلى المساء، حتى انتهت إلى "حل سعيد"، يزورني السفير أولاً، ثم أحضر الحفلة كرد لهذه الزيارة، وبعدها ينصرف كل واحد إلى وجهته!..

وموعد هذه الحفلة بعد يومين..

وقد أتيحت لنا زيارة بيت جورج واشنطن في Mont-Vermont الذي أصبح متحفاً يشرف على نهر البوتوماك المتدفق، وعلى منعطف من منعطفاته الخلابة...

وتعشينا في مطعم للمآكل البحرية..

وسهرنا في مقهى غنى فيه مطرب يحبه الأمريكان هو توني مارتن!.. فكنا معه، كما كان شاعر لنا من قبل مع مغنية رومية، فقال فيها:

ولم أفهم معانيها ولكن

ورت كبدي، فلم أجهل غناها

فكنت كأنني أعمى مُعَنىَّ

يحب الغانيات ولا يراها!..

الخميس 1 تشرين الأول 1959

أقام الطلاب العرب لوفدنا حفلة استقبال في فندق "شورم".. وقيل لي إن عددهم في أمريكا الشمالية وحدها في حدود أربعة آلاف طالب.. وقد دعي إلى الاستقبال الأستاذ عبد الخالق حسونة، أمين عام الجامعة العربية، وهو من باشوات العهد البائد، يجيد المجاملة ولكنه كساعة من ساعات أوميغا السويسرية، كما يقولون، أي أنه صفر على الشمال، لا يقدم ولا يؤخر..

وقد شاهدته في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، في مقصورة بجوارنا، يغط في نومه.. حتى أنه شخر مرة، فاستفاق!..

وقد دعاني إلى الغذاء مواطن سوري، هو الدمشقي عبد الله الأرماني، وكان بيته الجميل يقع في ضاحية من ضواحي واشنطن، غالبية سكانها من السود. وحين خرجنا من الفيللا، ترك بابها مفتوحاً، وسألته إن كان نسي إغلاقه وقفله، فقال إن المنطقة آمنة، وأنه يتعاطف كثيراً مع السود الأمريكان، ويتعاطفون معه. ولم يحدث أن سطا أحد على شقة غيره.. لأن جميع السكان هنا يتعايشون أفضل معايشة!.. واليوم، في فترة كتابة هذه المذكرات أصبحت أمريكا "عاصمة الجريمة" في العالم، وخاصة المنظمة منها، في مواضيع الاتجار بالمخدرات والرقيق الأبيض، التي تسبب عن استفحالها، انتشار مرض الإيدز (السيدا بالفرنسية) وهو ما يسمى "نقص المناعة الجسدية المكتسب"، وهو مرض لم يكن معروفاً، ولا شفاء منه إلى الآن!..

وتشير الخطوط البيانية لتحركات الجريمة في "هذا العالم الجديد" إلى اتجاهات مرعبة..

الجمعة 2

اليوم الجلسة الختامية للمؤتمر..

موضع الاستغراب هو وقوف المندوب المغربي ليمتدح فرنسا، دون أي مناسبة إلا النفاق لها.. ولم أستطع أن افهم لماذا فعل ذلك!..

ووقوف مندوب سيلان - وهي الدولة التي لا يكاد يعرفها أحد - ليقترح على المؤتمر اختيار مندوب استراليا، ليكون رئيس المؤتمر في انعقاده القادم.. كما اقترح نائبيه وعدداً من الأعضاء..

وتمت الموافقة على ما اقترح بالسكوت!..

وانتهيت إلى قناعة لا تتزعزع هي أن الكبار يخططون.. وهم الذين ينفذون أيضاً.. وسيلان وأمثال سيلان بيادق تحركها أصابع أصحاب الحصص الضخمة في أموال الصندوق الدولي، بخيوط من وراء ستار لا يخفي ما يجري وراءه..

ومن واجب الحرص على مستقبل وحدتنا السورية المصرية، سوف أقول في دمشق وفي القاهرة، بأن أعضاء السفارتين من المصريين في مدريد وواشنطن كانوا في غفلة تامة عنا.. نحن السوريين.. فلم نر أحداً منها.. ولم يروا أحداً منا تقريباً.. باستثناء ذلك الملحق المصري الذي رافقنا في مدريد في بعض جولاتنا.

وباستثناء ما أسفرت عنه "المفاوضات" من حضور السفير المصري لزيارتي، وردي على هذه الزيارة بحضوري العشاء الذي أقيم على "شرف الدكتور القيسوني والسيدة حرمه" في مقر السفارة..

ويقيناً فإنه لولا وجود الدكتور مأمون الحموي، المستشار السوري الوحيد في السفارة، لما عرفنا، كيف نتحرك في هذه العاصمة الأمريكية الكبيرة..

وقد اضطررنا إلى عدم حضور الحفل الكبير الذي أقامه المستر بلاك رئيس البنك الدولي، لأننا تأخرنا عن استئجار بدلة السموكن، التي لا بد من ارتدائها لحضور الحفل، لأن مسئولي السفارة لم يخبروني عن ضرورة الحضور بها، كما تقضي به قواعد البروتوكول، التي كنت أجهلها..